|
|
جدار الفصل العنصري
السور الواقي، هذه هي التسمية التي أطلقتها إسرائيل على عملية الاجتياح الواسع والمدمر للمدن والقرى الفلسطينية، سور لا يعرف له مكان ولا بداية أو نهاية، ولا حدود جغرافية على حد تعبير رئيس الحكومة الإسرائيلية أرئيل شارون ووزير دفاعه بن أليعازر في بيانهما صباح يوم الجمعة 29/3/2002.
هذه العملية واحدة من سلسلة العمليات العسكرية التي مارستها إسرائيل رافعة شعاراً طالما تردد على السنة زعمائها منذ نشأتها، وهو "من حق شعب إسرائيل العيش في دولة معترف بها وضمن حدود آمنة". فأي حدود هذه التي ترغب إسرائيل في العيش فيها؟ فحتى الآن لم تعين حدود هذه الدولة، بل تكاد تكون الدولة الوحيدة في العالم التي لم تعين حدوداً لها، لأن الحدود التي تراها إسرائيل أبعد بكثير من حدود أرض فلسطين التاريخية، ولقد حددها زعماؤها ومفكروها بأنها تمتد من النيل إلى الفرات.
إذن هي السياسة التوسعية الإسرائيلية التي غلفت ممارسات هذه الدولة، وتجسدت في عدوانها المستمر على الدول العربية المجاورة للاستيلاء على أجزاء منها.
ففي أعقاب حرب عام 1956 استولت على قطاع غزة وشبه جزيرة سيناء، وما لبثت أن اضطرت للانسحاب منها نتيجة ضغوط إقليمية ودولية رفضت في حينها مبدأ الاستيلاء على أراضي الغير بالقوة المسلحة، وحاولت مرة أخرى الاستيلاء على أجزاء من أراضٍ عربية في أعقاب حرب 1967 حيث استولت على شبه جزيرة سيناء للمرة الثانية، والضفة الغربية وقطاع غزة وهضبة الجولان السورية، وانسحبت من سيناء بعد توقيع معاهدة كامب ديفيد، كما انسحبت من أجزاء صغيرة من قطاع غزة والضفة الغربية بعد توقيع اتفاقات السلام، ومازالت تحتل الجزء الأكبر منها بالإضافة إلى هضبة الجولان السورية، وفي عام 1978 احتلت الجنوب اللبناني، ثم أجبرت على الانسحاب منه بعد مرور حوالي 20 عاماً. وهي بذلك تمارس محاولات الكر والفر، حيث تغير فيها على الدول العربية المجاورة بهدف الاستيلاء على الأراضي والموارد متى سنحت لها الظروف الإقليمية والدولية تحت حجج واهية أهمها الادعاءات الأمنية، ولكن في الحقيقة بهدف التوسع وتحقيق الحلم الصهيوني في أن تكون حدود هذه الدولة من النيل إلى الفرات وربما أبعد من ذلك. واليوم تحاول إسرائيل ولنفس الأسباب الانتقال من مرحلة فرض الأمر الواقع التي مارستها طوال احتلالها للأراضي الفلسطينية، إلى الابتلاع الكامل لهذه الأراضي، وتنفيذ مخططاتها لطرد آخر للشعب الفلسطيني عبر ما يسمى بخطط الفصل والتي بدأ الحديث يدور حولها بشكل كبير بعد الاجتياح الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية ومحاولتها تدمير السلطة الوطنية الفلسطينية، وتدمير البنية التحتية للشعب الفلسطيني حتى تقضي على آمال الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة. إن ما يدور داخل الأوساط الإسرائيلية حول خطط للفصل المزمع تنفيذها وخطورة هذه الاقتراحات والخطط تدفعنا لأن نقوم بمتابعتها وقراءتها وتحليلها. وبيان ما تنطوي عليه من خطورة ليست على الشعب الفلسطيني بل على المنطقة كلها.
خطط الفصل الإسرائيلية
فكرة فصل المناطق الفلسطينية الأهلة بالسكان عن إسرائيل، فكرة ليست بالجديدة، بل تعود إلى عهد رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق اسحق رابين عندما قال: "أخرجوا غزة من تل أبيب" وقد استخدم اسحق رابين مصطلح الفصل لأول مرة في معرض رد فعله على العملية الاستشهادية التي حدثت في أواخر شهر يناير 1995 في مفترق بيت ليد والتي أسفرت عن مقتل واحد وعشرين جندياً إسرائيلياً حيث قال رابين:
"إننا نعمل بجد ونشاط من أجل الانفصال عن الشعب الأخر الذي نسيطر عليه وإننا سوف نصل إلى هذه الغاية إن عاجلاً أو آجلاً".
ولكن رابين استطرد قائلاً: "إننا لن نعود إلى خطوط عام 1967، ولن ننسحب من القدس ولن نتزحزح عن غور الأردن".
وبتأمل تصريحات رابين، التي تشير إلى أن هناك فصلاً بين الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي دون العودة إلى حدود 1967 ،ودون التخلي عن الغور وعدم الإشارة مطلقاً إلى المستوطنات المنتشرة في الضفة الغربية وقطاع غزة، نجد أن هذه الأفكار إنما يغلب عليها الهاجس الأمني أولاً وأخيراً مغفلاً البعد السياسي، علماً بأن التصريح بها جاء والاتصالات الفلسطينية الإسرائيلية جارية بهدف تنفيذ ما تم التوقيع عليه من اتفاقات واستحقاقات المرحلة الانتقالية، ومن الواضح لجميع المراقبين أن إغفال الجانب السياسي عن عملية الفصل سيترتب عليه أثاراً اقتصادية واجتماعية تمس السكان الفلسطينيين وقد تقلب الأمور كلها رأساً على عقب، إلا أن إسرائيل لم تعبأ بكل هذه المعطيات وبدأت حكومة رابين وما أعقبها من حكومات، حكومة نتنياهو، وحكومة باراك وحتى حكومة شارون الحالية، بتنفيذ الخطوات الأولى لسياسة الفصل عن طريق فرض الأطواق الأمنية على الأراضي الفلسطينية، حيث تم تقنين دخول الأفراد والمركبات بين المناطق الفلسطينية وإسرائيل، وفي هذا السياق، قامت بتدعيم نقاط العبور بأجهزة المراقبة وقوات الجيش وحرس الحدود كما قامت بالفصل التام بين الضفة الغربية وقطاع غزة في كثير من الحالات خصوصاً في أعقاب العمليات الاستشهادية حيث كانت تفرض الإغلاق التام للمناطق الفلسطينية.
لقد تركت هذه الإجراءات أثاراً سلبية على مجمل حركة المجتمع الفلسطيني على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي. فتدني معدل النمو، وازدادت نسبة البطالة، وارتفع خط الفقر، وانعدم التواصل الجغرافي بين المدن والقرى الفلسطينية، الأمر الذي بات يهدد بانفجار كبير في المنطقة خصوصاً في ظل المماطلات الإسرائيلية في تنفيذ استحقاقات اتفاقيات السلام.
إن جميع هذه الخطوات التي جرى تنفيذها إنما جاءت بناءً على توصيات ودراسات لعدة لجان عسكرية وسياسية لدراسة خطط الفصل بهدف منع أو التقليل من العمليات الانتحارية داخل إسرائيل، حيث سارعت هذه اللجان التي أمر اسحق رابين بتشكيلها برفع توصياتها ووجهات نظرها.
ومع إقرار الجيش الإسرائيلي وجهاز المخابرات العامة "الشاباك" بعدم نجاعة هذه الخطط في منع العمليات االاستشهادية منعاً باتاً، إلا أنه سيكون بالإمكان تقليصها إذا توفرت الإمكانيات والوسائل اللازمة كما أن هناك إقراراً بأن الفصل الكامل ليس عملياً، على الأقل في المدى القصير، وذلك لأسباب اقتصادية وديموغرافية وسياسية وفنية يصعب معها سد الثغرات القائمة. ومع ذلك فإن كلاً من الجيش والشرطة قد رفعا توصياتهما ونتائج دراستهما إلى رئيس الحكومة، وهذه التوصيات انصبت على:
وقد تناولت التوصيات مسألة القدس حيث أشارت إلى:
وبتأمل عناصر الخطة نجد أن أهم وأخطر عنصر هو إقامة مجال للفصل غالبيته في الضفة الغربية.
إن هذا المجال وكما يرى العسكريون الإسرائيليون، عبارة عن حزام أمني يفصل بين السكان الفلسطينيين والإسرائيليين وهذا الحزام سيمتد بموازاة الخط الأخضر بطول 340 كيلومتر وعرض يتراوح بين عدة مئات من الأمتار إلى كيلومترين، وعلى الرغم من أنه لم يتم تحديد مسار هذا الحزام إلا أنه سيظل موازياً للخط الأخضر مع بعض الجيوب التي يمكن أن تتوغل إلى الشرق، ولأسباب سياسية سوف لن يتم إنشاء جدار أمني على طول الحزام إلا في ثلاثة مقاطع فقط، حيث توجد مراكز سكانية فلسطينية مأهولة بالسكان تقع مقابل المراكز السكانية الإسرائيلية، كما هو الحال في منطقة قلقيلية وجنين والقدس فهناك ستنشأ جدران أمنية يتراوح طولها بين ثلاثة وعشرين وتسعة وعشرين كيلومتراً. وبناء على هذه الخطة سوف يمارس الجيش الإسرائيلي نشاطه بإقامة المواقع العسكرية ونقاط المراقبة على الجانب الشرقي من الحزام داخل أراضي الضفة الغربية، في حين تقوم الشرطة بالإشراف على المعابر، كما تقوم الشرطة وحرس الحدود بممارسة نشاطهما في هذا الحزام.
إن هذه الخطة قوبلت باعتراضات شديدة سواء من اليمين الإسرائيلي أو من اليسار، فاليمين رأى في الخطة مقدمة لانسحاب إسرائيلي من الضفة الغربية وقطاع غزة وهو ما يعارضه بشدة تحت دعوى أن هذه الأراضي هي جزء من أرض إسرائيل الكبرى.
أما اليسار فيرى أن خطة الفصل هذه تعتبر مقدمة لضم الضفة الغربية بصورة دائمة إلى أجهزة السلطة الإسرائيلية والدليل نقل مراكز المدن في الضفة الغربية إلى أيدي شرطة حرس الحدود وإنشاء الطرق الالتفافية، مثل هذه الأمور سوف تسهم في زيادة قبضة السلطة الإسرائيلية على الضفة وبالتالي ستؤدي إلى توسيع المستوطنات.
وهناك من يرى بأن خطة الفصل هذه نوع من التمييز العنصري وهي فكرة سخيفة تفرض على الفلسطينيين حياة الجوع، وأياً كانت هذه الاعتراضات فإن الخطة لم يتم تنفيذها واقتصرت حتى الآن على ما قامت به حكومة رابين من فرض الأطواق الأمنية المتكررة والمشددة في كثير من الأحيان على المناطق الفلسطينية واستمر الحال حتى يوم الثامن والعشرين من شهر سبتمبر عام 2000 عندما اندلعت انتفاضة الأقصى.
بعد اندلاع انتفاضة الأقصى بدأ الحديث يعود مرة أخرى حول الفصل عندما صرح إيهود باراك رئيس الحكومة الإسرائيلية السابق: "نحن هنا وهم هناك"، وعلى الرغم من تكليف باراك لنائب وزير الدفاع أفرايم سنيه بإعداد ورقة عمل ووضع تصور لهذه الخطة حول الفصل، إلا أنه لم تتوفر أية معلومات عن خطط للفصل سوى ما تسرب إلى وسائل الإعلام، حينئذ حول بعض الأفكار بشأن عملية الفصل يمكن إجمالها في الآتي:
وبنظرة فاحصة إلى هذه الأفكار نجدها تختلف كثيراً عن الأفكار والخطط التي طرحت في عهد حكومة رابين والتي ظلت داخل أدراج هذه الحكومة مع استمرار سياسة الأطواق الأمنية، فعلى الرغم من أن هذه الأفكار قد غلب عليها البعد الأمني، إلا أنها حملت بين طياتها البعد السيادي المستقبلي؛ حيث تناولت الأفكار هذه المرة قضية المستوطنات الإسرائيلية المنتشرة في الضفة الغربية وإمكانية تفكيك عدد منها وتجميع الآخر في كتل معينة قريبة من الخط الأخضر. كما أن هذه الأفكار تتيح الفرصة لنشاط اقتصادي، وتبادل تجاري ومشاريع اقتصادية مشتركة مستقبلاً، وربما أخذت هذه الأفكار في الاعتبار قيام دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة انطلاقاً من المفاهيم الإسرائيلية التي عرضها باراك من قبل على القيادة الفلسطينية في مباحثات كامب ديفيد. كما أن هذه الأفكار لم تتناول الجانب الأهم في المفهوم الإسرائيلي حول الفصل والتي من أهمها الفصل الديموغرافي أو المناطق العازلة بين الشعبين وامتداداتها وربما كانت قيد الدراسة والإعداد إلا أن الانتخابات الإسرائيلية المبكرة حالت دون إتمامها أو ظهورها.
في برنامجه الانتخابي أعلن شارون مراراً عن استعداده للسماح بإقامة دولة فلسطينية على 42% من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة. وقد نشرت الصحف الإسرائيلية إيجازاً لأفكار شارون حول الفصل والتي كان يروج لها حتى قبل بدء حملة الانتخابات لرئاسة مجلس الوزراء الأخيرة والتي اعتمدت على افتراض إعلان قيام دولة فلسطينية من طرف واحد وهذه الأفكار تعتمد على:
1ـ إعادة الانتشار للقوات الإسرائيلية في المناطق الحيوية لإسرائيل وذلك في: منطقة الغور بعرض يتراوح بين 16-20 كيلومتر. قطاع بعرض 10 كيلومتر شرق القدس. قطاع بعرض يتراوح بين 100 متر إلى 7.5 كيلومتر على طول الخط الأخضر. 2ـ عدم التخلي عن أي مستوطنة إسرائيلية حتى ولو كانت موجودة في العمق العربي. 3ـ قيام الدولة الفلسطينية مرهون بخطة سياسية أساسها تسوية مرحلية لعدة سنوات.
بعد صعود شارون إلى الحكم أعلن عن استعداده للسماح بقيام دولة فلسطينية على 42% وأنه مستعد للتنازل المؤلم عن أجزاء مما أسماه بأرض إسرائيل من أجل السلام، ولم يتحدث عن خطة للفصل، إلا أنه وبعد التصعيد المستمر للانتفاضة ووقوع العديد من العمليات الاستشهادية في قلب مدينة القدس وفي وسط التجمعات السكانية الإسرائيلية الكبيرة كنتانيا وحيفا وتل أبيب وغيرها، بدأ التحدث عن ذلك واعتبر هذا في نظر الكثيرين تراجعاً عن موافقة السابقة.
وعلى الرغم من تحدث شارون كثيراً ضد سياسة الفصل؛ فقد ظهرت الكثير من الاقتراحات من جهات أمنية إسرائيلية عديدة وكان من أهمها إقامة منطقة عازلة تمتد على طول الخط الأخضر مع الضفة الغربية تعتبر منطقة عسكرية مغلقة ويمنع فيها تحرك المواطنين الفلسطينيين ليلاً مع ضرورة حصولهم على تصاريح خاصة للتحرك نهاراً من مدينة لأخرى. وبتوالي الدعوات الداعية للفصل خصوصاً في أعقاب كل عملية من العمليات الاستشهادية وجد شارون نفسه مضطراً للتراجع عن استراتيجيته، وأوعز للمجلس الأمني المصغر لإقرار خطة خاصة بعزل القدس سميت في حينها خطة غلاف القدس. والهدف من ذلك منع الفلسطينيين من الدخول إلى القدس للقيام بعمليات استشهادية، وتقضي الخطة بإقامة حزامين أمينين. الأول: حول ما يسمى بالقدس الكبرى حيث يبدأ من خط مستوطنتي هارجيلو ـ جيلو جنوب القدس، ثم إلى مستوطنة معالية أدوميم في الجنوب الشرقي، ثم إلى مستوطنات جبعات زئيف وسوف يشمل هذا الحزام الكثير من القنوات والخنادق ومناطق المراقبة والمواقع العسكرية. أما الثاني: حزام داخل مدينة القدس يحول بين الأحياء اليهودية والأحياء العربية، وقد يبدو هذا الحزام للوهلة الأولى أن طوله لا يتعدى 11 كيلومتر، إلا أنه في الحقيقة يصل إلى 57 كيلومتر لكثرة التعاريج والالتواءات، وتقضي الخطة عبور سكان القدس الشرقية إلى القدس الغربية عبر بوابات معينة توضع لهذا الغرض.
وعلى الرغم من الانتقادات الشديدة لهذه الخطة للصعوبات الكبيرة التي ستواجه حركة الحياة اليومية الاقتصادية والاجتماعية، إلا أن الكثير أقر بأن مثل هذا الحزام خصوصاً الداخلي إنما ينطوي على سياسة التمييز العنصري؛ إذ سيعزل حوالي 300 ألف مواطن فلسطيني يعيشون في القدس الشرقية وتجعل حياتهم جحيماً لكثرة نقاط التفتيش والمراقبة بسبب تداخل الأحياء اليهودية مع الأحياء العربية في هذه المنطقة، إلا أن إسرائيل بدأت بإجراءاتها لعزل القدس عن عمقها العربي؛ وذلك بالبدء في إقامة جدار بطول 11 كيلومتر جنوب المدينة لعزلها عن قطاع بيت لحم؛ وحفر خنادق ووضع أبراج وحواجز في محيط المدينة، كما أنها تنوي نشر خمس فرق من حرس الحدود بين الأحياء اليهودية والعربية.
هذا عن مخطط غلاف القدس، أما عن المخطط المتعلق بباقي الضفة الغربية فقد نشرت صحيفة القدس بتاريخ 16/4/2002 تفاصيل مخطط الجدار الفاصل بين الضفة الغربية وإسرائيل، حيث قرر المجلس الوزاري المصغر، إقامة هذا الجدار بكلفة تقدر بنصف مليار شيكل على أن يتم تنفيذه خلال عام ويتكون المخطط من:
1ـ إقامة ثلاث مناطق جغرافية ونوعين من العوائق. والمناطق الجغرافية هي: غلاف القدس وقد سبق الإشارة إليه. الخط الأخضر وهو الذي ستقام عليه كافة أنواع العوائق التي ستنشر عليه، وعليه يتم تحديد المعابر. المنطقة العازلة وهي منطقة واسعة تمتد على طول الخط الأخضر يعمق يتراوح بين كيلومتر واحد إلى عشرة كيلومترات وتزداد أكثر من ذلك في بعض المناطق خصوصاً التي يتواجد فيها كتل استيطانية كما هو الحال في منطقة سلفيت، وسوف تعتبر هذا المنطقة منطقة عسكرية يمارس فيها الجيش الإسرائيلي نشاطاته الأمنية، إلا أن هذه المنطقة ستكون خالية من العوائق لمنع المتسللين من الوصول إلى العوائق التي ستوضع على الخط الأخضر. أما عن العوائق وهذه ستوضع في غلاف القدس وعلى طول الخط الأخضر حيث ستوضع نوعين من العوائق، عوائق ضد الأشخاص، وعوائق ضد السيارات. أما العوائق ضد الأشخاص فعبارة عن سياج ردع مقابل المدن والقرى الفلسطينية القريبة من التجمعات السكانية الإسرائيلية، وذلك مقابل طولكرم وقلقيلية والقدس وقرى أم الفحم وباقة الغربية. أما في المناطق التي تبتعد فيها المناطق السكانية الفلسطينية عن الخط الأخضر فسيقام سياج مزدوج الأول على طول الخط الأخضر، والثاني بعمق المنطقة قرب الأماكن السكانية الفلسطينية. أما المناطق التي لا تقام فيها عوائق فهي مناطق مفتوحة يمكن مراقبتها من خلال دوريات للمراقبة. أما العوائق ضد السيارات فستضمن أسيجة وقنوات عميقة وتدمير جميع الطرق غير القانونية من الأراضي الفلسطينية إلى الخط الأخضر على أن تمر السيارات من معابر مؤقتة يتم من خلالها نقل البضائع من شاحنة إلى أخرى.
2ـ إغلاق مناطق في الضفة الغربية ومنه تم اعتبار مناطق في الضفة الغربية عند خط التماس كمناطق عسكرية مغلقة بهدف التمكن من اعتقال مشبوهين يقتربون من الشرق نحو خط التماس القيام بعمليات استشهادية.
3ـ تشكيل 10 سرايا من حرس الحدود لتعزيز القوات على طول خط التماس شكلت منها حتى الآن 5 سرايا تعمل على طول الخط الأخضر، أما الخمس الأخرى فيجري تشكيلها الآن للعمل في غلاف القدس.
واقع الجدار
في التاسع والعشرين من شهر آذار عام 2002، بدأت القوات الإسرائيلية عملية عسكرية واسعة النطاق في الأراضي الفلسطينية أطلقت عليها اسم السور الواقي، قامت فيها باجتياح كامل للمدن والقرى الفلسطينية واستباحتها، وارتكبت أبشع الجرائم بحق الشعب الفلسطيني في عملية أدخلت المنطقة مرحلة جديدة أفصحت فيها إسرائيل عن نواياها الحقيقة، وهي الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية وطرد السكان الفلسطينيين منها، وما أن مرت أيام قليلة على بدء هذه العملية حتى اصدر أرئيل شارون أوامره لتنفيذ خطط طالماً رفضها وعارضها في السابق، وأصدر القرارات بتنفيذها وخصصت لها الميزانيات الكبيرة، هذه الخطط هي خطط للفصل، تقضى بإقامة جدار فاصل يتكون من:
أن أخطر ما في هذه الخطة هي المنطقة العازلة وغلاف القدس، والتي ستودي إلى قضم 20% من مساحة الأراضي الفلسطينية لتضم إلى إسرائيل واعتبار أكثر من ربع مليون (267700) من السكان الفلسطينيين غرباء ويمنعون من التنقل بين قراهم ومدنهم التي تقدر بالعشرات داخل هذه المنطقة ولا يسمح لهم بالحركة إلا بعد الحصول على تصاريح مسبقة لذلك، ولم تكتف الخطط الإسرائيلية بالجدار الفاصل بل تشير هذه الخطط إلى تقسيم الضفة الغربية إلى ثلاثة أقسام وهي:
وقد بدأت حكومة "أرئيل شارون" بتاريخ 23/6/2002، ببناء جدار الفصل العنصري الممتد على طول الخط الأخضر مع الضفة الغربية، بدعوى منع تسلل منفذي العمليات الفدائية إلى اسرائيل.
ويشكل هذا السور امتداد للمشروع الاستيطاني ووجه جديد لمصادرة الأراضي الفلسطينية، وقام "بينامين بن اليعازر" وزير الدفاع الاسرائيلي السابق، بتنفيذ موقع اعمال البناء الأول، بالقرب من قرية كفر سالم الفلسطينية المحاذية للضفة الغربية غرب مدينة.جنين
فيما يلي بيانات أولية عن الجدار الفاصل التي تشرع قوات الاحتلال الإسرائيلي بإنشائة في هذه الأيام
أولا : الجدار الفاصل بشكل كامل كما هو مخطط له طول الجدار:620 كيلو متر ، ( بهذه المسافة يكون طول الجدار قد تجاوز كثيرا طول خط الهدنة الممتد بين الضفة الغربية واسرائيل بعد توقيع إتفاقية رودس عام 1949 بين اسرائيل والدول العربية المجاورة ، وبلغ طولا الخط نحو 350 كيلو متر ، أما سبب الزيادة في طول الجدار الفاصل والذي تشرع اسرائيل في انشائه يعود الى كثرة التعاريج والالتوائات الناتجة عن التداخل بين المدن والقرى الفلسطينيه ، والمستعمرات الاسرائيليه التي اقامتها إسرائيل في الاراضي الفلسطينية بعد احتلالها لهذه الاراضي في اعقاب حرب عام 1967م .اذ احيانا يتوغل الجدار إلى نحو 20 كيلو متر داخل الاراضي الفلسطينيه كما هو الحال في منطقة سلفيت حيث اقامت اسرائيل مستعمرة ارئيل التي قررت الحكومة الاسرائيليه ضمها داخل الجدار .)
الامتداد: من شمال الغور حتى قرية سالم في محافظة جنين شمال الضفة الغربية ثم إلى الشرق من الخط الأخضر غرب الضفة الغربية ليمتد حتى أقصى جنوب محافظة الخليل جنوب الضفة عمق الجدار: من 300 متر إلى 23 كيلو متر داخل أراضي الضفة الغربية ملاحظة: سيتفرع من الجدار الفاصل جدارا ثانويا عبارة عن أسلاك شائكة ليعزل عددا من المدن والقرى الفلسطينية في الجزء الشمالي وأكثر المناطق المتضررة محافظة طولكرم عدد التجمعات التي سيعزلها الجدار: 126 تجمعا سكانيا فلسطينيا يبلغ عدد سكان 97 تجمعا منها 87589 نسمة يبلغ عدد سكان 47 تجمعا منها 183986 نسمة سيحاصرون بين الجدارين الرئيسي والثانوي عدد المستعمرات الاسرائيليه داخل الجدار: 102 مستعمرة تبلغ مساحتها العمراني 99.5 كيلو متر يتوقع إلحاقها بإسرائيل
المرحلة الأولي: وانتهى العمل فيها في نهاية شهر تموز 2003 وهي على النحو التالي الطول: 143 كيلو متر الامتداد: من فرية سالم في محافظة جنين شمال الضفة الغربية إلى قرية مسحة في منطقة سلفيت بالإضافة إلى الأراضي المحيطة بالقدس جنوب رام الله وشمال بيت لحم المساحة التي تمت مصادرتها لخدمة الجدار: 165000 دونم من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية المرحلة الثانية: بطول 45 كيلو متر تبدأ من قرية سالم حتى غور الأردن المرحلة الثالثة: تبدأ من قرية مسحة الى جنوب محافظة الخليل لتكمل بذلك المسافة المتبقية وليصل طول الجدار إلى 620 كيلو متر.
الجدار في منطقة بيت لحم تم أنشاء جدار بطول 10.5 كيلو متر من اصل 50 كيلو متر سيعزل هذا الجزء من الجدار 70 ألف دونم ما بين الجدار والخط الأخضر في محافظة بيت لحم هناك 16 ألف دونم تعود ملكيتها لأبناء الطوائف المسيحية في شمال بيت لحم سيتم عزل 4700 دونم في بيت ساحور سيتم عزل 2600 دونم في بيت جالا 7200 دونم ستفقدها البلدة
الإجراءات الإسرائيلية لخدمة الجدار
تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي أعمال المصادرة وتجريف الأراضي خدمة لما يسمى الجدار الفاصل الذي يمتد من أقصى شمال شرق الضفة الغربية إلى أقصى جنوبها إلى الشرق من خط الهدنة ليبتلع مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية.
فمنذ التاسع والعشرين من شهر مارس بدأت القوات الإسرائيلية بحملة محمومة لمصادرة المزيد من الأراضي وضمها إلى إسرائيل، وذلك من أجل إقامة الجدار الفاصل والمناطق العازلة، بما فيها غلاف القدس وبالفعل فقد تمت مصادرة عشرات الآلاف من الدونمات نذكر منها: * 69 ألف دونم غرب مدينة جنين تم مصادرتها وضمها إلى إسرائيل وتضم هذه المساحة 12 قرية فلسطينية هي قرى: رمانة- الطيبة- تعنك- عانين- أم الريحان- خربة برطعة- خربة المنطار- خربة عبد الله يونس- خربة مسعود- برطعة الشرقية- ظهر العبد- ظهر المالح. * 8 الآف دونم من أراضي محافظة طولكرم من بينها 250 دونم لإقامة خندق عميق وهذا يعني أن الخط الأخضر سينتقل إلى موقع جديد إلى الشرق من بلدة الطيبة وقرى كفرصور وقرية الرأس وجبارة وفرعون، ومن بين الأراضي المصادرة 2000 دونم من أراضي كفرصور 70% منها مزروعة بالأشجار: * 807 دونم من أراضي قرية فرعون. * 5000 دونم من أراضي قرية الرأس والباقي موزع على القرى الأخرى. بالإضافة إلى تضرر مساحة 1027 دونم من الجدار الفاصل. * 2000 دونم من أراضي محافظة قلقيلة. تمت مصادرتها، وستؤدى هذه المساحة إلى عزل 3000 دونم أخرى، وذلك بمنع أصحابها من الوصول إليها إلا بعد الحصول على تصاريح خاصة بذلك. وتعتبر مدينة قلقيلة من أكثر المناطق الفلسطينية التي تعرضت اراضيها للمصادرة إذ سبق مصادرة 40 ألف دونم، أي ما يعادل 80% من مساحة المدينة، عام 1948، إلا أن قوات الاحتلال واصلت أعمال المصادرة، ففي عام 1997، صادرت 2000 دونم وفي عام 1999 صادرت 600 دونم لصالح الشارع الأمني.
ومازالت القيادة العسكرية الإسرائيلية تصدر الأمر تلو الأخر لمصادرة المزيد من الأراضي، كان أخرها ثلاثة أوامر لمصادرة أراضي القطع 02/17/ت، 7/18/ت، 02/21/ت من أراضي محافظة طولكرم لخدمة الجدار الفاصل.
وتشير التقديرات بأن مساحة الأراضي التي تقضى هذه الأوامر بمصادرتها تصل إلى نحو 4000 دونم منها 3000 دونم في بلدة قفين والباقن في قري زيتا وفراسين وباقة الشرقية.هذا وقد أشارات نتائج مسح اثر الجدار الفاصل على التجمعات السكانية الفلسطينيه التي يمر بها الجدار من اراضيها والتي قام بها الجهاز المركزي للاحصاء الفلسطيني في آب 2003 إلى الاتي : مساحة الأراضي المصادرة 164783 دونم موزعة على النحو التالي:
ومن اجل إقامة الجدار الفاصل تقوم قوات الاحتلال الاسرائيلي بأعمال التدمير للمنازل الفلسطينية والمنشئات المختلفة كون هذه المنازل تقع على خط مسار الجدار أو تقع قريبة منه فتقوم بتدميرها، ومن اكثر المناطق الفلسطينية التي تعرضت لتدمير منازلها منطقة رفح، حيث بلغ عدد المنازل التي دمرتها قوات الاحتلال الإسرائيلي حتى تاريخ 22/1/2004 2396 منزلا، تم تدميرها تدميرا كليا و 5539 منزلا دمرت بشكل جزئي، ومعظم هذه المنازل تقع على الشريط الحدودي مع جمهورية مصر العربية حيث تقيم قوات الاحتلال جدارا عازلا على طول الحدود الجنوبية بين قطاع غزة ومصر.
أما في محافظات الشمال، فقد دمرت قوات الاحتلال الاسرائيلي80 منزلا تدميرا كليا، و2800 منزلا تدميرا جزئيا وذلك في محافظة طولكرم أما في محافظة قلقيلية فقد دمرت قوات الاحتلال الإسرائيلي 60 منزلا تدميرا كليا، و 1627 منزلا تدميرا جزئيا.
إ ن قيام قوات الاحتلال الإسرائيلي بأعمال التدمير تعتبر خرقا وانتهاكا فاضحا لكل المواثيق والأعراف الدولية وتهدف في النهاية إلى عدم تمكين المواطن الفلسطيني من الاستقرار على أرضه وبالتالي تفريغ الأرض الفلسطينية من أهلها لإسكان شتات المهاجرين اليهود فيها.
2- المحافظات التي يمر بها الجدار. محافظة جنين- طولكرم- قلقيلية- سلفيت- القدس- بيت لحم. - عدد التجمعات التي تمت مصادرة أراضيها بقرار عسكري إسرائيلي 26 تجمع. - عدد التجمعات التي تمت مصادرة أراضيها عن طريق وضع اليد 18 تجمع. - عدد التجمعات التي تمت مصادرة أراضيها بالطريقين 31 تجمع.
معطيات تفصيلية عن الجدار الفاصل المقاطع الرئيسية للجدار المصادق عليها من قبل الحكومة الاسرائيليه
* لا يشمل الجدران الثانوية غربي وشرقي الجدار الأساسي.
المجتمع الفلسطيني المتأثر من الجدار
* احياء فلسطينية على حدود البلدية لمدينة القدس. ** يشمل القرى والبلدات المحاطة بالجدار الفاصل الأساسي (قلقيلية مثلاً) وتلك المحاطة بجدار ثان (طولكرم مثلاً). *** مجموع عدد السكان في القرى والبلدات التي جزء من أراضيها بقيت غربي الجدار.
المستوطنات الموجودة غربي الجدار الأساسي
مساحة المناطق المتضررة من الجدار الفاصل
* يشمل المساحة في هذا المكان، غالباً الأراضي داخل الجدران الثانوية ( الداخلية) ولكن لا يشمل شرقي القدس. المصدر : جريدة القدس ، مركز المعلومات لحقوق الانسان في الأراضي المحتلة "بيتسيلم" معطيات تفصيلية وخريطة الجدار الفاصل، 7/11/2003.
الجدار الفاصل على الشريط الحدودي في رفح وإنعكاساته على سكان المحافظة
تعرضت محافظة رفح، ومنذ انطلاقة انتفاضة الأقصى بتاريخ 28/9/2000 وحتى يومنا هذا، لعدوان إسرائيلي مستمر، ألحق بها خسائر فادحة على كافة الأصعدة، إذ بلغت الخسائر البشرية الناجمة عن الإعتداءات الإسرائيلية 248 شهيداً بينهم 48 طفلاً وأكثر من 2450 جريحاً بينهم 11 معاقاٌ إعاقة تامة.
أما على صعيد الممتلكات والمنشآت التجارية، فجاءت محافظة رفح في المرتبة الأولى في محافظات الوطن، نتيجة للإجراءات والسياسات الإحتلالية إذ تم نهاية العام 2003 تدمير حوالي 1000 منزل تدميراً كاملاً، وبلغ عدد البيوت المدمرة جزئياً 3000 منزلاً وبلغ عدد العائلات المشردة 1200 أسرة يقدر عدد أفرادها بأكثر من 7100 نسمة بفعل العدوان الإسرائيلي، وبلغ عدد المحلات التجارية والمستودعات التي تم تدميرها 158 محلاٌ.
كما أن معظم المنازل المتضررة بشكل بالغ أو جزئي باتت غير صالحة للسكن في ظل تصدع جدرانها، جراء القنابل الإرتجاجية المستخدمة في التفجير لخلخلة التربة لبناء الجدار الفاصل، ولم تكتف إسرائيل بتدمير البيوت وعمليات القتل التي أشرنا إليها بل سارعت إلى عمليات انتقام من نوع آخر تحت حجج وذرائع واهية كبناء الجدار الفاصل على الشريط الحدودي لتحقيق الأمن لجنودها والمستوطنين، أو منع عمليات التسلل، أو منع تهريب الأسلحة للمقاومين الفلسطينيين من الجانب المصري. فقامت إسرائيل منذ أكثر من عام ونصف بإنشاء جدار حديدي على الشريط الحدودي بين الأراضي الفلسطينية والمصرية، وما تبعه من إجراءات وممارسات إسرائيلية منفذة ضد المدينة وسكانها كتدمير آلاف المنازل ومصادرة أو تجريف مئات الدونمات على طول الشريط الحدودي، وما ترتب على هذه السياسة الإسرائيلية من مآسي إنسانية يعتبر في حد ذاته كارثة إنسانية وبيئية، حيث شرد آلاف المواطنين من سكان المخيمات بفعل العدوان الإسرائيلي.
خطة بناء الجدار والتي تجري على مرأى ومسمع من العالم كله في ظل عجز عربي وتواطؤ دولي ودعم أمريكي لامتناهي، أدت إلى تفريغ أحياء سكنية كاملة في رفح وخسائر إقتصادية فادحة بلغت مئات الملايين من الدولارات.
وهذا التقرير الصادر عن مركز المعلومات الوطني الفلسطيني في الهيئة العامة للإستعلامات يلقي الضوء على الجدار الحدودي في محافظة رفح، والآثار الناجمة عنه والخسائر والأضرار التي تكبدتها المحافظة نتيجة الممارسات والإجراءات الإسرائيلية خاصة في القطاع الزراعي، كما يلقي الضوء على النقاط العسكرية وأبراج المراقبة الموجودة على طول الجدار، وموقف القانون الدولي من تدمير الممتلكات وبناء الجدار على الشريط الحدودي.
أولاً: نبذة مختصرة عن مدينة رفح نشأة وتطور مدينة رفح كانت رفح قرية صغيرة، لم تشهد أي شكل من أشكال التنظيم الإداري إلا بعد عام 1952، حيث شكل أول مجلس قروي في تاريخ رفح وكان تشكيل هذا المجلس لإستيعاب الأعداد الكبيرة من اللاجئين الفلسطينيين، الذين طردوا من منازلهم وأراضيهم بالقوة العسكرية في عام 1948.
تم عام 1972 حل المجلس القروي وتشكيل مجلس بلدي، وبمجيء السلطة الوطنية في العام 1994، جرى تعيين مجلس بلدي جديد، أنيطت به مهام تطوير البلدية في حين عززت السلطة الوطنية، من مكانة رفح حيث اعتمدت محافظة وأصبحت إحدى خمس محافظات في قطاع غزة.
الموقع ، المناخ ، المساحة والسكان تقع محافظة رفح جنوب محافظات غزة، ويحدها من الجنوب جمهورية مصر العربية، ومن الشمال محافظة خانيونس، ومن الغرب البحر الأبيض المتوسط، ومن الشرق خط الهدنة الذي يفصل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 عن الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948.
تطل رفح على البحر المتوسط ومناخها يعتبر شبه صحراوي، حيث ترتفع درجات الحرارة صيفاً لتصل إلى 38 درجة مئوية، في حيث تنخفض في فصل الشتاء إلى نحو 10 درجات، ويبلغ متوسط كمية الأمطار، التي تهطل على محافظة رفح نحو 250 سم.
وتبلغ مساحة مدينة رفح 55 كيلو متر مربع، وتقدر مساحة النفوذ البلدي حوالي 28000 دونم.
وتتكون المحافظة من عشرة أحياء وتجمعات سكنية هي: منطقة المواصي، تل السلطان، وسط البلد أي مخيم اللاجئين، رفح الغربية، الحشاش، حي النخلة، خربة العدس، حي السلام، الجنينة، وحي البيوك.
ويبلغ عدد سكان محافظة رفح حالياً أكثر من 148 ألف نسمة يتوزعون جغرافياً على الأحياء العشرة المذكورة أعلاه، ويشكل اللاجئون الفلسطينيون أكثر من 100 ألف نسمة من سكانها.
والذي يميز محافظة رفح عن معظم المحافظات الفلسطينية حجم النمو السكاني الكبير، وأيضاً حجم الإعالة المرتفع، حيث يصل عدد أفراد الأسرة الواحدة إلى أحد عشر فرداً أو أكثر، وتشكل العائلات التي يزيد عددها عن أربعة أفراد ما نسبته 71.63 % في رفح، حيث تبلغ نسبة العائلات المكونة من أربع أفراد فأقل نحو 28.37 % ، ويذكر أن متوسط حجم الإعالة في الأراضي الفلسطينية مرتفع يصل إلى أربعة أفراد لكل معيل، ونتيجة لسياسة الحصار والإغلاق والعدوان الإسرائيلي ارتفعت هذه النسبة من 4.8 في الربع الثالث من عام 2000 إلى 6.9 في الربع الأول من عام 2003 أي بمعدل ارتفاع قدره 43.8%، وفي محافظة رفح ترتفع نسبة الإعالة عنها في باقي الأراضي الفلسطينية، لإنعدام فرص العمل وإزدياد البطالة وإرتفاع معدلات الفقر بين السكان لتصل في رفح بحوالي 81% بسبب سياسة العقوبات الجماعية والفردية التي تعرضها قوات الإحتلال على سكان المحافظة.
ولاشك ان سياسة التدمير والتجريف وفرض الحصار والإغلاق، إضافة إلى العدوان الإسرائيلي المستمر يسهم في إيجاد أوضاع كارثية إجتماعية وإقتصادية بين سكان المحافظة.
ثانياً: الجدار الفاصل على الشريط الحدودي في محافظة رفح يشكل الجدار الحديدي الذي تقيمه قوات الاحتلال الصهيوني على طول الشريط الحدودي في رفح والفاصل بين الحدود المصرية الفلسطينية هاجساً وعبئاً ثقيلاً على كاهل أهالي مدينة رفح، وبالتحديد سكان الشريط الحدودي الذين يترقبون ليال رعب حقيقية، إذ تقدم قوات الإحتلال على إلتهام المزيد من المنازل وتسويتها بالأرض.
بدأ العمل بجدار الفصل العنصري بمحافظة رفح منذ عام ونصف بهدف فرض معالم جغرافية مغايرة على الأرض، ولكي تعزز قوات الإحتلال من مواقعها العسكرية لشن حرب طويلة الأمد على الشعب الفلسطيني إضافة إلى حماية جنودهم من عمليات المقاومة، أو منع محاولات التسلل، أو تهريب الأسلحة للمقاومين.
يبلغ طول الجدار الفاصل في محافظة رفح حوالي 9-10 كلم تقريباً ويبلغ ارتفاعه 16 متر، ويمتد على طول الحدود المصرية الفلسطينية من القرية السويدية غرباً إلى قرية الدهنية شرقاً، ويخطط سلاح الهندسة الصهيوني لإقامته بكلفة 250 مليون شيكل حسب المصادر الصهيونية.
والجدار المنوي إقامته عبارة عن سور حديدي ضخم مصنوع من الحديد المقوى بسمك 3 سم، وشرعت قوات الإحتلال بإقامته وقد أنجزت منه جزءاً كبيراً محاذ للمناطق الأكثر سخونة في رفح، خاصة منطقة بوابة صلاح الدين ومخيم يبنا للإجئين ومنطقة القصاص، وصولاً إلى حي البراهمة غرباً وحي الشاعر والبرازيل ثم وصولاً إلى حي السلام وقرية الدهينية شرقاً.
ثالثاً: نقاط وأبراج المراقبة العسكرية الصهيونية على طول الجدار الفاصل قامت قوات الإحتلال بتعزيز جدار الفصل المذكور من خلال إتخاذ إجراءات دفاعية على طول الجدار الحديدي بإقامة دشم عسكرية، وهي مصنوعة من إسطوانات خرسانية دائرية مزودة بأسلحة رشاشة، وكاميرات إلكترونية وزجاج مقوى ضد الرصاص ولا يتورع جنود الإحتلال من إطلاق الرصاص من هذه المواقع بإستمرار حتى دون وقوع مواجهات.
ودعمت قوات الإحتلال الإسرائيلي الجدار بالعديد من أبراج المراقبة والتي تتوزع على طول الشريط الحدودي كالتالي:
برج في حي السلام برج في حي البرازيل برج على بوابة صلاح الدين برج في منطقة القصاص برج في منطقة الشعوث برج في تل زعرب برج كندا
برج البحر الذي تتمركز به قوات الإحتلال وتنطلق منه للنقاط الأخرى، ويعاني سكان محافظة رفح من هذه الأبراج والمواقع العسكرية أشد المعاناة، إذ تحولت هذه الأبراج إلى أهداف لقتل المدنيين العزل في أي مكان في المحافظة وفي كل الأوقات.
وتعتبر بوابة صلاح الدين كما يسميها سكان رفح "بوابة الموت والقتل" إذ تحولت هذه البوابة بفعل الإحتلال إلى أضخم موقع عسكري قرب الشريط الحدودي بين رفح المصرية والفلسطينية في عيون الفلسطينيين، والذين ينظرون إلى البوابة بعين الحزن والأمل لإنطلاق مئات القذائف والدبابات لتقتل وتدمر وتزرع المعاناة التي لا حدود لها.
وتجدر الإشارة إلى أن القائد المسلم صلاح الدين الأيوبي مر من هذه البوابة ليخلص القدس والأقصى المبارك من احتلال الصليبيين قبل نحو 800 عام ولم يتوقع أحد أن يتحول هذا الموقع إلى اخطر موقع إسرائيلي يزرع الموت والخراب في كل مكان ولا يستثني الحجر أو البشر.
يعتبر الموقع الإسرائيلي أحد أهم نقاط المراقبة للشريط الحدودي الذي تم ترسيمه بموجب معاهدة كامب ديفيد الموقعة عام 1979 بين مصر ودولة الإحتلال الإسرائيلي، وكان للموقع دوراً في العدوان طوال المراحل السابقة. ولذا سنتناول هذا الموقع بالتفصيل عن بقية المواقع الأخرى لخطورته ولقدمه ولأهميته.
يعود موقع ترميد العسكري إلى أكثر من 21 عاماً عندما استولت قوات الاحتلال على مبنى سكني وشردت سكانه الفلسطينيين وذلك عام 1982 ثم حولته إلى ثكنة عسكرية جرى تحصينها وتوسيعها بمرور السنوات حتى سيطرت على عشرات الدونمات.
يتكون الموقع من مبنى مكون من ثلاث طبقات، تحيط به الأسلاك الشائكة والكتل الإسمنتية الضخمة، وهو معزز بالدبابات والمصفحات الإحتلالية تعتليه ثكنة عسكرية، مجهزة بأحدث آلات القتل والقمع والتصوير والمراقبة التي حولت حياة السكان الفلسطينيين بالمنطقة إلى جحيم حقيقي.
ويتوسط الموقع الاحتلالي المذكور عدداً كبيراًَ من البيوت الملاصقة له من جهة حي البرازيل في رفح، ويطل مباشرة على بلوك o أو "مخيم رفح الحدودي" الذي يقطنه لاجئون أجبروا على ترك مدنهم وقراهم داخل الخط الأخضر، حيث احتلت العصابات الصهيونية أراضيهم بعد إرتكابها العديد من المجازر عام 1948.
كما أنه يشكل تهديداً حقيقياً إلى وسط المدينة وشريانها حتى المفترق الرئيس قرب مسجد العودة الذي يبعد مئات الأمتار عن الموقع.
وبرج موقع ترميد هو من أخطر الأبراج العسكرية، وهو برج عسكري متطور يحمل أعلى مواصفات التكنولوجيا العالمية، ويقع الموقع المذكور في بوابة صلاح الدين على الشريط الحدودي.
وتفيد المصادر الإسرائيلية أن هذا البرج متحرك ويعمل أفقياً وعمودياً على عجلات وزنبركات مطاطية، وتقدر مساحته بحوالي 30 متر مربع، وهو مصنوع من الحديد الفولاذ، ويزيد ارتفاعه على 14 متراً، وقد نصب أمامه حاجز حماية عبارة عن شبكات تمتص القذائف، وهو مزود بأجهزة كمبيوتر وكاميرات مراقبة وتحصينات ذات مستوى عال.
ويعتبر هذا البرج بديلاً عن موقع المبنى القديم الذي تعرض للإنهيار والتآكل بفعل هجمات الفدائيين والمقاومين الفلسطينيين، وهو مقسم إلى عنابر يوجد بها مبيت للجنود الإسرائيليين، وذخيرة ومراقبة على طول الشريط الحدودي للمنازل، ومواقع إطلاق النار، ونقط للإحتكاك، ومرتبط بأجهزة لاسلكية عالية المستوى بالدشم العسكرية على طول الحدود.
وتفيد المعلومات الإسرائيلية الصادرة عن ضباط في الجيش الإسرائيلي أن هناك نفقاً وممراً يربط البناية القديمة المقر السابق بالبرج الجديد، ويستخدمه الجنود في تنقلاتهم. ويوجد خلف البرج من الناحية المصرية ساتراً حديدياً و 50 سم حزام باطون على شكل مدرج.
ويعمل البرج كمراقبة وتحذير، إذ أن قوات الإحتلال الإسرائيلي في البرج تصوب رشاشاته التي تعمل أوتوماتيكياً باتجاه منازل الفلسطينيين على طول الشريط الحدودي، وحسب مصادر السكان المتاخمين للموقع، فقد قامت قوات الإحتلال بإختباره وأطلقت منه النيران في كل مكان، وطالت نيرانه المنازل الآمنة ما سبب أضراراً جسيمة، ويشرف البرج الجديد والموقع على ميدان العودة وسط المدينة، كما يشرف أيضاً على عدة أحياء منها بلوك (O ) وحي الشاعر والبرازيل والسلام والقصاص ومنطقة بوابة صلاح الدين وشارع عمر بن الخطاب التجاري، والذي يعتبر الشريان التجاري الرئيس في رفح، إلا أن أصحابه هجروه بعد أن جرفت قوات الإحتلال أغلب المحلات التجاربة، إذ بلغ ما تم تجريفه من محلات ومنشآت تجارية في هذه المنطقة أكثر من 158 محلاً ومستودعاً تجارياً.
ومنذ بدء انتفاضة الأقصى إشتعلت المنطقة المحيطة بالموقع ضد قوات الإحتلال ، وتفجر غضب السكان الذين طالما استفزهم الوجود الإحتلالي الجاثم على صدورهم، والذي يغتصب أرضهم ويجعل حياتهم دائماً في دائرة التهديد والخوف حتى أصبحت بوابة صلاح الدين أبرز بؤر المواجهات، بحيث لا يكاد يمر يوم دون إطلاق نار او قصف إحتلالي، ما أدى إلى سقوط عشرات الشهداء ومئات الجرحى من هذا البرج.
وتفيد المصادر الطبية المحلية في رفح أن عدد الذين استشهدوا في محيط الموقع المذكور بلغ 50 شهيداً، وأصيب المئات بأعيرة نارية حية ومطاطية ومعدنية وشظايا القذائف والصواريخ التي أطلقتها الدبابات والمروحيات الإسرائيلية ونفذت قوات الإحتلال عدة عمليات توغل إنطلاقاً من هذا الموقع تم خلالها تدمير 190 منزلاً من أصل 1000 منزلاً دمرت بالكامل في محافظة رفح، التي تعتبر من أكثر المحافظات الفلسطينية تضرراً من المحتلين.
ويرى باحثون فلسطينيون في مجال التاريخ أن قوات الإحتلال تتعمد إهانة الرموز الإسلامية والفلسطينية الوطنية، سواء كانت أشخاص أم أماكن، سيما تلك الرموز التي تحمل بين جنباتها مبعث فخر وأمل وعزة وكرامة. والأمثلة على ذلك كثيرة:
تحويل الأماكن التي يقدسها الفلسطينيون مسلمون ومسيحيون إلى أماكن للموت والقهر مثلما جرى في المسجد الأقصى وكنيسة المهد.
هدم مساجد و كنائس الفلسطينيين كما حدث في رفح ونابلس ومخيم جنين ورام الله.
محاولة تجريف المقبرة الإسلامية التي تحوي رفات الشيخ الشهيد عز الدين القسام، ورفات مناضلين فلسطينيين إستشهدوا في ثورة عام 1936.
تحويل العديد من المساجد داخل أرض 1948 إلى أماكن للهو، ونوادي للقمار أو دور عبادة لليهود.
هدم وتجريف الآثار الفلسطينية التاريخية وسرقتها.
إقامة موقع ترميد العسكري في بوابة الناصر صلاح الدين الأيوبي محرر بيت المقدس من الإحتلال الصليبي عام 1178 م ، وهذه الأمثلة على سبيل المثال لا الحصر.
رابعاً: الآثار والأضرار الناجمة عن الجدار الفاصل على الشريط الحدودي في محافظة رفح ألحق إنشاء الجدار الفاصل في محافظة رفح على الشريط الحدودي خسائر وأضرار فادحة بالممتلكات والمنازل والمنشآت، إذ عملت قوات الإحتلال الإسرائيلي منذ الأشهر الأولى للإنتفاضة على تدمير منازل المواطنين الفلسطينيين، حيث صرح الجنرال توف ساميا قائد المنطقة الجنوبية لقوات الإحتلال في بداية الإنتفاضة "أن على جيش الدفاع أن يزيل كل البيوت على مسافة 300-400 متر لبناء منطقة عازلة".
ومنذ الأشهر الأولى وقوات الإحتلال الإسرائيلي تداهم منازل اللاجئين الفلسطينيين في محافظة رفح، وتقوم بتدميرها إذ بلغ عدد المنازل المدمرة تدميراً كلياً أكثر من 1000 منزلاً، وبلغت تكاليف إعمارها حوالي 11 مليون دولار، و300 منزل ألحق بها تدمير جزئي، وبلغت تكاليف ترميمها 750 ألف دولار وبلغ عدد المنازل التي تتعرض للقصف بشكل يومي 2700 منزل لتبلغ تكاليف إصلاحها 12 مليون دولار، كما أصيب ما يقارب من 3879 منزل بأضرار متفرقة.
فيما هجر الإحتلال بحجة الجدار الأمني الفاصل 1210 أسرة فلسطينية تضم أكثر من 7100 مواطن، وتم تدمير 158 منشأة ومحلاً تجارياً ومستودعاً وأكثر من 84 سيارة للمواطنين.
اتبعت قوات الإحتلال سياسة تجريف الأراضي الزراعية وعملت على إغتيال هذا القطاع الحيوي الهام، والذي يعتمد عليه الكثير من المواطنين ويعد مصدر رزق رئيس لهم.
إذ استهدفت قوات الإحتلال الأراضي الزراعية بالتخريب والمصادرة والتجريف، واقتلعت الأشجار وردمت آبار المياه ودمرت شبكات الري بشكل منظم وممنهج وغير مسبوق.
لقد بلغ إجمالي المساحة الزراعية التي تم تجريفها حتى نهاية 31/8/2003 في محافظة رفح أكثر من 5000 دونم منها مئات الدونمات كانت على الشريط الحدودي وتم تجريفها لبناء الجدار الفاصل وتشمل عشرات الدونمات من البيوت البلاستيكية، وبلغ عدد الأشجار المجرفة 43926 شجرة من مختلف الأصناف، أما عدد المخازن الزراعية المهدمة 54 مخزناً ومزارع الدواجن 18 مزرعة وحظائر الحيوانات 14 حظيرة، وإتلاف خلايا نحل 320 خلية، وتسببت قوات الإحتلال في موت 211 رأس من الأغنام و 35 رأس من الأبقار وهدم 7 آبار بملحقاتها، و 57 منزل للمزارعين وقتل 431 ألف من طيور المزارع والدواجن، وهدم 85 بركة وخزان مياه وبلغ إجمالي مساحة عدد شبكات الري التي جرفتها قوات الإحتلال 433 دونم. وبلغت خطوط المياه الرئيسية المجرفة 116 ألف متر وعدد المزارعين المتضررين 859 مزارعاً.
أما الخسائر الناجمة عن إقتلاع الأشجار وتجريف الأراضي وتدمير المنشآت الزراعية من قبل قوات جيش الإحتلال الإسرائيلي فبلغت أكثر من 12.050.258 دولار "إثنا عشر مليون وخمسون ألف ومائتان ثماني وخمسون دولار" موزعة كالتالي: تجريف الأراضي والأشجار والخضار والدفيئات 10.075.600 دولار تجريف المنشآت والآبار وقتل الحيوانات والطيور 1.974.658 دولار
أما الخسائر الزراعية غير المباشرة والمتمثلة في تدني أسعار المنتجات الزراعة وارتفاع أسعار الأعلاف وخسائر الثروة السمكية، وشل حركة النقل الزراعي، إضافة إلى خسائر تعطل العمالة الزراعية، فتقدر بملايين الدولارات. ناهيك عن التنكيل الذي يتعرض له المزارعون وصيادو الاسماك، حيث دمرت قوات الإحتلال قبل عام مراكز الصيد وصادرت عشرات القوارب.
إنعكست السياسة الاسرائيلية المتمثلة في تجريف الأراضي الزراعية وتدمير الممتلكات على الشريط الحدودي في المحافظة بالإضافة إلى سياسة الحصار الشامل والإغلاق التي تقوم بها سلطات الإحتلال الإسرائيلي على المستوى المعيشي للأسر الفلسطينية في المحافظة، بحيث ارتفعت معدلات البطالة بصورة لم يسبق لها مثيل، حيث بلغت أكثر من 70% وبالتالي إرتفعت معدلات الفقر بين سكان المحافظة بأكثر من 81%.
وتعتبر محافظتي خانيونس ورفح الأكثر فقراً من محافظات قطاع غزة، وتجدر الإشارة إلى أن أكثر من 16 ألف عامل في محافظة رفح فقدوا مصادر رزقهم نتيجة الإغلاق والحصار وتدمير المحلات والمصانع وتجريف الأراضي الزراعية وإغلاق المعابر والحدود أمام الصادرات إلى جانب فرض الضرائب الباهظة على البضائع، هذه الحالة خلقت أكثر من 5500 خريج من الجامعات والمعاهد في تخصصات مختلفة من سكان المحافظة دون عمل.
منع التواصل الإجتماعي والعائلي يعتبر منع التواصل الإجتماعي والعائلي من أهم مساوئ الجدار الحديدي، إذ ساهم في تشتيت شمل العائلات الفلسطينية وتفرقهم وعلى سبيل المثال، قبيل الإنتفاضة وبناء الجدار كان الأهالي في المحافظة يتحدثون إلى أهاليهم في الجانب المصري الذين فصلوا عنهم بترسيم الحدود عام 1982 أما الآن وبعد بناء الجدار فلا أحد يستطيع الإقتراب من الشريط الحدودي الأمر الذي ساهم في منع التواصل العائلي في الجانب المصري للأبد. التدهور والتلوث البيئي وخلخلة التربة
توجد منشآت بلدية قريبة من منطقة الجدار مثل مضخة الصرف الصحي في بلوك (O) ، حيث قامت قوات الإحتلال بهدمها وإزالتها بشكل كلي. الأمر الذي تسبب في كارثة بيئية. كما توجد مضخة رئيسية للصرف الصحي في منطقة تل السلطان، ولا يستطيع أطقم البلدية الفنية الوصول إلى المنطقة نتيجة الإجراءات الأمنية الإسرائيلية والوضع الأمني المتدهور، إذ أصبح الوصول إليها يشكل مخاطرة جسيمة.
أما على صعيد التدهور البيئي وخلخلة التربة فيتمثل ذلك في أن المنطقة التي يمر من خلالها الشريط الحدودي تعد معلماً جمالياً مهماً، خاصة منطقة مخيم يبنا والشعوث المحاذيتان للشريط حيث شبه جزيرة سيناء، ومساحات خضراء شاسعة تريح النفس وتعطي منظراً خلاباً جميلاً.
أما في الغرب، حيث منطقة تل زعرب وحي تل السلطان، فالأمر يزداد جمالاً لمرور الشريط الحدودي بين تلال رملية ذهبية اللون مغطاة بأشجار كينيا خضراء تضيف للمنطقة بعداً جمالياً. إذ كانت هذه المنطقة متنفساً لأهالي رفح بسبب هوائها العليل وهدوئها المتميز. ومنذ بدء العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني أصبحت منطقة الشريط الحدودي مليئة بعشرات الدبابات الرابضة على التلال، بالإضافة إلى القناصة والأبراج ونقاط المراقبة الإسرائيلية، وأصبحت الأشجار تفوح منها رائحة الموت والدمار، وبدأ المواطنون يفرون من المنطقة، وقامت القوات الإسرائيلية بقطع الأشجار وتجريف الرمال وإطلاق النار على كل شئ يتحرك، الأمر الذي ساهم في التدهور البيئي، كما تلجأ قوات الإحتلال إلى أساليب متنوعة في فحص التربة كتجهيز أولى قبيل إقامة الجدار، فهو مدفون في عمق الأرض بمسافة 5-6 أمتار وذلك لمنع الفلسطينيين من حفر أنفاق تحته توصل إلى الأراضي المصرية، لذلك تقوم بتفجير قنابل إرتجاجية على أعماق مختلفة لخلخلة التربية وهذا ما شأنه التأثير على الحالة النفسية للسكان وعلى منازلهم إذ يؤدي إلى سقوط المنازل القديمة وتضررها وإضعاف تماسك التربة الذي يؤدي إلى انهيارات عند البدء بأي أعمال حفر في المستقبل.
أدت عمليات جيش الإحتلال بتدمير الممتلكات وتجريف مئات الدونمات في الشريط الحدودي إلى خلق مناطق معزولة وفارغة على جانبي الشريط الحدودي، حيث يحظر على المواطنين الفلسطينيين الإقتراب منها أو السير عليها منذ بدء الإنتفاضة.
وتجدر الإشارة إلى أن عمليات التجريف والهدم في محافظة تهدف إلى تفريغ الأرض من سكانها الأصليين في محاولة إلى الإستيلاء على المزيد من الأراضي الزراعية.
يعاني المواطنون القاطنون قرب الشريط الحدودي مع جمهورية مصر العربية من ويلات القصف وإطلاق الرصاص بشكل يومي ومستمر، الأمر الذي حرم مئات الأسر وآلاف الأطفال من الإستقرار والعيش بهدوء أسوة بأقرانهم من أطفال العالم بعيداً عن أجواء الحرب التي تفتعلها قوات الإحتلال.
يقول أحد المواطنين من سكان الشريط الحدودي " لم نعد نأمن على أنفسنا داخل منازلنا فعيون القناصة الإسرائيليين تتربص بنا، وتلزمنا الإحتماء داخل غرف نومنا، حتى الأطفال نمنعهم من اللعب داخل فناء الدار، لقد حول البرج العسكري الجديد حياتنا إلى جحيم، فهو سيف مسلط على رقابنا ولا نستطيع الفكاك منه " وأضاف مواطن آخر قائلاً: " كل ما أخشاه هو أن تتساقط حمم هذا البرج وقذائفه الملتهبة صوب منزلنا ونموت حرقاً وسفكاً أطفالنا أصبحوا يعانون نفسياً، ناهيك عن حالات البكاء والفزع الليلي والتبول اللاإرادي، ونحن بحاجة إلى الأمن والإستقرار فالقصف المدفعي لم يهدأ لحظة واحدة منذ ثلاث أعوام ".
خامساً: موقف القانون الدولي من بناء الجدار الفاصل في محافظة رفح احتلت القوات الإسرائيلية قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس في عدوان عام 1967، لتكمل بذلك احتلالها ما تبقى من ارض فلسطين، وقامت بفرض حكمها العسكري عليها، ومنذ ذلك التاريخ والمجتمع الدولي يقر ويؤكد على أن القوات الإسرائيلية هي قوة إحتلال حربي، وأن الأراضي الفلسطينية هي أراضي محتلة، وأن أحكام إتفاقية جنيف الرابعة للعام 1949 تنطبق عليها قانوناً وبأن دولة الإحتلال الحربي الإسرائيلي ملزمة بتطبيق أحكام الإتفاقية في الأراضي الفلسطينية.
ومن القواعد الأساسية للقانون الدولي الانساني ان الأعيان المدنية "الممتلكات – المباني" يجب ان تكون بمنأى عن أي استهداف من جانب القوات المحتلة، ويحظر تماماً التعرض لها، ويجب أن تتوفر الحماية الكاملة، كما وأن هناك قيود صارمة وتحريم كامل لإستخدام وسائل قتالية وأسلحة معينة في العمليات الحربية فالمادة (53) من إتفاقية جنيف الرابعة الخاصة بحماية المدنيين وقت الحرب تنص على أنه "يحظر على دولة الإحتلال الحربي أن تدمر أي ممتلكات خاصة ثابتة أو منقولة تتعلق بأفراد أو جماعات أو بالدولة أو السلطات العامة أو المنظمات الإجتماعية أو التعاونية.
إن ما قامت به قوات الإحتلال الإسرائيلي من بناء للجدار الفاصل على الشريط الحدودي، وتدمير لبيوت السكان المدنيين، يعد إنتهاكاً صارخاً للقانون الإنساني الدولي وبالتحديد المواد 147، 33، 153 لإتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، التي توفر الحماية للسكان المدنيين الواقعين تحت الإحتلال.
كما إلتهم الجدار المئات من الدونمات الزراعية وخاصة البيوت البلاستيكية، مع العلم ان القانون الدولي الإنساني يحظر تدمير المزروعات والمحاصيل التي تشكل مصدراً لإعاشة السكان، حيث يورد الملحق ما يلي:
يحظر تجويع المدنيين كأسلوب من أساليب الحرب
يحظر مهاجمة أو تدمير أو نقل أو تعطيل المواد الغذائية والمحاصيل والماشية، والمناطق الزراعية ومرافق مياه الشرب وشبكاتها واشغال الري، إذا تحدد القصد من ذلك منعها عن السكان المدنيين أو الخصم أو لقيمتها الحيوية مهما كان الباعث سواء بقصد تجويع المدنيين أم لحملهم على النزوح أم لأي باعث آخر، كما تتناقض الأعمال العدوانية والممارسات الإسرائيلية الحالية في الأراضي الفلسطينية المحتلة مع العهد الخاص بالحقوق الإقتصادية والإجتماعية والثقافية لعام 1996. فالمادة (1) تنص على أنه لا يجوز في أية حال حرمان أي شعب من أسباب عيشه الخاصة، كما تحظر المادة (23) من المعاهدة الرابعة المتعلقة بقوانين وأعراف الحرب على الأرض، الموقعة في مدينة "هاغ" في الثامن عشر من أكتوبر 1907 تدمير أو مصادرة ممتلكات العدو.
وتحظر المادة (28) من نفس المعاهدة "سلب مدينة أو مكان حتى عندما تتم السيطرة عليه نتيجة الهجوم".
إن جملة ما تقوم به قوات الإحتلال الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة هو إنتهاك سافر لمعايير القانون الدولي الإنساني، ويشكل مخالفة جسيمة لإتفاقية جنيف الرابعة الخاصة بحماية المدنيين وقت الحرب لعام 1949، والعهد الخاص بالحقوق الإقتصادية والإجتماعية والثقافية لعام 1966، بل أصبح يشكل جريمة حرب خاصة بعد قيام قوات الإحتلال الإسرائيلي وبشكل منظم استخدام القوة المفرطة والمميتة بحق السكان المدنيين في إستهداف واضح يراد به إيقاع أكبر عدد ممكن من القتلى في صفوفهم، وهذا يعتبر قتل عمد بحق أفراد محميين، ولقد إستشهد نتيجة الممارسات الإسرائيلية في إستخدام القوة المفرطة واستهداف المدنيين العزل من سكان المحافظة 248 شهيداً بينهم 48 طفلاً في حين بلغ عدد الجرحى أكثر من 2450 جريحاً بينهم أحد عشر معاقاً إعاقة تامة جراء الشلل أو تدمير جزء من الدماغ، إلى جانب فقدان الأطراف والإعاقة البصرية وغير ذلك من الإعاقات المتفاوتة.
كما نجم عن استهداف قوات الإحتلال الإسرائيلي للأعيان المدنية من مباني عامة وسكنية ومنشآت تجارية تدمير حوالي 1000 منزل كما دمرت 158 مستودعاً ومحلاً تجارياً حول طريق صلاح الدين ودمرت 84 سيارة.
وعلى الرغم من وضوح القانون الدولي بشان صلاحيات القوة المحتلة وكونها غير مطلقة اليد في التصرف كما تشاء في تعاملها مع السكان المدنيين وممتلكاتهم، وعلى الرغم من حملة التضامن العربي والدولي المساندة للشعب الفلسطيني في مواجهته لجرائم إسرائيل حيث اعتبرت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جلستها بتاريخ 19 أكتوبر 2000 أن ممارسات قوات الإحتلال الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة ترقى لجرائم الحرب، على الرغم من كل ذلك، واصلت إسرائيل خروقاتها الفاضحة لمبادئ القانون الدولي الإنساني ولكافة القرارات والإتفاقيات والأعراف والقوانين الدولية، وتواصل جرائمها ضد الشعب الفلسطيني وممتلكاته، في ظل صمت دولي وضعف عربي ودعم أمريكي سافر للإحتلال الإسرائيلي، الأمر الذي يعني تكريس وقائع جغرافية جديدة على الأرض من قبل قوات الإحتلال، كما وتعزز من مواقعها العسكرية لشن حرب طويلة الأمد ضد الشعب الفلسطيني.
سادساً: المصادر والمراجع مركز المعلومات الوطني الفلسطيني www.pnic.gov.ps
وزارة الزراعة، دائرة الإعلام الزراعي، تقرير حول خسائر القطاع الزراعي، سبتمبر 2003.
محافظة رفح، تقرير صادر عن المحافظة بمناسبة مرور ثلاث سنوات على الإنتفاضة.
مركز دراسات ومعلومات الأمن الإجتماعي، تقرير صادر عن أبراج المراقبة في رفح بتاريخ 1/10/2003
مركز الميزان لحقوق الإنسان، تقرير حول جرائم الإحتلال الحربي الإسرائيلي بحق السكان المدنيين في محافظة رفح 2001
لقاء مع القائم بأعمال رئيس بلدية رفح الأستاذ/ عبد الحميد النحال بتاريخ 27/9/2003
لقاء مع عدد من المواطنين والمزارعين من سكان المحافظة الذين دمرت منازلهم وجرفت مزارعهم لأجل بناء الجدار الفاصل.
الأيام 20/9/2003 الأيام 10/9/2003 الأيام 29/8/2003 القدس 10/8/2003
|
This site was last updated 01/21/08