|
|
ليس الصراع مع الصهاينة مجرد صراع سياسي وعسكري ضد مستعمر فحسب، ولكنه صراع تاريخي وحضاري وثقافي أيضاً، وهو صراع مع مستعمر، يريد استلاب الماضي والحاضر, وبالتالي هو صراع وجود وكينونة وهوية!
والمتتبع لما يكتب عن القضية الفلسطينية والصراع العربي الصهيوني، يرى في بعض أدبيات الكتّاب مزالق خطيرة، تصب في النهاية في صالح الاستعمار الصهيوني! وسنذكر بعض النقاط، وليس من الضروري أن تنطبق النقاط كلها على عمل ما أو كاتب ما، ولكن قد نجد بعض تلك النقاط عند البعض!
1- الاعتماد على أسفار اليهود عند الحديث عن تاريخ فلسطين القديم ما بين القرن التاسع عشر ق.م ، وحتى القرن الأول الميلاديّ. والمؤرخون الغربيون اعتمدوا على رواية الأسفار أيضاً كنقل دون تمحيص أو وجود أدلة علمية، وإنما كرؤية تدور في فلك الاستعمار!
والذي جعل الكتبة العرب ينزلقون هو القول إن فلسطين أرض الأنبياء, والتسليم بصحة ما قاله المؤرخون العرب القدماء، على أنه حقائق علمية, ناسين أن المؤرخين القدماء ما كانوا إلا نقلة للمعلومات من اليهود ودونما تمحيص أو تدقيق، حتى ابن خلدون نفسه وقع في خطأ النقل رغم دعوته في مقدمته إلى التحقيق والتمحيص والمقارنة...! ولو نظرنا إلى القرآن الكريم لرأينا أنه لا يذكر فلسطين مطلقاً كمكان لسيرة الأنبياء، فهو يتحدث أحياناً عن الأرض المقدسة، ولا يحدد من هي وأين هي، ويذكرها كصفة وليس كاسم علم، والمفسرون هم الذين فسروها بالاستناد إلى اليهوديات!
جاء في سورة الأنبياء /71 "ونجيناه ولوطاً إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين". يقول بعض المفسرين خرج النبي إبراهيم من العراق إلى الشام، فهو يفسر الأرض بالشام استناداً إلى اليهوديات. وفي إحدى روايات الطبري في تفسيره للآية، عن ابن عباس: الأرض هي مكة! وهذه الرواية يذكرها القرطبي وابن كثير أيضاً!
ويذكر القرطبي في معرض تفسيره للآية، إحدى الروايات: أن الأرض المقدسة مصر! والملاحظ أن الآية لا تذكر العطاء والمنح!!
والآية الكريمة في سورة البقرة /58 "وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية..". فسرت الآية على أنها بيت المقدس أو الشام، ولكن وردت أيضاً روايات على أنها مكة أو مصر!! فابن كثير يذكر في إحدى رواياته أن الرازي في تفسيره قال هي مصر. ولكن ابن كثير يرجح بيت المقدس!
وفي سورة المائدة /21 "يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم". يقول الطبري: "اختلف أهل التأويل في الأرض التي عناها بالأرض المقدسة قال بعضهم عنى بذلك الطور وما حوله... وقال آخرون: الشام... وقال آخرون: هي أرض أريحاء... وقيل: إن الأرض المقدسة: دمشق وفلسطين وبعض الأردن.. ويروي أن بعضهم لم يحدد مكانها، وأنه فسر المقدسة بالمطهرة المباركة. ثم يقول الطبري بعد ذكر الآراء المتعددة: لن تخرج من أن تكون من الأرض التي بين الفرات وعريش مصر لإجماع أهل التأويل والسير والعلماء بالأخبار على ذلك...". والقرطبي في تفسيره يتبع خطى الطبري.
ورواية تفسير المقدسة بالمطهرة المباركة يذكرها ابن الأثير, فالمقدسة مجرد صفة وليست اسم علم!
ونرى هنا أيضاً أن القضية قضية المفسرين والمؤرخين، الذين استندوا إلى اليهوديات لتفسير الآية!!
كما أن القرآن يذكر خلافة داود ولكنه لا يحدد مكانها، جاء في سورة ص /26 :"يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق". كما وردت حكاية إبراهيم على لسان النبي محمد (ص) /صحيح البخاري/ "فدخل بها قرية فيها ملك من الملوك أو جبار من الجبابرة...". وشبيه بهذه الرواية جاء في مسند أحمد.
فالآيات الكريمة لم تحدد فلسطين كمكان للأحداث، إنما الذي فعل ذلك هم المفسرون والمؤرخون استناداً إلى أسفار اليهود!!
وتفسيراتهم تعبر عن رأي شخصي، وإن تكرر عند آخرين فلا قيمة له، طالما الآيات لم تشر إلى ذلك!
فالقرآن الكريم لم يذكر فلسطين.
وكلمة فلسطين عربية من تراث المنطقة، وليست نسبة للفلست (بلستي، بالاستو، فلستيا..) الغرباء كما يدعي المؤرخون حيث يقولون هم أقوام جاؤوا من البحر (كريت..) عام 1188 ق.م استناداً للتوراة! فرواية التوراة ساقطة، علماً بأنها ذكرت الفلسطينيين في زمن إبراهيم وبنيه، ومن المفترض أن يكونوا بعده بعدة قرون!! ثم قال المؤرخون الذين يدورون في فلك التوراة إن البلستي ذابوا في الكنعانيين بعد قرن! فكيف يذوب شعب غريب في الشعب الأصلي ولكن اسمه يطمس الاسم الأصلي، ويسود في العصر الروماني (ربما في القرن الثاني الميلادي)!؟ ومن أين جاءت المعلومات الغيبية للرومان ليسموا أرض كنعان باسم فلسطين نسبة لشعب انقرض منذ أكثر من ألف ومئتي سنة!؟ القضية كلها تلفيق وكذب!
أما الوعد والتفضيل في القرآن الكريم فكانا لجماعة موسى فقط (الإسرائيليين) ولم يكونا مطلقين، وقد انقرضوا كلهم. ولم يربط القرآن ذرية موسى بإبراهيم، ولم يربط كذلك ذرية داود بموسى!
فربط السلالات تزييف من عزرا، وكذلك الوعد والتفضيل المفتوحان على امتداد الزمن، ليدس أنفه وجماعته اليهودية في شعوب المنطقة وتراثها وهم الغرباء عنها ولا يمتون بأية صلة لها!!
ثم إن القرآن قال قرية, ولم يقل دولة، ولم يقل من النيل إلى الفرات، كما تزعم توراة عزرا الاستعمارية!
والعجيب في المعاصرين أسلوب مناقشتهم للأمر؛ إنهم يعترفون بوجود بني إسرائيل التاريخي في فلسطين وقيام المملكة، ثم يقوم نقدهم المتهافت على أنه صحيح قامت المملكة ولكنها لم تدم طويلاً (سبعين سنة أو مئة أو مئتين..)!!
والقضية ليست الخلاف حول مدة استمراريتها، طالما اعترف الباحث وأقر لهم حقيقة ارتباطهم بتلك المملكة المزعومة وأعطاهم السند الذي يبنون عليه أكاذيبهم وهو استعادة الحق التاريخي الذي فقدوه منذ منتصف القرن الثاني الميلادي بعد طرد الرومان لهم! فالزيف المركب هو ارتباطهم بأولئك اليهود الذين طردهم الرومان (مع العلم أن الحكاية كلها كذب)، ثم وجودهم الكاذب في فلسطين، وكذبة قيام المملكة.
فالنقاش لا يكون بالدخول إلى تزييف الصهاينة واليهود!! تكفي الإجابة - حتى لو كان الباحث يؤمن بتلك الأكاذيب- أن يسألهم: وما علاقتكم أنتم بأولئك، أعطونا دليلاً واحداً علمياً يثبت ارتباطكم بهم!؟
وهذا الأمر مستحيل، ولكن يمكن الآن المتابعة: أعطونا دليلاً واحداً علمياً على أن إبراهيم ونسله كانوا في فلسطين، وكذلك مجيء موسى ودخول يشوع إلى أريحا، وأيضاً حكاية داود وسليمان وبناء المملكة المزعومة. والصهاينة نقبوا في فلسطين حجراً حجراً ولم يجدوا أي أثر يدعم أية مقولة من مقولات الأسفار!!
ثم وبغض النظر عن تلك المماحكات، يجب أن نكون واضحين وأن نقول: الأسفار ليست وثيقة تاريخية ولا جغرافية، ولا يمكن أن تكون الهلوسات علماً، ولسنا ملزمين بمسايرة من يؤمن بتلك السخافات!!
أم ترى ينساق الكاتب وراء الأكاذيب ليعترف لهم بأن اليهودية إثنية (أولاد العم!!), ثم وأكثر من ذلك الإقرار بنقاء عرقهم المتوارث, وهذا يعني الإقرار بالنظرية العنصرية المتعلقة بنقاء عرقهم المطلق، وهذا ضد العلم ولا نجده إلا عند النازية والصهيونية! فاليهودية ديانة عزرا فقط وليست ديانة إلهية تنسب لله. ولا يمت اليهود بأية صلة لموسى أو داود وسليمان، لأن ديانة موسى انقرضت ولا أثر لها وكذلك صحف إبراهيم وزبور داود... ولا علاقة للارتباط الديني بالجغرافيا أو التاريخ أو العرق والجنس, كما هو الحال بالنسية للمسيحي الأوروبي أو الروسي وكذلك المسلم الباكستاني أو التركي...!! إذاً الديانة اليهودية ديانة وثنية ومؤسسها الأول عزرا الذي كان يطمع هو وجماعته في أرض فلسطين!!
كما يجب نقد رؤية اليهود السخيفة بأن ربهم يهوه منحهم أرض كنعان الوثني، نقداً علمياً, لا كما يفعل البعض بالإقرار لليهود بذلك خالطين يهوه الوثني بالله الحقيقي، ثم يستدركون ذلك بأن الشرط كان، أن يكونوا مؤمنين وصالحين. كما أن بعض الكتبة يسلمون لليهود بأن شعب كنعان كانوا وثنيين، ويسلمون بيهوه الوثني كمرادف لله!! وعن هذه النقطة تتفرع قضية الشعب المختار، وهي رؤية عنصرية تافهة لا أكثر، وقد وضعها عزرا!
فكيف ينزلق الكاتب إلى التبني المجاني لهاتين الخرافتين!! النقطة الأولى في النقاش يجب أن تكون (إن كان الكاتب مؤمناً بتلك الخرافة): ما علاقتك أنت أيها اليهودي الآن بذلك الوعد، وهل أنت من سلالة يعقوب أيها المدعي للعلم!؟ العطاء كان محصوراً بسلالة يعقوب (كما تقول التوراة)، وقد انتهى الأسباط كلهم (وباعتراف الأسفار)!
القرآن الكريم ذكر الأرض المقدسة، ولم يذكر أين هي، ومن هي كما قلنا!! كما أنه حصر خطابه لموسى وجماعته بني إسرائيل بدخول جزء من الأرض المقدسة /غير المعروفة وغير المحددة/، ولم يذكر ارتباطهم بيعقوب! والذي ربط وخلط هم المفسرون واستناداً إلى اليهود!!
ثم أنهى الموضوع نهائياً، ولم يأت على ذكر يشوع أو بناء داود للمملكة فيما بعد!! إذاً يجب التركيز على أن اليهودية ظهرت مع عزرا ولم يكن قبله شيء اسمه اليهود واليهودية، وهذا بالاستناد إلى نصوص الأسفار نفسها.
وهذا يعني أنه لا علاقة لليهودية بما قبلها نهائياً، وهي ديانة عزرا والكتبة فيما بعد، أي هي ديانة أو فكر يعبر عن مصالح الطامعين بأرض كنعان!
ولا علاقة لليهود بالإسرائيليين مطلقاً، فالكتبة استولوا على كتابات الآخرين، وأسقطوا عليها مطامعهم وألصقوها بربهم الوثني يهوه، وجاءت اليهودية المسيحية فيما بعد، لتلصق ديانة عزرا اليهودية بالديانة المسيحية، فأساء الضم للديانة المسيحية، لأن العهد الجديد نقيض للعهد القديم!
وهذا نراه اليوم أيضاً فالصهيونية المسيحية في أمريكا تتحدث عن نفسها علناً، وتعد بالملايين (70 مليوناً) ولها كتبها وإعلامها بل ومواقعها على الإنترنت!
إن عزرا كيهودي وصاحب ديانته اليهودية، ادعى الربط بين جماعته والإسرائيليين الذين انقرضوا, ليجعل له موطئ قدم في المنطقة!
وإضافته هي: الأرض الوعد والشعب المختار والرابطة بمن لم يعد لهم وجود! وليعطي صفة القداسة جعل الوعد بدءاً من إبراهيم وعبر إسحاق ويعقوب فنسله. ومن ثم قفز بالسلالة إلى موسى وتابعها عبر داود وسليمان ونسلهما... وحتى شخصه هو!! لكن الثغرات التي تركها الكتبة وعلى رأسهم عزرا، تفضح زيفهم كله!! فالمسلم إما أن يأخذ بالقرآن الكريم، الذي لم يحدد المكان ولم يجعل الوعد إلا لفترة وجيزة وأنهاه، أو يأخذ باليهوديات مباشرة أو عبر تفاسير وسير المؤرخين كالطبري الذين فتحوا الباب على مصراعيه لليهوديات!!
والمفسرون والمؤرخون القدامى (لا ننسى أن منهم من كان مؤرخاً ومفسراً كالطبري) كانت تستهويهم الحبكة الكاملة، فلجأوا إلى اليهود!! فالمفسر والمؤرخ قديماً غلبت عليهما منهجية الحبكة الكاملة، وكولع بالحكايات التي اشتهر بها العرب قديماً!
والنقاط التي كانت بحاجة إلى شرح أو توضيح أو تكملة... وجدت مبتغاها عبر أسفار عزرا!
وعلى كل كانوا ينطلقون من نوايا حسنة ودائماً ينهون كلامهم بـ: والله أعلم! فلا عتب عليهم إنما العتب والنقد القاسي يوجه للمفسرين والمؤرخين المعاصرين والكتبة، الذين من المفترض ألا يكونوا مجرد نقلة بل محققين وعلميين ومثقفين! والمثير للسخرية أن الصهيونية في نقاشها للمسلمين تقول: إن قرآنكم يعترف لنا بقضية الوعد والتفضيل!
فيجيب السذج: نعم، كان هذا قديماً, ولكن بمجيء الإسلام انتهى ذلك!! فالأخطاء هنا واضحة:
فأولاً: أقروا لهم بارتباطهم التاريخي باليهود القدماء (أي اعتراف بنقاء سلالتهم عبر آلاف السنين!!).
وثانياً: أقروا لهم بارتباطهم بالإسرائيليين حماعة موسى (ويهود اليوم لا علاقة لهم بيهود الأمس كما لا علاقة بين يهود العالم سوى الفكر الديني كما هو الحال بالنسبة لبقية الأديان. كما أن اليهود قديماً لا علاقة لهم بالإسرائيليين)!
وثالثاً: أقروا بأن الموضوع يتعلق بفلسطين (وهذا تزييف من عزرا)!
ورابعاً: أقروا لهم بأن اليهودية إثنية، واليهود شعب (علماً بأن اليهودية ديانة فقط، واليهود ليسوا شعباً، إنما هم من ينتمي إلى الديانة اليهودية.. كالمسيحية والمسيحي، والإسلام والمسلم)!
خامساً: نسوا أو جهلوا أن الوعد والتفضيل في الأسفار مطلقان زماناً ومكاناً. (بينما في القرآن مقيدان انتهى أمرهما)!
ولن نسترسل أكثر، فالصهيوني يريد أن يسمع هذه الاعترافات المجانية، أما القول: إن مجيء الإسلام أنهى ذلك, فهذا لا يهتم به الصهيوني لأنه لا يؤمن بالإسلام، وهو يكتفي بمنتهى السعادة بالاعترافات المجانية السابقة ليبرزها!!
2- الحديث عن اليهود من منطلق وحدة العقل اليهودي والسلوك والأخلاق، وبوحدة الروح والنفسية المطلقة. وبغض النظر عن سلبية أو إيجابية الحديث فهي تصف الأمر بالمطلق وبالكلية!! والمنزلق هنا جد خطير فهو يعترف ليهود اليوم برابطة مع يهود الأمس (وهذه يمدها الصهاينة إلى ما يقارب الـ 4000 سنة!), وتجعل اليهودية إثنية مترابطة عبر التاريخ! وتسلم لما يريده اليهودي من الادعاء بالكينونة اليهودية خارج إطار الزمان والمكان!! وكل ذلك أكاذيب يروجها الصهاينة!! ومثل ذلك الحديث عن الشخصية اليهودية أو الصهيونية.. فكل هذه المقولات خاطئة وتافهة!
3- تهويل القدرة اليهودية في العالم وخارج المكان والزمان؛ الميديا والمال والنفوذ والمخططات والمؤامرات... وبالتالي تصير الصورة ودونما قصد, اليهودي السوبرمان والخارق لكل الإمكانيات البشرية، ويصير تبرير العجز والتقاعس مبرراً، فماذا بوسع العربي أن يعمل أمام جبروت اليهودي ما فوق البشري! صحيح بأن الصهيوني يحاول استغلال كل شيء لصالح مشاريعه الاستعمارية والنهب، ولكنه في النهاية كأي استعمار في التاريخ يمكن محاربته والقضاء عليه، فهو ليس خارج قوانين الوجود البشري، ولن يكون.. وما آلت إليه الأوضاع في فلسطين المحتلة، نتيجة ثورة الشعب الفلسطيني وتضحياته، تعطي صورة عن ضحالة من يضخم ويعملق الصهاينة وهم الأقزام. ولعل هروب الصهاينة السريع جداً من جنوب لبنان، أعطى أيضاً صورة مشرقة عن مبعث القوة الحقيقية للإنسان العربي الشريف والذي يريد أن يحرر وطنه!!
4- استخدام المصطلحات اليهودية التي تؤكد الإيديولوجيا الصهيونية مثل: إسرائيل، مستوطنة، مستوطن، الإسرائيلي.. بدلاً من الاستعمار الصهيوني، فلسطين المحتلة، مستعمرة... وهنا يجب عدم تغييب كلمة مستعمر عن كل مصطلح، لأن كل يهودي على أرض فلسطين هو مستعمر! وتغييب اللاحقة أو عدم استخدام المصطلح الدقيق والصحيح مقابل المصطلحات الصهيونية، يعني الاعتراف بمدلول المصطلح الذي يستخدمونه!
5- تبني الفكر الديني اليهودي بما يتعلق بقضية سام والسلالات البشرية، وجعل العرب جزءاً من تصنيف عزرا اليهودي. وبعض الكتبة ينزلق أكثر من هذا فيدافع عن السامية ومن منطلق أن العرب ساميون! وكل النظرية ساقطة ومجرد خرافات اخترعها عزرا! وسواء أنفى العربي عن نفسه اللاسامية من منطلق أنه هو ذاته سامي، أو أن اليهود ليسوا ساميين، فهذا يعني تبنيه لنظرية عزرا اليهودية الخرافية! والمؤرخون العرب القدماء تبنوا نظرية عزرا في السلالات البشرية جهلاً بالحقائق العلمية، ولأنهم فتحوا الباب على مصراعيه لليهوديات لأن تدخل، كما وقعت في المنزلق المسيحية بضم العهد القديم للعهد الجديد بفعل اليهود المسيحيين!! إن قضية السلالات البشرية عبر أبناء نوح: سام وحام ويافث، خرافات تافهة، ولا وجود في علم السلالات البشرية العلمية النزيهة لشيء اسمه تصنيف عزرا!! والعرب ليسوا بساميين، فهم جنس عربي. واليهود قديماً وحديثاً ليسوا بساميين، فهم من الشرق والغرب، ومعظمهم من الأشكناز الأوروبيين 85% (وأصولهم من الخزر).. ولا ننسى التضليل فاليهود إنما هم من انتمى إلى ديانة عزرا اليهودية!!
6- عدم استيعاب آلية الارتباط العضوي بين الإمبريالية الأمريكية والصهيونية، وبين الصهيونية المسيحية والصهيونية اليهودية! وبعضهم ورغم كل المحن، ما زال يلهث وراء أمريكا التي يظن بأنه يمكن أن يكسب التفافتها إليه، فتصنع له الحلول والخطط، معارضة بذلك ما تريده مخططات العصابات الصهيونية!! إن أمريكا هي العدو لنا، ولن تعمل في يوم ما لصالحنا!
7- التراجع المستمر عن الثوابت، وحتى عن القرارات الجائرة للأمم المتحدة وفي مقدمتها قرار 181، ورهن القضية برمتها لأمريكا والدول الأوروبية. فقرار التقسيم غير قرار الانسحاب من الأراضي التي احتلت عام 1967، فالعرب رفضوا قرار التقسيم، ولكنهم الآن ومعهم السلطة الفلسطينية يرضون بجزء من فلسطين (18% من أرض فلسطين) ويعدونه هو الشرعية الدولية! والتخلي عن الحقوق العربية والقضية الفلسطينية, يتم تدريجياً تحت ذريعة الواقعية والظروف والإمكانيات... إن حصر القضية بالأراضي التي احتلها الصهاينة عام 1967, طمس لجوهر الوجود الصهيوني المستعمر، وهو يغطي استعماره وجرائمه منذ عام 1948، لا بل قبل ذلك وبعده!! إن انعكاس كل هذا على الأدبيات، ألحق أكبر الضرر بالقضية الفلسطينية وبالشعب الفلسطيني!!
8- نظر بعضهم للصراع على أنه صراع ديني بين الإسلام واليهودية, وبمعنى أدق بين المسلمين واليهود, وهذا ما تريده الصهيونية! إن ما جرى ويجري في فلسطين يمس المسلم والمسيحي، ويمس المقدسات الإسلامية والمسيحية!! واليهودي لا يؤمن بالمسيحية ولا بالإسلام.. والتلمود مليء بالسموم والكلمات الفاحشة والبذيئة ضد المسيحيين!! ومن البديهي أن الصراع قد يكون ضد مستعمر يهودي أو مسيحي أو مسلم، وقد حدث هذا ضد الأتراك ثم البريطانيين!! وقد قلنا إن اليهودية ديانة عزرا التي جوهرها استعمار فلسطين والعنصرية والوثنية، والصهيونية ارتبطت بالمسيحية الاستعمارية، مع أنهما من الناحية الدينية شتان ما بينهما!! فإذا دخل اليهود في الإسلام، هل ينتهي الصراع الديني، وتنتهي القضية!! ولعلنا نذكر نابليون وكيف صار "محمد" نابليون وكيف ارتدى العمامة!! ولعلنا نذكر حروب المسلمين والعرب ضد بعضهم من أجل السلطة والسيطرة!! ولعلنا أيضاً نتذكر أمريكا المدافعة عن الإسلام في أفغانستان أيام استعمار السوفييت لها، وكذلك في البوسنة والهرسك... وكم من عرب ومسلمين كانوا وما زالوا عملاء لأمريكا والصهاينة!؟ وكلنا يذكر كيف أراد بوش في محاربته لما يسميه الإرهاب، أن يجعلها حرباً صليبية!! والأنظمة العربية الإسلامية في الخليج والسعودية، تتسابق على خدمته!! ولكن, وبعيداً عن هلوساته الصهيونية المسيحية، القضية قضية الإمبريالية وأحلامها في السيطرة والقطبية الواحدة والهيمنة، للاستفراد بالنهب والسرقة والاستغلال!! فالصراع كما مر هو صراع سياسي وعسكري وتاريخي وحضاري وثقافي... وهو صراع مع مستعمر، يريد استلاب الماضي والحاضر, وبالتالي هو صراع وجود وكينونة وهوية.. وكل هذا يمس العربي المسلم، وأيضاً العربي المسيحي! فالصراع هو صراع عربي ضد الصهيونية المدعومة بالإمبريالية، والمطلوب رأسه هو فقط المقاوم الشريف للمخططات الاستعمارية, سواء أكان مسلماً أم مسيحياً أم بوذياً!! ولعل الحركات الشريفة والإنسانية في العالم، قدمت لقضايانا ما لم تقدمه كثير من الدول التي تدعي العروبة أو الإسلام!! فكم من امرأة صرخت: وا إسلاماه, وا عرباه، وكم من طفل صرخ أيضاً ولكن لا حياة لمن تنادي!! فأين المسلمون الذين تريد الصهيونية أن تحاربهم، لتقضي على دينهم, وهم أنفسهم تخلوا عن قيم دينهم!!
9- الانزلاق في تكرير مقولات الإمبريالية والصهيونية حول الإرهاب أو الانتحار أو العنف المتبادل أو الفعل وردة الفعل أو الاعتداء الفلسطيني!! ووصلت الأمور حداً يثير الغثيان، عندما صار المسؤول الفلسطيني يكرر تلك المقولات الحقيرة، فيدين العمليات الاستشهادية والمقاومة, ويسمي نضال الشعب الفلسطيني ودفاعه عن نفسه بالإرهاب، إرضاء للصهيونية والإمبريالية الأمريكية والأنظمة العربية العميلة والمتخاذلة والخائنة..!! وفوق كل هذا ما يجري من محاولات تحت عنوان تهدئة المقاومة الفلسطينية، وكأنما هي المعتدية وهي التي تمتلك الطائرات والصواريخ والدبابات...! ولو كان الذين يطرحون هذه الأطروحات يمتلكون ذرة من الضمير، لتوجهوا فقط إلى المعتدي والمجرم والمستعمر الصهيوني. ولكن على ما يبدو يريدون تحقيق ما عجز الصهاينة عن تحقيقه وهو منع الثورة الفلسطينية من الدفاع عن الشعب الفلسطيني وحقوقه، وفرض الشروط والرؤية الأمريكية الصهيونية!! |
This site was last updated 01/21/08