|
|
ورغم عدة حروب وغارات برية وجوية ورغم الاحتلال والتشريد فإن 88% من الفلسطينيين لا زالوا يعيشون في أرض فلسطين التاريخية والشريط الذي حولها في الأردن ولبنان وسوريا، و46% من هؤلاء لا يزالون على أرض فلسطين التاريخية و42% في الدول العربية المجاورة. أما الباقون (12% أي حوالي مليون شخص) فنصفهم يقيم في بلاد عربية أخرى، والنصف الآخر في أوروبا وأميركا. وهؤلاء جميعاً ذوو خبرة مميزة وتعليم عال مما مكنهم من العمل في هذه البلاد.(الجدول رقم (1) يبين مواطن الفلسطينيين التي عاشوا فيها عدة قرون إلى أن اقتلعهم الغاصب منها. والجدول رقم (2) يبين توزيعهم في الشتات)
لقد طرد الصهاينة بقوة السلاح أهالي 530 مدينة وقرية وقبيلة عام 1948م واستولوا على أراضيهم التي تبلغ مساحتها حوالي 18,6 مليون دونم أو ما يساوي 92% من مساحة إسرائيل (انظر جدول3). واقترف الصهاينة ما يزيد على 35 مجزرة لكي يتحقق لهم الاستيلاء على فلسطين. لقد بينت الملفات الإسرائيلية التي فتحت أخيراً أن 89% من القرى قد هُجرت بسبب عمل عسكري صهيوني، و10% بسبب الحرب النفسية (نظرية التخويف وإثارة الرعب)، و1% فقط بسبب قرار أهالي القرية (انظر جدول4).
من هم اللاجئون؟ وهذا معناه أن العودة إلى أرض فلسطين حتى لو كانت تلك الأرض دولة فلسطينية لا تسقط عنه صفة اللاجئ قانوناً ووجداناً وفعلاً ما دام اللاجئ لم يعد إلى موطنه الأصلي، وبالطبع فإن التوطين في أي بلد عربي -بما في ذلك دولة فلسطين لو قامت- لا يلغي صفة اللاجئ. وحتى لو كان الشخص مقيماً في فلسطين 1948 (إسرائيل) وأصبح يحمل الجنسية الإسرائيلية ولكنه مُنع من العودة إلى قريته الأصلية فهو لاجئ. ويوجد اليوم في إسرائيل 250 ألف لاجئ داخلي -أي حوالي ربع الفلسطينيين في إسرائيل- كلهم منعوا من العودة إلى قراهم الأصلية. ومثال قريتي إقرت وبرعم معروف، فأهل هاتين القريتين طردوا من موطنهم في نوفمبر/ تشرين الثاني 1948 ووعدوا بالعودة خلال أسبوعين، ولم يعودوا حتى الآن بعد 52 سنة رغم صدور حكم لصالحهم من المحكمة العليا الإسرائيلية.
هذا التعريف للاجئ يطابق القانون الدولي الذي على أساسه صدر قرار الأمم المتحدة رقم 194 الشهير القاضي بحق اللاجئين في العودة، إذ جاء في المذكرة التفسيرية للقرار أن العودة تكون للموطن (البيت أو المنزل أو الحقل) نفسه الذي خرج أو أخرج منه وليس إلى الوطن بمعناه العام.
وكالة الغوث التابعة للأمم المتحدة "الأنروا" استعملت تعريفاً آخر، إذ أضافت إلى التعريف السابق "والذي فقد مصدر رزقه أو يحتاج إلى معونة"، وذلك لأن الغرض من الوكالة كان غوث اللاجئين بإطعامهم وتعليمهم ورعايتهم الصحية. ونلاحظ أن عدد اللاجئين المسجلين لدى الوكالة هو 3,8 ملايين فقط من أصل 5,25 ملايين لاجئ، مما يعني أن هناك 1,5 مليون لاجئ غير مسجل.
وتحاول إسرائيل أن تتلاعب بهذه التعريفات لكي تقلل عدد اللاجئين، فمثلاً تدعي أحيانا أن اللاجئين هم فقط سكان المخيمات أي حوالي مليون شخص، وهذا خطل واضح. أو تدعي أن اللاجئين هم فقط الذين ولدوا قبل 1948 وتقدر عددهم بخمسين ألفا فقط، في حين أن العدد الحقيقي حوالي 500 ألف. وليست هناك قيمة قانونية لهذه الادعاءات كلها لأن تعريف الأمم المتحدة في القرار 194 واضح تماماً. وإذا طبق هذا القرار فليس لإسرائيل أن تختار وتنتقي من هم أهل اللد أو الفالوجة أو صفورية مثلاً، فهم معروفون لأنفسهم ولغيرهم من الفلسطينيين ومعظمهم مقيد في سجلات الأنروا أو سجلات الأمم المتحدة للأملاك الفلسطينية وغير ذلك من السجلات.
وهناك تعبير آخر كثير الاستعمال وهو "النازح"، أي الشخص الذي كان مقيماً حتى 1967 في غزة أو الضفة -سواء كان مواطناً أو لاجئاً- وخرج منهما إلى الأردن غالباً بسبب حرب 1967. وهذا التعبير ليست له قيمة قانونية وهو اختراع إسرائيلي رغبة في ادعاء السيادة على الضفة وغزة، وهذا ما يرفضه كل المجتمع الدولي بما فيه أميركا، ولذلك فهي تدعي الحق في السماح بعودة من تشاء من "النازحين". وإذا ما أزيل الاحتلال عن الضفة وغزة يبقى اللاجئ لاجئاً والمواطن مواطناً، ولهما الحق في التنقل والعيش كأي شخص آخر، ولذلك فإن التفاوض حول "النازح" إنما هو اعتراف ضمني بالاحتلال أو بسيادة إسرائيل على تلك المناطق، بحيث يكون لها الحق في منع أو تحديد عدد "النازحين" المسموح لهم بالعودة كلٌ إلى بيته أو مخيمه.
وقد أكد المجتمع الدولي على حق اللاجئين في العودة بموجب القرار 194 أكثر من مائة مرة خلال 52 سنة، في ظاهرة ليس لها مثيل في تاريخ الأمم المتحدة. وهذا القرار يتعدى قرار 242 المقصود به إزالة آثار عدوان 1967، كما أنه لا يتعارض مع قرار التقسيم 181 الذي يقضي بحق كل مواطن في بيته وأرضه بغض النظر عن سيادة الدولة التي يعيش فيها. كما أن حق العودة مكفول بالمادة 13 من الميثاق العالمي لحقوق الإنسان، بل إن حق العودة نابع من حرمة الملكية الخاصة التي لا تسقط بالاحتلال أو السيادة أو مرور الزمن.
إن حق العودة حق فردي بموجب هذه التشريعات كلها ولذلك لا تجوز فيه الإنابة أو التمثيل، ولا يمكن إسقاطه في أي اتفاق أو معاهدة.
كما أن حق العودة حق جماعي بموجب حق تقرير المصير الذي أكدت عليه الأمم المتحدة عام 1974 في أقوى بيان جامع للحقوق الفلسطينية وأسمتها "الحقوق غير القابلة للتصرف"، ولذلك فهي لا تسقط في حالة إبرام معاهدة سلام. وبالطبع فإن اتفاق المبادئ في أوسلو ليس له أي قيمة قانونية لإسقاط الحقوق "غير القابلة للتصرف".
هل العودة ممكنة؟
إذن لو عاد اللاجئون كلهم إلى ديارهم لأمكن استيعاب غالبيتهم في المنطقة (3)، وعندئذ تزيد كثافة السكان فيها من 82 إلى 246 شخصاً في الكيلومتر المربع وهو رقم معقول. أما زيادة الكثافة في إسرائيل ككل فتزيد من 261 إلى 482 شخصاً/ كم2 ولا تتأثر المناطق اليهودية بذلك إلا تأثيرا بسيطا.
التخطيط للعودة
وفي حال عودة اللاجئين من غزة إلى جنوب فلسطين/ إسرائيل (قضاء غزة وبئر السبع)، فلن تتأثر المنطقة اليهودية (1) أيضاً، ولزادت كثافة المنطقة (2) بمقدار 4,5% فقط، ولأمكن استيعاب جميع اللاجئين من غزة في المنطقة (3) في الجنوب، وحينئذ تزيد كثافتها من 82 إلى 108 أشخاص/ كم2، ويبقي اليهود غالبية في البلاد بنسبة 72%.
فوائد اقتصادية لعودة اللاجئين
وهكذا فإن خرافة ازدحام البلاد في كل أطرافها ليس لها أساس من الصحة، والغرض من إشاعتها هو الحفاظ على الأراضي فارغة لإسكان مهاجرين جدد.
سجلات الحدود والأملاك
جدول رقم 1 (الفلسطينيون الذين اقتلعوا من ديارهم.. أين كانت مواطنهم؟)
جدول رقم 2 (أين ينتظر اللاجئون الفلسطينيون العودة إلى الوطن؟)
أي أن الفلسطينيين لاجئون محرومون من العودة إلى ديارهم لأنهم ليسوا يهودا، في حين يتدفق آلاف المهاجرين من روسيا والحبشة وغيرها ليعيشوا في بيوتهم وعلى أرضهم.
جدول رقم 3 ( كم هي أرضهم؟)
جدول رقم 4 ( لماذا نزحوا؟)
أي أن 90% من القرى نزحت بسبب هجوم عسكري يهودي.
أوضاع اللاجئين في أماكن الشتات
وفي عام 1955 أصدرت الجامعة العربية قراراً يمنع الدول العربية من السماح بالجمع بين جنسيتين عربيتين، وأنه لا تمنح الجنسية العربية للاجئ الفلسطيني حفاظاً على هويته.
في الأردن
في لبنان أما من الناحية الاقتصادية فقد وصل وضعهم إلى الحضيض أيضا بسبب خروج المنظمة التي كانت تنفق الأموال على الخدمات الاجتماعية، وبسبب منع الحكومة اللبنانية الفلسطينيين من مزاولة 73 مهنة، وبسب تخفيض خدمات وكالة الغوث التي أحجم المانحون الأوروبيون والأميركيون عن تقديم الدعم الكافي لها، خدمة لأهداف أوسلو وللضغط على الفلسطينيين لقبول التنازل عن معظم حقوقهم.
في سوريا
في الضفة وغزة
على أن أكبر عامل في هدم الاقتصاد وسلب الحريات كان إجراءات الاحتلال الإسرائيلي المتمثلة في إقفال الطرق وتطويق المدن وهدم المنازل، والقبض العشوائي على المواطنين واغتيال قادتهم، وبناء المستوطنات وإطلاق حرية قطعان المستوطنين للعيث فساداً، وتطبيق كل خطط العنصرية الإسرائيلية الفاشية.
ورغم كون الأنروا الثابت الوحيد في حياة اللاجئين منذ إنشائها فإن خدماتها بدأت في التدهور من عدة نواح منها: العجز في ميزانيتها بسبب تلكؤ المانحين في الدفع حسب المعدلات السنوية، وزيادة عدد السكان التي تستوجب زيادة المنح لا خفضها.
الموقف الألماني والأمريكي من الأنروا
أما ألمانيا فقد خفضت مساهمتها السنوية من ثمانية ملايين دولار سنويا إلى خمسة ملايين فقط، في حين دفعت تعويضات لإسرائيل بما قيمته 102 مليار مارك ألماني حسب اتفاقية لكسمبورغ عام 1951، وتدفع عشرة مليارات مارك تعويضاً عما يسمى "عمال السخرة"، عدا مساهمتها في التعويضات السويسرية البالغة 1,25 مليار دولار. هذا بالإضافة إلى أن المانيا قدمت لإسرائيل هدية تتمثل في عن ثلاثة غواصات مجهزة بأحدث التقنيات.
أما أكثر الدول سخاء فهي الدول الإسكندنافية التي تدفع أعلى نسبة بين دول العالم من دخلها القومي مساعدات للأنروا.
وتبقى الأنروا هي المؤسسة الدولية التي تمثل حقوق اللاجئين قانونياً وتاريخياً ومعنوياً، ويعمل بها حوالي 22 ألف موظف كلهم -ما عدا مائة ونيف- فلسطينيون.
في البلاد العربية الأخرى
في أوروبا وأمريكا
وقد امتازت هذه الجاليات في أوروبا وأميركا بالنشاط الاجتماعي والسياسي بسبب ممارسة الديمقراطية، وقد تطور هذا بسبب سهولة الاتصال وحشد الجهود بواسطة الإنترنت، كما لعبت الفضائيات العربية دوراً كبيراً في نقل الأخبار والأفكار.
وخلال النصف الأول من عام 2000 شهدت معظم عواصم العالم تظاهرات مؤيدة لحق العودة، وزيادة في نشاط اللوبي لدى الأحزاب والبرلمانات في تلك البلاد، وقد تضاعف هذا كثيراً بعد انتفاضة الأقصى 2000، وظهرت أول آثاره في الجهد الموحد للعرب والمسلمين في الانتخابات الأميركية (7 نوفمبر/ تشرين الثاني 2000).
ولاشك أن السنوات القادمة ستشهد تطوراً كبيراً في هذا الميدان ستكون له آثار هامة، خصوصاً عندما تتآزر هذه مع المقاومة الفلسطينية للاحتلال الإسرائيلي. وتبقى نشاطات الجاليات الفلسطينية في الدول العربية -رغم زيادتها- من أقل النشاطات بسبب إجراءات الأنظمة العربية.
المواقف العربية من قضية اللاجئين
وفي مفاوضات لوزان (1949 – 1951) بعد الهزيمة، أبدى العرب استعدادهم لعقد معاهدة سلام مع إسرائيل بشرط عودة اللاجئين، ولكن بن غوريون رفض عرض السلام لأن معناه عودة اللاجئين.
الموقف العربي من مشاريع التوطين
وقد وافق حسني الزعيم عام 1949 على مشروع خطة للاعتراف بإسرائيل وتوطين اللاجئين لديه بشرط دعم مادي وسياسي لحكمه من الولايات المتحدة، ولكنه لم يعش لينفذ هذه الخطة، بالإضافة إلى أن بن غوريون لم يقبل عرضه.
باستثناء هذه المواقف الهامشية فإن الدول العربية كانت تصر دائما في اجتماعات الأمم المتحدة على حق اللاجئين في العودة، ولذلك صدرت قرارات كثيرة تؤيد هذا الحق.
المواقف الدولية والإسرائيلية من قضية اللاجئين
أما موقف الدول الغربية وخصوصاً الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا وهولندا فهو منحاز لإسرائيل، وكانت اقتراحاتها لحل مشكلة اللاجئين مستوحاة من المصالح الإسرائيلية. أما الآن فإن الحلول التي تطرح هي حلول إسرائيلية تتبناها بالكامل الولايات المتحدة ولا تعارضها الدول الأوروبية، وتختبئ كلها وراء شعار "حسب ما يتفق عليه الطرفان الفلسطيني والإسرائيلي"، وهذا معناه إسقاط مرجع القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، والقبول بالحل الذي يفرضه الإسرائيليون على الفلسطينيين بموجب الفارق الهائل في ميزان القوة العسكرية. وبكلمات أكثر بساطة تقول الدول الغربية ليس لدينا مانع لو طرحت إسرائيل الفلسطينيين أرضاً وأجبرتهم على توقيع وثيقة استسلام.
الحل الإسرائيلي لقضية اللاجئين تفترض مشاريع التوطين أن الفلسطينيين ليسوا شعباً فهم حفنة من العرب يمكن أن يعيشوا في أي مكان، وفلسطين لا توجد أصلا إنما هذه أرض إسرائيل، واليهود يستحقون هذه الأرض لأنهم حاربوا من أجلها كما أنهم طوروها وبنوا عليها.
السيناريو الأحدث للتوطين
وتقترح آرزت شحن 1,5 مليون لاجئ إلى أماكن عديدة، وتوطين عدة ملايين حيث هم فلا يعود إلى إسرائيل إلا عدد رمزي، ويرحّل معظم لاجئي لبنان، ويبقى معظم لاجئي سوريا، ويخفف عدد لاجئي غزة بإرسالهم إلى الضفة الغربية، ويضاف إلى الضفة عدد من الأردن حتى تصل طاقة الضفة إلى غايتها، ويرحّل الآخرون إلى الخارج. ولتحلية مرارة المشروع تقترح آرزت منح كل فلسطيني أينما كان جوازاً فلسطينياً حتى يمكنه زيارة دولة فلسطين العتيدة التي ستقام على أجزاء من الضفة.
إن هذا المشروع وأمثاله يقع تحت طائلة جرائم الحرب، ويفترض أن يساق مروجوه إلى محكمة جرائم الحرب لمعاقبتهم. فتوطين اللاجئين القسري جريمة من جرائم الحرب، بل إن استيطان المحتلين للمناطق المحتلة مثل الضفة وغزة جريمة من جرائم الحرب، كما أن عمليات التطهير العرقي وطرد الأهالي من ديارهم جريمة من جرائم الحرب، وهذا ما اقترفته إسرائيل عام 1948.
مغالطات إسرائيلية
أولاً: تقدر إسرائيل قيمة الأملاك الفلسطينية بما يعادل 2% من قيمتها الحقيقية.
وهذا الطرح مليء بالمغالطات والمخالفات القانونية كما سيأتي بيانه، ثم إن الفلسطينيين لم يعرضوا وطنهم للبيع وإلا لما بقوا في المعاناة والشتات أكثر من خمسين عاماً. وغرض إسرائيل من هذا الطرح هو الاستحواذ على رقعة فلسطين ملكاً شرعياً لها بتوقيع صاحب الحق مقابل مبالغ تافهة تدفعها أطراف أخرى.
ما هي الحقوق الفلسطينية إذن؟
وحق العودة نابع من الميثاق العالمي لحقوق الإنسان، ومن قرار الأمم المتحدة رقم 194 الشهير الذي لا يزال يؤكده المجتمع الدولي كل عام، كما أنه نابع من حق الملكية الخاصة وحرمتها التي لا تنقضي بمرور الزمن أو الاحتلال أو السيادة أو أي اتفاق سياسي.
وحتى قرار 181 القاضي بتقسيم فلسطين والسابق لقرار 194 فإنه لا يتعارض مع القرارات اللاحقة، لأن قرار 181 يقضي بحق المواطن العربي في دولة يهودية والعكس؛ في أن يأمن على نفسه وملكيته وحقوقه المدنية والسياسية دون تمييز بسبب العرق أو الدين أو أي سبب آخر.
كما يحق للاجئين التعويض عن كل الأضرار المادية والنفسية التي تعرضوا لها على يد إسرائيل خلال خمسين عاماً. وعكس ما تقصد إسرائيل فإن التعويض ليس مطلوباً من قيمة الأرض والممتلكات فالوطن لا يباع.
ومبدأ التعويض هو إعادة الشيء إلى أصله أو التعويض عن قيمته إذا استحالت إعادته إلى أصله، ويستحق اللاجئون عدة أنواع من التعويض: التعويض عن الخسائر المادية الفردية وهي الدمار الذي لحق بالأملاك والدخل المستحق من استغلالها لمدة خمسين سنة، والخسائر المعنوية الفردية مثل التشريد والتشتيت والمعاناة النفسية، والخسائر المادية الجماعية مثل الطرق والموانئ والمطارات والمياه والثروة المعدنية، والخسائر المادية المعنوية مثل فقدان الهوية وفقدان السجلات والحرمان من الأماكن المقدسة والحضارية.
وعلى سبيل المثال تبلغ قيمة الأملاك الفلسطينية الشخصية في الوقت الحالي ما لا يقل عن 560 مليار دولار، ومن هذا يمكن حساب الدخل المستحق للاجئين.
ويضاف إلى التعويض المبالغ المستحقة عن جرائم الحرب مثل القتل والتعذيب وتدمير القرى والمدن، والجرائم ضد الإنسانية مثل ترحيل الأهالي أو معاملتهم معاملة عنصرية أو قيامهم بأعمال السخرة، والجرائم ضد السلام مثل التخطيط للعدوان والتحريض عليه والمبادرة به. وقد اقترفت إسرائيل كل هذه الجرائم، وأصبح ممكناً محاكمة المسؤولين عن هذه الجرائم بعد إعلان ميثاق روما عام 1998 الذي أنشئت بموجبه المحكمة الجنائية الدولية.
الخلط بين حق العودة والتعويض
مسؤولية اللاجئين نحو قضيتهم
ويجب أن ينظم اللاجئون أنفسهم ويحشدوا كافة طاقاتهم المادية والمعنوية، فهي كثيرة وهامة وتقلق بال أعدائهم، وعليهم ألا يستهينوا بهذه القوة، وقد أصبح الآن من الممكن تنظيمها في جمعيات أهلية تحرك الرأي العام المحلي والعالمي مع الاستفادة من شبكة الإنترنت والفضائيات وازدياد القوة الشعبية لحقوق الإنسان في كثير من البلاد التي أصبحت تعمل بمثابة برلمانات موازية.
أهمية الرأي العام العربي والإسلامي والعالمي
وفي المجتمعات غير الديمقراطية ينجح هذا النشاط في تغيير مسار الأنظمة خوفاً من غضبة الشعب، كما يؤدي في المجتمعات الديمقراطية الغربية إلى تصحيح صور الإعلام المغلوطة ويفضح التحيز وأنصار العنصرية ويؤثر على القرارات البرلمانية.
ومن بين التجمعات الفلسطينية التي تمت الدعوة إليها منذ عام 1995 وتم تسجيلها في لندن "هيئة أرض فلسطين" التي تختص بتوثيق الحقوق الفلسطينية من أرض أو ممتلكات أو حقوق معنوية، ووضع الخطط القانونية للمطالبة بها، وتمثيل أصحاب هذه الحقوق بممثلين عن كل قرية ومدينة. وهذه الهيئة غير سياسية لأنها تحافظ على الحقوق الأساسية وتتعاون مع جميع الحكومات المحلية والأجنبية ومنظمات الأمم المتحدة، وقد وجدت هذه الهيئة صدى كبيراً عند إشهارها.
كل هذه النشاطات الشعبية ضرورية وهامة، ولكنها واحدة من الوسائل الكثيرة
المتاحة للمطالبة بالحق بل انتزاعه، ولا يزال في مقدمة هذه الوسائل
المقاومة الفلسطينية الفعالة ذات الكفاءة والتنظيم. |
This site was last updated 01/21/08