الحركة الوطنية الفلسطينية قبل عام 1948 والأحزاب السياسية الفلسطينية

 

 

 


 

مقدمة

مرت القضية الفلسطينية بتطورات كثيرة في مختلف المجالات السياسية، والاقتصادية والفكرية، بحيث جعلت للتجربة الفلسطينية في مجال تطور الفكر السياسي وخاصة الحركة السياسية الوطنية "الأحزاب" ثقلا وتأثيرا كبيرا على واقع الحياة السياسية في فلسطين ، وانعكست هذه التجربة الفريدة من نوعها على مجمل تطورات القضية. فقد عملت الأحداث المتلاحقة والمتلاصقة على صقل شخصية فلسطينية ذات طابع مستقل في تكوين الفكر السياسي وتطوره لدى المجتمع الفلسطيني قاده مجموعة من النخب السياسية والثقافية والقيادات العسكرية.

 

و هنا سوف نركز على تطور الفكر السياسي الفلسطيني في فترة ما قبل 48 "النكبة" وخاصة الجذور الحزبية ومراحل تطورها والأحداث التي عاصرتها وتفاعلت معها منذ الفترة العثمانية في "أواخر هذه المرحلة" وحتى ما قبل النكبة.

 


 

الحياة السياسية والحركة الوطنية في فلسطين

الفترة العثمانية

مرت الدولة العثمانية كغيرها من دول العالم الأخرى "لعظمى" بدأت قوية وازدهرت وكان لها إيجابياتها العظيمة وبعد ذلك وصلت إلى مرحلة الشيخوخة والتراجع بعد ان دب فيها الضعف نتيجة للضعف الاقتصادي ، وفساد الادارة والمؤامرات الاستعمارية ضدها ، وقيام العديد من محاولات الانفصال عن الدولة والاكتفاء بالارتباط الاسمي بها ، مثل  حركة "الشيخ ظاهر العمر الفريداني في فلسطين".ومن قبله محاولة محمد على في مصر.

 

بدأ الوعي السياسي في فلسطين بداية مبكرة وكان هذا الوعي ملحوظاً في فترة الدولة العثمانية.. وكان لفلسطين دور في الدولة العثمانية بحيث كان لأهل فلسطين ممثلين في مجلس المبعوثان الذي انتخب في أعقاب صدور الدستور حيث كان كل من روحي الخالدي، وسعيد الحسيني وحافظ السعيد ممثلين  عن لواء القدس، والشيخ أحمد الخماش عن لواء نابلس وأسعد الشقيري على لواء عكا.

 

لقد كان المثقفين الفلسطينيين متابعين للتطورات السياسية  حينذاك وكانت لهم آرائهم وتوجهاتهم إذ اتخذوا مواقف ثابتة وحازمة في وجه سياسة التتريك التي مارستها جمعية الاتحاد التركي ضد الثقافة العربية، وكذلك كان لهم مواقفهم ضد سياسة التجنيد الإجباري للشباب العربي وزجهم في حروب لا لاعلاقة لهم فيها سوى تحقيق مطامع الدولة التركية.

 

وقد تأثر المثقفون ورجال الفكر في فلسطين بالتيارات السياسية التي ظهرت بين إخوانهم العرب في هذه الحقبة من الزمن وأثروا فيها.

 

ولعل أهم هذه التيارات هي الدعوة للجامعة الإسلامية، والدعوة إلى القومية العربية والوقوف بوجه الحركة الصهيونية والهجرة اليهودية إلى البلاد".

 

فالجامعة الإسلامية: نادى بها جمال الدين الأفغاني وساعده محمد عبده وتأثر فيها أهل فلسطين مؤيدين مبادئ الإصلاح الشامل في العالم الإسلامي، ومن ابرز المثقفين الذين أيدوا دعوة الجامعة الاسلامية ، روحي الخالدي وأسعد الشقيري وعبد القادر المظهر. وعارضها رجال الدين الذين لم ينم لديهم وعي سياسي سليم في تلك الفترة.

 

أما الدعوة إلى القومية العربية: فقد فقد كان المد القومي العربى ملازما للمد القومي التركي

 

وعلى الرغم من الحساسية الشديدة في مسألة القومية ، لدى الطرفان كانت ردة الفعل العربية أكثر تمسكاً بالعروبة ومن ثم ازداد الإقبال على إنشاء الجمعيات والأندية الأدبية والسياسية العلنية والسرية في سبيل الدفاع عن كيانهم القومي الذي أصبح مهدداً بالنزول.

 

فقد أسس شكري الحسيني من القدس "جمعية الإخاء العربي العثماني 1908" وأنشئ لها فروع في القدس ضم إسماعيل الحسيني وحنا العيسى ... وزريق وفيض العلمي وخليل السكاكيني.

 

وكذلك في المنتدى الأول سنة 1909 لإحياء الوعي القومي في العاصمة العثمانية كان للمثقفين الفلسطينيين لهجة مشتركة منهم جمال الحسيني وعاصم بسيسو ولا ننسى مساهمة الطلبة من فلسطين بتأليف جمعية للطلبة هي "جمعية العلم الأخضر" في الاستانة في أيلول سبتمبر 1912، لتقوية الروابط القومية بين الطلبة العرب في المدارس العليا وتوجيههم إلى النهوض بأمتم وكان من مؤسسيها عاصم بسيسو ومصطفى الحسيني وشكري غوشة.

 

وجمعية العربية الفتاة سنة 1911 شارك فيها عوني عبدا لوهاب، ورفيق التميمي وكان لها دور بارز في الحركة العربية التي تعاونت مع الشريف حسين بن علي وأعلنت الثورة على الأتراك وضمت هذه الجمعية واحداً وعشرين عربياً من فلسطين وعند قيام الثورة العربية من مكة سنة 1916 لم يتكاسل أبناء فلسطين عن اللحاق والالتحام مع أبناء العروبة الواحدة الجسد الواحد والمصير الواحد والارتباط الوجداني والمادي مع أبناء كل العرب.

 

الوعي الفلسطيني يحذر من الهجرة اليهودية ونشاطاتهم المريبة قبل المؤامرة.

أدرك عرب فلسطين خطر الهجرة اليهودية إلى بلادهم منذ أن اتخذت شكلاً منظماً في الربع الأخير من القرن التاسع عشر، ونشأ صدام بين الفلاحين العرب وسكان المستعمرات اليهودية وهو الأول من نوعه في مطلع الثمانيات من القرن التاسع عشر وأرسل عدد من أعيان القدس عريضة إلى الباب العالي سنة 1891 يطالبون بوقف الهجرة اليهودية ومنع اليهود من امتلاك الأراضي.

 

"أول من أشار إلى أطماع الصهيونية في فلسطين الرهبان الكاثوليك الذين كانوا يتابعون النشاط الصهيوني باهتمام وقلق كبير.

 

ومن أول الصحف العربية التي نبهت إلى الخطر الصهيوني جريدة الكرمل في حيفا سنة 1909 وشن صاحبها نجيب نصار حملة شعواء على الصهيونية".

 

وجريدة فلسطين الذي نشر صاحبها عيسى داود العيسى مقالات عدة بعنوان "البروغران الصهيوني، السياسي المؤرخ أبراهام واسشيكن" وأحدثت ترجمة هذا الكتاب أثراً قوياً في إدراك الخطر الصهيوني وقد رفعت مسألة الخطر ا الصهيوني إلى مجلس المبعوثان في العاصمة العثمانية وتولى رفعها أبناء فلسطين النواب في المجلس وهم /روحي الحالدي وسعيد الحسيني وراغب النشاشيبي ونائب دمشق شكري العلي، وطالب هؤلاء النواب بسن تشريع يمنع اليهود من الهجرة إلى فلسطين وقفد ساعدت إثارة مسلة الخطر الصهيوني إلى إنشاء "الحزب الوطني العثماني" بهدف توجيه كل الجهود نحو معارضة قانونية للصهيونية وتذكير الحكومة بواجباتها. وكان من شخصيات الحزب الفلسطينية:

· سليمان الناجي الفاروقي: بين أهداف الحزب المذكور وحدد مطالب الشعب الفلسطيني من الحكومة العثمانية فيما يلي:

1. سد باب المهاجرين وذلك بتطبيق قانون الجواز الأحمر.

 

2. منع بيع الأراضي مع إحصاء النفوس اليهودية بدقة وإعطاء العثمانيين فيهم تذاكر نفوس تتضمن أسماءهم الحقيقية.

 

3. تطبيق نظام المعارف على المدارس اليهودية.

 

4. عدم جواز عقد الاجتماعات الخاصة إلا بعد إعلام الحكومة.

 

5. إحصاء أملاك أصحاب المستعمرات وأراضيهم واستيفاء الأموال الأميرية منهم لصالح الخزينة.

 


 

مميزات مراحل الحركة السياسية في فلسطين قبل النكبة:

 

1. المرحلة الأولى 1918ـ1923: نشطت الحركة السياسية الوطنية على مستوى فلسطين في هذه المرحلة مستخدمة النضال السلمي، ويمكن إبراز بعض الخطوط الرئيسية لهذا النشاط:

أ‌. التحريض وكتابة المقالات الصحفية.

ب‌. المظاهرات السياسية وأساليب العصيان والانتفاضات.

ج. الحضور الدائم وإسماع وجهات النظر الفلسطينية للرأي العام العالمي.

د. عقد مؤتمرات التي تميزت بالرفض.

 

2. المرحلة من 1923ـ1929: تميزت هذه المرحلة بالركود العام قياساً بالمرحلة السابقة ولعل ذلك يرجع اقتصار نشاط الحركة الوطنية الفلسطينية على ردات الفعل وكانت بعيدة عن مبادئ التخطيط والتنظيم وسادت انشقاقات وخلافات وتشرذم سياسي.

 

3. المرحلة من 1929ـ 1934: وهي مرحلة النهوض الشعبي للحركة الفلسطينية حيث شاركت قطاعات وفئات شعبية في النشاط السياسي الوطني من العمال والفلاحين والطلاب المثقفين والطبقة الوسطى. وهي مرحلة الصدام المباشر مع بريطانيا وأسباب ذلك : القمع البريطاني لثورة 1929 "البراق" وتجاهل بريطانيا توصيات لجنة شووسيون وازدياد قوة الحركة الصهيونية وتزايد الهجرة اليهودية الجماعية.

 

4. مرحلة ثورة 1936ـ1939: وهي سلسلة من اعمال المسلحة لمقاومة الانتداب البريطاني المساند والمؤيد للهجرة اليهودية وإضرابات عامة ومظاهرات  شعبية.

 

5. مرحلة الحرب العالمية الثانية والأربعينات: كان النشاط الحزبي سيئاً وضعيفا إذ ساعدت ظروف الحرب على إضعاف الأحزاب وإخماد الثورات.

 

6.  مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية: أعلنت بريطانيا أنها ستنسحب نهائياً من فلسطين بتاريخ 15/5/1948، وأدى ذلك إلى نشوب الإصطدامات بين العرب واليهود وتم تشكيل قوات باسم الجهاد المقدس بقيادة عبد القادر الحسيني.

 


 

العمل السياسي والحربي من 1918ـ1948:

يمكن تقسيم التنظيمات السياسية العربية التي ظهرت في فلسطين 1918ـ1948 إلى قسمين:

1. تنظيمات قطرية (لم تتجاوز حدود القطر وكانت امتدادا  لأحزاب قائمة خارج فلسطين

2. تنظيمات عقائدية.

 

· التنظيمات القطرية:

 

اولا : الجمعيات الإسلامية ـ المسيحية:

النشأة: الجمعيات الإسلامية كان تأليفها أولى محاولات العمل السياسي العربي الفلسطيني  المنظم في ظل الحكم العثماني المباشر. تألفت وفقاً لقانون الجمعيات العثماني.

 

المقر: كانت الجمعية الإسلامية ـ المسيحية الفلسطينية في يافا من أول هذه الجمعيات سنة 1918 برئاسة الحاج راغب أبو السعود الدجاني.

 

الأهداف:

· المحافظة على حقوق أبناء الوطن المادية والأدبية.

· الاهتمام بشؤون الوطن الزراعية والاقتصادية والاجتماعية.

· إحياء العلم وتهذيب النفوس الناشئة وصقل الروح الوطنية .

· العضوية مفتوحة لكل مواطن مسلم أو مسيحي.

 

موقف الانتداب منها:

اعترفت بها السلطات البريطانية كهيئة ممثلة لسكان البلاد العرب.

 

تركيبة هذه الجمعيات وجوهر عملها:

1. كانت قيادة هذه الجمعيات تمثل رأس الهرم الاجتماعي الموروث من العهد العثماني.

2. زعمائها من الأسر الثرية من كبار الملاك والتجار والأعيان ورجال الدين.

3. كانت تمثل النخب وذلك واضحاً في المؤتمر العربي الفلسطيني الأول ـ برئاسة "عارف الدجاني".

 

وقد اعتمدت هذه الجمعيات اعتمدت اسلوب النضال السياسي السلبي لتحقيق المطالب العربية، والعمل على بريطانيا في الصراع القائم بين العرب والصهيونية تؤمن بإمكانية توافق المصالح البريطانية مع المصالح العربية.

 

ثانيا: الأحزاب السياسية القطرية وهي:

1. الحزب الوطني العربي: تأسس سنة 1923.

رئاسة الحزب: سليمان الفاروقي.

مواقفه: كان معروفاً بمواقفه القوية ضد سياسة التمزق والتشتت في الصف العربي وهو حزب معارضته.

 

نشاطاته: الحزب الوطني العربي لم يعمر طويلاً بسبب تجاهله طلب إلغاء الانتداب.

 

إصداراته:

· البيانات والنشرات الحزبية.

· صورة عنه جريدة مرأة الشرق وهي ناطقة باسمه.

 

سبب فشله:

· نظرة الشكوك والارتياب من علاقته بالانتداب .

· ضعف الدعم المالي.

 

2. حزب الزراع: تأسس سنة 1924.

 

أسباب النشأة : شعور أهالي الريف والبدو بأن أهل المدن لهم نصيب الأسد في شتى المجالات السياسية والاقتصادية والتربوية، وضرورة وجود حزب ينادي بمطالب هؤلاء المزارعين والفلاحين والبدو، على أن يكون حزبا له تأثير قوي على الحكومة للمطالبة بالحقوق.

 

الأعضاء:

· كانت العضوية من القرويين والمزارعين.

· نخبة من كبار الإقطاعيين والملاكين والتجار أصحاب المصالح المباشرة.

 

رئاسة الحزب: فايق المسعود

 

شخصيات بارزة من الحزب:

· عبد اللطيف أبو هنطش.

· موسى هديب.

· حيدر طوقان.

· عبد الله الغصين.

 

مبادئ الحزب:

· المساواة بين سكان الريف والمدن.

· إلغاء ضريبة البثور وإنشاء مصرف للإقراض الزراعي.

· رفع مستوى التعليم في الريف.

 

أسباب حل الحزب: علاقته مع الحكومة البريطانية التي كانت تعمل على نشر بذور الفتة والتمزيق في الصف الوطني.

     

3. الحزب العربي: تأسس سنة 1919 وهو لم يخرج إلى الوجود بشكل رسمي.

 

السبب:   ظهور الوثيقة الوطنية التي ظهرت بعد تصريح بلفور كانت بمثابة الضربة القاضية له إذ كان يضم الأفراد الذين يميلون إلى سلطة الانتداب.

 

4. الحزب الحر الفلسطيني: تأسس في يافا سنة 1927.

 

الأعضاء: مجموعة من كبار التجار ورجال السياسة مثل : عبد الرؤوف البيطار والشيخ عبد القادر أبو رياح ـ فهمي الحسيني.

 

أسباب النشأة: أنشئ في فترة تميزت بالركود السياسي وقام لمحاولة استعادة وإحياء الحركة الوطنية الفلسطينية.

 

 

أهداف الحزب السياسية:

· العمل على تحقيق الاستقلال التام لتحقيق الأماني الوطنية.

· السيادة القومية.

· الدفاع عن الحريات الشخصية.

· السير في طريق الوحدة الاجتماعية القومية.

 

إنتسار الحزب:

· هو حزب لم يعمر طويلاً.

· ظل نشاطه محصوراً في يافا ـ حزب محلي.

· لم يوضح موقفه من الانتداب.      

 

5. حزب الأهالي: تأسس في نابلس في نيسان/ أبريل 1925 على عبد اللطيف صلاح.

 

القيادة الأعضاء: عادل زعتر وعدد من الشخصيات البارزة السياسة المثقفة.

 

أسباب النشأة: تألف في أعقاب وفاة الشيخ عمر زعيتر، رئيس بلدية نابلس وكالة صهره عبد اللطيف صلاح وعضو المجلس الإسلامي أن يخلف عادل زعيتر نجل المتوفي ـ أباه ـ ولما اقترب موعد الانتخابات "المجلس الإسلامي الأعلى، عمد إلى تأليف هذا الحزب ليكفل له الفوز في تلك الانتخابات.

 

المبادئ:

· نشر المبادئ الديمقراطية.

· عدم التفرد والتسلط واحتكار السلطة.

· تنمية أحوال البلاد الاقتصادية والتجارية ونشر التعليم.

· تخفيف الضرائب.

· محاربة عمليات بيع الأراضي لليهود.

 

6. حزب الدفاع الوطني: تأسس في يافا 4 شباط الثاني/ نوفمبر 1934.

 

أسباب التأسيس:

· ضعف الحركة الوطنية السياسية وغياب العمل الحزبي المنظم والنهضة بالبلاد.

· إعادة الثقة بين الشعب والقيادات.

· المظاهرات والاضطرابات في المدن الفلسطينية سنة 1933.

· الشعور بضرورة قيام تنظيمات سياسية جديدة بديلة.

 

المؤسس والقيادات الحزبية "الأعضاء":

· المؤسس/ راغب النشاشيبي.

· أسعد الشقيري.

· سليمان طوقان.

· عاصم السعيد.

· عمر البيطار.

· يعقوب خراج.

· فخري النشاشيبي.

· الأعضاء: رؤساء البلديات وكبار الملاكين والتجار وشيوخ العشائر.

 

المبادئ:

· استقلال فلسطين.

· إنهاء الانتداب البريطاني عن البلاد.

· المحافظة على عروبتها ومقاومة إنشاء وطن قومي لليهود فيها.

 

ملاحظة: هذا الحزب نشأ في رحم  التنافس بين عائلتي النشاشيبي والحسيني وهو حزب لم يعمر طويلاً لتطور الأحداث السياسية وصعوبة تشابكها وتلاحقها.

 

7. الحزب العربي الفلسطيني:

المركز والتأسيس: في القدس 25 آذار/ مارس سنة 1935 عقد المؤتمر التأسيس لهذا الحزب برئاسة قاسم أغا النمر ـ وأسفر المؤتمر عن تأليف الحزب العربي الفلسطيني برئاسة جمال الحسيني.

 

أسباب النشأة: رداً على نشوء الحزب "الدفاع الوطني" وهو يعكس التنافس بين عائلتي النشاشيبي والحسيني.

 

مبادئه وغايته:

· استقلال البلاد وإنهاء الانتداب البريطاني.

· مقاومة إنشاء وطن قومي لليهود فيها.

· تحسين أحوال البلاد ومطالبته إلى الوحدة العربية.

 

الأدوات الإعلامية له: جريدتا "الجامعة العربية" و"اللواء" كانت ناطقتين باسمه ـ فتح 17 فرعاً في مختلف سائر البلاد.

 

من شخصيات الحزب:

· حسن أبو السعود.

· فريد العنبتاوي.

· الشيخ محمد الخطيب.

· الحاج موسى الصوراني.

· عبد الله سمارة.

· يوسف العلمي.

 

نشاطات الحزب:

· تنظيم الصف الوطني.

· وضع مخططات عملية المقاومة وبيع الأراضي والسمسرة عليها.

· مقاطعة اليهود والإنجليز اقتصادياً وتجارياً واجتماعياً.

· تعبئة طاقات الشعب وحشد إمكانياته للوقوف في وجه الانتداب.

· دعوة الشعب لمقاومة الحكومة ومناهظة تدابيرها.

· شكل دوائر ولجان مختلفة ـ سياسية وإعلامية ـ وأبحاث.

· شكل لجنة الإصلاح ذات البين بين أبناء الشعب وإزالة الاختلافات.

· إنشاء "منظمة الفتوة" التي كانت النواة الأولى لجيش "الجهاد المقدس".

· ساهمت بدور فعال في ثورة 1938.

· في 31/5/1935 وجه الحزب نداء للشعب لمواجهة الاستعمار وإعلان الإضراب الشمل والقيام بمظاهرات في 2/6/1935، ونجاح الأحزاب.

· كذلك دعا إلى إضراب 19/4/1936 الإضراب التاريخي العام الذي استمر ستة شهور.

· ساهم في إنشاء اللجان القومية في فلسطين 1936.

 

8. حزب الإصلاح العربي.

التأسيس: في أوائل حزيران/ يونيو سنة 1935.

أسباب النشوء: نتيجة التنافس بين عائلتي النشاشيبي "المتمثلة في حزب الدفاع الوطني" وعائلة الخالدي صاحبة هذا الحزب الجديد.

 

الأعضاء:

· ضم عدداً من رؤوساء البلديات أمثال/ الدكتور سعد الله القسيس رئيس بلدية رام الله.

· عيسى البندك رئيس بلدية بيت لحم.

· فهمي الحسيني رئيس بلدية غزة.

· القاضي إسحق البنديري.

· محمود أبو خضرة.

· المحامي جويع صلاح.

 

المبادئ: لم يختلف في مبادئه الخاصة عن باقي الأحزاب "الدفاع ـ العربي الفلسطيني" لم تنطق باسمه أي صحيفة.

 

القيادة: ما يميز هذا الحزب بأن القيادة فيه كانت جماعية لثلاثة أمناء هم: حسين فخري الخالدي، ومحمود أبو خضرة، شبلي الجمل.

 

9. حزب الكتلة الوطنية:

تاريخ التأسيس والمقر: 5/10/1935 مدينة نابلس "لين القدس".

 

المؤسسين والرئاسة:

· عبد اللطيف صلاح.

· حمدي الحسيني.

· وشاك أ[و كشك.

· عبد الفتاح الطوقان.

· الحاج سعيد كمال.

· توفيق الناهوم.

· شفيق عسل.

المبادئ:  لم يختلف في مبادئه وأهدافه عن باقي الأحزاب السابقة.

 

10. الائتلاف الوطني:

الزمان: في أعقاب ثورة القسام.

السبب: تهيأت النفوس للثورة ولإنجاح العمل المشترك بين الأحزاب.

الأعضاء: قادة الأحزاب السياسية.

 

 

2. التنظيمات العقائدية:

وهي تنقسم إلى ثلاثة فئات:

1. تنظيمات قومية وهي:

  • مؤتمر الشباب العربي.

  • حزب الاستقلال.

  • حركة القوميين العرب.

  • الحزب السوري القومي.

 

2. التنظيمات الإسلامية:

  • جمعيات الشبان المسلمين.

  • جماعة الأخوات المسلمين.

 

3. التنظيمات الشيوعية:

  • الحزب الشيوعي الفلسطيني.

  • عصبة التحرر الوطني.

 

أ. التنظيمات القومية:

 

1. مؤتمر الشباب العربي:

أسباب وظروف النشأة: في أعقاب ثورة البراق شعر القوميون العرب أن الوقت حان لإعطاء الأولوية للبعد القومي في النضال الوطني الفلسطيني وأقدموا في يوليو 1931 على تغيير اسم الجمعية الإسلامية ـ المسيحية في نابلس إلى الجمعيات الوطنية العربية وعقدت مؤتمر التسلح، وطالب المشاركين بتأليف حزب من الشباب العربي وبعد مؤتمر القوميون العرب الذين شاركوا في المؤتمر الإسلامي العام الذي عقد في القدس في كانون الأول/ ديسمبر 1931 الفرصة وعقدوا اجتماعاً أسفر عن إصدار ميثاق قومي وتضمن المبادئ التالية:

1. أن البلاد العربية وحدة تامة لا تتجزأ أو كل ما يطرأ عليها من أنواع التجزئة لا تقره الأمة ولا تعترف به.

 

2.  توجه الجهود في كل قطر من الأقطار العربية إلى واجهة واحدة هي استقلالها التام كاملة موحدة ومقاومة كل فكرة ترى إلى الاقتصار على العمل للسياسات المحلية.

 

3.  لما كان الاستعمار بجميع أشكاله وصيغه يتنافى كل التنافي هي كرامة الأمة العربية وغايتها العظمى فإن الأمة العربية ترفضه وتقاومه بكل قواها.

 

تأسيس المؤتمر: في يافا 3 كانون الثاني/ يناير 1932 أصدر ميثاقاً يتضمن المبادئ الثلاثة من الميثاق القومي المضاف إليه مبدأ رابع وهو رفض التعاون مع الصهيونيين.

 

قيادة المؤتمر: انتخب لجنة تنفيذية برئاسة راسم الخالدي ضمت 36 عضواً وتحول المؤتمر إلى حزب سياسي كان له دور على قدم المساواة مع الأحزاب الأخرى.

 

2. حزب الاستقلال العربي 1932ـ1933:

 أسباب تشكيله وقيامه: الضعف والفتور الذي أصاب الحركة الوطنية الفلسطينية مما أدى إلى اضطراب وانحلال وخوض وظهور المحسوبيات والتسلط والنزاعات التي ستؤدي إلى تفكك الأمة.

 

مبادئ الحزب:

· استقلال البلاد استقلالاً تاماً.

· اعتبار البلاد العربية وحدة تامة لا تقبل التجزئة.

· فلسطين عربية وجزء طبيعي من سوريا.

· إلقاء الانتداب ومقاومة وعد بلفور.

· إقامة تجمع برلماني ونهضة سياسية واقتصادية واجتماعية.

 

مؤسسو الحزب:

· عوني عبد الهادي.

· رشيد الحاج.

· إبراهيم ومعين الماضي.

· عزة دروزة.

· صبحي الخضر.

· سليم سلامة.

· أكرم زعيتر.

 

قيادة الحزب:

· كانت قيادة الحزب جماعية.

· كانت مجلة العرب لسانه.

 

نشاطات الحزب:

· طالب حزب الاستقلال بسياسة اللا تعاون مع المندوب السامي البريطاني ومقاطعة الولائم والحفلات والجمعيات واللجان الرسمية.

· الامتناع عن دفع الضرائب وعدم التقيد بالقوانين التي تصدرها السلطة المنتدبة.

· ومقاطعة البضائع والمصنوعات البريطانية اليهودية.

· الامتناع عن دفع الرسوم الجمركية.

· شارك في ائتلاف الأحزاب بداية سنة 1936 وفي اللجنة العربية العليا.

· كان له دوراً في الإضراب العام الشامل سنة 1936.

· كان من أول الأحزاب التي مارست نشاطها بعد الحرب العالمية الثانية.

· قام بتأسيس صندوق الأمة وشارك في تأليف الجبهة العربية العليا سنة 1946.

 

ردود الفعل العربي على تأسيس الحزب:

استقبلت الهيئات والشخصيات الاستقلالية العربية تأسيس حزب الاستقلال العربي في فلسطين بالارتياح والتأييد ووجدوا فيه استئناف للعمل القومي على مبادئ الاستقلالية الأولى التي يعرف تاريخها وتاريخ ضحايا الأمة في سبيلها.

 

صفات قيادي الحزب:

امتازت قيادة حزب الاستقلال العربي بالاتي :

· كانت مثقفة تسنت لأعضائه فرصة التحصيل العلمي ومتابعته في أوروبا وتركيا وبيروت لما تتمتع به أسر بعض أفراده من وضع اجتماعي ميسور غير أن أعضاء الحزب حاولوا عدم تمثيل عائلاتهم وإنما مبادئهم السياسية".

· كان الحزب على درجة عالية من الوضوح السياسي من خلال البيان التأسيس.

 

انتقاد الحزب:

· مع أن الحزب كان على درجة عالية من الوضوح إلى أنه لم يطرح برنامج منظم متكامل وهذا في معالجته للقضايا السياسية للحماس والانفعال جعله يلجأ إلى المهرجانات والخطابات النارية.

· لم يتمكن من الاستمرار وسرعان ما انهار وتجمدت نشاطاته وعادت قيادته للمشاركة في الحركة الوطنية.

 

أسباب التلاشي:

· وقع في دائرة العداء بين عائلتي الحسيني والنشاشيبي.

· الأزمة المالية التي تعرض لها على الرغم من قياداته ميسورة الحال لكن الكثير من أعضاءه عكس ذلك وعلى الرغم من أنه كان على علاقة مع الأمير فيصل.

 

3. كتلة القوميين العرب:

تعود جذورها إلى 1929 ظهرت في لبنان.

 

المؤسسين: كان من أقطابها قسطنطين وزين وكاظم الصالح وتقي الدين الصالح وعادل عسيران وفريد زين الدين ظهر في لبنان وكان له تأثير ومؤيدون في فلسطين.

 

الأهداف والمبادئ: وضعت الحركة دستور لها في كتاب بعنوان القومية العربية، وهي:

· تحرير العرب من الاستعمار والاستعبادية والفقرة والجهل سائر ضروب الوهن.

· الاتحاد في دولة عربية قوية متحضرة تصون كيانهم المادي والمعنوي وترفع شأنهم وتستمر في تأدية رسالتهم الإنسانية والحضارة العالمية.

· استمرار النضال السياسي.

 

4. الحزب السوري القومي:

أسسه: أنطوان سعادة في بيروت سنة 1932.

 

نشاطه في فلسطين: لاقى رواجاً محدوداً في فلسطين منذ سنة 1935 دعا إلى قومية محلية على بلاد الشام "سوريا الطبيعية واعتبر الأمة السورية هيئة اجتماعية واحدة نادى بفصل الدين عن الدولة وإلغاء الإقطاع ـ أسس مقر له في حيفا ـ وعين يوسف الصايغ مفوضاً عاماً وكيل الجدع أمين السر.

 

موقف الحزب من الصهيونية والتقسيم:

· أن الحزب لإيعادي الديانة اليهودية.

· ضد الحركة الصهيونية وأطماعها الشريرة.

· رفض التقسيم وشارك في ثورة 36ـ1939.

 

ب. التنظيمات الإسلامية:

1. جمعيات الشبان المسلمين:

النشأة والتأسيس: أنشأتها الأندية الفلسطينية في يافا في المؤتمر الذي عقدته وقررت تأسيس جمعيات الشبان المسلمين في فلسطين وربطها في المستقبل بجمعية الشبان المسلمين في القاهرة سنة 1927. وهي كانت ذات انتشار كبير وفاعلية كبيرة في مختلف أرجاء فلسطين.

 

علاقتها في مصر: كانت العلاقة واضحة وكبيرة وممتدة من القاهرة إلى فلسطين بحيث تنبث هذه الجمعيات مبادئ وأهداف الأم مصر واعتبرت نفسها امتداداً للمقر القاهرة.

 

علاقتها السياسية: كانت لا تهتم بالعمل السياسي ولكن بفعل اهتمام هذه الجمعيات بقضايا الإسلام والمسلمين وقضاياهم فهي لم تبتعد كثير عن قضايا الوطن والإسلام وخصوصاً فلسطين.

 

علاقتها مع الانتداب: قامت قوات الاحتلال بإغلاق مكاتبها في يافا وظلت مغلقة لمدة 3 سنوات، بحيث ضمت شخصيات فلسطينية مقاومة مثل الشيخ المجاهد عز الدين القسام والأخ أحمد الشعيري وقدري وإبراهيم طوقان واعتقال أفرادها حمدي الحسيني من غزة. 

 

علاقتها مع الجماهير: لاقت تأثيراً شعبياً وجماهيرياً من الأوساط والهيئات الإسلامية واستقطبت عدداً كبيراً من المثقفين مثل محمد علي الظاهر ويعقوب بك الغصين.

 

نشاطها:

· التدخل لمساعدة من تعتقلهم سلطة الانتداب في السجون.

· مقاومة وعد بلفور وإنشاء الوطن القومي اليهودي.

· مكافحة بيع الأراضي.

· كان نشاطها الأساسي مرتكزاً على ميدان الإرشاد والوعي والوعظ.

· استمر نشاطها حتى النكبة وتشتت الشعب الفلسطيني سنة 1948.

 

2. جماعة الإخوان المسلمين:

التأسيس في مصر: ظهرت في بداية الثلاثينات أسسها حسن البنا في مصر.

 

التأسيس في فلسطين ودخول الساحة الفلسطينية: عقد مؤتمر في القدس 1946 برئاسة الشيخ عبد الباري بركات واتخذ المؤتمر قرارات منها:

1. توحيد جهود الجماعة في فلسطين وتنظيمها وتوحيد الدعوة لشق واحد.

2. تكوين مركز عام في القدس ويكون هو الهيئة الإدارية العليا للإخوان المسلمين في فلسطين.

 

المواقف: قامت الجماعة بدخول فلسطين وعقدت مؤتمر حيفا سنة 1946 وطالبت بعرض قضية فلسطين على مجلس الأمة وتأييد المشاريع التي ترمي إلى إنقاذ الأرض وعدم الاعتراف باليهود الطارئين على البلاد.

 

الموقف من قرار التقسيم:

· أعلن الإخوان المسلمين تصميمهم على الدفاع عن بلادهم بجمع الوسائل واستعدادهم للتعاون مع جميع الهيئات الوطنية في هذا السبيل.

· طالبت من الحكومة المصرية بإعلان الجهاد المقدس  واتخاذ جميع الوسائل لإنقاذ فلسطين الإسلامية وكذلك رفضت وعد بلفور والتوسع الصهيوني وتصدت لهم.

 

 

ج. التنظيمات الشيوعية:

خصوصية النشأة: تأسس الحزب الشيوعي على أيدي مجموعة من العمال الثوريين في تشرين الأول 1919 تحت اسم حزب العمال الاشتراكي في فلسطين.

 

 وبعد مرحلة استمرت عدة سنوات من التخبط الأيديولوجي والفكري خصوصاً بالنسبة إلى الموقف من الصهيونية أعلن الحزب في تموز سنة 1923 إدانته للصهيونية ورفضه المطلق "للصهيونية البروليتارية" واستعد لدعم الحركة القومية العربية في نضالها التحرري.

 

في 1924 انضم الحزب الشيوعي الفلسطيني رسمياً إلى صفوف الأهمية الشيوعية بعد أن وافق على تعريب صفوفه والانخراط بنشاط في النضال الوطني التحرري المعادي للإمبريالية والصهيونية.

 

وقد استطاع الحزب بالفعل سنة 1924 باستقطاب وتنظيم عدد من العمال والمثقفين العرب وساهم في عدد من حركات النضال الوطنية التي كانت تخوضها الجماهير العربية ودعم تحركات الفلاحين ضد سيادة ومصادرة الأراضي.

 

ملاحظات: لفترة طويلة كانت قيادات الحزب مرتكزة على القيادات اليهودية وهذا الأمر دفع الحزب من أخذ موقف غير سليمة من القضية الوطنية العربية، ولكن بعد فترة التمس الأعضاء العرب خطورة الصهيونية واعتبرها أداة للامبريالية.

 

الانعطاف في سياسة الحزب: كان المؤتمر السابع الذي عقد في مدينة القدس سنة 1930 حدثاً تاريخياً بارزاً في حياة الحزب ومنعطفاً في مسيرة الحركة الشيوعية في فلسطين فقد انتقد القيادة العربية القديمة وموقفها المتخبط من ثورة1919 وعدم وقوفهم إلى جانب المسألة القومية في فلسطين وأكد "أن محور المسألة يرتكز على الموقع الخاص الذي تحتله الأقلية اليهودية في البلاد" وربد النضال الفلسطيني بالنضال المعادي للامبريالية في الوطن العربي.

 

موقف الحزب من ثورة 1936ـ1939: اعتبرها امتداداً في سلسلة الانتفاضات العربية ضد الإمبريالية والصهيونية وأن النضال ضد سياسة الصهيونية هو المرحلة العاجلة المطروحة أمام الحركة الوطنية.

 

بيانات للحزب: في 10/6/1936 أشار الحزب أن الاحتلال البريطاني والصهيوني بات يتطلب مقاومة سريعة ومقالة إلا فات الأوان على الشعب العربي وضاعت بلاده إلى الأبد.

وقد دعا الجماهير اليهودية إلى الثورة والانضمام بنضال الحركة الوطنية العربية التحرري ضد الصهيونية وأن نضالهم مع الحركة الوطنية كفيل بضمان الحقوق الكاملة للأقلية القومية في فلسطين بعد تحررها من سفيرة الإمبريالية.

 

أثر هذا البيان على الحزب: أثر موقفه من ثورة 1936 بأنه حظي باحترام من الحركة الوطنية العربية وبدأ الصراع يشتد بين العمال اليهود والعرب في الحزب وأدى ذلك إلى الانشقاق وخروج الأعضاء العرب مكونين عصبة التحرر الوطني.

 

ملامح الحياة الحزبية في فلسطين قبل النكبة من 1918 ـ 1948 وسمات الحياة السياسية الحزبية:

كانت الحياة الحزبية في حقيقتها أقرب إلى الحركات الوطنية منها إلى الحزب السياسي ذي الطابع التقليدي، بحيث جعلت هذه الأحزاب لم تعمرطويلاً لعدم نضوج مفهوم الإطار التنظيمي للحزب، وعدم تبلور منهج متكامل للعمل الحزبي، فهي كانت مرتبطة بما تفرضه طبيعة الحياة السياسية والتغيرات المصاحبة لهذه الأحداث التي اتسمت في فلسطين قبل النكبة بأنها معقدة ومتشابكة ومتلاحقة بحيث لم يكن هناك وقت طويل للتأني والتريث والتفكير في جوهر الأحداث واعتماد نظرية "لكل فعل رد فعل" في الحياة السياسية مما نتج عن ذلك تدهور الأمور من أيدي القيادات الحزبية في تلك الفترة أدى ذلك إلى كثرة الانشقاقات في النخبة السياسية وظهور الصراعات السلطوية بين بعض العائلات التي كان لها الثقل الكبير في الساحة الوطنية الفلسطينية... وكذلك لا تنسى الدور البريطاني والصهيوني في التركيز على نشر بذور الفتنة والطائفية بين أفراد المجتمع الفلسطيني واستخدام الدعاية الصفراء والحرب النفسية في تعامله مع فئات المجتمع الفلسطيني آنذاك من قيادات سياسية وملاك وتجار ومثقفين وعامة ، ودور الصهيونية في كيفية تفشيها ودخولها المحسوب بكل دقة ورقابة في اختراق الساحة الوطنية الفلسطينية، ومن ثم سحب البساط وقلب الأمور لمصالحها تحت حماية الانتداب البريطاني،  ذلك لأن المؤامرة كان منتهى أمرها بين الطرفين الصهيوني البريطاني على الضحية الشعب الفلسطيني وأرضه التي شرد وطرد منها، والأمر الطبيعي عندما تكون هناك مؤامرة خبيثة ضد طرف ما، بكل الوسائل الجهنمية والإغرائية واستخدام جميع الأدوات الشيطانية من كذب وافتراء وتلفيق، وتغير الوقائع وامتلاك القوة في حسم الموقف حين تفشل تلك الأدوات التي تدعي بأنها سلمية.. فإن الأمر والنتيجة ستكون لصالحهم والمأساة والنكبة ستكون للطرف الآخر وهذا ما حدث في تلك الأيام، ونعم فقد كان الطرق العربي الفلسطيني هو الضحية الأولى لتلك المؤامرة التي حاول أن يتصدى لها بالوسائل السلمية وإبراز حقه في المقاومة المشروعة حين تشعر ولمس أنهم يسرقون الأرض ويطمسون الشخصية الفلسطينية ويعتمدون مبدأ الغاية تبرر الوسيلة "هؤلاء هم أحفاد ميكافيلي" ونحن نعتمد مبدأ النضال السياسي والإعلامي نعم أن صاحب الحق لا يحتاج إلى الكذب والنفاق والتزييف والظلم للمطالبة بحقه ولكنه يحتاج إلى قوة الحق التي أساسها مقاومة الظالم وردعه والتعامل معه بكل حذر وحرص بعيداً عن الانفعال والتهور والتلقائية وذلك عندما يكون المجرم على قدر كبير من الوقاحة والقوة وحشد كل الإمكانيات لتدعيم وتبرير جريمته في إبطال الحق وتدميره.

 

هذا الشيء وقعت فيه الحركة السياسة في فلسطين قبل النكبة والتي امتدت أثارها حتى يومنا هذا بكل إيجابياتها وسلبياتها.

 

ونتج عن ذلك، صقل شخصية فلسطينية سياسية تمتلك الكثير الكثير من الخبرات في هذا الأمر والتي يجب أن تصاغ جميعها في النظر من جديد للمستقبل ولواقعنا الذي نعيشه الآن وأن تستقل هذه الخبرات والإمكانيات وتجند لصالح أصحاب الحق في استرداد حقوقهم ولن ننسى.

 


 

المصادر:

- خيرية القاسمية، الحركة الوطنية الفلسطينية (الموسوعة الفلسطينية، القسم الثاني، الدراسات الخاصة، المجلد الخامس، الدراسات التاريخية، بيروت 1990.

- عاطف عدوان، دراسات فلسطينية، غزة 1996.

- د/محمد عبد الله عودة، إبراهيم ياسين الخطيب، تاريخ العرب الحديث، عمان 1980.

- سميح شبيب، حزب الاستقلال العربي في فلسطين 1932-1933، بيروت، مركز الأبحاث- منظمة التحرير الفلسطينية 1981.

- عبد الوهاب الكيالي، تاريخ فلسطين الحديث، بيروت، المؤسسة العربية للدراسات والنشر 1983. 

 


This site was last updated 01/21/08