|
يوم
الأرض
تحل
ذكرى يوم الأرض في وقت اشتدت فيه وطأة
المجازر الصهيونية الإسرائيلية للاحتفاظ بالأراضي الفلسطينية، فمنذ
المؤتمر الصهيوني الأول في بازل بسويسرا عام 1897 اتضح أن أراضي
فلســطين وطرد أهلها العرب كان الهدف النهائي للحركة الصهيونية
لجهة إنشاء دولة يهودية بأقل عدد ممكن من العرب، وتبعاً لتلك
التوجهات استطاعت الحركة الصهيونية بالتحالف مع القوى الكبرى وخاصة
بريطانيا المنتدبة على فلسطين (1922 – 1948) إنشاء الدولة المنشودة
في 15 أيار 1948 على نحو (20) ألف كيلو متر مربع من أراضي فلسطين،
تمثل نحو (74%) من مساحتها البالغة (27009) كيلو متر مربع. و تمكنت
العصابات الصهيونية الهاغانا والشتيرن والأرغون طرد نحو (750) ألف
فلسطيني ليصبحوا لاجئين في الأردن وسورية ولبنان، وفي الضفــة و
قطاع غزة، و مثل اللاجئون الفلسطينيون آنذاك (54 %) من إجمالي
مجموع الشعب الفلسطيني في عام 1948 الذي بلغ نحو (1.4) مليون
فلسطيني، وفي مقابل ذلك بقي داخل الخط الأخضر نحو (151) ألف
فلسطيني يتركز معظمهم في منطقة الجليل والنقب في جنوب فلسطين، أصبح
مجموعهم في عام 2003 نحو مليون ومائتي ألف فلسطيني، ومنذ عام 1948
أصبحت تلك الأقلية في أرضها موضع اهتمام أصحاب القرار في الدولة
الصهيونية العبرية، حيث كان تزايدهم هاجس يؤرق المخططين
الإسرائيليين، وبناءً على ذلك سعت الحكومات الصهيونية الإسرائيلية
المتعاقبة خلال الفترة (1948 – 2001) إلى جعل حياة المجتمع العربي
داخل أرضه لا تطاق، من خلال فرض وقائع على الأرض تمنع الفلسطيني من
البناء والتوسع الجغرافي، وتمت مصادرة الأراضي العربية لإنشاء مزيد
من المستعمرات اليهودية عليها، و جذبت مزيداً من يهود العالم و
ارتفع مجموعهم من (650) ألف يهودي في عام 1948 إلى نحو خمسة ملايين
وثلاثمائة ألف يهودي في عام 2003. و مع ازدياد مجموع المستعمرين
اليهود في فلسطين تسارعت وتائر مصادرة الأراضي و تهويدها، وفي عام
1976 أعلنت السلطات الإسرائيلية مصادرتها نحو (21) ألف دونم من
أراضي العرب في الجليل، وتواصلت احتجاجات العرب في سخنين، عرابة، و
كفر كنا، حتى وصلت ذروتها في انتفاضة يوم الأرض في الثلاثين من
آذار 1976، و نتيجة ذلك سقط ستة شهداء من العرب في مواجهة مع الجيش
الصهيوني الإسرائيلي، و الشهداء هم : خير ياسين من عرابة، خديجة
شواهنة من سخنين، محسن طه من كفر كنا، رجا أبو ريا من سخنين، خضر
خلايلة من سخنين، رأفت زهيري من مخيم نور شمس في الضفة الفلسطينية
وقد استشهد في الطيبة. إضافة لذلك جرح 300 فلسطيني في تلك
المواجهات، فضلاً عن عدة جنود إسـرائيليين.
ومنذ العام 1976 أصبح يوم الأرض يوماً وطنياً في حياة الشعب
الفلسطيني داخل فلسطين وخارجها، وفي هذه المناسبة تشهد تحركات
شعبية فلسطينية عديدة تؤكد وحدة الشعب الفلسطيني وحقه في أرضه رغم
شراسة الهجمة الاستعمارية الإسرائيلية التي نالت من أرض أجداده
التي تحول جزء منها الى جزر استيطانية كثيفة.
وبعد سبعة وعشرين عاماً من يوم الأرض ما زالت محاولة المصادرة
والتهويد في ذروتها، وقد انتزع القسم الأكبر من أراضي العرب داخل
الخط الأخضر، ففي حين باتوا يشـكلون (18 – 20 %) من السكان داخل
الكيان الصهيوني، إلا أنهم لا يملكون سوى (3 %) من الأراضي التي
أنشئ عليها الكيان الصهيوني. ويمنع الفلسطيني من شراء أو تأجير
(75%) من الأراضي المصنفة داخل الكيان الإسرائيلي، وهذا بالطبع
انعكاس لديموقراطية الدولة التي تعتبر اليهود أداتها البشرية في
المقام الأول في حين تعتبر العرب داخل أرضهم على هامش الحياة
الاجتماعية والاقتصادية والسياسية أيضاً. ولتعزيز سلطتها على
الأراضي الفلسطينية استصدرت السلطات الصهيونية الإسرائيلية في
بداية الخمسينات عدة قوانين تمكن أي يهودي في العالم من المجيء إلى
ما يسمى إسرائيل من خلال ما يسمى قانون العودة، في حين زحفت
السلطات الصهيونية الإسرائيلية, وسيطرت على أراضي اللاجئين
الفلسطينيين من خلال قانون الغائب، وفي هذا الإطار يمكن الإشارة
إلى أن الحركة الصهيونية استطاعت تمليك اليهود نحو (1.682.000)
دونماً من مساحة فلسطين حتى أيار 1948، أي حوالي (6.2 %) من مساحة
فلسطين البالغة (27.000000) دونماً و نحو (8.3 %) من المساحة التي
أنشئت عليها الدولة الصهيونية، في حين بقي للعرب داخل الكيان
الصهيوني (إسرائيل) في عام 1948 نحو (1.465.000) دونماً تشــكل
(5.4 %) من مساحة فلسطين، ونحو (7.2%) من المساحة التي أنشئ عليها
الكيان الإسرائيلي والبالغة نحو (20.325.000) دونماً، أما أراضي
الفلسطينيين الذين طردوا من ديارهم في عام 1948 فقد بلغت مساحتها
(17,178,000) دونماً أي حوالي (63.6) % من مساحة فلسطين، ونحو
(84.5 %) من المساحة التي أنشئ عليها الكيان الإسرائيلي، و هذه
النسبة هي ملك اللاجئين الفلسطينيين الذين طردوا من ديارهم عام
1948 ووصل مجموعهم الآن إلى نحو أربعة ملايين لاجئ فلسطيني في
سجلات الأونروا وهم يمثلون حوالي (50%) من إجمالي مجموع الشعب
الفلسطيني المقدر بنحو ( 8.2) مليون فلسطيني في عام 2003. ولم
تتوقف الدولة الصهيونية عند الحدود التي أوجدتها في عام 1948
فتوسعت في عمق الأراضي العربية خـلال عام 1967 و 1978، واستطاعت
بعد احتلال مديد للضفة و القطاع من مصادرة نحو (60 %) من مساحة
الضفة الفلسطينية بما فيها القدس، والمقدرة بنحو (5800) كيلو متر
مربع، كما صادرت نحو (40 %) من مساحة قطاع غزة البالغة (365) كيلو
متر مربع، وزرعت في الأراضي الفلسطينية نحو (190) مستعمرة، منها
(170) مستعمرة في الضفة فيها نحو (200) ألف مستعمر، فضلاً عن (180)
ألف مستوطن استعماري في عدة أحياء استعمارية استيطانية حول وداخل
مدينة القدس. وهناك مخططات استعمارية إسرائيلية لزحف استعماري منظم
وربط المستعمرات بطرق التفافية لعزل المدن والقرى الفلسطينية في
الضفة والقطاع والحؤول دون تواصلها الجغرافي والديموغرافي. وقد
لوحظ أن وتائر الاستيطان قد تسارعت منذ إعلان اتفاقات أوسلو في 13
أيلول 1993، ولم يتوقف النشاط الاستعماري ولو للحظة واحدة سواء في
عهد العمل أو الليكود خلال الفترة (1967- 2003)، وخصصت واقتطعت
الموازنات اللازمة للنشاط الاستعماري خاصة في مدينة القدس، ولا
تخلو الصحف العبرية هآرتس أو يديعوت أحرنوت وغيرها من خبر يومي عن
النشاط الاستعماري في الضفة و القطاع أو في هضبة الجولان. وستبقى
أراضي فلسطين محور صراع مفتوح بين الفلسطينيين والصهاينة رغم
الاتفاقات المعقودة أو التي ستعقد في المستقبل. فعلى الرغم من مرور
نحو عشر سنوات على اتفاقات أوسلو (1993- 2003), وإعادة الانتشار في
نسب محددة من الأرض الفلسطينية, إلا أن جيش الاحتلال أعاد احتلالها
بالكامل بعد انطلاقة انتفاضة الأقصى في نهاية أيلول من عام 2000،
مما يؤكد أن أراضي فلسطين ستبقى محور صراع مفتوح في المدى المنظور.
|