بدأ التحضير الجدي لعقد مؤتمر صهيوني مع مطلع سنة 1897، وكان مقرراً عقده في ميونخ بألمانيا، لكن عندما أرسلت الدعوات الرسمية غضب اليهود الغربيون وأعلنوا سخطهم على المؤتمر، واعتبرته الصحافة الألمانية اليهودية خيانة، كما رفضت رابطة رجال الدين اليهود في ألمانيا هذا المؤتمر بشدة.

 

أدت هذه الحملة إلى نقل مكان المؤتمر إلى بازل في سويسرا، وانصرف هيرتزل إلى مراسلة زعماء اليهود قاطبة، يحثهم على انتخاب النخبة البارزة بينهم.

 عقد المؤتمر أخيراً في بازل (29ـ31 آب 1897)، وحضره 204 أعضاء من اليهود، يمثلون 15 دولة، وترأس هيرتزل المؤتمر.

 

وضع المؤتمر ما عرف فيما بعد باسم "برنامج بازل" الصهيوني، والقرار الأساسي الذي اتخذه المؤتمر هو: "إن غاية الصهيونية هي خلق وطن للشعب اليهودي في فلسطين يضمنه القانون العام".

وحدد المؤتمر الوسائل الكفيلة لتحقيق هذه الغاية بما يلي:

 

1ـ تعزيز الاستيطان في فلسطين باليهود المزارعين، والحرفيين، والمهنيين، وبناء على قواعد صالحة.

2ـ تنظيم اليهود كافة، وتوحيدهم بواسطة إنشاء المؤسسات المحلية والعامة الملائمة، وفقاً للقوانين السارية في كل بلد.

3ـ تقوية الشعور اليهودي القومي والضمير القومي.

4ـ إتخاذ الخطوات التحضيرية للحصول على موافقة الحكومات، التي يجب الحصول عليها، لتحقيق هدف الصهيونية.

 

ومن الناحية التنفيذية، أسس المؤتمر "المنظمة الصهيونية العالمية"، وانتخب هيرتزل رئيساً للمنظمة الصهيونية، وتم إقرار النظام الداخلي للمنظمة وهيكلها التنظيمي وشروط العضوية، فمنح حق العضوية لكل يهودي في العالم يلتزم ببرنامج بازل، ويدفع اشتراكاً سنوياً يسمى "شيقل" ـ وهو وحدة العملة التي كان يتداولها العبرانيون القدامي -. وللمنظمة رئيس ولجنة تنفيذية ومجلس عام يتمتع بصلاحياته المؤتمر ما بين دورات انعقاده. كما أقر المؤتمر شكل العلم الصهيوني (ترس داود) ونشيداً قومياً.

 

وجدير بالذكر أن مؤتمر بازل قد تعمد أن يستعمل في قراره الرئيس تعبير "وطن"

 (hermstaeete) أو (Home) لأسباب دبلوماسية، بينما كان القصد الحقيقي للمؤتمر منذ البداية هو "دولة يهودية". وقد أكد هيرتزل نفسه هذه الحقيقة في مذكراته بقوله : " لو أردت أن ألخص مؤتمر بازل بكلمة واحدة ـ وهي كلمة سأحرص على ألا أتلفظ بها علناً ـ لقلت : " في مؤتمر بازل أرسيت أسس الدولة اليهودية".

 

كان مؤتمر بازل انعطافاً أساسياً في تاريخ الحركة الصهيونية، ولكنه ـ على الرغم من ذلك ـ مجرد خطوة على طريق طويل، وهكذا توجهت الحركة الصهيونية، بعد ذلك المؤتمر، للعمل على جبهتين بوقت واحد: الجبهة الداخلية بهدف استكمال تنظيماتها وكسب ولاء اليهودية العالمية، والجبهة الخارجية بهدف كسب تأييد حركة الاستعمار الأوروبي العالمي.

 


المصدر:

بيان نويهض الحوت، فلسطين (القضية ـ الشعب ـ الحضارة التاريخ السياسي من عهد الكنعانيين حتى 1917، بيروت، دار الاستقلال للدراسات والنشر، 1991

 

 

 


 

 

مخطط هرتسل والاستيطان الاستعماري

 

 

كان كتاب ثيودور هرتسل "دولة اليهود"، تجسيداً للأيديولوجية الصهيونية، ومخططاً لبناء الدولة اليهودية، عالج أدق تفاصيل عملية البناء ابتداءً من إقامة "جمعية اليهود"- الهيئة التي ستشرف على المشروع- والشركة اليهودية- المؤسسة التي ستنفذه اقتصادياً- حتى قضايا تهجير اليهود بطبقاتهم وتنظيم المدن في دولتهم واختيار لغتهم وعملهم وسن دستورهم.

 

وعلى هذا الضوء يعتبر كتاب "دولة اليهود" مخطط الممارسة الصهيونية، وتظهر فيه ملامح السياسة العامة التي اختطتها المنظمة الصهيونية بعد أن قامت في المؤتمر الصهيوني الأول.

 

وحسب المخطط تكون البداية في تعيين رقعة الأرض التي ستقوم عليها الدولة اليهودية، و"جمعية اليهود" هي التي ستختار فيما بعد إذا كانت هذه الرقعة ستكون فلسطين أو الأرجنتين "دولة اليهود" بالإنجليزية إصدار مجلس الطوارئ الصهيوني الأمريكي عام 1946 ص 95) ثم تأتي "الشركة اليهودية" لتنفذ المشروع عملياً "فتصفي مصالح اليهود المهاجرين.. وتنظم التجارة في القطر الجديد" المصدر ذاته ص 92).

 

ويحتل فصل "الشركة اليهودية" حيزاً محترماً في كتاب "دولة اليهود" لأن هر تسل أراد أن يعالج بالتفصيل- إلى حد ما طبعاً- مسألة تصفية أموال اليهود غير المنقولة ونقلها مع رؤوس الأموال السائلة إلى القطر الجديد لاستخدامها في بناء المساكن وشراء الأراضي وتنظيم التجارة.

 

وحدد هر تسل رأسمالاً لهذه الشركة بمقدار ألف مليون مارك (50 مليون جنيه أو 200 مليون دولار بسعر بداية القرن العشرين) واختار مركزاً لها لندن لتكون تحت سلطة بريطانيا القانونية وحمايتها. (المصدر ذاته ص 98).

 

وتصور هرتسل وأقرانه تنفيذ المشروع على نسق الاستيطان الكولونيالي في الجزائر وروديسيا وغيرها ولذلك حين أسسوا أداة الصهيونية المالية في عام 1902 أطلقوا عليها أسم الشركة اليهودية الاستعمارية (الكولونيالية) واعتبروها "أداة الحركة الصهيونية المالية وهدفها الجوهري تطوير فلسطين والأقطار المجاورة لها صناعياً واقتصادياً" (تاريخ الصهيونية ناحوم سوكولوف جزء 2 ص 371).

 

ولم تكن القضية مجرد تشابه في الأسماء، فقادة الصهيونية أكدوا فيما بعد التماثل بينهم وبين الممارسة الاستعمارية (الكولونيالية).

 

وكتب الزعيم الصهيوني ناحوم سوكولوف في معرض تفسيره دوافع تأسيس شركات المنظمة الصهيونية المالية في بريطانيا:

 

"وشجعت الإنجازات العظيمة التي حققها الغزو السلمي البريطاني (الاستيطان الاستعماري "الكولونيالي"- أ.ت) الحركة الصهيونية لتضع ثقتها وأموالها (في بريطانيا- أ.ت). لقد "خلق" سيسل رودس (الإمبريالي البريطاني الذي قاد احتلال ولايات عدة في أفريقيا وسميت روديسيا باسمه أ.ت) بمبلغ مليون جنيه فقط روديسيا التي تمتد مساحتها 750 ألف ميل مربع. وسيطرت شركة شمال بورنيو البريطانية برأسمال 800.000 جنيه على 31.000 ميل مربع، وشركة أفريقيا الشرقية البريطانية التي أشرفت على إدارة 200.000 ميل مربع بدأت بالمبلغ الذي بدأت فيه الشركة اليهودية الاستعمارية أي بمبلغ 250.000 جنيه). (المصدر أعلاه المجلد 2 المقدمة ص 47).

 

وأكد سوكولوف هذا الأمر حين عاد وكتب في معرض مناقشته المتشككين:

"وتسأل ما هي سياستكم؟ وآخرون يقولون يجب استبعاد السياسة فالصهيونية يجب أن تكون إما استعماراً وإما حركة روحية... (ولكن) يجب أن نكون صهيونيين في استعمارنا وروحنا وديننا". (المصدر أعلاه المجلد 2 ص 17).

 

ولذلك لم يكن غريباً أن تتجه الحركة الصهيونية إلى الإمبراطورية البريطانية. وفي هذا الصدد كتب ناحوم سوكولوف أيضاً "وكان واضحاً أن تقوم بريطانيا بدور على غاية من الأهمية في السياسة الصهيونية. ومنذ البداية كانت لندن مركز المنظمة الصهيونية المالية ومحجة الصهيونية السياسية". وأضاف ولذلك قادت الطريق هرتسل إلى لندن.. فبريطانيا هي التي اقترحت إقامة الدولة اليهودية في أوغندا (أفريقيا) ونظمت بعثة العريش... لقد كانت المالية الصهيونية إنجليزية والنظرة السياسية الصهيونية إنجليزية.

 

وهذا التجاوب بين القيادة الصهيونية وبريطانيا الإمبراطورية منذ بدء المنظمة الصهيونية أكده اللورد ملتشت في كتابه "جارك" فكتب أن الحركة نمت بعد المؤتمرين الثاني والثالث "وتحقق تقدم هام في إنجلترا حيث كان غير يهود لا معين من مؤيدي مثل العودة إلى صهيون" (ص 111).

 

وفعلاً بدأت في هذه الفترة بالذات المفاوضات بين هرتسل ممثل المنظمة الصهيونية وجوزيف تشمبرلين سكرتير (وزير) المستعمرات البريطاني بشأن استيطان اليهود الاستعماري الكولونيالي في عدد من الأقطار.

 

وفي المفاوضات الأولى بين هرتسل وتشمبرلين تقدم هرتسل في 22 تشرين الأول/ أكتوبر 1902 بمشروع لاستعمار قبرص وشبه جزيرة سيناء حتى العريش، إلا أن تشمبرلين استبعد قبرص لأن اليونانيين والمسلمين (الأتراك) سيرفضون ذلك، ولكنه نظر نظرة إيجابية نحو مشروع استعمار شبه جزيرة سيناء (وعرف فيما بعد بمشروع العريش) واقترح على هرتسل الاجتماع باللورد لاندسون من وزارة الخارجية لهذا الغرض. (هرتسل ريدر ص 121).

 

وتابعت المنظمة الصهيونية المشروع الذي كان يجب أن يعتمد على موافقة المندوب السامي البريطاني في مصر آنذاك، اللورد كرومر. وأرسلت بعثة لاستقصاء الحقائق إلى سيناء، بدأ بعدها هرتسل يفاوض اللورد كرومر في هذا الشأن، إلا أن الأخير تحفظ من المخطط فسقط المشروع.

 

وبعد ذلك اقترح تشمبرلين منح أوغندا (في كينيا) للاستعمار الصهيوني واقتنع هرتسل بالعرض فبحثه في المؤتمر الصهيوني السادس في بال الذي عقد بين 23-28 آب/ أغسطس 1903، ونجح في أخذ موافقة أكثرية المندوبين على قبول العرض وإقامة "فلسطين جديدة" في تلك المنطقة.

 

ولكن المشروع فشل لأكثر من سبب، ومن أهم الأسباب مقاومة المستوطنين الإنجليز أي استيطان يهودي واسع يهدد مواقعهم، على اعتبار أن المنطقة ستتحول إلى إقليم حكم ذاتي يهودي لو تم المشروع، ومنها معارضة قسم من الصهيونيين اختيار أوغندا اعتقاداً منهم أنها لن تحرك عواطف اليهود كما تحركها فلسطين التي ترتبط بتقاليدهم وطقوسهم الدينية.

 

وهنا تجدر الملاحظة أن مخططات بريطانيا في هذه الفترة من بداية القرن العشرين تباينت، إلى حد ما، مع مخططاتها في أواسط القرن التاسع عشر، آنذاك كانت محافلها تدعو إلى "بعث صهيون" أو "إعادة إسرائيل" في فلسطين، وكان ذلك كما لاحظنا قد ارتبط بمشاريعها الاستعمارية- في منطقة الشرق الأوسط إبان الهزة السياسية التي أحدثتها مصر في عهد محمد علي عند محاولتها إقامة الدولة العربية الكبيرة بين 1831-1840. أما في مطلع القرن العشرين فكانت بريطانيا قد احتلت مصر ولم تكن تستطيع في ظروف التوازن الدولي الدقيق الذي أبقى الإمبراطورية العثمانية على كف عفريت (فسميت رجل أوروبا المريض) أن تخطط للاستيلاء على فلسطين، ولذلك كان اهتمامها بالمنظمة الصهيونية قائماً على رغبتها في تسخيرها لتنظيم استيطان استعماري في بعض أنحاء الإمبراطورية البريطانية وبشكل خاص في أوغندا.

 

ولكن تغيير الأوضاع في العالم إبان الحرب العالمية الأولى وسنوح فرصة لتقسيم ممتلكات الإمبراطورية العثمانية (التركية) بعثا المشروعات الإمبريالية البريطانية القديمة وعاد البحث من جديد في "إعادة إسرائيل".

 

المنظمة الصهيونية في الميدان الدولي:

بين 21-31 آب/ أغسطس 1897 عقد في بال المؤتمر الصهيوني الأول الذي أقام المنظمة الصهيونية العالمية وصاغ البرنامج الصهيوني على الوجه الآتي:

"تسعى الصهيونية إلى بناء وطن للشعب اليهودي في فلسطين يضمنه القانون العام (الدولي)".

ويرتئي المؤتمر استخدام الأساليب الآتية (لتحقيق ذلك):

- تنمية استعمار فلسطين بالعمال الزراعيين والصناعيين.

- تنظيم وتلاحم اليهودية كلها (الطوائف اليهودية أ.ت) بالمؤسسات الملائمة على الصعيدين المحلي والدولي حسب قوانين كل قطر.

- تقوية وتنمية الوعي ومشاعر القومية اليهودية.

- اتخاذ إجراءات تمهيدية للحصول على الموافقة (الدولية أ.ت) حيث هي ضرورية لتحقيق أهداف الصهيونية.

 

ويتضح من هذا أن التأكيد كان على أمرين: تنفيذ إقامة الوطن القومي أو الدولة اليهودية على نسق الاستيطان الاستعماري. والحصول على الموافقة الدولية حيث هي ضرورية لتحقيق أهداف الصهيونية.

 

ويقينا أن السنوات القليلة التي قضاها هرتسل بعد المؤتمر الصهيوني الأول عام 1897 إلى وفاته في 3 تموز/ يوليو 1904 كانت سلسلة من المحاولات للحصول على موافقة الدول الإمبريالية على مساعدة الصهيونية على تحقيق أهدافها، مقابل إسهام المنظمة الصهيونية في تدعيم استراتيجيتها الإمبريالية.

 

والملاحظة البارزة في هذا الشأن اتصال الصهيونيين بكافة الدول الإمبريالية ابتداءً من الإمبراطورية العثمانية المتداعية والإمبراطورية الألمانية الفتية الناهضة حتى الإمبريالية البريطانية العريقة والدولة الإيطالية الحديثة التي بدأت تتطلع إلى الفوز بحصة من المستعمرات.

 

وإذا كانت اتصالات هرتسل على الصعيد الدولي قد بدأت باجتماعه بالوزير العثماني في 21 حزيران/ يونيو 1896 لبحث الاستيطان الاستعماري في فلسطين تحت رعاية السلطان، فقد كانت إحدى مقابلاته الأخيرة في 23 كانون الثاني/ يناير 1904 مع ملك إيطاليا الذي أبدى عطفاً على مشروع الصهيونية استيطان طرابلس الغرب تحت الحماية الإيطالية. (احتلت إيطاليا طرابلس الغرب واستعمرتها استعماراً استيطانياً في 1912 وما بعد).

 

والحقيقة أن القيادة الصهيونية، في نشاطها على الصعيد الدولي، كانت ترى مشروعاتها جزءاً من النشاط الإمبريالية وأعربت عن أهدافها بهذه الروح.

 

ولا حاجة بنا إلى المغالاة في تقدير أهمية توجه هرتسل إلى المستشار الألماني الإمبراطوري بسمارك ليستشيره في مشروعه ويطالبه في أن يقرر في مدى فائدته للإمبريالية الألمانية المناهضة (تاريخ اليهود إبرام ليون ساخر ص 35) إنما نريد أن نثبت أن هرتسل كان دائماً يؤكد فائدة مخططه الصهيوني لأوروبا الإمبريالية.

 

لقد كانت مقابلة هرتسل الأولى لبحث مخططه- قبل انعقاد المؤتمر الصهيوني الأول- مع الدوق الكبير بادن في كارلسرو، وكتب يصفها في يومياته فذكر أنه تكلم حول الفائدة العظمى التي تجنيها أوروبا من إقامة الدولة اليهودية. وأضاف مستعرضاً أقواله أمام الدوق: "وسنبني خطوط السكك الحديدية في آسيا لتكون طريق الشعوب المثقفة. ولن تكون هذه الطريق في حوزة أي من الدول الكبرى".

 

وقال الدوق- وفي هذا أكثر من مدلول: "وستحل المشكلة المصرية. فبريطانيا تتمسك بمصر لأن عليها أن تدافع عن طريقها إلى الهند". (هرتسل ريدر ص 108).

 

ومع هذا ركز هرتسل جهوداً كبيرة لكسب تأييد الإمبريالية الألمانية. وفي مقابلاته الثلاث مع قيصر ألمانيا غليوم الثاني- الأولى في استنبول في 18/10/1898 والثانية في فلسطين 29/10/1898 والثالثة في القدس في 2/11/1898- أكد على الفوائد التي ستجنيها ألمانيا الإمبريالية من تبنيها المشروع الصهيوني وحمايته، فالاستعمار الصهيوني في فلسطين برعاية ألمانيا وحمايتها سيفتح الطريق البري لآسيا من البحر المتوسط إلى الخليج الفارسي، وبذلك يدشن عهداً جديداً ويفتح آفاقاً رحبة.

 

لقد أضاء وجه القيصر- حسب تعبير هرتسل- حين تكشفت أمامه الرؤيا التي رسمها هرتسل بمخططه (يوميات هرتسل المحرر مارفن لوينثال ص 272)

 

وحين لم تثمر المساعي في إقناع القيصر الألماني لوضع الاستعمار الصهيوني تحت حمايته لاعتبارات دولية أهمها العلاقات الألمانية- العثمانية وعدم رغبة القيصر الألماني في تعكيرها، وبعد أن أحجم السلطان عبد الحميد عندما قابله هرتسل في 19 أيار/ مايو 1901 عن منح "الفرمان" بالاستعمار الصهيوني في فلسطين ركز هرتسل جهوده على كسب تأييد بريطانيا التي بادرت كما أسلفنا إلى عرض استعمار أوغندا على الصهيونيين في عام 1903.

 

وإزاء هذا لم يكن غريباً أن يطرق هرتسل أيضاً باب القيصرية الروسية التي اقترفت مذابح اليهود في بعض مدنها محاولة منها إشغال الرأي العام وإبعاد الثورة عن بلادها.

 

وفي هذا الإطار اجتمع هرتسل بوزير الداخلية القيصري بهلفه الذي عرف بمعاداته اليهود وكان مسؤولاً عن مذبحتهم في كيشينوف، في 10/8/1903. وفي هذه المقابلة، والمقابلة التي أعقبتها في 14 آب/ أغسطس 1903، توصل الإثنان إلى قدر كبير من التفاهم، فهرتسل تعهد بأن تسلخ الصهيونية اليهود عن صفوف الاشتراكيين، وتعهد بهلفه بتمكين المنظمة الصهيونية بالعمل (وكما قال سمح لليهود بالتنظم، الأمر الذي حرمه على المسيحيين)، كما وعد بالتدخل مع السلطان لتسهيل الاستيطان الاستعماري الصهيوني في فلسطين. (يوميات هرتسل- المحرر مارفن لوينشال- ص 389 و 401 و 402).

 

وأصبحت مقاومة الحركات الاشتراكية الثورية التي تبناها هرتسل آنذاك تقليداً عميق الجذور في القيادة الصهيونية ولا تزال السياسة الصهيونية في هذا الميدان على حالها.

 

الخلاف بين الصهيونية العملية والصهيونية السياسية:

ومع نمو التنظيم الصهيوني على الصعيد القطري تبلورت ولاءات المنظمات القطرية كل للدولة القومية التي تنتسب إليها.

 

وهكذا كان ولاء المنظمة الصهيونية في ألمانيا للإمبريالية الألمانية كما كان ولاء المنظمة الصهيونية البريطانية للإمبريالية البريطانية.

 

وتجسم هذا الأمر في مجريات المؤتمر الصهيوني السابع الذي عقد في بال بين 27 تموز/ يوليو و 2 آب/ أغسطس 1905، وكان المؤتمر الأول بعد وفاة هرتسل. فلقد تقرر في هذا المؤتمر التخلي عن فكرة استعمار الصهيونية أوغندا والعودة إلى البرنامج الأصيل الذي حدد فلسطين هدفاً للاستيطان الاستعماري الصهيوني.. وعلى الأثر انشق عنه فريق من كبار الصهيونيين البريطانيين بقيادة إسرائيل زانغويل والفوا "الاتحاد الإقليمي اليهودي" وهدفه تنمية استيطان اليهود في أي جزء ملائم من العالم.

وكان هذا الانقسام انعكاساً للصراع بين الدول الإمبريالية في المنظمة الصهيونية.

 

ورفض المؤتمر العرض البريطاني لاستعمار أوغندا، وتأكيده على العمل العملي في فلسطين، واختياره المصرفي الألماني دافيد ولفسون رئيساً له رجح كفة القوى الصهيونية الموالية للإمبريالية الألمانية مما دفع زانغويل وعدداً من الصهيونيين البريطانيين إلى الانسحاب وإقامة منظمة عرفت بالمنظمة الإقليمية وهدفها التفتيش عن أقاليم لاستعمارها تحت العلم البريطاني!

 

ولذلك كان طبيعياً فيما بعد أن يحل إسرائيل زانغويل منظمته حين وعدت بريطانيا وعدها المعروف باسم "وعد بلفور"، وبذلك دمجت المخطط الصهيوني باستراتيجيتها وألغت الفروق بين الصهيونيين البريطانيين والصهيونيين عامة على اعتبار أن الدول الإمبريالية الأخرى لم تكن في الميدان آنذاك.

 

وقد كانت القوى الصهيونية الألمانية، الحاسمة في المنظمة الصهيونية العالمية حتى بداية الحرب العالمية الأولى حين بدأت مرحلة الحسم بين المجموعتين الإمبرياليتين الكبيرتين في العالم.

 

آنذاك انعكس الصراع بين القوى الصهيونية الموالية للإمبريالية الألمانية والقوى الصهيونية الموالية للإمبريالية البريطانية في أكثر من ميدان، ويصور حاييم وايزمن هذا الأمر بدون أن يعترف بظاهرة انعكاس الصراع الإمبريالي في المنظمة الصهيونية حين يصف في كتابه "التجربة والخطأ" معركة اللغة التي دارت في عشية الحرب العالمية الأولى في فلسطين، فيكتب عن وجود شبكات تعليم ثلاث في فلسطين الأولى بإشراف "اليانس ازرائيلي يونفرسال" ومقرها باريس ولغة التعليم فيها الفرنسية، والثانية "هلفسفيرين در دويتشن يودين" ومقرها برلين ولغة التعليم في مدارسها الألمانية، والثانية مدرسة "افيلينا دي روتشيلد" في القدس ولغة التعليم فيها الإنجليزية.

 

ويلاحظ أن منظمة "الهلفسفيرين" كانت أداة الدسائس "كذا بالضبط" الألمانية في الشرق الأدنى. (كتابه التجربة والخطأ إصدار شوكن نيويورك ص 142).

 

ثم ينتقل إلى معركة اللغة فيذكر نشوء "التخنيون" في حيفا تحت حماية ألمانية والمنافسة التي جرت في هيئة "الهلفسفيرين" حول لغة التعليم ويصف دعاة التعليم باللغة الألمانية بيهود القيصر ويضيف أنهم ألمان أكثر من الألمان ولكنه لا يعترف أن دعاة التعليم العبري كانوا من أنصار الإمبريالية البريطانية (ص 143).

 

ونجح يهود القيصر الألماني، على حد تعبير وايزمن، في تفضيل اللغة الألمانية بأكثرية ساحقة، ولكن إضراب المعلمين في التخنيون في حيفا وتمسكهم بالعبرية حسم الأمر ضد اللغة الألمانية (ص 144).

 

وفي هذه الفترة ظهر الصراع بين الدولتين الإمبرياليتين الكبيرتين بريطانيا وألمانيا، في المنظمة الصهيونية، وكأنه خلاف بين الصهيونيين- السياسيين- والصهيونيين العمليين ومع هذا فلم يكن هذا الخلاف مجرد انعكاس الصراع الإمبريالي.

وهنا علينا أن نتوقف عند هذا الخلاف بين الصهيونيين السياسيين والصهيونيين العمليين.

لم يكن هذا الخلاف حول أيديولوجية الصهيونية وأهدافها بل حول أسلوب تحقيقها. ففي حين دعا الصهيونيون السياسيون وكان خطهم مسيطراً في أيام هرتسل إلى استصدار تشريع دولي بتأييد المشروع الصهيوني، دعا الصهيونيون- العمليون- بدون الانتقاص من أهمية- التشريع الدولي- إلى البدء باستيطان فلسطين استعمارياً لخلق حقائق قائمة.

 

وكان دعاة الصهيونية- العملية- في البداية صهيونيي روسيا القيصرية الذين حاولوا توجيه الهجرة من بلادهم وأوروبا الشرقية إلى فلسطين بدلاً من الولايات المتحدة، ولذلك لم يكن في وسعهم الانتظار حتى تصدر الدول الكبرى وعداً بإقامة الوطن القومي اليهودي أو الدولة اليهودية. وبكلمات أخرى كان الصهيونيون- العمليون- بدعوتهم إلى استيطان فلسطين يحاولون تحويل التيار الجارف من الهجرة عن الولايات المتحدة وغيرها من الأقطار الغربية التي كانت ترحب بالهجرة الأوروبية.

 

وفي هذا الإطار كانت الدعوة إلى الصهيونية "العملية"، دعوة إلى إنقاذ الأيديولوجية الصهيونية بذاتها وصيانة فكرة الدولة اليهودية، إذ أن الهجرة من أوروبا الشرقية إلى النصف الغربي من الكرة الأرضية أكدت، لا التماسك اليهودي القومي، بل الاندماج الإنساني العام القائم على الرغبة في الهروب من الاضطهاد والتفتيش عن الحياة الكريمة، الحياة الإنسانية.

 

وهكذا تبلورت الصهيونية "العملية"، في تهجير اليهود إلى فلسطين، التي ألفت آنذاك جزءاً من الإمبراطورية العثمانية بدون انتظار وعد دولي بإقامة الدولة اليهودية.

ولكن حين اشتد الصراع الإمبريالي البريطاني- الألماني أصبح في مصلحة الإمبريالية الألمانية التي تحالفت مع الإمبراطورية العثمانية أن تسخر الصهيونية لمقاصدها، فتؤيد الاستيطان الاستعماري في فلسطين، الواقعة في الإمبراطورية العثمانية، في حين كانت الإمبريالية البريطانية، كما اتضح، تريد تسخير هذه المنظمة، لمقاصد الاستيطان الاستعماري في ممتلكات الإمبراطورية في أفريقيا.

 

ومع هذا فمن الخطأ تقسيم الصهيونيين بهذه البساطة وبهذا الشكل الميكانيكي، فقد تداخلت الاتجاهات في المراحل المختلفة وكان الانقسام في الولاء الإمبريالي بين الدولتين واضحاً في فترة مشروع أوغندا وحتى عشية الحرب العالمية الأولى.

 

ونؤكد هذه الحقيقة لأن عدداً من الصهيونيين الذين كانوا من أشد الموالين للإمبريالية البريطانية- وبينهم وايزمن- انتسبوا إلى الصهيونيين "العمليين" وعارضوا مشروع أوغندا بدون أن يعني ذلك تأييداً للإمبريالية الألمانية.

 

وفي نهاية المطاف اندمجت الصهيونية "السياسية" بالصهيونية "العملية" بعد التخلي عن مشروع أوغندا وأصبح هذا الاندماج يخدم الدولة الإمبريالية التي استطاعت الاستفادة منه- وكانت الإمبريالية البريطانية.

 


 

الاستيطان الاستعماري في فلسطين:

 

لم يؤد المؤتمر الصهيوني السابع الذي تخلى عن فكرة استعمار أوغندا والتمسك بفلسطين إلى وقف عملية الهجرة اليهودية الواسعة من أوروبا إلى العالم الجديد.

 

لقد دعت المنظمة الصهيونية إلى الاستيطان في فلسطين على اعتباره تجسيماً للكيان القومي وبذلت كل جهد لجذب المضطهدين من يهود أوروبا الشرقية إليها، إلا أنها لم تستطع وقف التيار الجارف من أولئك اليهود المضطهدين الوافد على الولايات المتحدة، فالنهوض الاقتصادي في العالم الجديد وشروط الاستيطان الأفضل تغلباً على دعوة "البعث القومي" الصهيوني.

 

وهكذا في فترة قصيرة امتدت بين 1881 و 1918 أصبح عدد اليهود في الولايات المتحدة حوالي أربعة ملايين في حين كان عدد اليهود في فلسطين في عشية الحرب العالمية الأولى 80.000 وهبط أثناءها إلى 65 ألفاً.

 

ومع هذا، وعلى الرغم من المناقشة التي دارت بين الصهيونيين "العمليين"، الذين يريدون الاستيطان حالاً، والصهيونيين "السياسيين" الذين أرادوا "فرمان" اعتراف من الدول قبل البدء بالاستيطان، فقد كان يجري استيطان بطيء ويقيم اليهود المهاجرون مستعمرات في مختلف أنحاء فلسطين. وحسب المعطيات كانت هناك 6 مستوطنات يعمل فيها 400 فلاح على 25 ألف دونم في عام 1882، زادت قليلاً في الفترة التي سبقت الحرب العالمية الأولى.

 

ومن المعروف أن المنظمات الصهيونية كانت تشتري الأراضي لتقيم عليها المستعمرات من الإقطاعيين الغائبين بوجه خاص، مما سبب تصادمات بين الفلاحين العرب الذين كانوا يستغلون تلك الأراضي والفلاحين اليهود الذين تسلموا الأراضي التي اشترتها لهم منظمتهم من "صاحب" الأراضي "الشرعي".

وهكذا ولد الاتصال الأول احتكاكاً معادياً بين العرب واليهود.

ولم يكن الاحتكاك ناجماً فقط عن تجريد الفلاحين من أراض هم عرفا أصحابها وان لم يكن قانوناً، بل عن توجه المستوطنين اليهود نحو الشعب العربي عامة.

 

ويصف "احاد هعام" أحد كبار الصهيونيين في مطلع القرن العشرين تصرفات المستوطنين في (مقالته "الحقيقة من فلسطين" كتب عام 1891):

"إننا نفكر ان العرب جميعاً متوحشون مثل الحيوانات ولا يدركون ما يجري من حولهم. هذا خطأ كبير".

 

وبعد أن ينصح المستوطنين بعدم إثارة التذمر ضدهم مهما كانت الظروف وبمعاملة العرب بروح ودية واحترام، كتب، "ولكن كيف يتصرف إخواننا في فلسطين؟ بالعكس تماماً! كانوا اقناناً في أرض الشتات وفجأة وجدوا أنفسهم في حرية لا حدود لها وهذا التغيير أيقظ فيهم ميلا نحو الطغيان، أنهم يعاملون العرب بالمعاداة والقسوة، يجردونهم من حقوقهم ويسيئون إليهم بلا سبب وحتى يفتخرون بأعمالهم ولا يوجد بيننا من يقاوم هذا الميل المزري الخطير".

 

ولم يتغير هذا التوجه، ولعل الوصف الذي أورده آرثر كوستلر (في كتابه "الوعد والوفاء"- فلسطين 1917-1949) يصور النظرة التي أرشدت القيادة الصهيونية في موقفها من المواطنين العرب.

 

كتب آرثر كوستلر: إن يوسف بن داوود طعن بحربة شيخ قبيلة (أبو رمان؟) القوية التي حطت بالقرب من بيتح تكفا وأرداه قتيلاً... وكان ذلك لأن قطعان القبيلة رعت في أراضي المستوطنة وسرقت القمح. وأضاف أن يوسف بن داوود حمل هو وآخرون جثة الشيخ المطعون على ظهر فرس ودخلوا به مخيم البدو وبذلك رفعوا اسم اليهود عالياً وجعل العرب يعترفون بعجزهم عن إجلاء اليهود عن أراضيهم. (الوصف نقله كوستلر عن كتاب الياهو جولومب تاريخ الدفاع الذاتي اليهود في فلسطين).

وحتى في هذا الوقت المبكر كانت القيادة الصهيونية تتعاون مع الحكم العثماني للبطش بالفلاحين العرب الذين أجلوا عن أراضيهم بعد أن باع الإقطاعيون الأراضي التي كانوا يعملون عليها.

 

كتب أهرون كوهين في كتابه "إسرائيل والعالم العربي" وصفاً دقيقاً لهذه العملية وأبرز ان "مكفيه إسرائيل" والخضيرة والمطلة وغيرها أقيمت بعد إجلاء الفلاحين العرب. (النسخة الإنجليزية 56-58).

 

ومن هنا نرى بداية ما أصبح يعرف فيما بعد باحتلال الأرض في فلسطين. ومن هنا نرى بداية استخدام العنف إزاء المواطنين العرب لفرض الصهيونية عليهم وإجبارهم على الاستسلام.

 

ولم تكن ممارسة الصهيونية في نشاطها الاستيطاني الاستعماري تقتصر على العنف حيال العرب، واحتلال الأراضي فحسب، بل أضافت لذلك ما عرف فيما بعد باحتلال العمل.

 

وقد شرح أيديولوجية احتلال العمل سن. ليفنبرغ في كتابه "اليهود في فلسطين"، فكتب "ان الصهيونية توحيد أضداد تجمع بين الشعور الطبقي والوعي القومي فالعامل يرى طبقته جوهر الأمة... ويرى استعمار البلاد (فلسطين) ونمو الطبقة العاملة أمراً مترابطاً ترابطاً متبادلاً". (ص 55).

 

وإذا كان استعمار البلاد ونمو الطبقة العاملة أمراً متداخلاً فقد أصبح من الضروري أن يحتل العمال اليهود العمل وان يكونوا أداة الاستعمار صناعياً وزراعياً.

 

وأضاف ليفنبرغ في هذا الصدد "على العمال اليهود أن يدافعوا عن أنفسهم حيال استبدالهم بعمال عرب فلسطينيين ومن الأقطار المجاورة يتناولون أجوراً رخيصة! (ص 66)".

 

في هذا تتجسم الانعزالية الصهيونية وتعصبها القومي الذي لم يحتمل التعاون مع الجماهير العربية. ولهذا كان الاستيطان الاستعماري منذ البداية معادياً لا للاقطاعيين العرب كما يدعي زعماء الصهيونية زوراً وبهتاناً، بل للفلاحين والعمال العرب.

 

في كتاب "بن غوريون، سيرة حياة سياسية"، وصف موريس ادلمان غضب بن غوريون حين زار بيتح تكفا ووجد أن عدد العمال العرب فيها عام 1909، 1200 والعمال اليهود 25. وكتب ان بن غوريون أكد أنه بدون حركة عمال يهودية تؤكد حقها في العمل فالمستعمرات ستزدحم بالعمال العرب ذوي الأجور الرخيصة (ص 39). وأضاف ان بن غوريون لم يكن معادياً للفلاحين العرب (كذا) فصراعه معهم كان ناجماً عن رغبته في تأكيد حقوق اليهود.. (ص 46).

 

ولأنه استرشد بالقومية المتعصبة، وبالانفصال القومي، لا بالتعاون مع العمال العرب من أجل أجور متساوية، فقد توصل إلى سياسة احتلال العمل، وتنظيم فرق ضاربة من العمال اليهود لمطاردتهم وطردهم بالعنف.

 

وهكذا ظهرت الصهيونية في ممارستها في فلسطين حركة تقوم على العنف واحتلال الأرض والعمل.

 

ومع هذا لم تكن الحركة الصهيونية ناجحة، فنسبة اليهود الذين كانوا يتسربون إلى فلسطين كانت لا شيء بالنسبة إلى الملايين التي صبت في الولايات المتحدة وأقطار أمريكا اللاتينية.

 

والمؤتمرات الصهيونية التي عقدت بين 1905 و 1913 عكست أزمة الفكرة الصهيونية، لقد كانت فكرة بعيدة عن الطوائف اليهودية وعن اتجاهها نحو الاندماج مع الشعوب التي تعيش بين ظهرانيها.

 

ولكن مصير الصهيونية تغير أيام الحرب العالمية الأولى وكان وعد بلفور بداية مرحلة جديدة في تاريخها.

 


المصدر:

ايميل توما، جذور القضية الفلسطينية (الأعمال الكاملة) المجلد الرابع، حيفا 1995.

 


This site was last updated 01/21/08