الانتداب البريطاني على فلسطين

 

  • نظام الانتداب والممارسة الصهيونية

  • الصهيونية في الممارسة

  •  معاهدة سايكس بيكو 1916

  • الجزء الخاص بانجلترا وفرنسا

  • صك الانتداب

  • صك الانتداب على فلسطين

     

     

     


     

     

    نظام الانتداب والممارسة الصهيونية

     

     

    في 24 تموز (يوليو) 1922 صادق مجلس عصبة الأمم على نظام الانتداب على فلسطين وفي 29 أيلول (سبتمبر) 1933 سرى مفعول هذا النظام رسميا على البلاد.

     

    وبذلك انتهت المماحكات بين الدول الكبرى حول تقسيمات التركة العثمانية بعد الحرب العالمية الأولى، واكتسبت بريطانيا التي كانت تسيطر على فلسطين فعلا منذ أن احتلتها قواتها عام 1917 "حقا شرعيا دوليا"! في البلاد.

     

    وأصبح في وسعها أن تمارس "وعد بلفور باعتباره جزءا لا يتجزأ من نظام الانتداب.

    وفي هذا الإطار لا يمكن اعتبار نظام الانتداب مجرد وثيقة شكلية منحت بريطانيا "الوجود الشرعي الدولي" في فلسطين، فقد وضع هذا النظام الأسس لإقامة ما وصفته لجنة بيل الملكية البريطانية- التي حققت في فلسطين عام 1937-"حكومة داخل حكومة" حين استوحت نصوصه مفهوم وعد بلفور.

     

    وهكذا أكد البند "ج" من المقدمة مسؤولية بريطانيا الدولة المنتدبة، على وضع تصريحها في 2 تشرين الثاني (نوفمبر) 1917 موضع العمل "تنفيذا لإنشاء وطن قومي في فلسطين للشعب اليهودي". فبذلك يتم "الاعتراف بما للشعب اليهودي من الصلة التاريخية بفلسطين وبموجبات أقامتهم من جديد لوطنهم القومي في تلك البلاد" (البند من المقدمة).

     

    ولم يكتف نظام الانتداب بهذه المقدمة، بل دعا في الفقرة (4) إلى الاعتراف بوكالة يهودية تنصح إدارة فلسطين وتتعاون معها فيما قد يؤثر في إنشاء الوطن القومي اليهودي ومصالح السكان اليهود. كما أكد في الفقرة 6 أن على إدارة فلسطين أن تسهل الهجرة اليهودية في أحوال مناسبة "وأن تشجع بالتعاون مع الوكالة اليهودية المشار إليها في الفقرة (4) استقرار اليهود المتراص على الأرض ومنها ما لا يحتاج إليه للمقاصد العامة من أراضي الحكومة والأراضي البور"(1).

     

    كذلك نصت بنود الانتداب هنا وهناك على ضرورة تجنب ما من شانه أن يجحف بالمجتمعات "غير اليهودية" القائمة في فلسطين وعلى صيانة حقوقها المدنية والدينية. ولكن مجرد الاصطلاح "غير اليهودية" عمق الوعي بتجاهل الإمبريالية البريطانية والصهيونية حقوق الشعب العربي القومية بل بمجرد وجود ذلك الشعب أصلا- من ناحية، وأكد خضوع حقوق "غير اليهود" المدنية والدينية لعملية بناء الوطن القومي اليهودي.

     

    فالفقرة (2) وضعت على بريطانيا مسؤولية "وضع البلاد فيما يضمن إنشاء الوطن القومي اليهودي". كما وضعت عليها مسؤولية "تطوير منشآت الحكم الذاتي".

     

    ولكن الأمر المقرر لم يكن تطوير منشآت الحكم الذاتي بل إنشاء الوطن القومي، ولذلك فشلت المحاولة الأولى لإقامة المجلس التشريعي عام 1922. وفشلت بعدها المحاولات التي جرت لإقامة حكم وطني في البلاد. رسمية كما كانت في عام 1926، وغير رسمية كما في عام 1929.

     

    ويذكر محمد دروزة في كتابه "حول الحركة العربية الحديثة" في هذا الصدد أن مساعد السكرتير العام ملز اتصل في عام 1926 ببعض القوميين العرب وبينهم (الكاتب ورفيق التميمي وعمر الصالح البرغوثي ورشيد الحاج إبراهيم ومعين الماضي) وباحثهم بشأن تعديلات دستورية تخلق الظروف لإقامة حكم وطني، واقترح عليم إقامة هيئة تمثيلية عربية لهذا الغرض، وفعلا عقدوا المؤتمر القومي العربي السابع في حزيران (يونيو) 1928 تحقيقا لذلك ولكن تعارض الحكم الوطني مع مصالح الإمبريالية والصهيونية جمده وانتهى أمره.

     

    هذا على الرغم من أن القوميين العرب الذين باحثهم ملز قبلوا بمبدأ تعيين نصف أعضاء مجلس الأعيان وانتخاب مجلس النواب وأقروا تعهدات بريطانيا الدولية، واكتفوا بان ينص الدستور على تحفظ جاء فيه "أن أهالي فلسطين لم يستشاروا فيما اتخذته حكومة بريطانيا من تعهدات دولية بشأن بلادهم".

     

    واقترح العرب- وهذا الذي على ما يبدو دعا المندوب السامي إلى القول أن بعض المقترحات متعذر العمل بها- أن يكون أمر الهجرة اليهودية بقرار يوافق عليه البرلمان تراعي فيه مصالح الأهالي العرب والبلاد الاجتماعية والصحية والاقتصادية والأخلاقية والسياسية والدينية (الجزء الثالث ص54 و273- 275).

     

    أما المحاولة غير الرسمية فقد أجراها الوكيل البريطاني المعروف، الذي قام بدور كبير في العربية السعودية جون (عبد الله حين أسلم) فيلبي.

     

    ففي تشرين الأول (أكتوبر) 1929 وصل إلى البلاد، بعد أن اجتمع مع بعض قادة الحركة القومية العربية في سوريا، يحمل مشروعا لتسوية القضية الفلسطينية عرضه على القوميين العرب في فلسطين وباحثهم بشأنه وتوصل معهم إلى اتفاق يمكن تلخيصه على الوجه الآتي:

    · تدار فلسطين على أساس جمهوري دستوري ديمقراطي.

    · الهجرة حرة وخصوصا للعرب واليهود مع اعتبار مصالح البلاد وطاقتها.

    · تكمن السلطة التشريعية بكاملها في مجلس ينتخبه المسلمون والمسيحيون واليهود.

    ·تكون السلطة التنفيذية في مجلس وزراء فلسطيني يتألف من عرب ويهود بموجب نسبتها ويجري التوظيف في المناصب العالية على الأساس النسبي.

    ·  يتحمل المندوب السامي البريطاني مسؤولية الأمن حتى تغدو حكومة فلسطين قادرة على القيام بهذا العبء حسب رأي عصبة الأمم.

    ·  يحق للمندوب السامي نقض "فيتو" أي قانون يتعارض مع التزامات بريطانيا الدولية أو يجحف بحقوق الأقليات أو الأجانب أو يتنافى مع مصالح البلاد (!) وعندئذ يحق للحكومة أن ترفع الأمر إلى عصبة الأمم. (المصدر ذاته ص59- 61).

    وهكذا، فعلى الرغم من أن الحكم الوطني كان حكما وطنيا كاريكاتوريا إلى حد كبير من حيث خضوعه لبريطانيا، فقد "مات" مسودة على الورق قبل أن يصل إلى درجة المباحثات الرسمية، لتعارضه مع المصالح الإمبراطورية، كما فرضتها ظروف ذلك العصر ومع المشروع الصهيوني كما صاغة نظام الانتداب.

     

    وبهذا الشكل اصطدام الانتداب البريطاني والمشروع الصهيوني اصطداما مباشرا مستمرا مع أماني الشعب العربي في فلسطين في التحرر والاستقلال، ولم يكن من الممكن حتى الخطو خطوات أولى في هذا السبيل وإقامة حكومة محلية كما كان الحال في الأقطار العربية المجاورة امتدادا من العراق حتى مصر.

     

    لقد كان كل مشروع تعديلات دستورية يصطدم كذلك بعالمية الصهيونية أو أيديولوجيتها حول تعريف الشعب اليهودي بوصفه "شعبا عالميا". فالصهيونيون كانوا يعتبرون فلسطين وطنا "قوميا" للشعب اليهودي بأسره ولذلك أقاموا الوكالة اليهودية على هذا الاعتبار، ولم يكن من الممكن أن يقبلوا تمثيلا يقوم على أساس القائم في فلسطين بل على أساس ما سيكون.

    وهذا ما أكده بن غوريون حين عالج مقترحات المجلس التشريعي التي جاءت في كتاب أبيض جديد صدر عام 1930 قال:

     

    "نصادق على تغييرات دستورية تهدف إلى إعطاء السكان قسطا من الإدارة ولكننا نرفض بلا هوادة المجلس التشريعي الذي اقترحه الكتاب الأبيض. ونعد اليهودية (العالمية- أ.ت) والعمال والأمة العربية أن لا نقبل أبدا بأن يسيطر فريق قومي واحد في فلسطين على الآخر الآن أو إلى الأبد. وإذا كنا نقبل فكرة دولة يهودية حيث يحكم اليهود العرب، كذلك لا نقبل ازدواجية القومية في سويسرا أو كندا، فالحقوق في فلسطين لا تعود كما هو الحال في ذينك القطرين أي المواطنين الحاليين يهودا كانوا أم عربا، فالجوهر حق عودة اليهود المشتتين.

    حق إعادة البناء والتطوير والحرية والسيادة بدون الإجحاف بحقوق الآخرين أو السيطرة عليهم" (ولادة إسرائيل مجددا ومصيرها دافيد بن غوريون مجموعة خطابات ومقالات 1954- 38).

     

    وفي الوقت ذاته منح الانتداب في فقرته الخامسة والعشرين بريطانيا سلطة استثناء "الأراضي الواقعة شرقي الأردن" من سريان وعد بلفور. وبقيامها بذلك لأغراض استراتيجيتها في المنطقة استنفرت احتجاج المنظمة الصهيونية التي اعتبرت ذلك تقليصا إقليميا لبرنامجها.

     

     

    الصهيونية في الممارسة

     

    ولكن لا يمكن القول أن القادة الصهيونيين الواقعين توقفوا كثيرا عند استثناء شرقي الأردن من سريان مفعول وعد بلفور الذي أصبح جزءا لا يتجزأ من الانتداب. لعلهم وافقوا الكاتب ج. س هورفيتس في كتابه "النضال من أجل فلسطين" حين كتب أن حدود الوطن القومي لم يتحدد أبدا.

     

    "فالحدود النهائية، بداهة كان سيقررها في الدرجة الأولى (1) الأسلوب الذي ستستخدم فيه بريطانيا صلاحياتها الواسعة (2) ومدى تجاوب الصهيونيين مع فرصهم (3) ودرجة مقاومة العرب" (ص19).

     

    ولا جدال في أن الأسطورة الإمبريالية- الصهيونية القائلة بتلاشي مقاومة العرب لنظام الانتداب والمشروع الصهيوني الكولونيالي مع الأيام، هدفت في الأساس إلى تضليل الرأي العام الذي لم يكن يقبل بسهولة إقامة وطن قومي على حطام شعب آخر وحقيقة كون المشروع الصهيوني مشروعا يقيم وطنا قوميا على حطام شعب آخر ظهرت في السنوات الأولى من الانتداب، فالفقرة الأولى حسمت وجهة التطور وجسمت الممارسة الصهيونية وقررت لذلك العلاقات اليهودية العربية.

     

    ولمقاصد البحث من الممكن اعتبار الفترة الأولى، امتدادا بين المصادقة على نظام الانتداب والاصطدامات الدامية في عام 1929 وما أعقبها من كتاب أبيض صدر في 1930.

    فما هي أبرز أحداث هذه الفترة وملامحها.

     

    أولا: نمو السكان ففي حين توزع السكان بموجب إحصاء 1922 على الوجه التالي:

    660 ألف عربي و83 ألف يهودي أصبح توزيعهم في 1929. 757 ألف عربي و164 ألف يهودي.

     

    ثانيا: وخلال هذه السنوات تحولت الهستدروت التي قامت في عام 1920 لتكون أداة العمال اليهود في النضال الطبقي إلى أداة لتنفيذ سياسة العمل العبري أو احتلال العمل من العمال العرب الذين يعملون في المزارع والمنشآت اليهودية ومن هنا أصبحت أداة ممارسة المخطط الصهيوني الأساسية.

     

    وفسر ولتر بريوس في كتابه "حركة العمال في إسرائيل" هذا الأمر بقوله "أن الجماهير الواسعة من العمال غير المنظمين (وأكثرهم من العرب) ألفوا هيئة منافسة ومارسوا ضغوطا على شروط العمل التي فاز بها العمال المنظمون مما جعل "الاعتراف القانوني" بمبدأ الاحتلال محتوما وضروريا" (ص90).

     

    وكان س. ليفنبرغ في كتابه "اليهود وفلسطين" أكثر صراحة فكتب "أن على العمال اليهود أن يدافعوا عن أنفسهم ضد استبدالهم بعامل عربي رخيص وغير منظم. ويعتقدوا زعماء العمال اليهود أن على العمال العرب في الوقت الحاضر أن يستخدموا لا في الاقتصاد اليهودي، بل في القطاع العربي والحكومي" (ص66).

    وأكمل أ. س والدشتين الصورة في كتابه "فلسطين العصرية" فكتب يفسر احتلال العمل باعتباره عملية المحافظة على النفس:

     

    "فاليهود لا يزالون أقلية في فلسطين. ومستقبلنا أن نصبح أكثرية فيها... وحتى يحقق ذلك الهدف لا نستطيع أن نسمح للعامل العربي أن يهيمن في الزراعة والصناعة على حساب العالم اليهودي وبذلك نهدد مستقبلنا ذاته في فلسطين" (ص140).

    وبدون الاستشهاد بعدد آخر من الكتاب نستطيع القول أن هدف احتلال العمل كان خلق ممكنات أوسع لاستيعاب المهاجرين الجدد وتعميق الانعزالية اليهودية عن الشعب العربي في البلاد.

     

    ويكتب ليفنبرغ أن العمال اليهود كانوا ينفذون سياسة قومية متكاملة لم يجدوا فيها أدنى تناقض مع البرجوازية اليهودية (الصهيونية) ألا بقدر استخدامها العمال العرب الأرخص!

    والأمر المقرر في نهاية المطاف أن قادة العمال الصهيونيين وضعوا أسس الفرقة بين العمال العرب واليهود وعمقوها مع الأيام، وكانت مزاعمهم حول التعاون العمالي في المؤتمرات الدولية (النقابية والسياسية العمالية) مجرد ذر رماد في العيون.

     

    رابعا: كذلك كان الاستيطان الزراعي الصهيوني انعزاليا عن الفلاحين العرب وعلى حسابهم في حالات كثيرة.

    ودلت احصاءات الحكومة على أن عدد المستوطنات الصهيونية بلغ في عام 1922،  71 مستوطنة كما بلغت مساحة الملكيات اليهودية 59.000 دونم.

     

    ونما عدد المستوطنات فأصبح في عام 1927، 96 مستوطنة واتسعت مساحة الملكيات فأصبحت في السنة ذاتها 903.000 دونم. (تقرير حكومة فلسطين ص373).

     

    ومع هذا فاتساع الملكيات الصهيونية تم بشراء أراضي أسياد الأرض (وفي حالات عينية أسياد أرض غائبين) وبتشريد المزارعين العرب الذين كانوا يقتاتون من كدحهم فيها.

    ويعتبر وايزمن في كتابه "التجربة والخطأ" بان المنظمات الصهيونية اقتنت 80 ألف دونم من سهل مرج بن عامر من عائلة أسياد الأرض الغائبين في لبنان عائلة سرسق وقد كانت عليها بضعة قرى عربية، ولكن يزعم أن هذه القرى العربية كانت "نصف مهجورة"! بسبب الملاريا (ص253).

     

    وبتأييد جهاز الإدارة البريطانية حولت الصهيونية هذه القرى "نصف المهجورة" إلى قرى مهجورة تماما ومسحتها عن الوجود. أما أهلها فكانوا المشردين الأوائل من الشعب العربي الفلسطيني وان لم يتركوا البلاد آنذاك.

     

    لقد زعم الصهيونيون اليساريون أنهم كانوا يقيمون استيطانا زراعيا اشتراكيا في فلسطين ولهذا كانوا يقيمون مجتمعا أرقى!.

     

    فما هي حقيقة "اشتراكية الاستيطان الزراعي"؟

     

    في دراسته "القوى الاجتماعية في فلسطين" تعرض أبراهام ريفوسكي إلى هذه القضية وكتب:

    "مع أن المؤتمرات الصهيونية الأولى سيطرت عليها الطبقات الوسطى اليهودية و"المثقفون" فقد صادقت على مبدأ تأميم الأرض باعتبارها أهم أساس للدولة اليهودية في المستقبل... وبمصادقتها على مبدأ تأميم الأرض وبموافقتها على التجربة الاجتماعية الجريئة في التعاون الزراعي لم تتأثر المؤتمرات الصهيونية بالنظريات الاشتراكية، بل بالضرورة القومية".

     

    ومضى إلى القول أن هذا الشكل كان ضروريا لأن الملكية الفردية في الأرض أصبحت عقبة أمام اتساع الهجرة، ولأن استخدام الأيدي العاملة العربية الرخيصة في المزارع اليهودية كان يهدد المشروع الصهيوني بأسره (باعتباره مشروعا قوميا انعزاليا متعصبا- أ. ت) 5-7.

    ثم هناك الحاجة إلى المثالية. فالدعوة الصهيونية واجهت الدعوة الشيوعية الثورية، وخاصة في روسيا القيصرية، وأرادت التغلب عليها من أجل جذب العمال اليهود الذين انخرطوا فيها، ولهذا كان لا بد للصهيونية من أن تخضع توق العمال اليهود إلى المجتمع الاشتراكي لأغراضها ووجدت أن الدعوة إلى التعاون الزراعي تؤدي هذا الدور، فيتحقق الاستيطان اليهودي رغم المقاومة العربية ويمد المستوطنين بالمثالية، ولا يضر المشروع الصهيوني الرأسمالي في قاعدته وإيديولوجيته القومية المغالية في الانعزالية الرجعية.

     

    وهذا يفسر لماذا "عطف" وايزمن ممثل البرجوازية في الصهيونية وقائدها أكثر من ثلث قرن على التعاون الزراعي.

    ويكتب ريتشارد كروسمان في "أمة بعثت" أن وايزمن لم يكن يأبه بتنديد المتمولين اليهود بالكيبوتستات اعتقادا منه أنها حل مؤقت. (ص35).

     

    وهذا ما لاحظه موريس ايدلمان في كتابه "بن غوريون سيرة حياة سياسية" حيث كتب: أن بن غوريون بعد قيام الدولة أراد أن يجذب إلى البلاد رؤوس أموال غربية، وهذا خلق تعقيدات للحركة العمالية التي قاومت الرأسمالية المالي وأرادت إقامة نظام مساواة تعاوني... وأضاف: ولكن حاجات التطوير "اضطرت" بن غوريون إلى أن يمنح المستثمرين فرصا لتوظيف أموالهم وهذا "انتهى الحلم الريفي". (علم المساواة التعاونية) (ص 165).

     

    خامسا: وينتسب إلى هذه كتابة الحديث "العسكرية والسياسة في إسرائيل" فيعود إلى الطوائف اليهودية المشتتة ليرسم تطور القوة العسكرية الصهيونية التي أقيمت في فلسطين (ص 4).

    كذلك يعتقد يغئال ألون أحد القادة العسكريين في القوة العسكرية الصهيونية في كتابه "بناء الجيش الإسرائيلي" أن البداية كانت في عام 1890.

     

    ولكن بن غوريون الذي يمكن الاعتماد عليه يضع البداية في تعاونية (شجرة) في العقد الأول من القرن العشرين، و يصف بإسهاب كيف نجح في إقناع المسؤولين في التخلص من الحارس الشركسي واختيار حارس يهودي.

    ومع هذا فالاتفاق كامل على أن قوى "الدفاع" الهجاناه تأسست (أو نمت من حركة الحراس) في 1920. وكانت في البداية تحت إشراف الهستدروت.

     

    ويقول بن غوريون في محادثاته مع موشي بيرلمان في كتاب "بن غوريون ينظر إلى وراء" أن اسم المنظمة في البداية كان "فرق الدفاع والعمل" (جدود هجاناه فهعبودا). وكانت الإشارة إليها في البداية فرق العمل- بحذف الدفاع... ولكن باتساع فرق الدفاع وزدياد قوتها أصبحت تعرف بالهجاناه ولصق بها الاسم. ويضيف أن هذه القوى الدفاعية الضاربة انتقلت من أشراف الهستدروت إلى أشراف المجلس القومي اليهودي في عام 1930 (ص55- 56).

     

    وفسر بن غوريون في هذا الكتاب الأسباب التي دعت إلى إقامة الهاجاناه فقال: للدفاع عن المستوطنات... وأضاف ولم يكن من المكن الاعتماد على الانتداب للدفاع عن هذه المستوطنات التي انتشرت في البلاد.... إذ أن ذلك كان يعني أن تصبح المقرر في عددها ومواقعها. (ص 57- 58).

     

    وهكذا فقوة "الدفاع" الضاربة لم تكن قوة دفاع بالمعنى الحقيقي بل قوة هجوم ترافق الاستيطان الصهيوني الذي كان يجري حسب خطة مرسومة تأخذ بعين الاعتبار طاقة الصهيونية المالية والبشرية.

     

    ويتضح من هذه الملامح أن الاصطدام مع الشعب العربي لم يكن محتوما فحسب، بل أن الصهيونية خططت له منذ البداية، امتدادا من جلب المهاجرين إلى إقامة قوة ضاربة تزرع قلاعا زراعية لا مجرد مستوطنات يعيش أفرادها على الزراعية.

     

    سادسا: ومما جعل الهجوم يشمل جميع الجبهات قيام الصهيونيين بالتصنيع. لقد كان في بدايته في هذه الفترة، إلا أنه كان يوحي بالمستقبل خصوصا بعد ما منحت سلطة الانتداب امتياز الكهرباء لشركة تأسست في لندن برأسمال مشترك وعرفت بشركة روتنبرج.


    الهوامش

    1. أخذنا نصوص الانتداب مترجمة إلى العربية من كتاب وديع البستاني الانتداب الفلسطيني باطل ومحال بعد أن دققنا في صحتها.

     

    المصدر:

    ايميل توما، جذور القضية الفلسطينية (الأعمال الكاملة) المجلد الرابع، حيفا 1995.

     

     


     

     

    معاهدة سايكس بيكو 1916

     

     

    بينما كان نشاط الصهيونية يتزايد في فلسطين بعد عزل السلطان عبد الحميد الثاني سنة 1908، وبسبب الفساد والرشوة في الإدارة العثمانية، كانت الدوائر الاستعمارية الأوربية ترسم الخطط السرية، فيما بينها، لاقتسام الدولة العثمانية، والتي كانت مظاهر تدهورها وانهيارها  بادية للعيان. وهكذا، فقد توصلت كل من بريطانيا وفرنسا في 16 أيار "مايو" 1916، إلى عقد معاهدة سرية لاقتسام المشرق العربي فيما بينهما، وذلك بينما كانت نيران الحرب العالمية الأولى مستعرة بين  بريطانيا وفرنسا وحلفائها من جهة والدولة العثمانية وألمانيا وحلفائهما من جهة ثانية.

     

    وجاءت هذه المعاهدة التي عرفت باسم معاهدة سايكس ـ بيكو، نتيجة محادثات دارت بين ممثل بريطانيا سير مارك سايكس، وممثل فرنسا مسيو جورج بيكو، اللذين عرضا نتائج محادثاتهما السرية على روسيا القيصرية، فوافقت عليها في مقابل اتفاق تعترف فيه بريطانيا وفرنسا بحقهما في ضم مناطق معينة من آسيا الصغرى بعد الحرب.

     

    وبموجب معاهدة سايكس ـ بيكو، قسمت بريطانيا وفرنسا المشرق العربي ـ باستثناء شبه الجزيرة العربية ـ إلى خمس مناطق، ثلاث مناطق ساحلية هي المنطقة الزرقاء (السواحل اللبنانية السورية وأعطيت لفرنسا)، الحمراء (السواحل العراقية من بغداد إلى البصرة وأعطيت لبريطانيا)، والسمراء (فلسطين)، ثم منطقتين داخليتين رمز لهما بحرفي (أ) للمنطقة الداخلية السورية، و(ب) للمنطقة الداخلية العراقية.

     

    وظلت معاهدة سايكس-بيكو سراً  لا يدري به العرب، إلى أن نشرتها الحكومة السوفياتية في روسيا بعد الثورة الشيوعية سنة 1917. وعندما سارعت بريطانيا إلى طمأنة العرب إلى أن المعاهدة أصبحت ملغاة بعد انسحاب روسيا من الحرب وانضمام العرب إلى جانب الحلفاء. أما الزعماء الصهيونيون فقد احتجوا عليها لدى الحكومة البريطانية، على أساس أن تدويل فلسطين يتنافى وفكرة الوطن القومي اليهودي، فأكدت لهم ان التدويل هو مجرد خطوة مرحلية تكتيكية أملاها موقف فرنسا وروسيا، اللتين كانت لهما مطامع عديدة أيضا في فلسطين، وأنها أي بريطانيا ستعمل لإلغائه، الأمر الذي أكده فعلا صدور تصريح بلفور حتى نهاية الحرب.(1)

     

    معاهدة سايكس – بيكو ابريل مايو سنة 1916

    الجزء الخاص بانجلترا وفرنسا (2)

     

    المادة الأولى:

    إن فرنسا وبريطانيا العظمى مستعدتان أن تعترفا وتحميا أي دولة عربية مستقلة أو حلف دول عربية مستقلة أو حلف دول عربية تحت رئاسة رئيس عرب في المنطقتين (أ)-( داخلية سورية)، (ب)- (داخلية العراق) المبينتين بالخريطة الملحقة. ويكون لفرنسا في منطقة (أ) ولانجلترا في منطقة (ب) حق الأولوية في المشروعات والقروض المحلية، وتنفرد فرنسا في منطقة (أ) وانجلترا في منطقة (ب) بتقديم المستشارين والموظفين الأجانب بناء على طلب الحكومة العربية أو حلف الحكومات العربية.

     

    المادة الثانية:

    يباح لفرنسا في المنطقة الزرقاء (شقة سوريا الساحلية) ولانجلترا في المنطقة الحمراء ( شقة العراق الساحلية من بغداد حتى خليج فارس) إنشاء ما ترغبان فيه من شكل الحكم مباشرة أو بالواسطة أو من المراقبة بعد الاتفاق مع الحكومة أو حلف الحكومات العربية.

     

    المادة الثالثة:

    تنشأ إدارة دولية في المنطقة السمراء (فلسطين) يعين شكلها بعد استشارة روسيا بالاتفاق مع بقية الحلفاء وممثلي شريف مكة.

     

    المادة الرابعة:

    تنال انجلترا ما يأتي:

    1-     ميناء حيفا وعكا.

    2-  يضمن مقدار محدود من ماء دجلة والفرات في المنطقة (أ) للمنطقة (ب) وتتعهد حكومة جلالة الملك من جهتها بان لا تدخل في مفاوضات ما مع دولة  أخرى للتنازل عن قبرص إلا بعد موافقة الحكومة الفرنسية مقدما.

     

    المادة الخامسة:

    تكون اسكندرونة ميناء حراً لتجارة الإمبراطورية البريطانية ولا تنشا معاملات مختلفة في رسوم الميناء، ولا ترفض تسهيلات خاصة للملاحة والبضائع البريطانية وتباح حرية التنقل  للبضائع الإنجليزية عن طريق اسكندرونة وسكة الحديد في المنطقة الزرقاء سواء كانت واردة إلى المنطقة الحمراء أو المنطقتين (أ) و(ب) أو صادرة منها. ولا تنشأ معاملات  مختلفة ـ مباشرة أو غير مباشرة ـ على أي سكة من سكك الحديد أو في أي ميناء من موانئ المناطق المذكورة تمس البضائع والبواخر البريطانية.

     

    وتكون حيفا ميناءً حراً  لتجارة فرنسا ومستعمراتها والبلاد الواقعة تحت حمايتها ولا يقع اختلاف في المعاملات ولا يرفض إعطاء تسهيلات للملاحة والبضائع الفرنسية ويكون نقل البضائع الفرنسية حراً بطريق حيفا وعلى سكة الحديد الإنجليزية في المنطقة  السمراء، سواء كانت البضائع صادرة من المنطقة الزرقاء أو الحمراء أو المنطقة(أ) أو المنطقة(ب) أو واردة إليها ولا يجري أدنى اختلاف في المعاملة بالذات أو بالتبع يمس البواخر الفرنسية في أي سكة من السكك الحديدية ولا ميناء من الموانئ في المناطق المذكورة.

     

     المادة السادسة:

    لا تمد سكة حديد بغداد في المنطقة (ا) إلى ما بعد الموصل جنوبا ولا في المنطقة (ب)  إلى ما بعد سامراء شمالا إلى أن يتم إنشاء خط حديدي يصل بغداد بحلب مارا بوادي الفرات ويكون ذلك بمساعدة الحكوميتين.

     

    المادة السابعة:

    يحق لبريطانيا العظمى أن تنشئ وتدير وتكون المالكة الوحيدة لخط حديدي يصل حيفا بالمنطقة (ب) ويكون لها ما عدا ذلك حق دائم بنقل الجنود في أي وقت كان على طول هذا الخط. ويجب أن يكون معلوماً لدى الحكومتين أن هذا الخط يجب أن يسهل اتصال حيفا ببغداد وأنه إذا حالت دون إنشاء خط الاتصال في المنطقة السمراء مصاعب فنية ونفقات وافرة لإدارته تجعل إنشاءه متعذراً فالحكومة الفرنسية تكون مستعدة أن تسمح بمروره في طريق بربورة ـ ام قيس ـ ايدار ـ غسطا، مغاير، قبل أن يصل إلى المنطقة (ب).

     

    المادة الثامنة:

    تبقى تعريفة الجمارك التركية نافذة عشرين سنة في جميع جهات المنطقتين الزرقاء والحمراء والمنطقتين (أ) و (ب)  فلا تضاف أي علاوة على الرسوم ولا تبدل قاعدة التثمين في الرسوم بقاعدة اخذ العين. إلا أن يكون باتفاق بين الحكومتين ولا تنشا جمارك داخلية بين أي منطقة وأخرى من المناطق المذكورة أعلاه وما يفرض من رسوم الجمرك على البضائع المرسلة إلى الداخل  يدفع في الميناء ويعطى لإدارة المنطقة المرسلة إليها البضائع. 

     

    المادة التاسعة :

    من المتفق عليه أن الحكومة الفرنسية لا تجري مفاوضة في أي وقت كان للتنازل عن حقوقها، ولا تعطي مالها من الحقوق في المنطقة الزرقاء لدولة أخرى إلا للدولة أو حلف الدول العربية دون أن توافق على ذلك سلفاً حكومة جلالة الملك التي تتعهد للحكومة الفرنسية يمثل هذا فيما يتعلق بالمنطقة الحمراء.

     

     المادة العاشرة:

    تتفق الحكومتان الإنجليزية والفرنسية بصفتهما حاميتين للدولة العربية على أن لا تمتلكان ولا تسمحان لدولة ثالثة أن تمتلك أقطاراً  في شبه جزيرة العرب، أو تنشئ قاعدة بحرية في الجزائر على ساحل البحر الأبيض الشرقي على أن هذا لا يمنع تصحيحاً في حدود عدن، قد يصبح ضرورياً لسبب عداء الترك الأخير.

     

     المادة الحادية عشر:

    تستمر المفاوضات على العرب باسم الحكومتين بالطرق المناسبة نفسها لتعيين حدود الدولة أو حلف الدولة العربية.

     

     المادة الثانية عشرة:

    من المتفق عليه عدا  ما ذكر أن تنظر الحكومتان في الوسائل اللازمة لمراقبة جلب السلاح إلى البلاد العربية."

     


    المصادر:

    1- فلسطين تاريخها وقضيتها، مؤسسة الدراسات الفلسطينية 2003.

    2- وثائق فلسطين، دائرة الثقافة، منظمة التحرير الفلسطينية، 1987.

     

     

     

     

     

     


     

     

    صك الانتداب

     

     

    ما أن صدر قرار مؤتمر سان ريمو لدول الحلفاء "1920" الموافقة على تصريح بلفور وانتداب بريطانيا على فلسطين حتى سارعت الدبلوماسيتان البريطانية والصهيونية إلى العمل في عصبة الأمم المتحدة للحصول على صك الانتداب البريطاني، يكون بمثابة تصديق رسمي لذلك القرار، ويتضمن الخطوات الكفيلة بتنفيذ تصريح بلفور، أي :بناء الوطن اليهودي بإشراف الانتداب البريطاني.

     

    وقد وضعت مسودات صك الانتداب، كتصريح بلفور، بالتشاور السري بين الحكومة البريطانية والمنظمة الصهيونية العالمية، وبمعزل تام عن عرب فلسطين، وكان الوفد البريطاني إلى مؤتمر الصلح في باريس قد طلب من المنظمة الصهيونية العالمية صوغ مقترحاتها بشان الانتداب على فلسطين في مشروع متكامل، فوضعته وقدمته إلى الحكومة البريطانية في 15 تموز (يوليو) 1919، فأدخلت هذه فيه بعض تعديلات وقدمته إلى عصبة الأمم  في 6 كانون الأول (ديسمبر) 1920. وفي آب (أغسطس) 1921، قدمته الحكومة البريطانية إلى البرلمان البريطاني، فادخل فيه تعديلات أخرى، وجوبه بمعارضة داخلية قوية، ورفضه مجلس اللوردات في حزيران (يوينو) 1922، كما ورد ذكره. ولكن الحكومة إحالته على مجلس العموم، الذي وافق عليه. وفي 24 تموز (يوليو) 1922، صادق عليه مجلس عصبة الأمم، ووضع موضع التنفيذ في 29 أيلول (سبتمبر) 1923،

     

    وكان من أسباب التأخير في إقرار صك الانتداب أيضا، محاولة تسوية المسائل السياسية العالقة في نطاق المصالح الاستعمارية المتنافسة لدول الحلفاء: فسويت مشكلة الحدود السورية الجنوبية بين بريطانيا وفرنسا، وتقرر فصل شرقي الأردن في إمارة خاصة، كما سوي الموقف مع أميركا على أساس اعتراف بريطانيا بمصالحها الاقتصادية والثقافية في المنطقة، وضمن صك الانتداب في المعاهدة الإنكلو- أميركية بهذا الخصوص.

     

    تألف صك الانتداب من مقدمه و28 مادة، وكان هو الدستور الاستعماري الصهيوني الذي حكمت بموجبه فلسطين طوال فترة الانتداب البريطاني، وقد تضمنت المقدمة نص تصريح بلفور، ومصادقة عصبة الأمم على انتداب بريطانيا على فلسطين مع تخويلها مسؤولية تنفيذ التصريح، وتأكيد "الصلة التاريخية التي تربط الشعب اليهودي بفلسطين، والأسباب التي تدعو إلى إعادة إنشاء وطنهم القومي في تلك البلاد"، وقد  اختصت المواد 2 و 4 و 6 و 7 و 11 و 22 بإنشاء الوطن القومي اليهودي، وشكلت مخططا متكاملا لتحقيق ذلك من النواحي السياسية والإدارية والاقتصادية والثقافية.

     

    فقد نصت المادة 2 على إعطاء المنتدبة السلطة التامة في الاشتراك  والإدارة، واعتبرتها مسؤولة عن وضع البلاد في أحوال سياسية وإدارية واقتصادية تضمن إنشاء الوطن القومي اليهودي... وصيانة الحقوق المدنية والدينية لجميع سكان فلسطين ".

     

    ونصت المادة 4 على إنشاء وكالة يهودية معترف بها "لإسداء المشورة إلى إدارة فلسطين والتعاون معها في الشؤون الاقتصادية والاجتماعية وغيرها من الأمور التي تؤثر في إنشاء الوطن القومي اليهودي".

     

     ونصت المادة 6 على أن "على إدارة فلسطين ، مع ضمان عدم إلحاق الضرر بحقوق ووضع الفئات الأخرى من السكان، أن تسهل هجرة اليهود..وأن تشجع حشدهم في الأراضي الأميرية  والأراضي الموات".

     

     ونصت المادة 7 على أن تشمل قانون الجنسية" على نصوص تسهيل اكتساب اليهود للجنسية الفلسطينية".

     

     والمادة 11 على أنه يمكن للإدارة البريطانية أن تتفق مع الوكالة اليهودية على أن تقوم الوكالة " بإنشاء أو تسيير الأشغال والمصالح والمنافع العمومية وتطوير مرافق البلاد الطبيعية".

     

     والمادة 22 على أن "تكون الإنكليزية والعربية والعبرية اللغات الرسمية لفلسطين".

     

    واختصار الـ13 و14 و15 و16، بمسؤولية الدولة المنتدبة (بريطانيا) عن المحافظة على الأماكن المقدسة وضمان الوصول إليها، وكيفية الفصل في الحقوق الدينية، وكفالة الحرية الدينية للجميع.

     

     أما المواد 1 و3 و21 و17، فقد تناولت المصالح البريطانية إذ جردت الأكثرية العربية الساحقة من حقوقها السياسية، وأعطت بريطانيا السلطة التامة في التشريع والإدارة، وتشجيع الحكم المحلي بقدر ما تراه هي موافقاً، والإشراف على العلاقات الخارجية لفلسطين، وتنظيم القوات اللازمة للمحافظة على السلام والدفاع  عن البلاد،  واستخدام طرق فلسطين وسككها الحديدية ومرافئها لتحركات القوات المسلحة.

     

    أما المادة 25 فقد أعطت الدولة المنتدبة الحق، بموافقة عصبة الأمم، في أن ترجئ أو توقف تطبيق ما تراه غير قابل للتطبيق من هذه المواد على المنطقة الواقعة شرقي نهر الأردن ومن ثم وافق مجلس عصبة الأمم على استثناء منطقة شرقي الأردن من تطبيق مواد صك الانتداب المتعلقة بإنشاء الوطن القومي اليهودي، كما وافق على تخويل بريطانيا المسؤولية الكاملة عن الانتداب على شرقي الأردن، وقد تم هذا الإجراء على الرغم من أن شرقي الأردن كان جزءا من ولاية دمشق (أو سورية) إلى نهاية العهد العثماني، وجزءاً من سورية الداخلية إلى آخر العهد الفيصلي.

     

    كان صك الانتداب وثيقة سياسية بالغة الخطورة، والمستند الذي برزت به بريطانيا سياستها الصهيونية، على أساس انه تعهد دولي ملزم فوضت عصبة الأمم إليها أمر تنفيذه، وقد تضمن هذا الصك مخططا مدروسا لإقامة الوطن القومي اليهودي الذي نص عليه تصريح بلفور وخصصت مواده الرئيسية لضمان المصالح الصهيونية والبريطانية، كما احتوى تصريح بلفور وتناقضاته نفسها:

    1-  فقد كان صك الانتداب تجاهلا صريحا لواقع فلسطين التاريخي والقومي، وقد أتضح من اللمحة التاريخية لهذا الكتاب بطلان ما أشارت إليه مقدمه الصك من " تأكيد الصلة التاريخية التي تربط الشعب اليهودي بفلسطين"، واتخاذها أساسا لاعتبار فلسطين وطنا قوميا لليهود.

     

    2-  وكان صك الانتداب تجاهلا للأكثرية العربية الساحقة التي لم يأت على ذكر وضعها وحقوقها، إلا بشكل منقوص جدا وعرضي، هذا بينما كان عددها في فلسطين وقت صدور الصك يفوق 90% من مجموع السكان، واليهود دون 10% ولا تكاد ترتفع أملاكهم إلى 2% من الأراضي.

     

    3-   كان الصك خرقا لاتفاقية حسين-مكماهون التي تعهدت بريطانيا بموجبها باستقلال  البلاد العربية بعد الحرب، على الرغم من الادعاء البريطاني بان فلسطين قد استثنيت من تلك الاتفاقية، وطعنا لكل التعهدات المتعددة الأخرى التي قطعتها بريطانيا والحلفاء للعرب في أثناء الحرب العالمية الأولي.

     

    4-  كذلك، كان الصك مخالفة لميثاق عصبة الأمم" بحسب ما جاء في المادة (22) الذي جعل لرغبة السكان الأصليين المقام الأول في اختيار الدول المنتدبة، فالعرب، وهم السكان الأصليون والأغلبية الساحقة، لم يختاروا بريطانيا، بل إن المنظمة الصهيونية العالمية هي التي اختارتها.

     

    5-  أما من وجهة نظر الحركة الصهيونية، فقد كان صك الانتداب تنفيذا لمطلبها المرحلي الأساسي أنذاك، وهو المصادقة الدولية على تصريح بلفور، وإنشاء الوطن القومي اليهودي بإشراف بريطانيا وحمايتها ذلك بان تصريح بلفور كان عطفا أو وعدا بريطانيا، أما صك الانتداب فقد اعتبر وثيقة ملزمة وهكذا، كان صك الانتداب وليد التآمر الاستعماري الصهيوني في إطار منظمة عصبة الأمم، تماما كما جاء قرار تقسيم فلسطين بعد ذلك بربع قرن (1947) وليد التآمر الاستعماري البريطاني والحركة الصهيونية يكملان العمل الذي بدأه الاحتلال البريطاني، ودخلت فلسطين مرحلة جديدة من الكفاح الدامي المستمر، مقاومة للتهويد ومحافظة على عروبة البلاد.

     

     

    صك الانتداب على فلسطين

    (أعلن مشروعه من قبل عصبة الأمم المتحدة بتاريخ 6 يوليو 1921 وصودق عليه في 24 يوليو سنة 1922 ووضع موضع التنفيذ في 29 سبتمبر)

     

    المقدمة

    مجلس عصبة الأمم

    لما كانت دول الحلفاء الكبرى قد وافقت على أن يعهد بإدارة فلسطين التي كانت تابعة فيما مضى للمملكة العثمانية بالحدود التي تعينها تلك الدول إلى دولة منتدبة تختارها الدول المشار إليها تنفيذا لنصوص المادة 22 من ميثاق عصبة الأمم.

     

    ولما كانت دول الحلفاء قد وافقت على أن تكون الدولة المنتدبة مسؤولة عن تنفيذ التصريح الذي أصدرته في الأصل حكومة صاحب الجلالة البريطانية في اليوم الثاني من شهر تشرين الثاني قد وافقت أيضا على أن تكون الدول المنتدبة مسؤولة عن تنفيذ التصريح الذي أصدرته في الأصل حكومة صاحب الجلالة البريطانية  في اليوم الثاني من شهر تشرين الثاني سنة 1917 وأقرته الدول المذكورة لصالح إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين على أن يفهم جليا انه لن يؤتي بعمل من شانه أن يضير بالحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية الموجودة الآن في فلسطين أو بالحقوق  أو الوضع السياسي مما يتمتع به اليهود في أية بلاد أخرى.

     

    ولما كان قد اعترف بذلك بالصلة التاريخية التي تربط الشعب اليهودي بفلسطين وبالأسباب التي تبعث على إعادة إنشاء وطنهم القومي في تلك البلاد.

     

    ولما كانت دول الحلفاء قد اختارت صاحب الجلالة البريطانية ليكون منتدباً على فلسطين.

     

    ولما كان الانتداب على فلسطين قد صيغ في النصوص التالية وعرض على مجلس عصبة الأمم لإقراره ولما كان صاحب الجلالة البريطانية قد قبل الانتداب على فلسطين وتعهد بتنفيذه بالنيابة عن عصبة الأمم طبقا للنصوص والشروط التالية.

     

    ولما كانت الفقرة الثامنة من المادة 22 المتقدمة الذكر تنص على أن درجة السلطة أو السيطرة أو الإدارة التي تمارسها الدولة المنتدبة سيحددها بصراحة مجلس عصبة الأمم إذا لم يكن هناك اتفاق سابق بشأنها بين أعضاء عصبة الأمم.

     

    لذلك فان مجلس عصبة الأمم بعد تأييده الانتداب المذكور يحدد شروطه ونصوصه بما يلي:

     المادة الأولى:

    يكون للدولة المنتدبة السلطة الفعلية في التشريع والإدارة باستثناء ما يكون قد قيد في نصوص هذا الصك.

     

     المادة الثانية:

    تكون الدولة المنتدبة مسؤولة عن وضع البلاد في أحوال سياسية وإدارية واقتصادية تضمن إنشاء الوطن القومي اليهودي وفقا لما جاء بيانه في دبياجة هذا الصك وترقية مؤسسات الحكم الذاتي وتكون مسؤولة أيضا عن صيانة الحقوق المدنية والدينية لجميع سكان فلسطين بقطع النظر عن الجنس والدين.

     

     المادة الثالثة:

    يترتب على الدولة المنتدبة أن تعمل على تشجيع الاستقلال المحلي على قدر ما تسمح به الظروف.

     

     المادة الرابعة:

    يعترف بوكالة يهودية ملائمة كهيئة عمومية لإسداء المشورة إلى إدارة فلسطين والتعاون معها في الشؤون الاقتصادية والاجتماعية وغير ذلك من الأمور التي قد تؤثر في إنشاء الوطن القومي اليهودي ومصالح السكان اليهود في فلسطين ولتساعد وتشارك  في ترقية البلاد على أن يكون ذلك خاضعا دوما لمراقبة الإدارة.

     

    يعترف بالجمعية الصهيونية كوكالة ملائمة ما دامت الدولة المنتدبة ترى أن تأليفها ودستورها يجعلانها صالحة ولائقة لهذا الغرض ويترتب على الجمعية الصهيونية أن تتخذ ما يلزم من التدابير بعد استشارة حكومة صاحب الجلالة البريطانية للحصول على معونة جمع اليهود الذين يبغون المساعدة في إنشاء الوطن اليهودي.

     

     المادة الخامسة:

    تكون الدولة المنتدبة مسؤولة عن ضمان عدم التنازل عن أي جزء من أراضي فلسطين إلى حكومة دولة أجنبية وعدم تأجيره إلى تلك الحكومة أو وضعه تحت تصرفها بأية صورة أخرى.

     

     المادة السادسة:

    على إدارة فلسطين مع ضمان عدم إلحاق الضرر بحقوق ووضع فئات الأهالي الأخرى أن تسهل هجرة اليهود في أحوال ملائمة وان تشجع بالتعاون مع الوكالة اليهودية المشار إليها في المادة الرابعة، حشد اليهود في الأراضي الأميرية والأراضي الموات غير المطلوبة للمقاصد العمومية.

     

     المادة السابعة:

    تتولى إدارة فلسطين مسؤولة سن قانون للجنسية ويجب أن يشتمل ذلك القانون على نصوص تسهل اكتساب الجنسية الفلسطينية لليهود الذين يتخذون فلسطين مقاما دائما لهم.

     

     المادة الثامنة:

    إن امتيازات وحصانات الأجانب بما فيها مزايا الحكم القنصلية والحماية التي يتمتع بها الرعايا الأجانب في السابق بحكم الامتيازات أو العرف في المملكة العثمانية لا تكون نافذة في فلسطين.

     

    غير انه متى انتهى اجل الانتداب تعاد هذه الامتيازات في الحال برمتها أو مع التعديل الذي يكون قد تم الاتفاق عليه بين الدول صاحبة الشأن إلا إذا سبق للدول التي كان رعاياها يتمتعون بالامتيازات المذكورة في أول آب سنة 1914 أن تنازلت عن حق استرجاع تلك الامتيازات أو وافقت على عدم تطبيقها لأجل مسمى.

     

     المادة التاسعة:

    تكون الدولة المنتدبة مسؤولة عن جعل النظام القضائي القائم في فلسطين ضامنا تمام الضمان لحقوق الأجانب والوطنين على السواء.

     

    ويكون احترام الأحوال الشخصية والمصالح الدينية لمختلف الشعوب والطوائف مضمونا تمام الضمان أيضا بصورة خاصة تكون إدارة الأوقاف خاضعة للشرائع الدينية وشروط الواقفين.

     

     المادة العاشرة:

    تكون المعاهدات المبرمة بين الدول المنتدبة وسائر الدول الأجنبية بشان تسليم المجرمين مرعية الإجراء في فلسطين إلى أن تعقد اتفاقات خاصة بذلك فيما يتعلق بفلسطين.
     

    المادة الحادية عشرة:

    تتخذ إدارة فلسطين جميع ما يلزم من التدابير لصون مصالح الجمهور فيما يتعلق بترقية البلاد وعمرانها ويكون لها السلطة في وضع ما يلزم من الأحكام لاستهلاك أي مورد من موارد الطبيعة أو الأعمال والمنافع العمومية الموجودة في البلاد أو التي ستؤسس فيما بعد أو السيطرة عليها بشرط مراعاة الالتزامات التي قبلتها الدولة المنتدبة على نفسها.

     

    ويترتب عليها أن توجد نظاما للأراضي يلائم احتياجات البلاد مراعية في ذلك من بين الأمور الأخرى الرغبة في تشجيع حشد السكان في الأراضي وتكثيف الزراعة.

     

    ويمكن لإدارة البلاد أن تتفق مع الوكالة اليهودية المذكورة في المادة الرابعة على أن تقوم هذه الوكالة بإنشاء أو تسيير الأشغال والمصالح والمنافع العمومية وترقية مرافق البلاد الطبيعية بشروط عادلة ومنصفة ما دامت الإدارة لا تتولى هذه الأمور مباشرة بنفسها. غير أن كل اتفاق كهذا يجب أن يشترط فيه إلا تتجاوز نسبة الأرباح التي توزعها الوكالة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة مقدار الفائدة المعقولة التي يعود بها رأس المال المستثمر وان كل ما يزيد على الفائدة من الأرباح يجب أن يستخدم لما فيه نفع البلاد على الوجه الذي توافق عليه الإدارة.

     

     المادة الثانية عشرة:

    يعهد إلى الدولة المنتدبة بالإشراف على علاقات فلسطين الخارجية وحق إصدار البراءات إلى القناصل الذين تعينهم الدول الأجنبية ويكون لها الحق أيضا  في أن تشمل رعايا فلسطين وهم خارج حدود منطقتها بحماية سفرائها وقناصلها.

     

     المادة الثالثة عشرة:

    تضطلع الدولة المنتدبة بجميع المسؤوليات المتعلقة بالأماكن المقدسة والمباني أو المواقع الدينية في فلسطين بما في ذلك مسؤولية الحفاظ على الحقوق الموجودة وضمان الوصول إلى الأماكن المقدسة والمباني والمواقع الدينية وحرية العبادة مع المحافظة على مقتضيات النظام العام والآداب العامة. وتكون الدولة المنتدبة مسؤولة أمام عصبة الأمم دون سواها عن كل ما يتعلق بذلك بشرط ألا تتحول نصوص هذه المادة دون اتفاق الدولة المنتدبة مع إدارة البلاد على ما تراه الدولة المنتدبة ملائماً لتنفيذ نصوص هذه المادة وبشرط ألا يفسر شئ من هذا الصك تفسيرا يخول الدولة المنتدبة سلطة التعرض أو التدخل في نظام إدارة المقامات الإسلامية المقدسة الصرفة المصونة حصانتها.

     

     المادة الرابعة عشرة:

    تؤلف الدولة المنتدبة لجنة خاصة لدرس وتحقيق وتقرير الحقوق والادعاءات المتعلقة بالأماكن المقدسة والحقوق والادعاءات المتعلقة بالطوائف الدينية المختلفة في فلسطين وتعرض طريقة اختيار هذه اللجنة وقوامها ووظائفها على مجلس عصبة الأمم لإقرارها ولا تعين اللجنة ولا تقوم بوظائفها دون موافقة المجلس المذكور.

     

     المادة الخامسة عشرة:

    يترتب على الدولة المنتدبة أن تضمن جعل الحرية الدينية التامة وحرية القيام بجميع شعائر العبادة مكفولتين للجميع بشرط المحافظة على النظام العام والآداب العامة فقط ويجب ألا يكون ثمة تمييز مهما كان نوعه بين سكان فلسطين على أساس الجنس أو الدين أو اللغة وألا يحرم شخص من دخول فلسطين بسبب معتقده الديني فقط.

     

    ويجب ألا تحرم أية طائفة كانت من حق صيانة مدارسها الخاصة لتعليم أبنائها بلغتها الخاصة وألا تنتقص من هذا الحق ما دام ذلك مطابقا لشروط التعليم العمومية التي قد تفرضها الإدارة.

     

     المادة السادسة عشرة:

    تكون الدولة المنتدبة مسؤولة عن ممارسة ما يقتضيه أمر المحافظة على النظام العام والحكم المنظم من الإشراف على الهيئات الدينية والجزئية التابعة لجميع الطوائف المذهبية في فلسطين ومع مراعاة هذا الشرط لا يجوز أن تتخذ في فلسطين تدابير من شانها إعاقة هذه الهيئات أو التعرض لها أو إظهار التحيز ضد أي ممثل من ممثليها أو عضو من أعضائها بسبب دينه أو جنسيته.

     

     المادة السابعة عشرة:

    يجوز لإدارة فلسطين أن تنظم على أساس التطوع القوات اللازمة للمحافظة على السلام والنظام والقوات اللازمة للدفاع عن البلاد أيضا بشرط أن يكون خاضعا لإشراف الدولة المنتدبة ولكن لا يجوز لإدارة فلسطين أن تستخدم هذه القوات في غير الأغراض الأنفة الذكر إلا بموافقة الدولة المنتدبة وفيما عدا ذلك لا يجوز لإدارة فلسطين أن تؤلف أو أن تستبقى أية قوة من القوات العسكرية أو البحرية أو الجوية.

     

    ليس في هذه المادة ما يمنع إدارة فلسطين من الاشتراك في نفقات القوات التي تكون للدولة المنتدبة في فلسطين.

     

    ويحق للدولة المنتدبة في كل وقت أن تستخدم طرق فلسطين وسككها الحديدية ومرافئها لحركات القوات المسلحة ونقل الوقود والمهمات.

     

     المادة الثامنة عشرة:

    يجب على الدولة المنتدبة أن تضمن عدم التمييز في فلسطين بين رعايا أية دولة من الدول الداخلة في عصبة الأمم (ومن جملة ذلك الشركات المؤلفة بحسب قوانين تلك الدول) ورعايا الدول المنتدبة أو رعايا أية دولة أجنبية أخرى في الأمور المتعلقة بالضرائب أو التجارة أو الملاحة أو تعاطي البضائع أو المهن أو في معاملة السفن التجارية أو الطيارات المدنية وكذلك يجب ألا يكون هناك تمييز في فلسطين ضد ا لبضائع أو المهن أو في معاملة السفن التجارية أو الطيارات المدنية وكذلك يجب ألا يكون هناك تمييز في فلسطين ضد البضائع التي يكون أصلها من بلاد من بلدان الدول المذكورة أو تكون مرسلة إليها وتطلق حرية مرور البضائع بطريق (الترانسيت) عبر البلاد المشمولة بالانتداب بشروط عادلة.

     

    ومع مراعاة ما تقدم وسائر أحكام صك الانتداب هذا يجوز لإدارة فلسطين أن تفرض بالتشاور مع الدولة المنتدبة ما تراه ضروريا من الضرائب والرسوم الجمركية وان تتخذ ما تراه صالحا من التدابير لتنشيط ترقية المرافق الطبيعية في البلاد وصيانة مصالح السكان فيها ويجوز لها أن تعقد بالتشاور مع الدول المنتدبة اتفاقاً جمركياً خاصاً مع أية دولة من الدول التي كانت جميع أملاكها في سنة 1914 داخلة في تركيا الآسيوية أو شبه جزيرة العرب.

     

     المادة التاسعة عشرة:

    تضم الدول المنتدبة بالنيابة عن إدارة فلسطين إلى كل ميثاق من المواثيق الدولية العامة التي سبق عقدها أو التي تعقد فيما بعد بموافقة عصبة الأمم بشان الاتجار بالرقيق والاتجار بالسلاح والذخيرة أو بالمخدرات أو فيما يتعلق بالمساواة التجارية وحرية مرور البضائع بطريق التوسط (الترانسيت) والملاحة والطيران والمواصلات البريدية والبرقية وللاسلكية أو بالممتلكات الأدبية والفنية والصناعية.

     

     المادة العشرون:

    تتعاون الدول المنتدبة بالنيابة عن إدارة فلسطين في تنفيذ كل سياسة مشتركة تقررها عصبة الأمم لمنع انتشار الأمراض ومكافحتها بما في ذلك أمراض النباتات والحيوانات بقدر ما تسمح به الأحوال الدينية والاجتماعية وغيرها من الأحوال. 

     

    المادة الحادية والعشرون:

    يترتب على الدولة أن تؤمن وضع وتنفيذ قانون خاص بالآثار القديمة على أساس القواعد المذكورة فيما يلي خلال الإثني عشر شهراً الأولى من هذا التاريخ ويكون هذا القانون ضامناً لرعايا جميع الدول الداخلة في عصبة الأمم المساواة في المعاملة فيما يتعلق بالحفريات والتنقيبات الأثرية:

     

    1-     تعني عبارة (الآثار القديمة) كل ما أنشاته أو أنتجته أيدي البشر سنة 1700 ميلادية.

     

    2-  يسن التشريع المتعلق بحماية الآثار القديمة على أساس التشجيع لا التهديد وكل من  اكتشف أثراً دون أن يكون مزوداً بالتصريح المذكور في الفقرة الخامسة وابلغ الأمر إلى احد موظفي الدائرة المختصة يكافأ بمكافأة تتناسب مع قيمة ما اكتشفه.

     

    3-  لا يجوز بيع شئ من الآثار القديمة إلا للدائرة المختصة ما لم تتنازل تلك الدائرة عن شرائه ولا يجوز إخراج أي شئ من الآثار القديمة من البلاد إلا بموجب رخصة تصدير صادرة من تلك الدائرة.

     

    4-     كل من أتلف أو ألحق ضرراً بقطعة من الآثار القديمة عن سوء نية أو إهمال يعاقب بالعقوبة المعينة.

     

    5-     يحظر إجراء الحفر أو التنقيب للبحث عن الآثار القديمة إلا بتصريح من الدائرة المختصة ويغرم المخالف بغرامة مالية.

     

    6-     توضع شروط عادلة لنزع ملكية الأراضي ذات القيمة التاريخية أو الأثرية سواء أكان نزع الملكية مؤقتا أو دائما.

     

    7-  يقتصر في إعطاء التصريح لإجراء الحفريات على الأشخاص الذين يقدمون أدلة كافية على خبرتهم في الآثار ويترتب على إدارة فلسطين ألا تسير عند إعطاء هذه التصاريح على طريقة تؤدي إلى استثناء علماء أية امة من الأمم من التراخيص بدون سبب مبرر.

     

    8-  يقسم ناتج الحفريات بين المكتشف والدائرة المختصة على أساس النسبة التي تعينها تلك الدائرة فإذا تعذرت القسمة لأسباب علمية يعطي للمكتشف تعويض عادل بدلاً من إعطائه قسما من الآثار المكتشفة.

     

     المادة الثانية والعشرون:

    تكون الإنجليزية والعربية والعبرية اللغات الرسمية لفلسطين وكل عبارة أو كتابة بالعربية وردت على طوابع أو عملة تستعمل في فلسطين يجب ألا تكرر بالعبرية وكل عبارة أو كتابة بالعبرية يجب ألا تكرر بالعربية.

     

     المادة الثالثة والعشرون:

    تعترف إدارة فلسطين بالأيام المقدسة "الأعياد" عند كل طائفة من الطوائف في فلسطين أيام عطلة قانونية لأفراد تلك الطائفة.

     

     المادة الرابعة والعشرون:

    تقدم الدولة المنتدبة إلى عصبة الأمم تقريراً سنوياً بصورة تقنع المجلس بتناول التدابير التي اتخذت أثناء تلك السنة لتنفيذ نصوص الانتداب وترسل نسخة من جميع الأنظمة والقوانين التي تسن أو تصدر أثناء تلك السنة مع التقرير.

     

     المادة الخامسة والعشرون:

    يحق للدولة المنتدبة بموافقة مجلس عصبة الأمم أن ترجئ أو توقف تطبيق ما تراه من هذه النصوص غير قابل للتطبيق على المنطقة الواقعة ما بين نهر الأردن والحد الشرقي لفلسطين كما سيعين فيما بعد بالنسبة للأحوال المحلية السائدة في تلك المنطقة وان تتخذ ما تراه ملائما من التدابير لإدارة تلك المنطقة وفقا لأحوالها المحلية بشرط ألا يؤتي بعمل لا يتفق مع أحكام المواد 15، 16، 18.

     

     المادة السادسة والعشرون:

    توافق الدولة المنتدبة على انه إذا وقع خلاف بينها وبين عضو آخر من أعضاء عصبة الأمم حول تفسير نصوص صك الانتداب أو تطبيقها وتعذر حله بالمفاوضات يعرض على محكمة العدل الدولية الدائمة المنصوص عليها في المادة الرابعة عشرة من ميثاق عصبة الأمم.

     

     المادة السابعة والعشرون:

    أن كل تعديل يجري في شروط هذا الانتداب يجب أن يكون مقترنا بموافقة مجلس عصبة الأمم.

     

     المادة الثامنة والعشرون:

    في حالة انتهاء الانتداب الممنوح للدولة المنتدبة بموجب هذا الصك يتخذ مجلس عصبة الأمم ما يراه ضروريا من التدابير لصون استمرار الحقوق المؤمنة بموجب المادتين 13 ،14 على الدوام بضمان العصبة ويستعمل نفوذه لان يكفل بضمان الجمعية احترام حكومة فلسطين للالتزامات المالية التي تحملتها إدارة فلسطين بصورة مشروعة في عهد الانتداب احتراما تاما وفي جملة ذلك حقوق الموظفين في رواتب التقاعد والمكافآت.

     


    المصدر:

    وثائق فلسطين، دائرة الثقافة، منظمة التحرير الفلسطينية، 1987.

     


This site was last updated 01/21/08