|
|
|
ظل الموقف الفلسطيني سواء (الرسمي – شبه الرسمي- الشعبي) الموقف الأكثر قوة، في مواجهة بناء الجدار الأمني، وتجلى دور السلطة الوطنية، في أروقة الأمم المتحدة على وجه التحديد، وتمخض هذا الدور عن عقد اجتماع لمجلس الأمن الدولي، وللجمعية العامة أسفرت عن تصويت الأخيرة لصالح قرار يدين بناء الجدار الأمني، بالإضافة إلى أن هذا النشاط عرّى الموقف الأمريكي حينما صوتت الولايات المتحدة ضد قرارين قدما إلى كل من (مجلس الأمن – الأمم المتحدة) لوقف بناء الجدار . ولم يقتصر النشاط الفلسطيني على الموقف الرسمي، بل تعداه إلى النشاط غير الرسمي الذي قامت به شخصيات عامة (أكاديمية، نقابية ،....الخ) حينما استضافت وفوداً أوروبية، وأمريكية، لكي تتحقق وعلى أرض الواقع من المخاطر ، التي يجلبها الجدار على مستقبل السلام في المنطقة. كذلك ظل الموقف الشعبي الفلسطيني، حاضراً، في مواجهة بناء الجدار، ما يعكس مدى التصاق الإنسان الفلسطيني بأرضه، ولعل المسيرات والمظاهرات، كانت شبه يومية، وشارك في هذه المظاهرات والمسيرات ، قوى يسارية اسرائيلية ووفود تضامن دولية ، كان لنشاطها دور في نقل معاناة الشعب الفلسطيني من جراء بناء الجدار ، للرأي العام العالمي ، ليتأكد له حقيقة الممارسات الاسرائيلية في مناطق السلطة ، ويمكن القول بأن الاستطلاع الأخير للاتحاد الأوروبي والذي عبر فيه 58% من الأوروبيين ، عن قناعتهم بأن اسرائيل تشكل خطراً على السلام العالمي أكثر من إيران وكوريا الشمالية ، كان بفضل المسيرات الاحتجاجية ، التي شارك فيها وفود تضامن أوروبي .
جاء الموقف الفلسطيني على لسان الرئيس ياسر عرفات ومسئولون آخرون ، حيث اعتبر الرئيس ياسر عرفات ، استمرار اسرائيل في بناء "جدار الفصل العنصري" المسمى بزعمهم "الجدار الواقي" على أراضي الضفة الغربية شرقي "الخط الأخضر" بأنه " تدمير لعملية السلام " وأوضح أن اسرائيل تصادر من خلال إقامة الجدار 58% من أراضي الضفة الغربية، وتسيطر على أحواض المياه الجوفية ، وتقسم عشرات المدن والقرى الفلسطينية، تمهيداً لطرد وتشريد ما يزيد عن 200 ألف فلسطيني من بيوتهم وممتلكاتهم ، إضافة إلى إقامة جدار برلين جديد حول مدينة القدس الشريف لعزلها عن محيطها الفلسطيني وتهويدها ، وطمس هويتها التاريخية والدينية والروحية العربية والإسلامية[1] .
وشدد أحمد عبد الرحمن المستشار السياسي للرئيس ياسر عرفات ، على أن الموقف الفلسطيني من خطة الفصل ، أو ما يسمى بالسياج الأمني ، هو موقف ثابت حيث أن هذه الخطة تكرس بقاء الاحتلال ، وبوجودها لا يمكن إطلاقاً احراز سلام وأمن للجانبين وللشعبين الفلسطيني والاسرائيلي[2] .
واعتبر أن خطة الفصل التي تتبناها اسرائيل والتي انتهت في 31 تموز2003 من أعمال بناء القسم الأول منها على امتداد 140 كم تجعل من المدن الفلسطينية "غيتوهات" معزولة تخضع لاحتلال جديد ولعقاب جماعي ، مشيراً إلى أن هذه الخطة تقوم على أساس الضم والتوسع ، بهدف إبقاء المستوطنات داخل الأراضي الفلسطينية ، وتحت السيطرة الاسرائيلية ، الأمر الذي لا يمكن إطلاقاً المساومة عليه ولا التفاوض بشأنه .
واعتبر أحمد قريع رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني (سابق) ورئيس الوزراء الفلسطيني (حالياً) بأن الحكومة الاسرائيلية ببنائها لجدار الفصل العنصري، تقوم برسم وكتابة معالم المرحلة القادمة، وفق استراتيجية اسرائيلية محكمة فيما يتعلق بالقدس والمستوطنات والدولة، وذلك على النحو التالي[3].
ووصفت السلطة الوطنية قرار الحكومة الاسرائيلية الأخير، بمواصلة بناء الجدار الفاصل بأنها " عقبة حقيقية" جديدة أمام جهود إعادة عملية السلام، مؤكدة على ضرورة ازالته بالكامل وقال نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس ياسر عرفات "أن هذا القرار يمثل "عقبة اسرائيلية حقيقية جديدة أمام المفاوضات، وستعرقل جهود إعادة عملية السلام إلى مسارها"[4].
وأضاف ياسر عبد ربه وزير شؤون مجلس الوزراء في الحكومة الفلسطينية المستقيلة في معرض تعليقه على بناء الجدار بأن "هذا دليل على أن اسرائيل تهدف لاقتطاع اوسع مساحات ممكنة من الأراضي لمنع اقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات تواصل"[5].
واتهم عبد ربه الحكومة الاسرائيلية بأنها تنوي التوسع فقط وأن خططها "لا علاقة لها بالأمن على الاطلاق"[6].
وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات " أن جدار الفصل العنصري عملية استيلاء على مساحات كبيرة من الأراضي وليس جدار أمنياً، وأن مواصلة بنائه من شأنها أن تقوض رؤية بوش بخصوص خريطة الطريق وعملية السلام"[7].
ولم يقتصر الموقف الفلسطيني، على اصدار بيانات الشجب والاستنكار، بل شهد تحركاً ملموساً في الأمم المتحدة، قاده ممثل فلسطين لدى المنظمة د.ناصر القدوة، الذي أكد أن استمرار بناء الجدار العازل يعني استمرار الاستيلاء على الأراضي وفرض سياسة الأمر الواقع ومصادرة آلاف الدونمات من الأراضي الزراعية في انتهاك واضح وصريح لميثاق الأمم المتحدة واتفاقية جنيف الرابعة، التي تم التأكيد عليها من قبل مجلس الأمن، وتنطبق على الأراضي المحتلة عام 1967م[8].
وقال د.القدوة في رسالة وجهها إلى رئيس مجلس الأمن، جون نيغروبونتي، أن اسرائيل القوة المحتلة تستمر في تخطيط وبناء الجدار العازل في الأراضي الفلسطينية المحتلة والقدس الشرقية المحتلة.
وأضاف أن الأدهى من ذلك، أن هذا الجدار يشكل تهديداً خطيراً للحل الذي يعتمد على اقامة دولتين طبقاً لقرار مجلس الأمن 242 وحدود عام 1967م[9] ، وجاء أيضاً في الرسالة أن المرحلة الأولى من الجدار تقدر بمسافة 150 كم طولياً، تم الانتهاء منها مؤخراًَ في شمال الصفة الغربية، وتتكون من نظام معقد وبأشكال مختلفة من جدران خرسانية وخنادق وأسيجة الكترونية واسلاك مكهربة.
وأوضح أن الجدار التهم مساحات واسعة من الأراضي المحتلة وفي بعض المناطق يقتطع ما عمقه 6 كيلو مترات داخل الأراضي المحتلة، وهذا يعني تدمير جزء كبير من الأراضي الزراعية الخصبة.
وذكر أنه طوق مدينة قلقيلية بالكامل وعزلها عن باقي قراها وبلداتها وهذا يعني دماراً كبيراً في نشاطها الزراعي ومعيشة المواطنين الفلسطينيين فيها.
وأشار القدوة إلى محاولة اسرائيلية غير شرعية لضم شرقي مدينة القدس المحتلة، حيث أن الجدار سيطال الجهة الجنوبية منها ما سيؤدي إلى خنق المنطقة ويعزلها عن محيطها. وقال أن مجلس الوزراء الاسرائيلي وافق على خطط توسعية لقسم مركزي من جدار العزل والبناء في هذا "الجدار" خلال هذه المرحلة سيزيد من التعمق داخل الأراضي الفلسطينية وسيبدأ من 22 كم حتى حدود 67، شرقي مستوطنة "آرييل"، الجاثمة على أراضي المواطنين المحتلة.
وأضاف أنه في حقيقة الأمر، فإن بناء هذا الجدار تعمّد بشكل مخطط له ضم أكبر عدد من المستوطنات وموارد المياه المتوافرة في الأراضي الفلسطينية قدر الإمكان إلى الجانب الغربي من الجدار موضحاً أن ذلك يدخل ضمن استعمار تلك الأراضي ومخططات اسرائيل التوسعية.
وطالب القدوة المجتمع الدولي باتخاذ اجراءات فورية لإدانة بناء
هذا الجدار وايقافه وازالته وقال نحن نطالب بشكل اساسي مجلس
الأمن الدولي لإتخاذ الاجراءات اللازمة بالتوافق مع ميثاق
الأمم المتحدة والقانون الدولي الانساني وقرارات المجلس
السابقة ذات الصلة لإدانة هذا الأمر الخطير ووقف هذه التحركات
غير القانونية من قبل القوة المحتلة[10].
جاء الموقف شبه الرسمي، في مواجهة بناء "جدار الفصل العنصري" على قدر عال من المسؤولية، حيث شرعت الكثير من الشخصيات الأكاديمية والنقابية لشرح مخاطر بناء الجدار، لقناصل الدول الأجنبية، كما نظمت الكثير من اللجان اعتصامات شاركت فيها وفود أجنبية للتنديد ببناء الجدار ومن بين الشخصيات الاكاديمية التي كان لها دور مميز في شرح مخاطر بناء الجدار الدكتور سرى نسيبة، رئيس جامعة القدس الذي اجتمع مع المبعوث الأمريكي لعملية السلام "جون وولف" وناقش معه الأخطار التي يمثلها الجدار الذي تقوم حكومة "ارئيل شارون" ببنائه على طول حدود الضفة الغربية، واستعرض د.نسيبة مخاطر الجدار على أراضي جامعة القدس في حرمها في أبو ديس، بحيث يقتطع (62) دونماً، من أراضيها في حالة بنائه، أي ما يساوي ثلث أراضي حرم الجامعة، في أبو ديس، وأكد أن مواصلة بناء الجدار تمثل الرصاصة القاتلة في جبين خريطة الطريق والجهود الدولية للسلام في المنطقة[11].
كما شرح د. نسيبة المعاناة التي يعيشها أبناء شعبنا جراء الحصار الذي تفرضه حكومة "شارون" وضرب مثلاً جدار الفصل المقام على مفرق "رأس كبة" والذي يقف عائقاً أمام ممارسة أهالي القدس داخل وخارج هذا الجدار لحياتهم اليومية، بالإضافة إلى الآثار السلبية التي تعاني منها المؤسسات الوطنية وخاصة تلك التي تقدم خدماتها على جانبي الجدار مثل جامعة القدس .
كما نظمت اللجنة الوطنية لمواجهة الجدار الفاصل في محافظة طولكرم ، مسيرة شاركت فيها برلمانيات أوروبيات ناشطات في حركة التضامن الدولية (1SM) ومن منظمة نساء عالميات للتضامن مع الشعب الفلسطيني (1WCCP) وبرلمانيات اسرائيليات وناشطات من حركة تعايش الاسرائيلية – العربية ، احتجاجاً على إقامة جدار الفصل العنصري جنوبي غرب المحافظة[12] والذي يلتهم 25 ألف دونم من الأراضي الزراعية في 20 موقعاً سكانياً في شمال وجنوب المحافظة[13] ، كما دعت مؤسسة القانون لحقوق الإنسان في إطار تعريف المجتمع الدولي على الأضرار الجمة التي يخلفها إقامة الجدار من النواحي الاجتماعية والاقتصادية والسياسية ، وفد فرنسي يضم عدداً من الصحافيين للاطلاع على الأضرار الجسيمة التي يخلفها الجدار الفاصل في قريتي زبوبا و عانين قرب جنين[14] .
كما قام وفد يمثل اللجنة الوطنية الاسلامية لمواجهة الاستيطان والجمعية الفلسطينية لحماية الطبيعة واللجنة الشعبية لتفعيل الموقف الشعبي بزيارة تضامنية مع أهالي القرى الحدودية التي صودرت مساحات واسعة من أراضيها لصالح إقامة جدار الفصل العنصري[15] .
ويمكن القول بأن المظاهرة التي جرت في وسط روما احتجاجاً على بناء اسرائيل لجدار الفصل العنصري ، والتي شارك فيها أكثر من 30 ألف نسمة[16] ، والتي سارت تحت شعار " أوقفوا الجدار" ، وشاركت فيها فدوى البرغوثي زوجة أمين سر حركة فتح في الضفة الغربية النائب السجين مروان البرغوثي ، ثمرة للجهد الفلسطيني غير الرسمي ، في محاولة كسب قطاعات الرأي العام العالمي ، وتحديداً الأوروبي ، لجانب القضية الفلسطينية.
الموقف الشعبي كان للآثار المأساوية المترتبة على بناء جدار الفصل العنصري ، والتي مست مئات الآلاف من الشعب الفلسطيني دوراً في تحفيز قطاعات واسعة من الرأي العام الفلسطيني للاحتجاج على بناء جدار الفصل العنصري ، في مختلف المدن والقرى التي تضررت من بناء الجدار ، وتضم مئات المواطنين من القرى والبلدات الواقعة جنوب قلقيلية يوم الأحد 28/12/2003 اعتصاماً فوق أراضيهم الزراعية الجاري تجريفها لصالح إقامة "الجدار الفاصل" ، وشارك في الاعتصام الذي نظم فوق أراضي بلدة رأس عطية العشرات من أعضاء حركات السلام الاسرائيلية وحركات التضامن الدولية ، وممثلون عن مختلف القوى والفعاليات الوطنية والشعبية بالمحافظة .
وأكدوا أن إقامة جدار الفصل العنصري يعزز روح الكراهية والحقد بين أبناء الشعبين الفلسطيني والاسرائيلي[17] . وفي بيت لحم دعت لجنة الطوارئ الوطنية والاسلامية واللجنة الشعبية للدفاع عن الأراضي بالمحافظة ، والمبادرة الوطنية الفلسطينية ، ما يزيد على 300 مواطن وممثلو القوى والمؤسسات والفعاليات الوطنية للتظاهر ، احتجاجاً على بناء جدار الفصل العنصري في المحافظة ، الذي يصل إلى 15 كم ويهدد ما مساحته 30 كيلو متر مربع من مساحة المحافظة التي يبلغ 605 كيلو متر مربع[18] .
كما اقتحم العشرات من أهالي قرية فرعون ، جنوب طولكرم ، الجزء الأمامي من البوابة الحديدية المزدوجة التي أقامتها قوات الاحتلال بهدف عزل أراضيهم الزراعية خلف الجدار الفاصل .
وانطلقت مسيرة نسائية حاشدة في منطقة المنطار في بلدة صور باهر جنوب شرق القدس الشريف ، احتجاجاً على بناء الجدار الفاصل فيها ، وكانت قرابة 72 عائلة مقدسية ، تسلمت أوامر عسكرية من القوات الاسرائيلية في أيلول/2003 لإخراج بعض الأفراد من هذه العائلات خارج الجدار ، وهم من عائلات حمادة والمطون ، وحامد ، وداوود[19] .
وذكر محمد عميرة من صور باهر "أن من شأن هذا المخطط تقسيم البلدة إلى قسمين ، وتشتيت العائلات في واديي الحمص والمنطار "[20] .
ولم يقتصر الموقف الشعبي على تنظيم المسيرات والمظاهرات ، بل تعداه إلى رفع دعاوى في المحاكم الاسرائيلية ، لوقف بناء جدار الفصل العنصري ، وصل عددها إلى 400 دعوى رفعت في المحاكم الاسرائيلية ، من جانب ملاك الأراضي المصادرة[21] .
ولعل الدعوى التي أقامها المحامي محمد دحلة ، محامي العائلات المهددة أراضيها بالمصادرة في صور باهر وأم طوبا ، أمام محكمة الصلح في تل أبيب والتي أصدرت أمراً "يمنع بموجبه الجيش الاسرائيلي ، من تنفيذ أعمال التجريف والبناء في جدار الفصل العنصري في المقطع الواقع في أراضي القريتين " دليل على الحس الوطني العالي عند الشعب الفلسطيني لمخاطر الجدار ، وتأكيد على التمسك الفلسطيني بكل حبة رمل من الأرض[22] .
ظل الموقف العربي من بناء جدار الفصل العنصري على حالة من اللامبالاة رغم المخاطر الجمة ، والآثار السلبية المأساوية التي يتركها بناء جدار الفصل على مستقبل الشعب الفلسطيني ، رغم أن الجانب العربي ، كان بإمكانه التأثير "نسبياً" على الموقف الأمريكي الداعم بلا حدود "لحكومة شارون" ، ولبناء جدار الفصل العنصري ، خصوصاً أن الولايات المتحدة ، بحاجة للدعم العربي ، لتمرير سياساتها في العراق ، ويمكن القول بأن الموقف السوري كان من أكثر المواقف العربية تفهماً لمخاطر بناء جدار الفصل العنصري ، وهذا ما توضح في أروقة الأمم المتحدة . وظل موقف الجامعة العربية على حاله مقتصراً على بيانات الشجب والاستنكار والتنديد ببناء الجدار .
اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية ، عمرو موسى ، بأنه من العبث التحدث عن السلام في الوقت الذي تواصل فيه حكومة "شارون" بناء جدار الفصل العنصري ، وأضاف "بأن هناك حرب معلنة ضد الشعب الفلسطيني ، وأن الحديث عن السلام لا فائدة منه"[23] .
وأضاف " الرأي العام مجمع على أن اسرائيل أعلنت الحرب على الفلسطينيين وهذا ما يجب أن يعلمه الجميع ، ومن ثم لا وقت لدينا للحديث عن مبادرة السلام أو حتى الاستماع للهراء الذي يزعمه تأييد اسرائيل لخارطة الطريق ، وفي وقت لاحق دعا عمرو موسى إلى تدخل الأمين العام للأمم المتحدة "كوفي عنان" لحمل اسرائيل على وقف بناء الجدار الأمني في الضفة الغربية[24] .
موقف الدول العربية : حثت الدول العربية الجمعية العامة للأمم المتحدة ، اعتماد قرار يعلن أن جدار الفصل العنصري غير قانوني ، بعد أن استخدمت الولايات المتحدة حق النقض "الفيتو" لمنع صدور قرار مماثل من مجلس الأمن الدولي ، وقررت المجموعة العربية أيضاً خلال اجتماع مغلق عقدته في مقر الأمم المتحدة أن تطلب من الجمعية العامة للأمم المتحدة اعتماد قرار ثان يسعى للحصول على رأي استشاري من محكمة العدل الدولية ، بشأن ما إذا كانت اسرائيل ملزمة قانوناً بتفكيك الجدار وتفصل المحكمة التابعة للأمم المتحدة ، ومقرها لاهاي في النزاعات بين الدول[25] .
وفي وقت لاحق أعلن البنك الاسلامي للتنمية ، وصندوق الأقصى ، الذي يديره البنك عن برنامج إغاثة عاجل بقيمة 20 مليون دولار ، لضحايا الجدار ، وتعد هذه المبادرة استمرار للدعم الذي تقدمه الدول العربية عبر صندوق الأقصى ، وفقاً لآليات تقديم الدعم العربي للشعب الفلسطيني والذي تبلغ قيمة رأسماله نحو 800 مليون دولار[26] .
الموقف الشعبي العربي : اقتصر الموقف الشعبي العربي على مظاهرة يتيمة في الجامع الأزهر ، دعا فيها المتظاهرون القادة العرب إلى التصدي لبناء جدار الفصل العنصري في الضفة الغربية ، وذلك بعد صلاة الجمعة في الجامع الأزهر في القاهرة ، وطالب المتظاهرون العرب بضرورة الوقوف صفاً واحداً لمنع بناء جدار الفصل العنصري[27] .
أجمع المجتمع الدولي باستثناء الولايات المتحدة الأمريكية ، على إدانة بناء جدار الفصل العنصري ، وجاءت أكثر الانتقادات من دول الاتحاد الأوروبي ، وذلك لأن الأوربيين لهم تجربة سايقة مع سور برلين ، بالإضافة إلى كون دول الاتحاد الأوروبي أكثر تفهماً للمعاناة الفلسطينية ، والأثار المأساوية المترتبة على بناء الجدار وتحديداً على مستقبل عملية السلام ، في الشرق الأوسط والتي تطمح أوروبا ، أن يكون لها دوراً بارزاً في تحقيقها .
الموقف الأمريكي ظل الموقف الأمريكي ، على حاله من موضوع الجدار ، حيث أبدت امتناعها ، ومعارضتها منه "إعلامياً" ، ولكن عملياً كانت داعمة لبناء "الجدار" ، ولعل الموقف الأمريكي في الأمم المتحدة ، قد فضح حقيقة الموقف الأمريكي من موضوع الجدار ، وكشف حقيقة النوايا الأمريكية تجاه قضايا الشعب الفلسطيني . فإعلامياً أبدت الولايات المتحدة الأمريكية في آب/ 2003 عن قلقها من بناء جدار الفصل العنصري ، وقال "سكوت ماكليلان" المتحدث باسم البيت الأبيض ، "أن السياج يمر بأراض هي في أفضل الأحوال محل نزاع موضحاً أن واشنطن تريد إلغاء السياج تماماً لكنها تود إعادة رسم مساره في ضوء الرفض الاسرائيلي " [28].
وقال مسئولون أمريكيون " ان أحد الخيارات المتاحة للضغط على اسرائيل هو خفض ضمانات قروض بقيمة 9 مليارات دولار مخصصة لمشروعات اسكانية وتجارية ، كان الكونغرس قد وافق عليها في مارس/2003 " .
وعلق "زئيف شيف" المراسل العسكري لصحيفة هآرتس على ذلك بقوله "أثيرت بعض الخلافات بين اسرائيل والولايات المتحدة ، حول دخول جدار الفصل مناطق في الضفة الغربية ، وحول مسار الجدار في منطقة "أرئيل" خلافات جديدة بين الدولتين حول قضية مماثلة ، تغلغل جدار الفصل شمال شرق القدس باتجاه رام الله ، إذ أعربت واشنطن عن معارضتها لعملية "التقسيم" الكبيرة للجدار ، من مناطق الضفة الغربية ، خلف الخط الأخضر، وعملية " النهش" هذه أكبر بكثير من تلك التي نص عليها مشروع "غلاف القدس"[29] .
وفي أعقاب الضغوط الأمريكية على اسرائيل لتعديل مسار جدار الفصل ، سافر "دوف فاسيغلاس" مدير عام مكتب رئيس الحكومة و "عاموس بارون" مدير عام وزارة الدفاع في 20/9/2003 إلى واشنطن ، للاجتماع مع "كونداليزا رايس" مستشارة الأمن القومي ، ومساعديها ، وذلك بهدف تقليص هوة الخلافات بالأراء بين الدولتين والتوصل إلى حل وسط يمكن بموجبه بناء الجدار في منطقة مستوطنة "أرئيل" وغرب شمال الضفة الغربية . وعرضت الولايات المتحدة الأمريكية ثلاث تحفظات[30] .
وتكمن المعارضة الأمريكية لادخال "ارئيل" في نطاق الجدار ، بالتخوف من إمكانية فصل الامتداد الاقليمي للدولة الفلسطينية من خلال "أصابع" تمتد في الضفة الغربية تحاط بجدار يربطها باسرائيل ، بالإضافة إلى كون هذا الجدار سيقتطع أراض تعود إلى مواطنين فلسطينيين ، ويقطن فيها أكثر من 15 الف مواطن ، وهاجمت حكومة شارون وعلى لسان الوزير "ايهود أولمرت" الموقف الأمريكي من إدخال أرئيل في نطاق الجدار ، وقال الوزير " لن نرضخ للضغوط من جانب أمريكا بشأن مسار الجدار قرب "أرئيل" وقال أن هناك حواراً متواصلاً مع واشنطن حول هذه المسألة"[31] .
وقال وزير الخارجية الأمريكي "كولن باول" " أن واشنطن حددت أجزاء من السياج الآمني الذي تشيده اسرائيل في الضفة الغربية ، على أنها تسبب مشاكل وسوف تثير القضية مع الحكومة الاسرائيلية " .
وأضاف " عندما يبدأ السياج في اقتحام أرض ليست في الجانب الاسرائيلي من الخط الأخضر ، أو يبدأ في الاقتحام بصورة تجعل من الصعب علينا أن نتحدث عن دولة فلسطينية ، لها مقومات البقاء ، أو يبدأ في اقتطاع قرى وبلدات معينة ، أو يتداخل مع الأنشطة في القرى والبلدات الفلسطينية عندها يكون من المناسب ، أن نقول لأصدقائنا الاسرائيليين : انظروا لدينا مشكلة هنا "[32] .
ولكن هذه المواقف الأمريكية المعارضة لبناء الجدار تبخرت ، بعدما وقفت الولايات المتحدة الأمريكية ، في مجلس الأمن الدولي ، ولاحقاً في الجمعية العامة ، للتصويت ضد مشروع قرار عربي يدين بناء جدار الفصل العنصري .
حيث استخدمت الولايات المتحدة يوم الأربعاء 15/10/2003 ، حق النقض " الفيتو" في مجلس الأمن الدولي ضد مشروع ، قرار يدين قيام اسرائيل ببناء جدار الفصل العنصري ، وحصل مشروع القرار على تأييد 10 دول ، بينما امتنعت عن التصويت ، 4 دول أخرى وهي المانيا وبريطانيا وبلغاريا والكاميرون ، وانتقد المندوب الأمريكي في الأمم المتحدة "جون نيغروبونتي" الذي استخدم حق النقض للمرة الثانية خلال شهرين ضد مشروع قرار يدين اسرائيل . النص الذي تقدمت به سوريا باسم المجموعة العربية ، وقال "نيغروبونتي" أن النص الذي عرض للتصويت "ليس متوازناً" ، ولا يتضمن إدانة للإرهاب بعبارات واضحة (...) وفشل في المساواة بين الجانبين في المجال الأمني في الشرق الأوسط بما في ذلك الهجمات التي عانت منها اسرائيل في السنوات الثلاث الأخيرة " .
ورأى "نيغروبونتي" أن قرار مجلس الأمن الذي يركز على الحدود لا يسمح بالتقدم باتجاه تحقيق هدف التوصل إلى السلام والأمن في المنطقة "مؤكداً أن الطريق إلى السلام في الشرق الأوسط هو "خارطة الطريق" التي أعدتها اللجنة الرباعية .
ويصف مشروع القرار هذا الذي قدمته سوريا باسم المجموعة العربية في الأمم المتحدة ، الجدار الأمني بأنه " غير شرعي استناداً إلى القانون الدولي ، ويطلب وقف بنائه وإلغاء المشروع " وإلى جانب إدانة "الجدار " يؤكد مشروع القرار معارضة مجلس الأمن الدولي "لكل النشاطات الاستيطانية في الأراضي المحتلة والنشاطات التي تؤدي إلى مصادرة الأراضي وضمها فعلياً " [33].
ولم يتوقف الدعم الأمريكي لاسرائيل عند معارضة قرار مجلس الأمن الدولي بل لاحق الموقف الأمريكي ، حتى قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة ، مساء الأربعاء 22/10/2003، حينما تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرار تسوية صاغه الاتحاد الأوروبي يطالب الدولة العبرية "بوقف بناء الجدار الذي تقوم ببنائه في الأراضي الفلسطينية".
وحصل القرار الذي تطلب مساوامات دبلوماسية مطولة على 144 صوتاً مقابل أربعة وهي (الولايات المتحدة ، اسرائيل ، ماكرونيزيا ، وجزر مارشال ) وامتناع 12 دولة عن التصويت[34] .
وبررت الولايات المتحدة معارضتها للقرار الذي صدر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة حول وقف بناء الجدار الفاصل في الضفة الغربية بالقول أنه لم يكن متوازناً[35] .
ويعتبر المراقبون تبني القرار بهذه الأكثرية الساحقة هزيمة نكراء للولايات المتحدة التي استخدمت في وقت سابق ، حق النقض الفيتو في مجلس الأمن الدولي لمنع تبني قرار يعتبر بناء الجدار الاسرائيلي غير شرعي[36] .
إن هذه المواقف الأمريكية الداعمة ، لبناء جدار الفصل العنصري ، فيها تحدي للمجتمع الدولي المعارض لبناء الجدار ، مثلما فيها تحدي لإرادة ومشاعر الشعب الفلسطيني ، ومن ثم فلا أمل ولا رجاء في موقف أمريكي داعم لعملية السلام في الشرق الأوسط .
جاءت الانتقادات الأوربية على بناء جدار الفصل العنصري ، على لسان الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي ، لشؤون السياسية الخارجية "خافيير سولانا" الذي اعتبر خطط اسرائيل لبناء قطاع جديد من جدار الفصل العنصري ، "أنه يضر بعملية السلام ويفرض أمراً واقعاً ، وقال "سولانا" "لم يكن من المناسب اتخاذ الحكومة الاسرائيلية هذا القرار ، لا أعتقد أن بوسعنا قبول سور يفرض على الواقع قرارات بخصوص أراض لم تقسم "[37] .
وانتقد المفوض الأوروبي "كريس باتن" اسرائيل ، لبناء جدار الفصل العنصري ، قائلاً:"أنها لا يمكن أن تفعل ذلك ، وتواصل القول بأنها تؤيد حلاً يعتمد على إقامة دولتين "[38] ، وقال " أن مواصلة اسرائيل بناء جدار الفصل العنصري يمتد إلى ما وراء حدود عام 1967 ستكون له عواقب وخيمة ، وأن على المجتمع الدولي أن يثير هذا الأمر مع رئيس الوزراء الاسرائيلي "أرئيل شارون" [39].
وأضاف "أنه شاهد صوراً التقطتها أقمار صناعية تظهر أن 45% من مصادر المياه الفلسطينية و 40% من الأرض الزراعية ستكون على الجانب الاسرائيلي من الجدار ، كما أن 30% من الفلسطينيين سيكون عليهم العيش في جيوب على الجانب الاسرائيلي من الجدار " ، وأكد باتن "بأنه من الصعب كانسان عاقل نسبياً وجاد نسبياً أن أفهم كيف تقوم حكومة بذلك ، وتظل تجادل بأنها تؤيد حلاً على أساس دولتين"[40] .
وحذرت القمة الأوربية اسرائيل في 17/10/2003 من أن مسار الجدار الذي تقوم ببنائه ويقسم الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية ، من شأنه أن ينسف التعايش بين اسرائيل والدولة الفلسطينية .
وجاء في مشروع البيان الختامي للقمة الأوروبية "أن الجدار من شأنه أن يستبق المفاوضات المقبلة ، ويجعل من المتعذر عملياً التوصل إلى الحل الذي يقوم على بناء دولتين " .
كما حذر المشروع من أن الجدار الأمني بمساره الحالي قد يزيد من "صعوبة الوضع الإنساني والاقتصادي للفلسطينيين ، ودعا اسرائيل ‘إلى العودة عن سياستها الاستيطانية ، وتفكيك المستوطنات التي تم بنائها بعد آذار / 2001 "[41] .
وتساءل مبعوث الاتحاد الأوروبي إلى الشرق الأوسط "مارك أوتا" في ندوة حول الجدار ، عقدت في القدس بمشاركة برلمانيين أوروبيين عما " إذا كان الغرض من بناء الجدار الفاصل اضطرار المواطنين الفلسطينيين إلى الهجرة من ديارهم بسبب اشتداد الظروف المعيشية عليهم " [42].
ومضى "مارك أوتا " يقول :"إن جدار الفصل العنصري سيزيد من حاجة الفلسطينيين إلى المساعدات الإنسانية ، ومن حق الاتحاد الأوروبي أن يعرف ماذا ستكون طبيعة هذه المساعدات لأنه يمول الجزء الأكبر منها "[43] .
وظل الموقف الفرنسي مميزاً عن بقية دول الاتحاد الأوروبي ، حيث أعلن الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية أن فرنسا "ستتشاور بدون تباطؤ" مع شركائها الأوربيين وأعضاء اللجنة الرباعية لدرس عواقب ، قرار اسرائيل المضي في مراحل جديدة من بناء الجدار في الضفة الغربية ، وقال الناطق باسم الخارجية الفرنسية "هيرفيه لادسو" ، أن فرنسا ستتشاور دون تباطؤ مع شركائها الأوربيين ، وأعضاء اللجنة الرباعية والاتحاد الأوروبي وروسيا والأمم المتحدة ، والولايات المتحدة "لتدارس العواقب التي يجب استخلاصها من القرارات التي أعلنت حول جدارالفصل "وذكرت الخارجية الفرنسية بأن " الطابع غير مقبول للاستيلاء على أراض بالقوة هو مبدأ أساس القرار 242 الصادر عن مجلس الأمن والذي تستند إليه عملية السلام "[44] .
الموقف الروسي اقتصر الموقف الروسي على دعوة اسرائيل إلى تعليق بناء الجدار الفاصل ، ووضع حد لتطوير مستوطناتها في الضفة الغربية ، وقالت وزارة الخارجية الروسية بأنه "يجب تعليق بناء المستوطنات والجدار ، الذي سيضم أراض فلسطينية وسيعزل عدداً من السكان". وأضافت أن "موسكو تلقت بقلق كبير نبأ عزم الحكومة الاسرائيلية بناء 600 مسكن ، جديد في الضفة الغربية المحتلة ، وتابع بيان وزارة الخارجية أن "هذا القرار وقرار بناء مراكز مراقبة في الأراضي الفلسطينية مخالف لروح خارطة الطريق "[45] .
الموقف الصيني ندد المبعوث الصيني للشرق الأوسط "وانغ شي جيه" ببناء اسرائيل لجدار الفصل العنصري ، واعتبر أن هذه العملية لا تساهم في تحقيق السلام في المنطقة ، ولا في الثقة المتبادلة بين الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي " [46].
ظلت الأمم المتحدة ، المحفل الدولي الوحيد الذي يمكن للسلطة الوطنية الفلسطينية وللشعب الفلسطيني "الاعتماد عليه ، سواء في شرح وجهة النظر الفلسطينية ، تجاه موضوع الجدار بالإضافة إلى القضايا السياسية الأخرى ، ومن ثم فضح الممارسات العدوانية الاسرائيلية ، أو استصدار قرارات دولية سواء من مجلس الأمن الدولي ، أو من الجمعية العامة للأمم المتحدة ، للإستناد إليها مستقبلاً ، في إقرار الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني ، كما أن التقارير التي أعدتها بعض اللجان التابعة للأمم المتحدة كانت سنداً قوياً، في التأكيد على وجهة النظر الفلسطينية ، ولعل ما طالبت اللجنة الدولية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة ، اسرائيل بوقف بناء الجدار الأمني في الضفة الغربية ، مؤكدة أن من شأن هذا الجدار أن " يفرض على الفلسطينيين قيوداً إضافية غير مبررة في قسوتها " [47] ، كان تأييداً لوجهة النظر الفلسطينية وجاء في بيان اللجنة " أن اللجنة رغم إقرارها بأهمية القلق الاسرائيلي في الموضوع الأمني ... فإنها قلقة من أن تؤدي إقامة منطقة احتكاك عبر الحاجز وعلى قسم آخر عبر الجدار ، إلى فرض قيود إضافية لا يمكن تبرير قسوتها على حرية التنقل لا سيما بالنسبة إلى الفلسطينيين داخل الأراضي المحتلة "[48].
وانتقد مبعوث الأمم المتحدة إلى منطقة الشرق الأوسط "تيري رودلارسن" اسرائيل بشدة لمواصلتها بناء جدار الفصل العنصري قائلاً "من حق اسرائيل أن تبني جداراً على أرضها ، لكن ليس على أراضي الآخرين ، الجدار في مساره الحالي يفصل بين قرى فلسطينية ، يفصل بين التلاميذ ومدارسهم " [49].
وأفاد تقرير للأمم المتحدة نشر في جنيف في 30/9/2003 ، أن قيام اسرائيل ببناء "سياج أمني" على طول الضفة الغربية ، سينطوي على ضم قسم من الأراضي الفلسطينية ، وهو ما يتعارض مع ميثاق الأمم المتحدة .
وهذه الوثيقة التي أعدها "جون دوغارد " الخبير الجنوب أفريقي مقرر الأمم المتحدة الخاص ، حول حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة أثر مهمة قام بها في نهاية حزيران 2003 وهي موجهة إلى مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الانسان " .
وأشار التقرير إلى أن هذا الجدار سيؤدي إلى إلحاق أقسام كبرى من الضفة الغربية بينها مستوطنات يهودية أقيمت في الضفة الغربية بالأراضي الاسرائيلية وخلص إلى أن " الوقائع تشير بقوة إلى أن اسرائيل مصممة على خلق وضع ميداني يعادل ضماً بحكم الأمر الواقع ، وأضاف التقرير أن "ضماً من هذا النوع الذي يعتبر غزواً بموجب القانون الدولي ، يحظره ميثاق الأمم المتحدة ، ومعاهدة جنيف الرابعة ، المتعلقة بحماية المدنيين في زمن الحرب .
وقال جون دوغارد "آن الآوان لاعتبار الجدار بمثابة عمل ضم غير شرعي ، مثل ضم القدس الشرقية ومرتفعات الجولان من قبل اسرائيل ... " .
وأضاف أن المجموعة الدولية يجب أن لا تعترف بأي شكل من أشكال سيطرة اسرائيل على الأراضي الفلسطينية التي ستضم عبر الجدار " .
وقال أن مسار الحاجز يقع على مسافة كبيرة إلى الشرق من حدود اسرائيل مع الضفة الغربية في عدة مواقع " .
وسيعرض تقرير دوغارد رسمياً على الجلسة السنوية المقبلة للجنة حقوق الانسان في آذار 2004 ، كما أفاد ناطق بإسم الأمم المتحدة ، واعترضت الحكومة الاسرائيلية على مهمة المقرر الخاص ولم تتعاون معه "[50] . وقال "كيران برندر جاست" الأمين العام المساعد للأمم المتحدة ، أمام مجلس الأمن الدولي ، أن اسرائيل كثفت خلال أيلول/2003 من أنشطة بناء الجدار العازل وحث المسؤول اسرائيل على وقف المشروع وإزالة الجزء الذي شيد بالفعل "[51] .
وأضاف " بأن هذه الخطوات بدأت تعزز مخاوف فلسطينية بشأن مدى إمكان إقامة دولة فلسطينية لها مقومات الحياة في المستقبل "[52] .
ويبقى القرار الذي تبنته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 22/10/2003 من أهم قرارات الأمم المتحدة ، فيما يخص بناء جدار الفصل العنصري " وحصل القرار على 144 صوتاً مقابل أربعة (الولايات المتحدة ، اسرائيل ، ماكرونيزيا ، جزر مارشال) وامتناع 12 دولة عن التصويت .
وعى الرغم من أن قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة لا يتمتع بالقوة القانونية على غرار قرارات مجلس الأمن ، إلا أنه يمثل إرادة المجموعة الدولية ، ويكتسب أهميته من هذا التمثيل ، وعليه تم إدراج هذا القرار في الملاحق للاطلاع عليه .
وفي وقت لاحق وتحديداً يوم الاثنين الموافق 8/12/2003 ، صوتت
الجمعية العمومية للأمم المتحدة لصالح قرار يطالب محكمة العدل
الدولية في "لاهاي" بهولندا بالفصل فيما إذا كانت اسرائيل
ملزمة قانوناً بهدم الجدار .... وصدر هذا القرار بأغلبية 90
صوتاً ضد 8 أصوات وامتناع 74 صوتاً ، وكانت الولايات المتحدة
واسرائيل ممن صوتوا ضد القرار ، أما دول الاتحاد الأوروبي ،
وشركاؤه فكانوا ممن امتنعوا عن التصويت[53]
. ومن شأن ابداء المحكمة الدولية رأيها في القضية أن يزيد من
الضغوط الدبلوماسية على اسرائيل ، ولرأي المحكمة ثقل قانوني
أكبر من قانون الجمعية العمومية غير الملزم .
هاجم اليسار الاسرائيلي جدار الفصل العنصري ، وجاء الهجوم على لسان "أوري أفنيري " الذي طالب بالتخلص من عقلية "الجيتو" ، وباسقاط الجدار ، وقال "ان وجود الجدار يبدو أنه يهدف استعراض القوة ، فهو يعلن "إننا أقوياء ، نحن نستطيع أن نفعل كل ما نريد ، سنسجن الشعب الفلسطيني في مناطق صغيرة ، معزولة عن العالم ، ولكن هذا اعتقاد خاطئ وفي الحقيقة ، فإن هذا الجدار يعبر عن المخاوف اليهودية القديمة ففي العصور الوسطى ، أحاط اليهود أنفسهم بجدران من أجل أن يشعروا بالأمان ، قبل وقت طويل من اضطرارهم للعيش في غيتوهات ، وأضاف ان الدولة التي تحيط نفسها بجدار ليست سوى دولة "غيتو" ، "غيتو" قوي ومسلح ينشر الخوف في المنطقة ، لكنه يظل "غيتو" يشعر بالأمان فقط خلف الجدران والأسلاك الشائكة وأبراج المراقبة ، وأكد أننا " لن نتمكن من تحقيق السلام قبل أن نتغلب على عقلية الغيتو ، وعلينا قبل كل شيء أن نتخلص من الجدار"[54] .
واتهمت كتلة السلام الاسرائيلية ، حكومة اسرائيل بأنها تبدد الأموال من صندوقها الفارغ أصلاً ، على بناء المزيد من الجدران المضاعفة ، وأن هذه الجدران لن تحقق السلام والهدف منها هو ضم عملي للمستوطنات إلى اسرائيل ، وأشارت إلى المداخل التي قررت إقامتها من منطقة مستوطنة "أرئيل" معتبرة أن الهدف من هذه المداخل "هو تضليل الرأي العام العالمي ، وأن هدف رئيس حكومة اسرائيل هو إغلاق هذه المداخل في العام القادم ، عندما تكون حكومة "بوش" في مواجهة الانتخابات الرئاسية في عام 2004 .
وذكرت أن برنامج الجدار ، جاء من أجل التقدم في برنامج رئيس حكومة "شارون" وهو محاصرة الفلسطينيين ووضعهم في مناطق منقطعة ، لغرض منع إقامة دولة فلسطينية ، ذات مساحات متواصلة ، على الأرض ، وإغلاق كل إمكانية للتوصل إلى السلام[55] ، وهاجم مندوب حركة "السلام الآن" الاسرائيلية "درور اتكيس" في كلمته أمام أعضاء لجنة متفرعة عن لجنة الخارجية التابعة لمجلس الشيوخ الأمريكي بناء الجدار الفاصل ، مؤكداً أن مسار الجدار وفق ما يقترحه "أرئيل شارون" يضمن تكريس الصراع الاسرائيلي – الفلسطيني ، على امتداد أجيال قادمة ، واعتبر أن من حق اسرائيل بناء الجدار الفاصل لتحمي نفسها ، لكنه يتعين أن يكون مسار الجدار مطابقاً للخط الأخضر ، لتقليص المصاريف ، وقوات الجيش فضلاً عن الأسباب الديموغرافية والسياسية والأخلاقية التي تقتضي ذلك "[56] .
أبدت المنظمات الدولية "كمنظمة العفو الدولية " ، "وهيو من رايتس ووتش" ، "وبتسيلم" قلقها وانزعاجها لبناء الجدار ، وجاء موقف هذه المنظمات ، مبنياً على تقارير أعدتها ، وعن كتب ، لمعرفة مخاطر بناء الجدار ، والآثار المترتبة عليه ، ويمكن القول ، بأن تقارير هذه المنظمات ، على جانب كبير من الأهمية وذلك لتمتعها بسمعة دولية طيبة ، خصوصاً أن منظمة "بتسيلم" هي منظمة اسرائيلية ، وعليه فإن إدراج موقف هذه المنظمات في هذا التقرير ، جاء للتأكيد على أهمية التقارير التي أعدتها بخصوص بناء الجدار ، وجاء لتنبيه الجانب الفلسطيني ، بأهمية استثمار مواقف هذه المنظمات ، في فضح الموقف الاسرائيلي من بناء الجدار .
موقف منظمة العفو الدولية أكدت منظمة العفو الدولية أن بناء اسرائيل لجدار الفصل العنصري ، يعمق التأثير الاقتصادي المعوق للقيود الصارمة التي تفرضها على تنقل الفلسطينيين وفي تقريرها الأخير بعنوان "اسرائيل والأراضي المحتلة – العيش تحت الحصار" أكدت المنظمة أن 60% من الفلسطينيين يعيشون تحت خط الفقر الذي يبلغ دولارين يومياً ، كما أن معدل البطالة يقترب من 50% ، وأضافت أن النسب المرتفعة للبطالة والفقر ، ونقص التغذية والمشاكل الصحية التي تصيب الفلسطينيين ليست مشكلة انسانية فقط ، بل نتيجة مباشرة للقيود التي تفرضها اسرائيل على الفلسطينيين في الأراضي المحتلة ، ... وقال التقرير أن الجدار الاسرائيلي ، وهو سياج الكتروني يعلوه سلك شائك في معظم المناطق ، وجدار اسمنتي في مناطق أخرى له عواقب اقتصادية واجتماعية خطيرة على أكثر من 200 ألف فلسطيني ، وأضافت أن هذا الجدار يعزل عشرات من القرى الفلسطينية عن باقي الضفة الغربية ، وعن أراضيها الزراعية ، وقالت "دوناتيلا روفيرا " وهي مندوبة بمنظمة العفو الدولية ، رأست فريق البحث بشأن هذا التقرير :"لو بنوا هذا الجدار على خط ما قبل حرب عام 1967 ، لما كان أمامنا شئ نقوله عنه "ولكنهم يبنونه داخل الأراضي المحتلة ، ويعزل المجتمعات الفلسطينية"[57] .
منظمة هيومن رايتس - ووتش دعت المنظمة الأمريكية المدافعة عن حقوق الانسان ، الإدارة الأمريكية إلى فرض عقوبات مالية على اسرائيل لاستمرارها في بناء جدار الفصل العنصري ، وفي رسالة وجهتها إلى الرئيس الأمريكي "جورج بوش" طلبت المنظمة فرض عقوبات على اسرائيل لبنائها هذا الجدار الذي يحاصر عشرات الآلاف من الأشخاص ، وقال "جوستورك" أحد مسؤولي المنظمة للشرق الأوسط وشمال أفريقيا أن بوش "يجب أن يتأكد من أن الحكومة الأمريكية تفعل ما بوسعها لمنع هذه الانتهاكات للقانون الدولي معتبراً أن "حسم كلفة البناء من قيمة الضمانات المالية التي تقدمها الولايات المتحدة سيشكل مبادرة جيدة "[58] .
مركز المعلومات الاسرائيلي لحقوق الانسان في الأراضي المحتلة "بتسيلم" اعتبر المركز أنه "بموجب الاقتراح الذي تبحثه الحكومة الاسرائيلية ، فإن المرحلة الثالثة من الجدار الأمني ستقام في عمق الضفة الغربية ، وبعمق 22 كم ، وهو ما سيلحق أضراراً فادحة بحقوق حوالي 80 ألف فلسطيني في تلك المنطقة ، وشدد المركز على أن رئيس الوزراء الاسرائيلي "شارون" ووزير الحرب "شاؤول موفاز" يستغلان رعب ومخاوف الجمهور الاسرائيلي من العمليات التفجيرية استغلالاً سافراً ، ولكن من أجل تحقيق أهداف سياسية بحجج الأمن والدفاع عن النفس[59] .
وكان المركز قد طالب الحكومة الاسرائيلية بالامتناع عن إقامة الجدار داخل أراضي الضفة الغربية ، وقال أن تحديد مسار المرحلة الثالثة للجدار الفاصل الذي اقترح من قبل وزير الحرب ورئيس الحكومة والذي سيمر إلى الشرق من مستوطنات "أرئيل ، كدوميم ، عمانوئيل ، وكرني شمرون " يدل مرة أخرى على أن اعتبارات جهاز الأمن بها ماهي إلا اعتبارات سياسية مرفوضة "[60] .
وكانت "جيكامونتل" المديرة العامة للمركز قد ذكرت أن هدف اسرائيل من إقامة الجدار في منطقة القدس ، هو تخفيض عدد السكان العرب داخل المدينة ، والحفاظ على ما تسميه بالتوازن الديموغرافي ، وأضافت لهذا عملت اسرائيل على ضم أراض قرية النعمان شرق بيت لحم ، والتي تتاخم حدودها مدينة القدس ، وذلك بهدف تهجير سكانها بقوة [61]. [1] جريدة القدس ، 21/9/2003 . [2] المصدر السابق . [3] - جريدة القدس، 26/8/2003. [4] - جريدة القدس، 2/10/2003. [5] - المصدر السابق . [6] - المصدر نفسه. [7] - المصدر نفسه. [8] - جريدة القدس، 4/10/2003. [9] - المصدر نفسه. [10] - جريدة القدس ، 4/12/2003 . [11] - جريدة القدس، 6/9/2003. . [12] جريدة الأيام ، 7/9/2003 . [13] جريدة الحياة الجديدة ، 31/8/2003 . [14] المصدر السابق . [15] جريدة القدس ، 18/10/2003 . [16] جريدة الأيام ، 9/11/2003 . [17] جريدة الأيام ، 16/8/2003 . [18] المصدر السابق . [19] جريدة الأيام ، 6/9/2003 . [20] المصدر السابق . [21] جريدة القدس 30/9/2003 . [22] جريدة القدس ، 26/9/2003 . [23] جريدة الأيام 22/10/2003 . [24] جريدة الأيام ، 9/11/2003 . [25] جريدة الحياة الجديدة ، 21/10/2003 . [26] جريدة القدس ، 22/9/2003 . [27] جريدة الحياة الجديدة ، 25/10/2003 . [28] جريدة القدس ، 6/8/2003 . [29] جريدة القدس ، 10/9/2003 . [30] جريدة القدس ، 22/9/2003 . [31] جريدة القدس ، 2/10/2003 . [32] جريدة الأيام ، 8/8/2003 . [33] جريدة القدس ، 16/10/2003 . [34] جريدة القدس ، 23/10/2003 . [35] المصدر السابق . [36] المصدر نفسه . [37] جريدة القدس ، 3/10/2003 . [38] جريدة الحياة الجديدة ، 16/10/2003 . [39] المصدر السابق . [40] جريدة الحياة الجديدة، 16/10/2003 . [41] جريدة القدس ، 18/10/2003 . [42] جريدة الحياة الجديدة ، 29/10/2003 . [43] جريدة القدس ، 29/10/2003 . [44] جريدة القدس ، 3/10/2003 . [45] القدس ،4/10/2003 . [46] جريدة الأيام ، 24/10/2003 . [47] جريدة القدس ، 9/8/2003 . [48] المصدر السابق . [49] جريدة الأيام ، 16/9/2003 . [50] جريدة الأيام ، 1/10/2003 . [51] جريدة الأيام 22/10/2003 . [52] المصدر السابق . [53] جريدة القدس ، 9/12/2003 . [54] جريدة القدس ، 6/9/2003 . [55] جريدة القدس ، 3/10/2003 . [56] جريدة الحياة الجديدة ، 17/10/2003 . [57] جريدة الحياة الجديدة ، 9/9/2003 . [58] جريدة الحياة الجديدة ، 2/10/2003 . [59] جريدة الأيام ، 1/10/2003 . [60] المصدر السابق . [61] جريدة القدس ، 17/9/2003 .
أقر المجتمع الدولي منذ عام 1967 ، أن القوات الاسرائيلية هي قوة احتلال حربي وأن الأراضي الفلسطينية هي أراض محتلة ، تنطبق عليها أحكام اتقافية جنيف الرابعة لعام 1949 ، المتعلقة بحماية السكان المدنيين وقت الحرب ، وبصفة دولة اسرائيل طرفاً متعاقداً على الاتفاقية ، فإنه يتحتم عليها تطبيق أحكام هذه الاتفاقية ، كما وتفرض هذه الاتفاقية والقانون الدولي الانساني ، على المتعاقدين توفير الحماية للسكان المدنيين .
وأقرت اسرائيل بتطبيق الاتفاقية على أساس الأمر الواقع ، وتطبيق الشق الانساني ، ولم تعترف بأنها دولة احتلال حربي على أراضي عام 1967 ، ومن القواعد الأساسية للقانون الدولي الانساني ، أن الأعيان المدنية (الممتلكات ، المباني) يجب أن تكون بمنأى عن أي استهداف من جانب القوات المحتلة ، ويحظر تماماً التعرض لها ، وبجب أن تتوفر الحماية الكاملة لها ، كما وأن هناك قيود صارمة وتحريم كامل لاستخدام وسائل قتالية وأسلحة معينة في العمليات الحربية ، فالمادة (53) من اتفاقية جنيف الرابعة الخاصة بحماية المدنيين وقت الحرب تنص على أنه " يحظر على دولة الاحتلال الحربي أن تدمر أي ممتلكات خاصة ، ثابتة أو منقولة تتعلق بأفراد أو جماعات ن أو بالدولة أو السلطات العامة أو المنظمات الاجتماعية أو التعاونية " .
إن ما قامت به قوات الاحتلال من بناء لجدار الفصل العنصري حول الضفة الغربية ، يمثل انتهاك لكافة المواثيق والأعراف الدولية ، وخاصة قرار الأمم المتحدة الصادر بتاريخ 21/10/2003 ، والذي يدعو اسرائيل بوضوح إلى "وقف وإزالة الجدار المقام في الأراضي الفلسطينية المحتلة ، بما في ذلك أجزاء داخل القدس الشرقية ، وحولها التي تبعد عن خط الهدنة لعام 1949 وتتعارض مع مواد ذات صلة في القانون الدولي[1] .
ويجدر الإشارة في ذلك إلى أن الجدار الذي تبنيه اسرائيل ، يعتبر أحد أشكال التمييز العنصري المتجدر في نظام التمييز العنصري والاستعمار في الضفة الغربية وقطاع غزة .
ووفقاً لمعاهدة التمييز العنصري يعتبر جريمة ضد الانسانية تعاقب عليها الدول الأطراف من خلال محكمة دولية خاصة ، ينشئونها ليشمل البروتوكول الأول لاتفاقات جنيف والنظام الداخلي للمحكمة الجنائية الدولية 1998 والمعاهدة الدولية ضد جريمة التفرقة العنصرية 1973 [2].
وتعرف هذه الاتفاقات والمعاهدات التفرقة العنصرية على أنها "نظام مؤسس قائم على التفرقة العنصرية من أجل ضمان سيطرة مجموعة عرقية على مجموعة عرقية أخرى وقمعها " .
وهو ما يظهر ببناء الجدار ، تنطبق عناصر هذا التعريف على السياسات والاجراءات الاسرائيلية ، ومنها انتهاك حق الحياة والحرية الشخصية ، القتل ، التسبب في أذى جسدي أو عقلي ، التعذيب ، المعاملة المهنية ، الاعتقال التعسفي ، تطبيق اجراءات تهدف إلى تدمير شعب ، سواء كان ذلك بشكل كامل أو جزئي ، تطبيق اجراءات تمنع من مشاركة شعب في الحياة الاقتصادية والسياسية والثقافية وانتهاك حقوقهم الانسانية ، مثل حق التعليم والعمل[3] .
يهدف هذا الجدار ، ضم أرضاً فلسطينية بشكل غير قانوني ، يقام عليها ما يقارب 75 مستوطنة اسرائيلية يسكنها 303 ألف مستوطن ، وبالتالي فإن نحو 108918 فلسطينياً سيتم ضمهم بشكل غير قانوني إلى اسرائيل أو تطويقهم داخل الجدار [4].
كما يهدف الجدار الاسرائيلي إلى تقسيم السكان على أساس عرقي وفصل المواطنين الفلسطينيين عن بعضهم ،وإعاقة حركتهم من خلال فرض حظر التجول والإغلاق ، ومصادرة آلاف الدونمات ، التي تعتبر مصدر الرزق الوحيد لمئات العائلات الفلسطينية .وهو يخالف نص المادة (47) من اتفاقية جنيف بشأن حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب المؤرخة في 12 آب/أغسطس 1949 ، على أن لايحرم الأشخاص المحميون الذين يوجدون في أي إقليم محتل بأي حال ولا بأية كيفية من الانتفاع بهذه الاتفاقية سواء بسبب أي تغيير يطرأ نتيجة احتلال الأراضي ، على مؤسسات الاقليم المذكور أو حكومته ، أو بسبب أي اتفاق يعقد بين سلطات الاقليم المحتل ودولة الاحتلال ، أو كذلك بسبب قيام هذه الدولة بضم كل أو جزء من الأراضي المحتلة ، واستناداً إلى هذه المادة ، فإن الأوامر العسكرية وبناء الجدار العازل ، هي خرق للمبادئ الأساسية للقانون الدولي الانساني ، وحقوق الانسان .
لقد تخطت اسرائيل كافة السلطات الشرعية التي يمنحها القانون الدولي والانساني ، "للمحتل" ، وذلك من خلال مصادرة الأراضي والممتلكات من أجل بناء هذا الجدار ، حيث تحظر المادة (23) من المعاهدة الرابعة المتعلقة بقوانين وأعراف الحرب على الأرض الموقعة في هاغ في 18/10/1907 تدمير أو مصادرة ممتلكات العدو ، إلا إذا كان مثل ذلك التدمير أو المصادرة تمليه بشكل إلزامي ضرورات الحرب ، كما تحظر المادة (28) من نفس المعاهدة سلب مدينة أو مكان ، حتى عندما تتم السيطرة عليها نتيجة هجوم .
في الثاني والعشرين من شهر اكتوبر عام 2003 اصدرت الجمعية العامة للامم المتحدة قرارا يتعلق0020بالجدار الفاصل فيما يلي نصه
نص قرار الجمعية العامة بشأن جدار الفصل العنصري
فيما يلي ترجمة غير رسمية لنص القرار الذي أصدرته الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن الجدار العازل الذي تبنيه اسرائيل في عمق أراضي الضفة الغربية ، وأصدرت الجمعية العامة القرار الذي رعته دول الاتحاد الأوروبي الخمس عشرة بعد أن وافقت عليه 144 دولة وعارضته أربع دول بينها الولايات المتحدة واسرائيل في حين امتنعت 12 دولة عن التصويت.
أعمال اسرائيلية غير مشروعة في القدس الشرقية المحتلة وباقي الأراضي الفلسطينية المحتلة.
الجمعية العامة : بالنظر إلى القرارات ذات الصلة بما في ذلك قرارات الجلسة الخاصة الطارئة العاشرة، وبالنظر إلى قرارات مجلس الأمن 242 الصادر في 22 تشرين الثاني عام 1967 والقرار 267 الصادر في 3 تموز عام 1969 والقرار 298 الصادر في 25 أيلول عام 1971 والقرار 446 الصادر في 22 آذار عام 1979 والقرار 452 الصادر في 20 تموز عام 1979 والقرار 465 الصادر في أول آذار عام 1980 والقرار 476 الصادر في 30 حزيران عام 1980 والقرار 478 الصادر في 20 آب عام 1980 والقرار رقم 904 الصادر في 18 آذار عام 1994 والقرار 1073 الصادر في 28 أيلول عام 1996 والقرار 1397 الصادر في 12 آذار عام 2002 وتأكيداً على مبدأ عدم جواز ضم الأراضي بالقوة ، وتأكيداً على رؤيتها للمنطقة الخاصة بقيام دولتين اسرائيل وفلسطين تعيشان جنباً إلى جنب داخل حدود آمنة معترف بها .
تدين كل أعمال العنف والإرهاب والتدمير .. تدين بشكل خاص التفجيرات الانتحارية وتصاعدها الأخير بما في ذلك الهجوم في حيفا .. تدين أيضاً الهجوم بالقنابل على قطاع غزة الذي أسفر عن مقتل ثلاثة من ضباط الأمن الأمريكيين .. وإذ تأسف لعمليات القتل خارج النظام القضائي وتصاعدها مؤخراً خاصة الهجمات التي وقعت في غزة أمس .. تؤكد على الحاجة إلى وضع حد للموقف الذي يتسم بالعنف على الأرض والحاجة إلى انهاء الاحتلال الذي بدأ عام 1967 والحاجة الى تحقيق السلام استناداً لرؤية الدولتين سابقتي الذكر ..
وتعبر عن قلقها الخاص لأن المسار الموضوع للجدار الجاري تشييده من جانب اسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة بما في ذلك اجزاء داخل القدس الشرقية وحولها قد يصادر مفاوضات مستقبلية ويجعل في حل الدولتين غير قابل للتنفيذ واقعياً وقد يؤدي إلى مزيد من المعاناة الانسانية للفلسطينيين .
وتكرر دعوتها لاسرائيل السلطة المحتلة بأن تحترم بشكل كامل وفعال معاهدة جنيف الرابعة لعام 1949 .
وتكرر معارضتها للنشاط الاستيطاني في الأراضي المحتلة ولاي أنشطة تتضمن مصادرة الأراضي وتمزيق حياة أناس يخضعون للحماية ولضم الأراضي بالأمر الواقع .
1. تطالب اسرائيل بوقف وإزالة الجدار المقام في الأراضي الفلسطينية المحتلة بما في ذلك أجزاء داخل القدس الشرقية وحولها التي تبعد عن خط الهدنة لعام 1949 وتتعارض مع مواد ذات صلة في القانون الدولي .
2. تدعو الجانبين للوفاء بما التزما به بموجب خارطة الطريق .. تبذل السلطة الفلسطينية جهوداً واضحة على الأرض لاعتقال وتعطيل وكبح أفراد وجماعات تشن هجمات عنيفة أو تخطط لها .. والا تقوم الحكومة الاسرائيلية بأي أعمال تضر بالثقة بما في ذلك الترحيل والهجمات على المدنيين والقتل غير المشروع .
3. تطالب الأمين العام بوضع تقرير بشكل دوري عن مدى الالتزام بهذا القرار على أن يقدم التقرير الأول عن التزام بما ورد في الفقرة الأولى خلال شهر وفور تلقي التقرير تبحث أعمال أخرى إذا كان هناك ضرورة لذلك في إطار نظام الأمم المتحدة .
4. قررت إرجاء الجلسة الخاصة الطارئة العاشرة مؤقتاً وتخول الرئيس الحالي للجمعية العامة حق الدعوة لاستئناف الاجتماع بناء على طلب الدول الأعضاء .
[1] جريدة القدس ، نص قرار الجمعية العامة بشأن الجدار الفاصل ، 23/10/2003 . [2] مركز غزة للحقوق والقانون ،الأبعاد القانونية لبناء جدار الفصل العنصري الإسرائيلي في الضفة الغربية ، نوفمبر 2003 .[3] مركز غزة للحقوق والقانون ، الأبعاد القانونية لبناء جدار الفصل العنصري الاسرائيلي في الضفة الغربية ، نوفمبر / 2003 . [4] المصدر السابق .
|
This site was last updated 01/21/08