|
|
كلمة عبرية تعني الاجتماع ويسمي المعبد اليهودي "بيت هاكنيست" أي المكان الذي يجتمع فيه اليهود ، وتستخدم الكلمة حاليا للدلالة على البرلمان الإسرائيلي . واشتقاق الاسم وتحديد عدد الأعضاء (120) مأخوذين من "كنيست هجدولا" وهي الهيئة التشريعية لليهود فيما يسمى بعهد الهيكل الثاني. ويشترك في انتخاب أعضاء الكنيست جميع المواطنين الذين تزيد أعمارهم عن 18 سنة. ويحق لكل من بلغ الحادية والعشرين من عمره أن يرشح نفسه لعضوية الكنيست ما عدا أصحاب بعض المراكز العليا في الدولة مثل رئيس الدولة والحاخام الأكبر ومحاسب الدولة ورئيس أركان الجيش والقضاة في جميع أنواع المحاكم ورجال الدين الذين يتقاضون رواتب عن أعمارهم وضباط الجيش وكبار موظفي الدولة ما لم يستقيلوا من وظائفهم قبل مئة يوم من تاريخ الاقتراع، ومدة الكنيست أربع سنوات، ويمكنها حل نفسها بقانون خاص يحدد موعد الانتخابات المقبلة. والكثير من النظم المتعلقة بصلاحيات الكنيست ووظائفها منقولة عن النظام البرلماني البريطاني، وتتخذ قرارات الكنيست بأغلبية الحضور والمصوتين، وجميع دورات وجلسات الكنيست علنية ما لم يتخذ قرار بعكس ذلك، وتعقد الكنيست دورتين: صيفية وشتوية تستغرقان نحو ثمانية أشهر ويمكن الدعوة لدورة استشنائية إذا طلب ذلك 30 عضوا ويحصل أعضاء الكنيست على رواتب يقررها القانون، ولا يجوز لهم بمقتضى قانون الكنيست الحصول على رواتب من جهات أخرى، ولأعضاء الكنيست حصانة ضد الاعتقال والسجن والمحاكمة لا يجوز نزعها إلا بقرار من الكنيست، كما أن للكنيست حرسها الخاص والقوانين التي تصدرها لا يمكن نقضها من قبل القضاء والكنيست هي التي تنتخب رئيس الدولة وتعزله من منصبه في حالات خاصة، والحكومة تقدم نفسها إلى الكنيست فور تشكيلها للحصول على ثقتها وتسقط الحكومة عندما تفقد ثقة الكنيست. تفتح الكنيست عادة في أول يوم إثنين يلي إعلان ونشر نتائج الانتخابات رسميا، ويفتتحه رسمياً رئيس الدولة، وبعد خطاب الافتتاح يترأس الجلسة أكبر الأعضاء سناً فيشرف على أداء الأعضاء القسم القانوني ثم ينتخب رئيس الكنيست ونوابه. وللكنيست تسع لجان برلمانية دائمة هي: لجنة الشؤون القانونية والتشريعية، لجنة المالية، لجنة الشؤون الاقتصادية، لجنة الخارجية والأمن (وهي من أهم هذه اللجان)، لجنة الخدمات العامة، لجنة الثقافة والتعليم، لجنة العمل والرفاه الاجتماعي، لجنة الإسكان والهجرة، ولجنة الشؤون الداخلية، وتتفرع عن هذه اللجان أحيانا لجان أخرى خاصة ومهمة اللجان دراسة القرارات والتوصيات التي تحال إليها بعد القراءة الأولى، وتقديم تعديلات عليها أو تقارير حولها، وإعادتها للكنيست من أجل القراءة الثانية أو الثالثة. كما تتولى اللجان متابعة أعمال السلطة التنفيذية في مجال اختصاصات هذه اللجان ويمكن للكنيست أن تشكل لجان تحقيق ولجاناً خاصة. تجتمع الكنيست ثلاث مرات أسبوعيا في أيام الاثنين والثلاثاء والأربعاء وإذا أقرت مشروعا في القراءة الأولي، أي بعد تقديم الحكومة له أمام الكنيست، أحيل المشروع إلى اللجنة المختصة للدراسة ثم أعيد إلى رئاسة المجلس ليقوم رئيس اللجنة المختصة بتلاوة تقريرها حول المشروع، وتناقش في الكنيست التعديلات ويجري التصويت عليها فتنتهي القراءة الثانية ثم تعاد تلاوة القرار في صيغته النهائية ويجري التصويت عليه في القراءة الثالثة النهائية.
الاستخبارات (جهاز الأمن الإسرائيلي): هو حصيلة خبرة الصهيونية العالمية وجهودها في مجال جمع المعلومات وتحليلها واستثمارها، وقد ورث الكيان الصهيوني بعض مؤسسات استخبارات المنظمة الصهيونية العالمية والوكالة اليهودية، وطورها وأنشأ مؤسسات جديدة حسب متطلبات سياساته وخططه. يركز جهاز الاستخبارات الإسرائيلي جهوده الأساسية ضد الشعب الفلسطيني والدول العربية ليقف على نياتها وخططها وقدراتها السياسية والاقتصادية والعسكرية والبشرية، ويسعى في الوقت ذاته إلى القيام بأعمال التخريب المختلفة ويتخطى دورة هاتين المهمتين إلى ما يمكن أن نسميه"محاولة زيادة العمق الاستراتيجي" للكيان الصهيوني، وإطالته إذا استطاع داخل أراضي الدول العربية تعويضا عن قصر هذا العمق وضعفه الجغرافي. يتألف جهاز الاستخبارات الإسرائيلي من مؤسسة رئيسة مشرفة هي "إدارة أمن الدولة" ومن خمس مؤسسات أخرى، وتعمل إدارة أمن الدولة على التنسيق بين اختصاصات وواجبات وميادين نشاط المؤسسات الخمس وتضم الإدارة مجلساً أعلى لأمن الدولة يرأسه مفوض أمن الدولة، وأعضاؤه هم رؤساء المؤسسات الخمس وهذا المفوض مرتبط برئيس الوزراء ومسؤول أمامه عن الإشراف على المؤسسات الخمس والتخطيط العام لأعمالها ونشاطاتها وهذه المؤسسات هي: 1. المكتب المركزي للاستخبارات والأمن: يرتبط برئاسة الوزراء وهو الجهاز الرئيس المسؤول عن النشاط الخارجي للاستخبارات ويقوم بجمع المعلومات الواردة من العملاء والأجهزة المعاونة ويحللها ويستقرئها ويشرف على التجسس وأعمال الحرب النفسية ضد الشعب الفلسطيني والدول العربية وله جهاز تنفيذي يدعي "موساد". 2. شعبة الاستخبارات العسكرية وتسمى "أمان". 3. إدارة الأمن الداخلي وتسمى "شاباك" أو "شين بيت". 4. إدارة المباحث الخاصة بالشرطة. 5. إدارة البحوث في وزارة الخارجية. وهناك مدارس ودورات تدريبية خاصة لتخريج الاخصائيين للعمل في مختلف هذه المؤسسات. ويتعامل جهاز الاستخبارات الإسرائيلي بشكل وثيق مع عدد من أجهزة استخبارات الدول الصديقة (لإسرائيل) كوكالة الاستخبارات الأمريكية (C.I.A).
أنشئ الموساد رسميا في 2-3-1951 بأمر من ديفيد بن غوريون رئيس الوزراء الإسرائيلي في ذلك الوقت، وبعد شهر من تأسيسه باشر عمله على يد مؤسسه وأول مدير له (ريفين شيلوح)، وقد أطلق على الجهاز بداية أسم "مؤسسة التنسيق (هاموساد ليتيوم) ثم أعيدت التسمية عام 1963 لتصبح مؤسسة الاستخبارات والمهات الخاصة. والموساد هو السلاح السري للحكومة الإسرائيلية في الخارج، وأحد فروعه الرئيسية وهو بمثابة وزارة خارجية سرية مهمتها تنسيق المهمات المشتركة مع البلدان التي لا تستطيع إقامة علاقة دبلوماسية مع إسرائيل بسبب الدين أو الجغرافيا أو السياسة. ويقوم جهاز الموساد بنشاطاته عموما من خلال المؤسسات الصهيونية الرسمية وغير الرسمية، وبعضها أقيم خصيصا لتأدية مهام محدودة مثل تغطية العملاء. وكثيرا ما يتواجد ضباط الموساد في دول العالم تحت غطاء دبلوماسي لتنظيم تبادل المعلومات مع وكالات المخابرات في البلاد التي يوجد لإسرائيل تمثيل فيها، حيث يديرون الاتصالات ويعملون كعناوين اتصال وقنوات تحويل بالإضافة إلى توجيه العملاء نحو الأهداف المخطط لها.
إحدى مؤسسات جهاز الاستخبارات الإسرائيلي . وهي إداريا قسم من أقسام رئاسة الأركان العامة للجيش، وتتبع رئيس الأركان أما في التخطيط العام فتلتزم بما يقرره مجلس أمن الدولة الأعلى وهي بذلك تماثل إدارة المخابرات العسكرية أو ما يشابهها في الجيوش الأخرى . يشتق مصطلح أمان من العبارة العبرية (أغاف موديعين ) ومعناها مكتب الاستخبارات . وتختص بأمن القوات المسلحة وجمع المعلومات العسكرية الاستراتيجية والعملياتية والتكتيكية والميدانية عن القوات المسلحة العربية والطاقات العربية السياسية والاقتصادية التي يمكن توظيفها لصالح القوات المسلحة واستثمارها في العمليات الحربية وتقوم أمان بتحليل هذه المعلومات واستقرائها واستخراج النتائج منها وتشارك مشاركة أساسية في وضع الخطط الحربية والتنسيق مع الأجهزة الأخرى ويقوم بجمع المعلومات ضباط استخبارات الميدان المبثوثون على الحدود وفي مناطق العمليات ، وضباط الاستطلاع الذين يستخدمون وسائل الرصد والاستطلاع البري والبحري والجوي واللاسلكي والإلكتروني والأقمار الصناعية وغيرها من وسائل الرصد والاستطلاع. هذا فيما يتعلق بالحدود، أما المعلومات الخارجية فتأتى عن طريق الملحقين العسكريين التابعين لأمان والعاملين في السفارات الإسرائيلية . كما تأتي المعلومات أيضا من شبكات التجسس العاملة في الخارج ومن أجهزة الاستخبارات التابعة للدول المتعاونة مع (إسرائيل ) في مجال المعلومات العسكرية وتبادلها . وتضم أمان عدة أقسام منها قسم للاستخبارات التكتيكية وقسم لكل من الاستخبارات البرية والجوية والبحرية ، وتشارك أمان في إعداد الدراسات الاستراتيجية الخاصة بتقدير إمكانيات الدول العربية وقدراتها العسكرية وتقييم المواقف السياسية المختلفة وهي تضم أيضاً قسما خاصا بالإعلام له صلة وثيقة بالصحفيين الأجانب العاملين في (إسرائيل ) وبخاصة المراسلين الحربيين ولهذا القسم حق المراقبة على كل ما ينشر عن الجيش . وأهم ما يذكر عن جهاز ( أمان ) هو تعرضه للتطهير والتطوير بعد فشله في التنبؤ بحرب أكتوبر 1973.
جهاز الأمن العام والمخابرات الداخلية في إسرائيل ، والكلمة "شاباك " اختصار للعبارتين العبريتين شيروت بيتاحون وشيروت بيون أي خدمة الأمن وخدمة التحريات ، وتختصر العبارتين إلى شين بيت ثم زيدت كلمة " كلالي " "عام " وأصبح يسمى شاباك. ومهمة الشاباك الأساسية مكافحة الجاسوسية وأعمال التخريب من الداخل ، ومراقبة البريد والاتصالات السلكية واللاسلكية ، وكشف التآمر على الدولة ، ومتابعة نشاط الاستخبارات الأجنبية وشبكات التجسس في الداخل . وللشاباك عملاء في معظم المنظمات والمؤسسات والاحزاب الإسرائيلية، وظل الشاباك تابعا لجيش الدفاع الإسرائيلي إداريا حتى عام 1950، وألحق بعدها بوزارة الدفاع، وأصبح الجهاز بعدها مستقلا ذاتيا وتحت المسؤولية المباشرة لرئيس الوزراء وهذا النظام مستمر إلى الآن .
من أشهر وأخطر المطبوعات المعادية لليهودية ، وقد نشرها أولا باللغة الروسية سيرجي نيولس أحد الموظفين الروس في عام 1905 (وهناك أحدى النسخ الأصلية في المتحف البريطاني) مدعياً أنه استلم المخطوطة في عام 1901من صديق له حصل عليها من امرأة سرقتها من أحد أقطاب الماسونية في فرنسا ، وتضم دروسا ألقيت على التلامذة اليهود في باريس بعبارات تقطر سما وحقدا ضد الأغيار (والأغيار هم ألغوييم عند اليهود أي الأقوام الأخرى غير اليهود)، وتضع الخطط للتغلب عليهم والسيطرة على العالم ومن هنا جاءت فكرة "المؤامرة اليهودية العالمية" التي ارتبط ذكرها بالبروتوكولات ويكشف الكتاب عن تأثير كاتبه الواضح بالفكر العنصري للقرن التاسع عشر ومن ذلك التأكيد على سنن الطبيعة والقوة بدلا من الحق ، وعلى معاداة الثورة الفرنسية ومبادئ الحرية والمساواة والإخاء ، والنيل من مكانة المرأة ومن دور الرأسمال والصناعة الحديثة ، ويؤكد الكاتب أن السياسة لا تخضع للأخلاق ، وأن على اليهود أن يستعملوا الحيلة والدهاء والنفاق ويستغلوا الحريات العامة وإمكانات النقد لتقويض كيان الدول، ويسعوا لإيقاعها في الحروب على ألا تؤدي هذه الحروب إلى تعديلات في حدود الدول أو إلى مكاسب إقليمية ليتمكن رأس المال فقط من الخروج بالغنائم ، وينبغي تركيز المنافسة في المجتمع ليجري الجميع نحو بريق الذهب ، ويصبح الدين والسياسية مهزلتين ويسود رأس المال كل شيء . وقد اكتسح الكتاب ، لعدة سنوات الفكر في أوروبا حتى قيل أنه أصبح أكبر كتاب رائج في العالم بعد الكتاب المقدس كما أنه ترجم إلى العربية وأثر في عقول بعض الناس ردحاً من الزمن ، ولا شك أن أفكار الكتاب أصابت الأوساط الأوروبية المحافظة فوجدت فيه تفسيراً لكثير من المظاهر السياسية والاجتماعية والأخلاقية الحديثة التي أرعبتها . وبالنظر للسمعة الشائنة التي اكتسبتها هذه البروتوكولات فقد استفاد الصهيونيون من ذلك بإرجاع أي نقد ضدهم إلى الوقوع في حبائل البروتوكولات ويعتبر التعامل بالبروتوكولات أو الاستشهاد بها في الغرب دليلا على معاداة السامية . وقد لوحظ أن تصرفات الصهيونية ( وإسرائيل ) جاءت مصداقا لما أوردته البروتوكولات من أفكار وتوقعات ،ومن ذلك الارتباط الأخطبوطي للكيان الصهيوني بالكيانات اليهودية عبر العالم ، مما يعطي صدى لفكرة الأفعى الرمزية التي يتردد ذكرها في البروتوكولات بجسمها وذنبها الممتد حول العالم ورأسها المستقر في ( إسرائيل ) . ومنها أيضاً التأكيد على الصحافة وسيطرة اليهود عليها ، واستخدام المال والإعلام والعلم في التأثير على الدول، والاعتماد على أي أسلوب مهما كان غير أخلاقي كالرشوة والفساد والمرأة والغش والإرهاب، ومنها أن على الدولة اليهودية- كما تقول البروتوكولات- أن تعتمد على العنف والرياء، وعلى اليهود أن يستغلوا الخلافات بين الدول ويبسطوا نفوذهم عليها ولا يتركوا اتفاقا دون أن يكون لهم ضلع فيه. ولئن لاح كل ذلك لبعض الباحثين دليلاً على دقة الملاحظة والإحساس وسعة النظر بما يمتاز به المزورون عموما فإن باحثين آخرين وجوده برهانا على صحة البروتوكولات وتطبيقا مخيفا لوصايا حكماء صهيون في عودة رأس الأفقي إلى القدس "تأسيس إسرائيل" بعد إصابة أوربا بالدمار والخراب وبما يلفت النظر تزامن الوثيقة مع المؤتمر الصهيوني الأول في بازل.
كلمة أخذها المفكر اليهودي "ناثان بربناوم" من كلمة "صهيون" لتدل على الحركة الهادفة إلى تجميع "الشعب اليهودي" في أرض فلسطين ويعتقد اليهود أن المسيح المخلص سيأتي في آخر الأيام ليعود لشعبة إلى أرض الميعاد ويحكم العالم من جبل صهيون وقد حول الصهيونيون هذا المعتقد الديني إلى برنامج سياسي، كما حولوا الشعارات والرموز الدينية إلى شعارات ورموز دنيوية سياسية، ورغم تنوع المدارس الصهيونية (يمينية ويسارية، متدينة، وملحدة، واشتراكية ورأسمالية) ظلت المقولة الأساسية التي تستند إليها كل من التيارات الصهيونية هي مقولة "الشعب اليهودي"، أي الإيمان بأن الأقليات اليهودية في العالم لا تشكل أمة متكاملة توجد في الشتات أو المنفى بعيدة عن وطنها الحقيقي: أرض الميعاد أو صهيون، أي فلسطين. ويعتقد الصهيونيون أنه حينما كان الشعب اليهودي غير موجود في وطنه بل هو مشتت في الخارج فإنه يعاني من صفوف التفرقة العنصرية، ويمارس إحساسا عميقا بالاغتراب عن الذات اليهودية الحقيقة، وبالتالي لا يمكن حل المسألة اليهودية ببعديها الاجتماعي والنفسي، إلا عن طريق الاستيطان في فلسطين. ويرى الصهيونيون أن جذور الحركة الصهيونية- أو القومية اليهودية كما يسمونها- تعود إلى الدين اليهودي ذاته- وأن التاريخ اليهودي بعد تحطيم الهيكل على يد الرومان، هو تاريخ شعب مختار منفي، مرتبط بأرضه، ينتظر دائما لحظة الخلاص والنجاة. لكن الدارسين للدين اليهودي يعلمون أن الارتباط اليهودي بالعودة إلى الأرض المقدسة، هو ارتباط توراتي مشروط، إذ أن الدين اليهودي يحرم العودة إلى أرض الميعاد، ويعتبر أن مثل هذه المحاولة هي من قبيل التجديف والهرطقة، لأن عودة اليهود- حسب المعتقد الديني- لا يمكنها أن تتم إلا على يد مبعوث من لدن الخالق، هو المسيح المخلص، وليس على يد حركة سياسية مثل المنظمة الصهيونية العالمية ولذا حينما ظهرت الحركة الصهيونية عارضتها المنظمات اليهودية في العالم. وقد يكون من الأدق البحث عن الجذور التاريخية الحقيقة للحركة الصهيونية في شرق أوربا، وفي النصف الثاني من القرن التاسع عشر على وجه التحديد فمجتمعات هذا الجزء من العالم كانت تمر بتحول سريع من الإقطاع إلى الرأسمالية، صاحبها انفجار سكاني، نتج عنه وجود أعداد كبيرة من اليهود لم يكن من الممكن استيعابها بسرعة في الاقتصاد الرأسمالي الصناعي الجديد، الأمر الذي سبب خلق المشكلة المعروفة باسم "المسالة اليهودية". وقد طرحت حلول عديدة لهذه المسألة منها الحل الاشتراكي الثوري، الذي يرى أن الثورة الاجتماعية ستحل مشكلات الكادحين والأقليات ومنها أيضا الحل الاشتراكي القومي الذي يطالب باستقلال ثقافي حضاري لليهود كأقلية قومية متميزة داخل إطار الدولة الاشتراكية ثم كان هناك أيضا الحل الصهيوني الذي لا يرى أي حل لمشكلة اليهود إلا عن طريق توطينهم في فلسطين. وظهرت إبان هذه الفترة إرهاصات صهيونية عدة إلى أن بدأ هرتزل ينظم الجمعيات الصهيونية المختلفة في العالم داخل إطار واحد ثم دعا إلى عقد المؤتمر الصهيوني الأول عام 1897 في مدنية بال في سويسرا، وقد اكتشف هرتزل، منذ بداية نشاطه حقيقة بديهية، وهي أنه لابد لتنفيذ الرؤية الصهيونية من الاعتماد على دولة إمبريالية كبيرة، تقوم بتوفير الأرض للمستوطنين الصهيونيين، وبحمايتهم ضد السكان الأصليين، وبالدفاع عنهم في المحافل الدولة، لذا توجه هرتزل إلى جميع الدول الكبرى ذات المصالح الإمبريالية في الشرق الأوسط، ابتداء بالإمبراطورية العثمانية ومرورا بفرنسا وألمانيا، وانتهاء بانكلترا، وقد توجت هذه الجهود بالحصول على وعد بلفور عام 1917. وقد حدثت انقسامات عدة في صفوف الحركة الصهيونية فثمة اتجاه صهيوني روحي (ديني ثقافي) يؤكد ضرورة أن يكون البعث الصهيوني القومي بعثا دينيا وثقافيا في الدرجة الأولي، وبعثا سياسيا في الدرجة الثانية، وثمة اتجاه آخر سياسي، يرى أن المسألة اليهودية هي أساسا مسألة فائض سكاني يهودي يجب توطنيه في فلسطين، في إطار دولة ذات طابع ليبرالي- أما الاتجاه العمالي فكان يرى أن المسألة هي في الأساس مسألة عمال يهود، وأن حل المشكلة لا يتأتى إلا بتأسيس دولة صهيونية تتبع النموذج الاشتراكي ولكن جميع المدارس الصهيونية تتفق على ضرورة إسقاط حق الفلسطينيين. ويمكن تخطي هذه التقسيمات التقليدية، فتقسم المدارس الصهيونية كلها إلى فرقتين أساسيتين: صهيونية استيطانية، وصهيونية تدعيمية- أما الصهيونية الاستيطانية فهي التي تهدف إلى تجمع اليهود وتوطينهم في فلسطين، أما الصهيونية التدعيمية فهي التي تهدف إلى تجنيد يهود العالم في أوطانهم المختلفة، لتحويلهم إلى جماعات ضغط تعمل من أجل الاستيطان والمستوطنين وهي تهدف أيضا إلى جمع العون المالي من يهود الشتات. ولكل فريق صهيوني مؤسساته التي تحاول تحقيق أغراضه فالصهيونية الاستيطانية كانت تعبر عن نفسها في مؤسسات مثل "الهستدروت" والمنظمات الحزبية الاستيطانية وحركة "الكيبوتز" والجماعات العسكرية المختلفة مثل الهاغاناه وغيرها. أما الصهيونية التدعيمية فكانت تقوم أساسا بتكوين جمعيات مختلفة مثل "الجباية اليهودية الموحدة" التي ترمي إلى جمع الأموال للمستوطنين ولكن الفريقين كليهما يضمهما إطار تنظيمي واحد، هو "المنظمة الصيهونية العالمية/ الوكالة اليهودية". ولعل هذه التسمية المزدوجة تشير إلى طبيعة الصهيونية المزاوجة، فالقسم الأول من التسمية يشير إلى الصهيونية التدعيمية، في حين يشير الجزء الثاني إلى الصهيونية الاستيطانية وتنتمي المدارس الصهيونية كلها، بغض النظر عن ارتباطاتها الأيديولوجية، إلى المنظمة الصهيونية العالمية، وتأخذ منها العون المالي، مما يدل على أن الخلافات شكلية، ولا تنصب على الجوهر في أية حال والصهيونية حركة عنصرية في موقفها من العرب ومن اليهود الشتات على حد سواء فهي تنكر على يهود الشتات حقهم في الانتماء إلى الشعوب التي يعيشون بين ظهرانيها، كما أنها تفترض دائما أنهم يتسمون بحاله من الشذوذ المرضي، وتنكر على الفلسطينيين العرب حقهم في تقرير المصير على أرض وطنهم فلسطين، ولذا نجد أن ثمة معارضة عربية وأخرى يهودية للصهيونية، أما المعارضة العربية فهي تتضح أكثر مما تتضح في الرفض العربي للكيان الصهيوني، وفي المقاومة الفلسطينية المسلحة. أما المعارضة اليهودية للصهيونية فهي تتركز بين اليهود الاندماجيين الذين لا يريدون ترك أوطانهم الحقيقة والانتماء إلى وطن وهمي، كبعض الاشتراكيين من اليهود الذين يعتبرون الصهيونية حركة إمبريالية تستخدم اليهود من أجل المصالح الإمبريالية. كما أن فريقا من اليهود الأرثوذكس يعارضون الصهيونية باعتبارها نوعا من أنواع الكفر والإلحاد. تنسب تسمية "إسرائيل" إلى سيدنا يعقوب، حيث ترد في التوراة قصة مفادها أنه خاض عراكاً ضد رجل حتى مطلع الفجر عند جدول صغير في منطقة الأردن يدعى "يبوق"، ولما رأى الرجل أنه لا يقدر عليه، طلب منه أن يطلقه، فقال له لا أطلقك حتى تباركني، فباركه وقال له "لن يدعى أسمك يعقوب من بعد، بل إسرائيل، لأنك صارعت الله والناس وغلبت (سفر التكوين 23:20 وما بعدها). ولفظة إسرائيل مكونة من كلمتين ساميتين قديمتين هما: "إسر بمعني غلب، و"إيل" أي الالة أو الله، وقد أصبحت هذه التسمية مصدر فخر من الناحية القومية لبني إسرائيل وأصبحوا ينسبون أنفسهم لها فيقولون: "بيت إسرائيل" أو "آل إسرائيل" أو "بني إسرائيل"، كثيراً ما يختصرون التعبير فيقولون "إسرائيل" فقط كما رأينا في مأثور التلمود والاسم العبري لفلسطين هو "إيرتس يسرائيل" أي "أرض إسرائيل". وبالرغم من أن تيودور هرتسل زعيم الصهيونية السياسية، ورئيس المؤتمر الصهيوني العالمي الأول الذي عقد في مدينة بال بسويسرا عام 1897، لم يتردد في تسمية كتابه المتضمن لدعوته هذه "دولة اليهود" فإن هذه الدعوة الصهيونية آثرت عند الكتابة عن فلسطين أن تسميها "أرض إسرائيل"، حرصاً على تأكيد انتماء هذه الأرض إلى من يزعمون أنهم أسلافهم الأوائل، وهم أبناء يعقوب، أو "بنو إسرائيل". وعندما أعلنت الصهيونية قيام دولتها في فلسطين في 15 مايو 1948، أطلقت عليها أسم "إسرائيل" وطبع هذا الاسم في الأعداد الأولى من "الجريدة الرسمية" في رأس صحيفة تدعى "إسرائيل" ولكن بعد أن قامت موجة من النقد تجاه هذه التسمية قامت الحكومة الإسرائيلية بتغيير الاسم إلى "دولة إسرائيل" وإن كان الشائع هو استخدام الاسم المختصر في جميع أجهزة الإعلام الإسرائيلية. وقد فضل الصهاينة استخدام هذا الاسم "دولة إسرائيل" لدولتهم، بدلاً من الاسم الذي كان قد اختاره هرتسل وهو "دولة اليهود" لأسباب نذكر منها: 1. إيجاد تناسق بين اسم الدولة، والاسم العبري لفلسطين، وهو "أرض إسرائيل". 2. إيثار الصفة العنصرية الكافية في اسم إسرائيل على الصفة الدينية في لفظة اليهود. 3. عدم الرغبة في التذكير بالحدود القديمة لمملكة يهود البائدة، التي لم تكن تشمل إلا القسم الجنوبي من فلسطين من دون ساحل البحر، مما يمثل قيداً تاريخيا للمطامع التوسعية الاستعمارية للصهاينة الذين يريدون أن يضعوا تحت قبضتهم أوسع رقعة ممكنة من الوطن العربي. وقد خلقت هذه التسمية عدة مشاكل أمام المشرعين الصهاينة، حيث انتقلت صفة الإسرائيلي من الشعب (وهي صفة مذكرة في العبرية) إلى الدولة (وهي صفة مؤنثة في العبرية)، وهو الانتقال الذي أدى إلى انطباق هذه الصفة على كل من يقيم داخل إسرائيل من العرب والمسلمين والمسيحيين وأرغم السلطات الإسرائيلية على اعتماد هؤلاء العرب المقيمين فيها في عداد المواطنين الذي يتمتعون بالجنسية الإسرائيلية. وقد أصبح اليهودي المقيم خارج إسرائيل، وفقاً لقانون العودة، الصادرة في 5 يوليو 1950، هو الآخر "إسرائيليا". والخلاصة أن الإسرائيلي وفق هذا المفهوم هو أولا وأخيرا اليهودي المقيم في إسرائيل واليهودي المقيم خارج إسرائيل أيضا، بشرط أن يكون صهيونياً متمسكاً بالولاء لإسرائيل، ومن هنا اكتسبت لفظة "إسرائيل" في المصطلح السياسي المعاصر دلالة مختلفة تماماً عن الإسرائيلي قبل الصهيونية، والإسرائيلي في بداوة العبريين الأولى. وقد تجدر الإشارة إلى عدم الخلط في إطار تحديد مفاهيم هذه الاصطلاحات بين اصطلاحات مثل "دولة إسرائيل" و "أرض إسرائيل". إن "دولة إسرائيل" هي اصطلاح سياسي محدد، بينما "أرض إسرائيل" هي اصطلاح جغرافي فدولة إسرائيل يمكن أن تمتد على كل "أرض إسرائيل" أو على جزء من منها، أو حتى على أجزاء ليست تابعة "لأرض إسرائيل" (مثل شرم الشيخ والجولان على سبيل المثال)، ودولة إسرائيل هي الإطار الحاسم بالنسبة للمبدأ الصهيوني.
اختلف العلماء والباحثون حول أصل مصطلح "عبري"، وظهرت تفسيرات ونظريات كثيرة حول مدلول هذا المصطلح سواء من الناحية التاريخية أو الاجتماعية أو العرقية أو اللغوية. ويمكن أن نجمل الآراء التي حاولت تفسير هذا المصطلح فيما يلي: 1. رأي يربط بين المصطلح "عبري" وبين واحد من الأجداد القدامى للساميين، وهو عابر بن شالح بن أرفكشاد بن سام، وفيما عدا هذه الإشارة فإنه لا توجد أي إشارة أخرى إلى شخصية عابر لا بالنسب ولا بالحديث عن أي دور تاريخي له. 2. رأي يرى أن التسمية "عبري" التي وصف بها إبراهيم "إبراهيم العبري" مشتقة من الفعل الثلاثي العبري "عبر" بمعني النهر في إشارة إلى عبور إبراهيم ومن معه لنهر الفرات بعد أن هاجروا من مدينة أور الكلدانية، أو إلى عبورهم لنهر الأردن إلى الضفة الشرقية. 3. رأي يرى أن التسمية "عبري" التي وصف بها إبراهيم "إبراهيم عبري" مشتقة من الفعل الثلاثي "عبر" في معني آخر يدل على قطع مرحلة من الطريق أو التنقل والترحال، وهو مبدأ خص ما يوصف به سكان الصحراء من البدو، ومعنى هذا أن معنى "إبراهيم العبري" هو "إبراهيم المنتقل- إبراهيم العابر"، وهذا الرأي له سند في معنى الكلمة بالعربية وهو التنقل والمرور أو القطع من مكان لآخر. 4. رأي آخر يرى أن أصل الكلمة هو كلمة "خابيرو" Habiri وهي قبائل ظهرت في فترة معاصرة لظهور العبريين، وكانت تغزو فلسطين وتتوغل فيها من ناحية الصحراء في بلاد خاضعة للنفوذ المصري، وورد ذكرهم في رسائل أمراء فلسطين الكنعانيين إلى عزيز مصر ولم يرد ذكر هؤلاء "الخابيرو" أو "العافيرو" بعد ذلك، بينما ظهر الاسم "عبري" ولكن أكثر العلماء يتحفظ في تقرير أن العبري والخابيرو من أصل واحد، إذ يشيرون إلى أن "عبري" هي صفة تدل على النسب والانتماء بوجود ياء النسب في آخرها، بينما "الخابيرو" لا تعني غير المزاملة والمرافقة وتدل على مجموعة من الناس تقوم بعمل واحد، أو تقيم في إقليم واحد، دون أن تنسب بالضرورة إلى أصل واحد. 5. رأي يرى أن هذا المصطلح ذو مغزى طبقي اجتماعي ويستند هذا الرأي إلى ما ورد في سفر الخروج(2:21) بشأن المصطلح الاجتماعي "* عبري" وإلى بعض الاشارات الأخرى مثل "أبرام العبري" (التكوين 13:24) والذي يقصد به إبراهيم الذي كان "غريباً في أرض كنعان" ولا يتمتع بحقوق المواطنة الكاملة، وكذلك المكانة الاجتماعية المتدنية، التي كانت لبني إسرائيل في مصر. ومعنى هذا أن العبريين كانوا جماعة من الجماعات البدوية الرحل، كانت في نظر الشعوب الحضارية في المنطقة بمنزلة شعوب "عبرية" أي بدوية أدنى منهم حضارياً. وهناك نصوص توراتية أخرى تؤيد هذا الرأي القائل بأن "عبر" تعني "عرب" أو بدو أو أعراب، ولم تكن اسم جنس ففي قصة يوسف تصف زوجة رئيس الشرطة يوسف بأنه"رجل عبري" (التكوين 14:39) وبأنه "العبد العبري" (التكوين 17:39) وبأنه غلام عبري (التكوين 12:41) ويدل هذا على أن المقصود هو تعبير تحقيري يتعامل به أهل الحضر مع أهل البدو، وكذلك فإنه عندما أتى موسى إلى فرعون وتحدث معه باسم رب إسرائيل، لم يعرف فرعون من هو إله إسرائيل، فأوضح له موسى بأنه يقصد "رب العبريين" والنبي يونان بقول للملاحين الأجانب في السفينة "أنا عبري" وبالإضافة إلى ما سبق فإن سفر اللاويين(39:25) يحرم استعباد الإسرائيليين، بينما تسمح النصوص الواردة في سفر الخروج (2:21) وفي سفر التثنية (12:15) وفي سفر إرميا (9:3-14) باستعباد "العبري" لمدة سبع سنوات قابلة للتمديد مدى الحياة، مما يبين وجود فرق جوهري بين الإسرائيلي والعبري في ذهن مدوني التوراة ومعنى هذا أن التسمية "عبري" لم تكن تسمية مقصورة على من عرفوا بعد ذلك بأنهم بنو إسرائيل، وكانت تشمل شعوباً أخرى تجمعها رابطة واحدة مثل: مديان وعمون ومؤاب وآدوم وغيرهم، وهي شعوب كانت أدنى حضاريا من أهل الحضارات المصرية والكنعانية وغيرها، ويمكن أن نجد قرينة على هذا فيما هو شائع في أيامنا، حيث يطلق على الشعوب التي تتحدث باللغة العربية وتنحدر من أصول عربية أسم "الشعوب العربية"، ولكنهم فيما بينهم وبين أنفسهم "مصريون" و"سوريون" و"عراقيون"…الخ. 6. رأي يعتمد على معني الاسم في المعاجم العربية، حيث أن "العبر من الناس "هم" الغلف" أي غير المختونين، والمفرد منها "عبور"، والغلام المعبر هو "من كان يحتلم ولم يختن بعد" ويرى هذا الرأي أن وصف أبرام بالعبري إنما المقصود به "أبرام العبور" أي "الغلف" ويستند في هذا الرأي إلى أن طقس الختان لم يكن قد فرض على "أبرام" والذي هو علاقة العهد بين الطرفين أي بين أبرام والهة، إذ إنه أبرم معه بعد أن أصبح أسمه إبراهيم :"وقال الوهيم لإبراهيم…"(التكوين 17: 9-14). وفي قصة موسى كذلك نجد أن ابنة فرعون عندما عثرت على رضيع يبكي مخبأ في سفط، وعرفت أنه ليس مصرياً قالت على الفور هذا من أولاد العبريين أي من أولاد الغلف لأن قدماء المصريين كانوا يمارسون ختان الذكور، ولم يأت أمر يهوه لموسى بختان اتباعه إلا بعد قراره وجماعته من أرض مصر. 7. الرأي الأخير هو أن كلمة "عبر" و "عرب" هما أصل الكلمة واحدة تعرضت للإبدال أي قلب موقع الحرف داخل الكلمة مع المحافظة على المعني، ومعني هذا أن التسمية "عبري" إنما وظفت للدلالة على أهل البادية الرحل، أي وصف الحالة اجتماعية معنية وليس كاسم جنس، ويؤكد هذا أن "عرب"و"عبر" كانا ومازالا إلى حد ما، مصطلحين مترادفي المعني في اللغة العربية.
عبارة عبرية ذات دلالة دينية تعني حرفيا "أرض يسرائيل"، وهي تستخدم للإشارة لأرض فلسطين وما حولها قبل وبعد الهجرة الصهيونية، وحدود الأرض أو أرتس يسرائيل غير معروفة على وجه الدقة لأنها مقولة دينية ثابتة وليست مقولة جغرافية متغيرة. وقد جاءت في العهد القديم خريطتان مختلفتان (واحدة في سفر التكوين والأخرى في سفر العدد) ومع هذا حولت الحركة الصهيونية هذه المقولة الدينية إلى مفهوم سياسي، وتحاول حكومة إسرائيل وأحزابها الصهيونية أن ترسم حدود الدولة مسترشدين بالعهد القديم وبمفهوم أرتس يسرائيل مما يسبب كثيرا من الفوضى والعنف. ومما هو جدير بالذكر أن اللغة العبرية لا تعرف كلمة فلسطين(وهذا يتفق مع التصور الديني اليهودي الذي يرى أن الأرض لا وجود لها إلا بالإشارة لليهود "والتاريخ اليهودي، ولهذا فأينما أشار يهودي إلى فلسطين فإنه يشير إلى ارتس يسرائيل ولعل هذا المفهوم الديني هو الأساس لبعض الإشارات الصهيونية المضحكة المعادية للتاريخ مثل (أرض بلا شعب لشعب بلا أرض". باعتبار أن الأرض هي أرتس يسرائيل التي لا وجود لها إلا بالإشارة "للشعب اليهودي" الذي يهيم على وجهة ولا أرض له. ويصر الصهانية على عدم الإشارة إلى فلسطين إلا باعتبار أنها أرتس يسرائيل التي لم يطرأ عليها أية تغييرات تاريخية سكانية، وما حدث من تغييرات فهي طارئة ولا تمس الجوهر الساكن المقدس الذي لا يتغير، وقد أكد مناحم بييغن هذه النقطة في حديث له في إحدى مزراع الكيبوتس أن اليهود لو تحدثوا عن فلسطين بدلا من أرتس يسرائيل فأنهم يفقدون كل حق لهم في الأرض لأنهم بذلك يعترفون ضمنا بأن هناك وجود فلسطينياً.
يوم الغفران ترجمة للاسم العبري "يوم كيبور"، وكلمة كيبور من أصل بابلي ومعناها "يطهر" والترجمة الحرفية للعبارة العبرية هي "يوم الكفارة"، ويوم الغفران هو في الواقع يوم صوم ولكنه مع هذا أضيف على أنه عيد، يطلق عليه اسم "سبت الأسبات" وهو اليوم الذي يطهر فيه اليهودي نفسه من كل ذنب. وبحسب التراث الحاخامي، فإن يوم الغفران هو اليوم الذي نزل فيه موسى من سيناء، للمرة الثانية، ومعه لوحا الشريعة حيث أعلن أن الرب غفر لهم خطئيتهم في عبادة العجل الذهبي. حينما يسرد اليهودي شهور السنة يبدأ بشهور نيسان أول شهور التقويم المدني، وليس تشري، أي أن رأس السنة يقع في سابع شهورها، كما هو في الجدول التالي:
ومن المرجح أنها عادة قديمة جداً مصدرها الأهمية الخاصة لشهر نيسان عند اليهود، ففي هذا الشهر خرج موسى بقومه من مصر، وهو أيضا الشهر الذي يقع فيه أهم أعيادهم على الاطلاق عيد الفصح، وهو أول الأعياد حسب التقويم الديني، وهو كذلك عيد الربيع، كما ورد سفر الخروج (12/2): "هذا الشهر يكون رأس الشهور".
عيد الثامن الختامي (شميني عتسيريت): الثامن الختامي تطابق العبارة العبرية "شميني عتسيريت" وعيد الثامن الختامي عيد يهودي مستقل عن عيد المظال، ولكنه ضم إليه كيوم ثامن، ولا يعرف السبب في الاحتفال بهذا العيد، وإن كان من الواضح أنه عيد زراعي قديم، إذ يتم فيه ترديد دعاء خاص بطلب نزول المطر، وذلك أثناء دعاء الصلاة الإضافية (موساف) فقد جاء في سفر اللاويين (36/23) : "في اليوم الثامن يكون لكم محفل مقدس". ويضاف يوم تابع للاحتفال خارج فلسطين، وهو يوم بهجة التوارة (سمحات تواره) أما في فلسطين، فأنهم يختفلون ببهجة التوارة وعيد الثامن الختامي في يوم واحد.
عيد الفصح أو "عيد الفسح" هو المصطلح العربي المقابل للكلمة العبرية "بيساح" ويبدأ عيد الفصح في الخامس عشر من شهر نيسان ويستمر سبعة أيام في إسرائيل (وعند اليهود الإصلاحيين) وثمانية أيام عند اليهود المقيمين خارج فلسطين. ويحرم العمل في اليومين الأول والأخير (وفي اليومين الأولين واليومين الأخيرين خارج فلسطين) وتقام الاحتفالات طوال الأيام السبعة أما الأيام الأربعة الوسطي فيلتزم فيها بتناول خبز الفطير دون أن يقترن ذلك بطقوس احتفالية كبرى، والعيد في أصوله البعيدة موصول بموسم الربيع باعتباره فترة نمو وازدهار وحياة جديدة، ثم صار من بعد يرمز إلى خلاص بني إسرائيل من العبودية في مصر وخروجهم منها بقيادة موسى، وهارون ويوشع.
عيد النصيب هو الاسم العربي لعيد البوريم، و "بوريم" كلمة عبرية مشتقة من كلمة "بور" أو "نور" البابلية ومعناها "قرعة" أي نصيب". وكان عيد النصيب يدعي أيضا "يوم مسروخت" إشارة إلى "الباروكة" التي كان يرتديها الشخص في عيد النصيب في القرن الأول قبل الميلاد (وقد سمى العرب هذا العيد "عيد الشجرة" أو "عيد المساخر" وعيد النصيب يحتفل به في الرابع عشر من آذار "فبراير" وهو عيد بابلي، كانت الآلهة البابلية تقرر فيه مصير البشر. ويوم الرابع عشر من آذار هو اليوم الذي أنقدت فيه إستير يهود فارس من المؤامرة التي دبرها هامان لذبحهم ولهذا ففي اليوم الذي يسبق العيد يصوم بعض اليهود ما يسمى "صوم (تعنيت) إستير" إحياء لذكرى الصوم الذي صامته إستير وكل اليهود في شوشانه قبل ذهابها إلى الملك تستعطفه لإلغاء قرارات هامان (حسب الرواية التوراتية)، وكان قد تقرر بالقرعة (أي النصيب) أن يكون يوم الذبح في الثالث عشر من آدار ومن هنا التسمية.
سدر كلمة عبرية تعني "نظام" أو ترتيب" وتشير "سدر" كمصطلح إلى الاحتفالات بالأعياد التي تحتاج إلى ترتيبات مسبقة وهي عادة تشير إلى الليلة الأولى (الليليتين الأوليتين خارج فلسطين) من احتفال عيد الفصح.
ترجمة لكلمة "سوكوت" العبرية وتعني المظال وكلمة المظال العربية هي صفة الجمع لكلمة مظلة، وعيد المظال ثالث أعياد الحج عند اليهود إلى جانب عيد الفصح وعيد الأسابيع، وقد سمى هذا العيد على مدى التاريخ بعدة أسماء من بينها "عيد السلام" و "عيد البهجة" وهو يبدأ في الخامس عشر من شهر تشرين (اكتوبر)، ومدته سبعة أيام، بعد عيد يوم الغفران والمناسبة التاريخية لهذا العيد هي إحياء ذكرى خيمة السعف التي آوت العبرانيين في العراء أثناء الخروج من مصر، وكان هذا العيد في الأصل عيداً زراعياً للحصاد، وكان يحتفل فيه بتخزين المحاصيل الزراعية الغذائية للسنة كلها، ولذا فإنه يسمى بالعبرية "حج ها آسيف" أي "عيد الحصاد".
يقال إن كلمة "الميمونة" تعود إلى كلمة ميمون العربية بمعني "السعيد"، والميمونة" احتفال يعقده يهود المغرب، وكثير من العرب اليهود، في آخر يوم من أيام عيد الفصح، وهو اليوم الذي يوافق ذكرى وفاة ميمون بن يوسف (والد موسى بن ميمون) الذي عاش في فاس لبعض الوقت، وفي ليلة الاحتفال، لا يأكل اليهود سوى منتجات الألبان وبسكويت صنع بطريقة خاصة تسمى "موفليتا" ولا يأكلون أي نوع من اللحم كما أنهم يزورون بعضهم البعض ويتبادلون الطعام، وفي يوم الميمونة نفسه، يخرج اليهود إلى الحقول والمقابر والشواطئ ويحتفل يهود المغرب في إسرائيل بالميمونة، وهو ما يثير حفيظة اليهود الاشكناز بسبب طابعه الشرقي. "عيد الاستقلال" ترجمة لعبارة "يوم هاعتسماءوت" العبرية و "عيد الاستقلال" هو العيد الذي يحتفل فيه الإسرائيليون بإنشاء الدولة الصهيونية (يوم 14 مايو حسب التقويم الميلادي، 5 آيار حسب التقويم اليهودي) ويشير له الفلسطينيون بيوم "النكبة"، باعتبار أنه ذكرى ما حل بهم من تشريد نتيجة لاغتصاب المستوطنين الصهانية لوطنهم، وإذا كان 5 آيار يوم جمعة أو سبت فإن الاحتفال بالعيد يكون يوم الخميس الذي يسبقه ويكون عطلة رسمية في إسرائيل وتبدأ احتفالات العيد على جبل هرتزل في القدس بجوار مقبرته، ويبدأ المتحدث باسم الكنيست الاحتفال بأن يوقد شعلة، ثم اثنتى عشرة شعلة أخرى رمزاً للقبائل العبرية الاثنتى عشرة، ثم يسير حملة المشاعل في استعراض وكان الاستعراض العسكري للقوات المسلحة الإسرائيلية، والذي كانت تعرض فيه أحدث الأسلحة التي حصلت عليها الدولة، ويعتبر العرض أهم فقرات الاحتفال، ولكنه توقف بعد عام 1968، وقد حل محله الآن استعراض عسكري لفصائل الجدناع وتقام احتفالات رياضية وراقصة، كما تمنح جوائز إسرائيل في ذلك اليوم وينتهى الاحتفال بإطلاق المدافع على أن يكون عدد الطلقات مساوياً لعدد سنين الاستقلال.
"يوم الذكرى" هو ترجمة لعبارة "يوم هازيخارون" العبرية، ويوم الذكرى هو يوم يقيمه المستوطنون الصهاينة قبل يوم 5ايار، وهو اليوم الذي يحتفلون فيه بعيد الاستقلال ويكرس هذا اليوم لذكرى الجنود الذين سقطوا في حرب 1948 والحروب التي تلتها ويبدأ هذا اليوم بإطلاق صفارة إنذار في كل أنحاء الدولة في مغرب اليوم السابق، فتنكس الأعلام، وتغلق دور اللهو بأمر القانون، وتقام الصلوات في المعابد اليهودية وتوقد الشموع فيها كما تعلن صفارات الإنذار في الصباح عن دقيقتي حداد يتوقف فيهما النشاط تماماً في الدولة الصهيونية بكاملها، ثم تطلق صفارة إنذار أخرى للإعلان عن انتهاء اليوم وبداية عيد الاستقلال.
"عيد الاسابيع" يشار إليه بالعبرية بكلمة "شفوعوت" أي "الأسابيع"، وعيد الأسابيع أحد الأعياد اليهودية المهمة، فهو من أعياد الحج الثلاثة مع عيد الفصح وعيد المظال جبناً إلى جنب ويأتي هذا العيد بعد سبعة أسابيع من عيد الفصح ومن هنا تأتي تسميته، ولهذا العيد مناسبة تاريخية، وهي نزول التوارة والوصايا العشر على موسى فوق جبل سيناء
"التاسع من آف" ترجمة لعبارة تشعاه بآف" العبرية وهو يوم صوم وحداد عند اليهود في ذكرى سقوط القدس وهدم الهيكلين الأول والثاني (وهما واقعتان حدثتا في التاريخ نفسه تقريبا حسب التصور اليهودي) وتربط التقاليد بين هذا التاريخ وكوارث يهودية أخرى يقال إنها وقفت في اليوم نفسه، حتى وإن كان الأمر ليس كذلك، مثل: سقوط قلعة بيتار (135م)، وطرد اليهود من انجليترا (1290)، وطردهم من اسبانيا (1462). وفي التاسع من آب، يحرم الاستحمام والأكل والشرب والضحك والتجمل، ولا يحيى المصلون بعضهم البعض في ذلك اليوم، وقد اقترح مناحيم بيغن أن يحتفل بذكرى الإبادة في التاسع من آب، ولكن المؤسسة الدينية رفضت اقتراحه بدعوى أن التاسع من آب مناسبة دينية، أما الإبادة فليست كذلك. "بهجة التوراة" ترجمة لعبارة "سمحات توراه" العبرية، وهو عيد يلي اليوم الثامن الختامي (شميني عتسيديت) وهو اليوم الأخير من عيد المظال وخارج فلسطين يدمج العيدان، ويحتفل بهما في يوم واحد وهو عيد ظهر متأخرا في العراق (في القرن التاسع والعاشر) وهو أيضا اليوم الذي تختم فيه الدورة السنوية لقراءة أسفار موسى الخمسة في المعبد ويحتفل به داخل المعبد بأن تحمل لفائف الشريعة، ثم يتم الطواف بها سبع مرات (أما الأولاد، فإنهم يحملون الاعلام الصغيرة ويسيرون أمام الكبار) ويسمى كل طواف باسم أحد الآباء فالطواف الأول باسم ابراهيم، والثاني باسم إسحق، والثالث باسم يعقوب، والرابع باسم موسى، والخامس باسم هارون، والسادس باسم يوسف، والسابع باسم داود، ويقرأ في هذا الاحتفال آخر سفر من أسفار الخمسة، والمصلى الذي يقوم بالقراءة يطلق عليه اسم "عريس التواره" ثم يدعى مصل آخر، ويسمى "عريس سفر التكوين" ليبدأ الدورة السنوية لقراءة أسفار موسى الخمسة مرة أخرى، يسمى القارئ باسم العريس لأن التوارة عروس جماعة يسرائيل وكل قراءة جديدة هي بمثابة حفل عرس متجدد. وقد سمى هذا العيد بعدة تسميات، إلى أن استقر اسمه على ما هو عليه ففي فترة التلمود، كان يسمى "آخر أيام العيد" وعلى أيام الفقهاء (جاءوينم) كان يسمى (يوم الكتاب) و (يوم النهاية) ولم يسم (سمحات توراه) الإ في آخر أيام هؤلاء الفقهاء.
عيد التدشين هو الاسم العربي لعيد "حانوخة" وهي كلمة عبرية معناها "التدشين"، ويستمر عيد التدشين ثمانية أيام بدءاً من الخامس والعشرين من كسلو (يقابل ديسمبر) حتى 3 تيفت. والمناسبة التاريخية لهذا العيد هي دخول يهودا الحشموني (أو المكابي) القدس وإعادته للشعائر اليهودية في الهيكل من هنا كانت تسميته بعيد التدشين.
كلمة عبرية تعني "تجميع" أو تجمع" وجمعها "كيبوتسيم" وتصغيرها "كيبوتساه" وشأنها في هذا شأن معظم المصطلحات الصهيونية (مثل عالياه) لها بعد ديني، ولعل الاصطلاح الديني "كيبوتس جاليوت" أو تجميع المنفيين هو الذي انتقى منه الصهانية هذه التسمية.
وجمعها موشافوت وهي كلمة عبرية تعني مستعمرة أو مستوطنة وهي فرع من المستعمرات الزراعية.
كلمة عبرية تعني المنفى.
عبارة عبرية تعني الصندوق القومي اليهودي وهي إحدى المؤسسات الصهيونية التي تقوم بشراء الأراضي من العرب لصالح اليهود، وبنص ميثاق " الصندوق" على استخدام هذه الأراضي بطرق "تفيد بشكل مباشر أو مباشر يهودا أو أشخاصا من أصل أو عرق يهودي".
عبارة عبرية الصندوق التأسيس اليهودي وهي إحدى المؤسسات الصهيونية ومهمتها تمويل واستيطان واستصلاح الأراضي التي تشتريها الكيرن كايميت.
وتعني المغارة المزدوجة وهي المغارة التي اشتراها إبراهيم الخليل في حبرون (أصبح أسمها فيما بعد الخليل) ليدفن فيها زوجته سارة وقد اشتراها إبراهيم من عفرون بن صوحار صاحبها بأربعمائة شاقل من الفضة، أو أربعمائة درهم من الفضة حسب رواية الهروي (الشاقل يزن نحو أحد عشر غراما ونصف) وعندما توفي إبراهيم دفن فيها أيضا قبالة زوجته وكذلك دفن فيها ابنة إسحق وزوجته رفقة وتذكر الروايات التاريخية أن سليمان الملك بنى حول هذه المغارة سورا كي لا يدخلها أحد من الناس وعندما استعاد العرب نفوذهم السياسي على أرض فلسطين أطلقوا على مغارة مكفيلة هذه اسم "مشهد إبراهيم" دليلا على اهتمامهم بإبراهيم وذريته لأن إبراهيم أبوهم، ولأن مسجدهم الرابع في الإسلام المعروف بالحرم الإبراهيمي بني في موقع المغارة. وحفظوا للمشهد حرمته عبر العصور، ونقلوا إليه رفات يعقوب وأقاموا له مدفناً إلى جوار المدافن الأخرى داخل المغارة. ويستخلص مما تقدم أن العرب المسلمين حافظوا على التراث الروحي لجميع الديانات السماوية ولم يفرقوا بينها. مجموعة المؤرخين الإسرائيليين الذين أخذوا في الظهور منذ الثمانينات وبدأوا في مراجعة الرواية الأكاديمية الإسرائيلية للصراع العربي الصهيوني، وبخاصة حرب 1948 التي جرى صوغها ضمن إطار أيديولوجي صهيوني يعيد ترتيب الوقائع، واستبعاد مالا يروق للصهاينة فالرواية الإسرائيلية الصهيونية لوقائع حرب 1948 وما بعدها تحاول بقدر الإمكان عدم ذكر الفلسطينيين، فلا توجد جماعة فلسطينية قائمة بذاتها (ومن هنا الإكثار من ذكر البدو) بعد 1948 ولم يحدث أي تهجير قسري (ترانسفير) للفلسطينيين فقد خرجوا تلقائيا أو هربوا بناء على دعوة صريحة من الملوك والرؤساء العرب حتى يتسنى للجيوش العربية القضاء على الدولة الصهيونية الوليدة، المحاصرة من كل جانب، أي أنه تم إسقاط البطولة تماماً عن الفلسطينيين وخلعها على الصهاينة. رسم المؤرخون الجدد صورة أكثر واقعية تقترب إلى حدما من الرواية الفلسطينية لوقائع تلك الحرب، والتي تبين أن المطامع الصهيونية قد تم تحقيقها على حساب السكان الفلسطينيين وأن العرب أبعدوا عن طريق الطرد، وقد أظهر المؤرخون الجدد أن العالم العربي لم يكن قوة عسكرية مخيفة، بل كان مفككا يتكون من دول متخلفة، بعض حكامها متواطئ مع الصهاينة، وجيوشها سيئة التدريب وقدراتها القتالية شديدة التدني كل هذا يؤدي إلى نزع البطولة عن اليهود بل بين هؤلاء المؤرخون الجدد أن إسرائيل دولة متعنتة، ترفض السلام وقد اعتمد هؤلاء المؤرخون الجدد المادة الأرشيفية التي رفعت عنها السرية بعد مرور ثلاثين عاما. اللا سامية، أو معاداة السامية، مصطلح اخترعته الحركة الصهيونية للتعبير عن معاداة اليهود وكلمة "سامي" مأخوذة مما ورد في الإصحاح العاشر من سفر التكوين من أن أبناء نوح هم سام وحام ونافث. والساميون هم نسل سام من العرب واليهود وغيرهم ولكن الصهيونية تعمدت إطلاق السامي على اليهودي وأصرت على إطلاق مصطلح معاداة السامية على كل الحركات والأفعال المناوئة لليهود في أوروبا، وفي كل أنحاء العالم فيما بعد، تجنبا منها لاستعمال مصطلح معاداة اليهود ما اكتسبه لفظ اليهودي من ظلال قبيحة في أذهان الشعوب الأوربية عبر التاريخ، فقد ارتبطت كلمة اليهودي بصفات البخل والانغلاق والجبن والاستقلال وغيرها. استغلت الصهيونية فكرة اللاسامية لتحقيق أهدافها في إنشاء الكيان الصهيوني في فلسطين، بل عملت على تأجيج نارها وافتعالها كلما خمدت وقد كان هناك اعتقاد بأن اللاسامية ستنتهي بهزيمة النازية ولكن الصهيونية أرادت للاسامية أن تستمر لأنها البقرة الحلوب للصهيونية المعاصرة وأداة الابتزاز والإرهاب التي تشهرها ضد العالم، ولا سيما ضد الإنسان الأوروبي الذي أصبح يعاني بفعل الدعاية الصهيونية من عقدة الذنب وتأنيب الضمير. إن إشهار سلاح اللاسامية على كل من يقف في وجه الحركة الصهيونية أو يشكك في نشاطها أو مطامعها التوسعية أطلق يدها لتهيمن على مقدرات الاعلام الغربي فلم يعد هناك كاتب أو مفكر أو صحفي حر يجرؤ على فضح الصهيونية أو إدانتها دون أن يتعرض لتهمة اللاسامية. ولم تقف الصهيونية في استغلالها اللاسامية، عند هذا الحد فراحت تتهم كل من يتعاطف مع الفلسطينيين في مأساتهم بأنه لا سامي، تماماً مثلما اتهمت العرب (الساميين) بأنهم لا ساميون، لا بل إنما اتهمت اليهود الذين عارضوا الصهيونية باللاسامية، فحين تظاهر اليهود العراقيون في تل أبيب عام 1951 احتجاجاً على التفرقة بين الاشكنازيين والسفارديين هاجمهم بن غوريون ووصف تضاهرتهم بأنها "لا سامية إسرائيلية". وما تزال الصهيونية تشتهر سلاح اللاسامية في وجه كل دولة أو سياسي في العالم ينتقد (إسرائيل) أو يقف من العرب موقفا مؤيدا، بعدما استخدمت هذا السلاح بفاعلية لإقامة دولتها على أرض فلسطين.
ناطورى كارتا بالعبرية، تعتبر جماعة نواطير المدينة من أكثر فئات اليهود أرثوذكسية فهي لا تعترف بدولة إسرائيل وتعتبرها ثمرة (الغطرسة الآثمة) وهذه الجماعة تعارض الجماعات الدينية الأخرى التي تقبل الاشتراك في حكومة إسرائيل اللادينية، وقد سارع أعضاؤها غداة قيام إسرائيل عام 48 إلى إبلاغ الأمم المتحدة برأيهم في ضرورة تدويل مدينة القدس ولا يقوم نواطير المدينة بمراعاة عيد الاستقلال الإسرائيلي بل يعتبرونه يوم صوم وحداد، وتعيش هذه الطائفة في شبه عزلة عما عداها، ولا تتكلم اللغة العبرية إلا في تلاوة الصلوات والتعليم الديني، على حين تستخدم (اليديشية) في المعاملات اليومية.
"كوشير" أو "كاشير" كلمة عبرية تعني حرفياً "مناسب" أو "صالح" وفي الفقه اليهودي تعني "الطعام المباح شرعا". الأرض الموعودة، أو أرض الميعاد، أو أرض إسرائيل، أو أرض المعاد، أسماء مختلفة لمعني واحد هو أرض فلسطين، والأرض الموعودة هي إحدى الحجج التي استخدمتها الصهيونية لدفع يهود العالم للهجرة إلى فلسطين واستعمارها وتستغل هذه الحجة الحوافز الدينية المستوحاة من التوراة لتحقيق الأهداف الصهيونية. يزعم اليهود أن الرب وعدهم بأرض فلسطين وأعطاهم إياها ردحا من الزمن ثم وعدهم حين طردوا منها بإرجاعهم إليها في الوقت المناسب ولا ترسم التوراة نفسها حدوداً ثابتة لهذه الأرض ففي حين ترد حدودها في الآية 18 من الإصحاح 15 من سفر التكوين "لنسلك أعطي هذه الأرض من نهر مصر إلى النهر الكبير نهر الفرات"، تختلف حدودها في الآية 8 من الإصحاح 17 من سفر التكوين "أعطى لك ولنسلك من بعدك أرض غربتك، كل أرض كنعان ملكاً أبديا". ولم تقدم الحركة الصهيونية هي الأخرى حدوداً ثابتة، فقد اكتفى إعلان قيام (دولة إسرائيل) في 14/5/1948 بالإشارة إلى أرض (إسرائيل)، مهد الشعب اليهودي، دون أن يرسم لهذه الأرض حدوداً. لقد استخدمت الصهيونية أسطورة أرض الميعاد، أو أرض (إسرائيل)، لتأجيج الحماسة الدينية لدى اليهود للهجرة إلى فلسطين انطلاقا من الادعاءات التوارتية التي ترى أن أرض فلسطين ملك لليهود وحدهم، وأن هذه الأرض لا وجود لها خارج التاريخ اليهودي، ولعل هذا هو الأساس الذي خرجت منه عبارة "أرض بلا شعب لشعب بلا أرض". وبالإضافة إلى ذلك مكن مصطلح أرض الميعاد الصهيونية من تحاشي استخدام مصطلح أرض فلسطين الذي ينسف ادعاءاتهم من أساسها بما يحمله من دلالات على الوجود التاريخي غير اليهودي في فلسطين.
معهد الهندسة التطبيقية، أو المعهد التكنولوجي الإسرائيلي. وهو أقدم مؤسسات التعليم العالي في الكيان الصهيوني، وقد بدأ عام 1924 على شكل مدرسة عليا، ثم أخذ بتوسع تدريجيا وبدأ منذ عام 1952 يمنح درجات الماجستير والدكتواره بالإضافة إلى درجة البكالوريوس. وفي عام 1953 نقل التخنيون من موقعه القديم في وسط مدينة حيفا إلى مبانيه الجديدة التي تبلغ رقعة الأراضي التي أقيمت عليها فوق جبل الكرمل 300 فدان وتعرف باسم مدينة التخنيون. يضم التخنيون حاليا كليات: هندسة الطيران، والهندسة الزراعية، والعمارة وتخطيط المدن، والهندسة الكيميائية والكيمياء، والهندسة المدنية، والهندسة الكهربائية، والهندسة الصناعية والإدارة، وهندسة المعادن، والرياضيات، والهندسة الميكانيكية، والميكانيك، والهندسة النووية والفيزياء، وتدريب المعلمين، وقد ألحقت به وحدات تضم مؤسسات التخنيون للبحث والتطوير، وهناك أقسام للبحوث في جميع كليات التخنيون. وتشمل الأبحاث عدة مجالات مثل إزالة ملوحة المياه، والإلكترونيات الطبية، والإنشاءات والميكانيك الزراعي، وأبحاث الطيران والهيدروليك. في عام 1973 كان السلك الأكاديمي في التخنيون يضم نحو 1.500 أستاذ ومحاضر، وبلغ عدد الطلاب نحو عشرة آلاف طالب. وكان التخنيون حتى عام 1972 قد خرج نحو 12 ألف مهندس بدرجة بكالوريوس، حوالي 1.900 مهندس بدرجة ماجستير، و490 بدرجة دكتواره، ونحو 2.500 حامل دبلوم في الهندسة. والتخنيون هيئة مستقلة يديرها مجلس أمناء، أما هيئته التنفيذية فمكونة من رئيس يعينه مجلس الأمناء، ومجلس يجتمع مرة كل شهر ويشرف عليه من الناحية العلمية الرئيس ونوابه وهيئة الأساتذة الحاصلين على درجة الأستاذية وممثلون عن هيئة التدريس. وفي عام 1973 كانت ميزانية التخنيون 100 مليون ليرة إسرائيلية تساهم الوكالة اليهودية والحكومة الإسرائيلية بحوالي 65% منها والباقي من المنح والرسوم والأبحاث. ويقدم التخنيون خدمات واستشارات علمية تقنية للمؤسسات الصناعية من خلال معاهد الأبحاث الصناعية ومؤسسة الأبحاث والتطوير التابعة له.
مشتقة من كلمة (فالاشاه) في اللغة العبرية ومعناها "يهاجر" أو "يدخل الأرض عنوة" أو يهيم على وجهة، وهي تستخدم اشارة للطائفة اليهودية الصغيرة الموجودة في الحبشة ويبلغ عددها حوالي 15 ألفا "هاجر عدد كبير منهم إلى إسرائيل". وأصل هذه الطائفة غير معروف على وجه التحديد، ولعل أعضاءها قد اعتنقوا اليهودية على يد بعض التجار اليمنيين اليهود قبل دخول المسيحية الحبشة، أو لعلهم من سلالة جالية تجار استوطنت هناك وتغيرت معالمها في المدنية عن طريق التزاوج (يعتقد بعض اليهود أن الفالاشاه من أسباط يسرائيل العشرة المفقودة). والفالاشاه برهان حي على أن خرافة النقاء العنصري التي تروج لها الصهيونية (لا أساس لها من الصحة)، فهم من الناحية الجثمانية أفريقيون يشبهون غيرهم من الأحباش المسيحيين والمسلمين ويتحدثون باللغات الافريقية السائدة حولهم، لأن معرفتهم باللغة العبرية مقصورة على عدة كلمات، والعهد القديم الذي يعرفونه مكتوب بلغة الجعزية (وهي لغة حبشية قديمة)، كما أنهم لا يعرفون شيئا عن الكتب اليهودية الدينية الأخرى مثل التلمود، وعلى الرغم من أن الفالاشاه يقيمون شعائر السبت ويحتفلون بأكثر الأعياد ويحافظون على الشرائع الخاصة بالختان والزواج، فإن يهوديتهم تختلف بشكل جوهري عن اليهودية الحاخامية/ التلمودية، وتؤكد الكتابات الصهيونية أن إعلان الدولة الصهيونية قد زاد من وعي الفالاشاه "بقوميتهم ولكن سلطات الهجرة الإسرائيلية لا تنظر بعين الرضا لهجرتهم للأراضي المقدسة بسبب المشاكل الدينية والعنصرية التي سببوها، ولذلك تقوم الحكومة الإسرائيلية بإرسال مدرسين ليعلموهم العبرية وليزيدوا من وعيهم القومي خارج "أرض الميعاد".
متسادا قلعةتقع على جبل يطل على البحر الميت، وقد اشتهرت بعد الحدث الدرامي المثير الذي أدى إلى انتحار 953 يهوديا رفضوا الاستلام للقوات الرومانية التي حاصرت القلعة خمسة أشهر أثناء التمرد اليهودي الذي وقع في العام 70 ميلادية، وعندما اجتاح الجنود الرومان القلعة لم يجدوا على قيد الحياة الاسيدتين وخمسة أطفال، أما الباقون فقد انتحروا بعد أن رفضوا الاستسلام ويلاحظ هنا أن الرواية المبينة أعلاه، هي من صنع الدراسات التوراتية التي شرعت في إعادة تكوين الماضي المتخيل لإسرائيل القديمة بما يخدم إسرائيل في الحاضر، وما أراده الفكر الصهيوني من الرواية هو تقديمها كنموذج يهودي بطولي من الماضي، ومن الناحية التطبيقية تحولت القلعة إلى رمز الكبرياء والتصميم والقتال حتى النهاية ودون استسلام وفي هذا السياق استحدث العسكريون الإسرائيليون تقليدا يقضي بقيام جنود سلاح المدرعات الإسرائيلي بأداء يمين الولاء للعسكرية أمام القلعة بعد انتهاء تدريباتهم. ومقابل المفهوم الرسمي الإسرائيلي وعلى النقيض منه، كشف المؤرخ الإسرائيلي "نخمان بن يهودا" في كتابة "أسطورة المتسادا الصادر عام 1995" أن الأشخاص الذين احتموا بالقلعة هرباً من بطش الرومان كانوا في الواقع من اللصوص وقطاع الطرق ممن ارتكبوا العديد من المذابح بينها مذابح ضد قرى يهودية، كما كانوا مكورهين من جانب المؤسسة اليهودية آنذاك، ولم ينظر إليهم أحد كأبطال قوميين، واشتهرت الرواية الرسمية الإسرائيلية بقلب الحقائق رأسا على عقب في عشرات الموضوعات التي تتصل بالزمان والمكان في سياق مشروعها الكبير لإعادة تكوين الماضي والاستحواذ عليه من أجل الاستحواذ على الحاضر.
"الخلاص" ترجمة للكلمة العبرية "جيئولاه"، وهي اصطلاح ديني يشير إلى الاختلاف العميق والجوهري بين ما هو كائن وما سيكون وإلى انتهاء آلام الإنسان. وفي العهد القديم معنيان لكلمة "خلاص": 1. تخليص الأرض عن طريق شرائها (سفر اللاويين 25/25، حيث يتحدث السفر عن فك الأرض): "إذا افتقر أخوك فباع من ملكه يأتي وليه الأقرب إليه ويفك مبيع أخيك". 2. ثم أصبحت الكلمة تعني تخليص الأرض من عذابها بعد أن وقعت في يد غير اليهود، وبالتالي تحول معني الكلمة فأصبحت تشير إلى الخلاص بالمعني المجازي.
"التلمود" كلمة مشتقة من الجذر العبري "لامد" الذي يعني الدراسة والتعلم كما في عبارة "تلمود توراه"، أي "دراسة الشريعة". ويعود كل من كلمة "تلمود" العبرية وكلمة "تلميذ" العربية إلى أصل سامي واحد، والتلمود من أهم الكتب الدينية عند اليهود، وهو الثمرة الأساسية للشريعة الشفوية، أي تفسير الحاخامات للشريعة المكتوبة (التوراة). ويخلع التلمود القداسة على نفسه باعتبار أن كلمات علماء التلمود كان يوحي بها الروح القدس نفسه (روح هقودش) باعتبار أن الشريعة الشفوية مساوية في المنزلة للشريعة المكتوبة، والتلمود مصنف للأحكام الشرعية أو مجموعة القوانين الفقهية اليهودية، وسجل للمناقشات التي دارت في الحلقات التلمودية الفقهية اليهودية حول المواضيع القانونية (هالاخاه) والوعظية (أجاداه). وقد أصبح التلمود مرادفاً للتعليم القائم على أساس الشريعة الشفوية (السماعية) ومن هنا يطلق المسعودي (المؤرخ العربي الإسلامي) على سعيد بن يوسف أسم "السمعاتي" (مقابل "القرائي" أو من يرفض التراث السماعي ويحصر اهتمامه في قراءة التوراة المكتوبة).
توراة كلمة من أصل عبري مشتقة من فعل "يوريه" بمعني "يعلم" أو يوجه". وربما كانت مشتقة من فعل "باراه" بمعني "يجري قرعة". ولم تكن كلمة "توراة" ذات معنى محدد في الأصل، إذ كانت تستخدم بمعني "وصايا" أو "شريعة" أو "علم" أو "أوامر" أو "تعاليم"، وبالتالي كان اليهود يستخدمونها للإشارة إلى اليهودية ككل، ثم أصبحت تشير إلى البنتاتوخ أو أسفار موسى الخمسة (مقابل أسفار الأنبياء وكتب الحكمة والأناشيد) ثم صارت الكلمة تعني العهد القديم كله، مقابل تفسيرات الحاخامات ويشار إلى التوراة أيضا بأنها القانون أو الشريعة، ويبدو أن هذا قد تم بتأثير الترجمة السبعينية التي ترجمت كلمة "توراة" بالكلمة اليونانية "نوموس" أي "القانون" وقد شاع هذا الاستخدام في الأدبيات الدينية اليهودية حتى أصبحت كلمة "توراة" مردافة تقريبا لكلمة "شريعة". تستخدم عبارة "الشريعة اليهودية للإشارة إلى النسق الديني اليهودي ككل ، مع تأكيد جانب القوانين أو التشريع الخارجي (هالاخاه) ، أي الشرع ، وذلك بخلاف عبارة "العقائد اليهودية " التي تؤكد الايمان الداخلي . وكان اليهود يستخدمون كلمة "توراة" للاشارة إلى الشريعة اليهودية ، كما أن كلمة "هالاخاه" تستخدم أحياناً للاشارة لا إلى التشريعات المختلفة وإنما إلى الشريعة ككل . وهناك شريعة مكتوبة وردت في أسفار موسى الخمسة والعهد القديم ، كما أن هناك شريعة شفوية هي في واقع الأمر تفسيرات الحاخامات التي جمعت في التلمود وفي غيره من الكتب ، كما أصبحت كتب القبالاه ، هي الأخرى جزءاً من هذه الشريعة الشفوية . ويعد مفهوم الشريعة الشفوية أهم تعبير عن الخاصية الجيولوجية التراكمية ، ويمكن القول بأنه سبب ونتيجة –في آن واحد –لهذه الخاصية .
"حاخام " كلمة عبرية معناها "الرجل الحكيم أو العاقل " وكان هذا المصطلح يطلق على جماعة المعلمين الفريسيين "حاخاميم " ومنها أخذت كلمة حاخام لتدل على المفرد . أما كلمة "راباي" فهي في عبرية التوراة بمعنى "عظيم " وهي من الجذر السامي "رب" بمعنى "سيد" أو "قيم على آخرين" مثلما نقول في العربية "رب البيت" . ولكنها على أية حال لا ترد في التوراة نفسها . وتطور معنى الكلمة في عبرية المشناه، وأصبحت بمعنى "سيد" مقابل "عبد" ولكنها في كتابات معلمي المشناه "تنائيم " أصبحت لقباً للحكماء، وكلمة "راباي" تعني "سيدي" وينطقها السفارد "ربي" ولما كان اللقب لا يخلع إلا على من تم ترسيمه حاخاماً (ولم يكن هذا يتم إلا في فلسطين). فلم يكن لفظ "راباي" يطلق إلا على علماء فلسطين . أما الشراح (أمورائيم) في العراق، فكانوا يحملون لقب "راف" وقد حلت كلمة "راباي" محل "حاخام " في معظم المناطق . ومع هذا ، ظلت كلمة "حاخام " متداولة في بعض المناطق ، وخصوصاً في الدولة العثمانية حيث كان الزعيم الملي لليهود يحمل لقب "حاخام باشي" ، كما كان عضواً في المجلس الاستشاري للسلطان ومن الكلمات الأخرى التي تستخدم للاشارة إلى الحاخام في اللغة العربية كلمة "حبر "وجمعها "أحبار" و"الرباني " وجمعها "الربانيون" .
"الأوامر والنواهي " هي المقابل العربي لكلمة متسفوت العبرية التي تعني أيضاً "الوصايا" أو "الفرائض" . و "متسفوت" صيغة جمع مفردها "متسفاه". ولكلمة (داخل النسق الديني اليهودي) معنيان:معنى عام، وهو القيام بأي فعل خير تمتزج فيه الأفعال الإنسانية بالقيم الدينية ، فإذا ساعد يهودي أخاه منطلقاً من حبه له فهذه "متسفاه" (وتأتي عادة في هذه الصيغة ) أما المعنى الخاص للكلمة (ويأتي عادة في صيغة "متسفوت") فهو الوصايا أو الأوامر والنواهي (متسفوت) التي تكون في مجموعها التوراة . وتشمل المتسفوت ستمائة وثلاثة عشر عنصراً، منها مائتان وثمانية وأربعون أمراً وثلاثمائة وخمسة وستون نهيا وهي موجهة إلى اليهود وحسب (إذ أن أبناء نوح لهم وصايا خاصة بهم) .وقد صنفت المتسفوت إلى أوامر ونواه توراتية وأخرى حاخامية، كما قسمت إلى أوامر ونواه أقل أهمية وأخرى أكثر أهمية وإلى أوامر ونواه عقلانية (أي تفهم بالعقل ) وأخرى موحى بها (أي يطيعها اليهودي دون تفكير ومن التصنيفات الأخرى، أوامر ونواه تنفذ بالاعضاء وأخرى بالقلب وتلك التي لا تنفذ إلا في فلسطين (إرتس يسرائيل) وتلك التي تنفذ داخلها وخارجها . واليهودي البالغ ثلاثة عشر عاما ويوماً يكلف بتنفيذها وكذلك اليهودية البالغة أثنى عشر عاما ويوماً ومن هنا تسمية الصبي اليهودي الذي يبلغ سن التكليف الديني "برمتسفاه" أما الفتاة فهي "بت متسفاه" والنساء غير مكلفات بتنفيذ الأوامر المرتبطة بزمن محدد أو فصل محدد ، مثل إقامة الصلاة ، وإن كن مكلفات بإقامة شعائر السبت برغم ارتباطها بزمن محدد ، وكل من الذكور والإناث مكلفون بالنواهي .
لقب يطلق على كبار رجال الدين اليهودي من الحسيديم، وهو اختصار للكلمات "أدونينو" (سيدنا)، و "مورينو" (معلمنا)، و "ربينو" (مولانا).
لفظة ذات أصل يوناني، ومعناها العقيدة القوية أو الملتزمة أو المستقيمة.
اصطلاح كان يطلقه الشعراء الإسرائيليون على الصبار.
كلمة عبرية تعني ثمرة "التين الشوكي" وقد ارتبط استخدام هذا المصطلح بواقعة المباريات التي تجري في مدرسة "هرتسليا" الثانوية في تل ابيب وكانت من كبري المدارس في فلسطين آنذاك، أي في فترة الانتداب البريطاني، وكانت تلك المدرسة تضم بين تلاميذها اليهود آنذاك شباباً من مواليد فلسطين إلى جانب آخرين من أولئك الذين هاجروا مع آبائهم من أوربا إلى فلسطين، وغالبا ما كان أولئك الأوربيون الذين قدموا من حضارة أكثر تقدما، ونشأوا في ظروف أكثر يسرا، يتفوقون في الدراسة على زملائهم من اليهود مواليد فلسطين أبناء الحضارة الأقل تقدما والذين نشأوا في ظروف أكثر خشونة، وبالتالي فقد كان مواليد فلسطين هؤلاء يشعرون بالنقص حيال أقرانهم الأوروبيين اللامعين دراسيا، ومن ثم كانوا يلجأون لتعويض شعورهم بالنقص إلى تحدى أولئك الأقران المتفوقين دراسيا في نوع من النشاط يرد لهم اعتبارهم وقد تمثل ذلك النشاط في مباريات تقوم على الامساك بثمرات التين الشوكي وتقشيرها بالأيدي العارمة. وكان اليهود من مواليد فلسطين في مدرسة هرتسليا يكسبون التحدي في ذلك المضمار، ويتمكنون من نزع القشرة الشائكة بسهولة وتحمل وخز أشواكها والحصول على الثمرة الحلوة، ومن هنا التصقت كلمة التين الشوكي أو "الصبار" بأولئك الذين كانوا يفوزون في هذه المباريات. وهكذا انتشرت هذه التسمية لتغطية ما يسمى بجيل "الصباريم". "وهكذا فقد غيرت كلمة "الصبار" من معناها مرتين كانت تطلق في الأصل على ثمرة حلوة شائكة، ثم أصبحت تعني الشباب المولود في فلسطين.
كلمة عبرية تعني "دار الدراسة" وهي دار للدراسات الحاخامية العليا كان يجتمع فيها الدارسون للمناقشة والتدارس والصلاة. اختصار للكلمات العبرية "توخمة- بينه- دعه" أي الحكمة والفهم والمعرفة، وهي حركة حسيدية تختلف عن الحركة الحسيدية الشعبية المعروفة في أنها برغم صهونيتها أقل عاطفية وأكثر فكرية، وتركز حبد على دراسة التوراة والتأمل العقلي.
كلمة مشتقة من الكلمة العبرية "حيد" أي التقى وتستخدم في العصر الحديث للدلالة على الحركة الدينية الصوفية التي أسسها "بعل شيم طوف".
لهجة أو رطانة المانية جنوبية كان يستخدمها يهود شرق أوروبا، وهي خليط من المفردات الألمانية (85%) والمفردات السلافية والعبدية (15%) وتكتب بحروف عبرية، وكانت لغة المثقفين اليهود في القرن التاسع عشر. أسهم الاندماج اليهودي في دول غرب أوروبا في القضاء عليها هناك، ولكنها مازالت مستخدمة بين يهود شرق أوروبا واليهود المتشددين دينيا من طائفة الحسيدية في أمريكا وفي بعض أحيائهم في القدس.
أحد الأسماء التي يطلقها اليهود على كتاب العهد القديم وهي اختصار لأسماء أجزائه الثلاثة: التاء، اختصار لكلمة توراه والنون اختصار "نبيئيم" الانبياء، والخاء اختصار لكلمة "كتوفيم" (المكتوبات) ولكنها تنطبق في نهاية الكلمة خاء. كلمة يونانية معناها "الشتات" والمنفى دفن المفهوم اليهودي والذي يسمي بالعبرية جالوت فهو كل مكان يعيش فيه اليهود كأقلية وكل مكان لا يتمتعون فيه بالاستقلالية من الناحية السياسية أو الاجتماعية، وكل مكان يرتبطون فيه بكرم الأغلبية غير اليهودية وخاضعين للضغوط اليومية لثقافتها وطابع حياتها.
كلمة "بوق" تقابلها في العبرية لفظة "شوفار"، والبوق يكون مصنوعا من قرن كبش، ويقال إن أول بوق صنع من قرن الكبش الذي ضحى به إبراهيم افتداء لابنه ويبلغ طول البوق ما بين عشر بوصات واثني عشرة بوصة وقد استخدم العبرانيون البوق في المناسبات الدينية مثل إعلان السنة السبتية، وسنة اليوبيل، وتكريس الملك الجديد عن طريق مسحة بالزيت، كما ينفخ في البوق في عيد رأس السنة، وفي يوم الغفران بعد صلاة الختام (نعيلاه).
عبارة عن قطعتين من ورق مكتوب على كل منهما أربعة اصحاحات من التوراة داخل حافظتين صغرتين من جلد وتوضعان حسب الترتيب التالي الأولى فوق الذراع الأيسر مقابل القلب وتثبت بسير من جلد يلف على الذراع ثم على الساعة سبع لفات، ثم على اليد، وتثبت الحافظة الثانية بسير أيضا كعصابة حول الرأس فوق أعلى الجبهة في الوسط مقابل المخ ثم يعود ويتم لف السير الأول وثلاث لفات على الاصبع الوسطي. ويراعى أن يوضع التفليم وقوفا وألا يكون فاصل بينهما وبين الجسم كخاتم أو ساعة، وأن يلزم السكوت وقت وضعها ويزال التفليم بعد الصلاة حسب الترتيب الذي وضع به، ولا يوضع التفليم في أيام السبوت والأعياد الرئيسة في عيد الغفران.
يعتبر الجيتو أشهر الأشكال الانعزالية اليهودية في العالم، بحيث اصبح يطلق على سبيل التعميم على كل شكل من أشكال الحياة اليهودية الانعزالية وسط الشعوب التي عاشوا بين ظهرانيها، والجيتو عبارة عن حي أو عدد من الشوارع المخصصة لإقامة اليهود.
الكلمة عبرية على صورة الجمع ومفردها "جوي"، وتعني غير اليهود، وأصل اشتقاق الكلمة غير معروف، ويرى بعض العلماء أنها جاءت من أصول غير سامية قديمة جداً، واستخدمها العبريون في العصور القديمة بمعني الهوام والحشرات التي تزحف في جموع كبيرة، مكررة مرتين للتهويل، فكانوا يقولون "جوى-جوى" ومن هذا التركيب الإزدواجي بقي في لغتنا العربية لفظ "غوغاء" ومعناها أيضا جموع الجراد، ثم انتقل إلى معنى الكثير المختلط من الناس، ثم أصبح يدل على السوقة والأشرار بصفة خاصة وقد سلكت "جوى" العبرية نفس الطريق في تطويرها من إفادة معنى الهوام والحشرات إلى اختلاط الناس ثم إلى سفلتهم وأشرارهم ومن هنا خصصتها العنصرية الإسرائيلية منذ القدم للإشارة إلى الناس جمعيا من غير اليهود، وقد توسع أحبار اليهود في مدلول الكلمة فأضافوا إليها معنى القذارة المادية والروحية والكفر، وأصبحت بمثابة سبة تلصق باليهودي الذي يتعدى حدود الدين. كلمة عبرية معناها الأمل وهو الاسم نشيد الحركة الصهيونية ونشيد إسرائيل القومي الذي كتبه نافتالى هرزاً مبر (1856-1909) عام 1886. وتصاحب النشيد موسيقى شعبية يرجع أصلها إلى أوروبا الوسطي (ألمانيا- بولندا- رومانيا) والنشيد يتحدث عن أمل عمره ألفا عام- أمل الشعب اليهودي في العودة إلى المدنية التي كان يقطنها داود وإلى أرض الأباء، ليجد الحرية والسلام هناك. والنشيد تلخيص جيد للتعريف أو التبرير الصهيوني "للقومية اليهودية"، فهي قومية لا تستند إلى واقع تاريخي أو جغرافي محسوس، إنما تستند إلى حلم وأمل أناس لا يتحدثون نفس اللغة ولا يقطنون في نفس الأرض، ولا ينتمون إلى نفس التقاليد الحضارية ولا يشاركون في صنع نفس التاريخ لأنه منذ ألفى عام. وقد استقر مؤلف النشيد في فلسطين حيث كان يعمل سكرتيرا للورنس أوليفانت الصهيوني المسيحي ولكنه غادرها عام 1887 دون عودة. وفيما يلي نص النشيد: طالما ظل القلب ينبض بالروح اليهودية. وطالما ظلت العيون تتطلع إلى صهيون في الشرق. فإننا لن نفقد الأمل. الأمل القديم الجديد. في العودة إلى أرض أجدادنا. إلى المدينة التي عسكر فيها داود. وبموجب اقتراح من الدكتور مطمون كوهن مؤسس كلية هرتسليا استبدلت كلمات: العودة إلى أرض أجدادنا إلى المدينة التي عسكر فيها داود، بكلمات: في أن نكون شعبا حراً في أرضنا أرض صهيون والقدس. الشولحان- المائدة المنضودة- عاروخ: "الشولحان عاروخ" عبارة عبرية تعني "المائدة المنضودة" أو "المائدة المعدة"، والشولحان عاروخ هو مصنف تلمودي فقهي يحتوي على سائر القواعد الدينية التقليدية للسلوك، ويعد حتى يومنا هذا، المصنف المعول عليه بلا منازع للشريعة والعرف اليهوديين. ويشار إليه باعتباره التلمود الأصغر، أعده جوزيف كارو ونشره عام 1565 مستنداً إلى العهد القديم والتلمود وآراء الحاخامات اليهود وفتاواهم وتفسيراتهم (الشريعة الشفوية). ومما هو جدير بالذكر أن حياة اليهود تكبلها العديد من الشعائر والقيود والتشريعات، الأمر الذي يضطرهم إلى البحث عن مصدر دائم للفتاوى ولكن التوصل إلى إجابة على أحد التساؤلات الدينية من خلال التلمود مسألة شاقة جداً، إذ يتعين على المتسائل أن يقرأ أربع أو خمس فقرات في مجلدات مختلفة منه ثم يبحث عن التعليقات المختلفة على كل الفقرات وهي تعليقات تحوي كل واحدة منها تفسيرات مختلفة ومتناقضة. ولتبسيط هذه العملية، لجأ مؤلف الشولحان عاروخ إلى إسقاط جميع المناقشات الفقهية الطويلة والآراء المختلفة والأحكام المتناقضة، فلم يدون إلا الأحكام الشرعية المستقرة التي تبين ما هو حلال وما هو حرام، وأوردها في نص واحد، وكان هذا الكتاب من أكثر الكتب تعرضاً لهجوم رواد حركة التنوير اليهودية في شرق أوروبا بسبب تشدده في الأحكام الدينية والتشريعية .
ملف من الورق مكتوب عليه صيغة صلاة "الشماع" يوضع في عضادة الباب التي تسمي "المزوزا" وتعلق على الجانب الأيمن من الباب وجرت العادة على أن يقوم الشخص الداخل للمنزل أو المغادر له بوضع يده على المزوزا ويقول "ليحفظ الله خروجي ومجيئي من الآن إلى الأبد" وهناك عادة يتبعها البعض بتقبيل المزوزا لدى الدخول والخروج.
"اللاهوت" هو المصطلح العربي المقابل للمصطلح الانجليزي "ثيولوجي"، وهو مركب من "ثيوس" ومعناها "إله" و"لوجوس" ومعناها "علم"، فهو "علم الإلهيات". واللاهوت هو التأمل المنهجي في العقائد الدينية والكلمة تشير عادة إلى دراسة العقيدة المسحية ولا تستخدم في الدراسات الدينية الإسلامية التي تستخدم كلمات من المعجم العربي مثل "علم التوحيد" أما في اليهودية فقد بدأ استخدام الكلمة مؤخراً في الدراسات اليهودية (أنظر:"العقائد(بمعني أصول الدين وأركانه").
"شال الصلاة" ترجمة لكلمة "طاليت" العبرية التي قد تكون مستعادة من كلمة يونانية بمعني "سرق" وتستخدم الكلمة في التلمود والمدراش بمعني "ملاءة" أو أي رداء يشبه الملاءة. وشال الطاليت مستطيل الشكل، والضلعان الأصغران للشال محليان بالأهداب (تسيت تسيت) وعادة ما يختار المصلون شالاً يصل إلى تحت الركبة. وكانت الأهداب زرقاء في العادة، ولكن خلافا نشأ بين الحاخامات بشأن اللون الأزرق ودرجة الزرقة، فتقرر أن يكون اللون أبيض. ومع هذا هناك دائما خطوط زرقاء أو سوداء في أطراف الشال (والأبيض والأزرق هما لوناً علم الدولة الصهيونية) ويكون هذا الشال عادة من الصوف أو الكتان، ولكن الحرير كثيراً ما يستخدم مثال الحرير وخصوصاً بين الأثرياء، في الماضي وفي العصر الحديث كما كان شال الكهنة يوشى في الماضي بخيوط من الذهب، ولكن هذا الأمر أصبح مقصوراً على أثرياء اليهود وكذلك هناك أنواع من شيلان الصلاة السوداء في اليمين، والملونة في المغرب، وكان اليهود يرتدون الشال طيلة اليوم قبل التهجير البابلي، ليقيهم شر الحر.
صلاة تتلى على الموتى بواسطة الابن أو سائر أقارب الأسرة، وهي طقس ديني بارز لم تعد تغيب عن جنازة الميت في إسرائيل تقريبا.
علم التصوف اليهودي، وعلم المعرفة بالتأويلات الباطنية التي يعمل بها (همقوبالاليم) أو "القابليون" أي العارفون بالفيض الإلهى وهم أفراد من "المتصوفة" يسعون لمعرفة جذور الوجود الكوني، ليس عن طريق الوسائل العقلية بل عن طريق الاستعداد الداخلي والسمو بالنفس إلى المرتبة العليا، وتنقسم القبالاه إلى القبالاه القديمة على النحو الذي تبلورت به القرن الثالث عشر في كتاب "الزوهر" "الضياء" الذي يحتوى على فلسفتها الرئيسية. والقبالاه العملية على النحو الذي تبلورت به في القرن السادس عشر في "القبالاه" اللوريانية نسبة إلى ربي يتسحاق لوريا (هاآري المقدس) وتتميز "القبالاه" القديمة بالطابع النظري وتتناول موضوعات مختلفة كان لها صدى كبير في شريعة الحسيدية مثل مشكلة الإلوهية والخلق والادوار العشرة التي هي معايير وقوى الشر (التي ليست إلا عجزاً عن استيعاب الفيض الإلهي الإيجابي) والمنفى والخلاص، وعصر المسيح، وماهية الانسان- وكل هذا عن طريق رموز مختلفة لا يعرف تفسيرها سوى "القباليين"، وقد أضافت القبالاه اللوريانية إلى هذا جديداً صوفيا، بحديثها عن الوجود الإلهي السائد في "المنفى"،وأن شرارات الرب منتشرة في كل مكان ولكنها مأسورة بوساطة قوى الشر (القشرة) وأن على الإنسان أن يخلعها عن طريق النشاط الذي يطلقون عليه التصحيح الذي سوف تتجلي نهايته في مجيء المسيح وقد آمن أتباع "قبلاه" لوريا بأنه يمكن التعجيل بمجيء المسيح عن طريق عمليات التعذيب الجسمانية، والصوم، واتباع الملائكة ومقاومة الشياطين وطرد الأوراح الشريرة من الأجساد والتعويذات والتعزيمات وما شابه ذلك، وقد أكدت (القبالاه) بكل التيارات على قيمة الصلاة، وعلى الحب العميق والنية باعتبارها أهم طريقة للسمو الروحي، وعلى أن الصلاة قادرة على الوصول إلى أعلى مرتبة، للتأثير على إرادة الرب وإنزال الفيض الإلهي، ويرى كتاب "الزوهر" (الضياء) أن المصلي يمر بأربع مراحل: يصحح نفسه، ويصحح الدينا، ويصحح العالم العلوي والاسم المقدس.
كلمة عبرية مجهولة الأصل، وهي القلنسوة التي يرتديها اليهود لأداء الصلاة في المعبد ويرتديها المتدينون من اليهود الارثوذكس طيلة الوقت (تماما مثل شال الصلاة الذي يرتديه البعض أثناء الصلاة، ويرتديه الارثوذكس في حياتهم اليومية).
أو "ماجن دافيد" وهي عبارة عبرية معناها الحرفي "درع داود" وقد استخدام الاصطلاح في البداية للاشارة إلى الخالق ثم استخدم بعد هذا للاشارة للنجمة السداسية، وأصل هذا الرمز غامض للغاية، إذ أنه لا توجد أية إشارة لهذا الشكل الهندسي لا في العهد القديم ولا في التلمود، ورغم أن هذه النجمة وجدت مرسومة على بعض المعابد اليهودية في القرن الثالث الميلادي فإنها وجدت قبل هذا وبشكل أكثر شيوعا في بيئات غير يهودية (في المعابد الرومانية ثم في الكنائس المسيحية).
"حريديم" أصبحت من الكلمات المألوفة في الخطاب اليومي في إسرائيل وهي عادة تعنى ببساطة "يهود أرثوذكس" أو "يهودي متزمت دينياً"، وكثيراً ما تستخدم الكلمة في الصحافة الإسرائيلية والغربية بهذا المعني ومع هذا تشير الكلمة (بمعناها المحدد) إلى اليهود المتدينين من شرق أوربا الذين يرتدون أزياء يهود شرق أوربا (المعطف الطويل الأسود والقبعة السوداء ويضيفون له الطاليت) ويرسلون ذقونهم إلى صدورهم وتتدلى على آذانهم خصلات من الشعر المقصوع وهم لا يتحدثون العبرية على قد استطاعتهم (باعتبارها لغة مقدسة) ويفضلون التحدث باليديشية وتتميز عائلات الحريديم بزيادة عددها لأنهم لا يمارسون تحديد النسل، ولذا فأعدادهم تتزايد بالنسبة للعلمانيين الذين يحجمون عن الزواج والإنجاب. جماعة من اليهود اشتق اسمهم من السامرة عاصمة مملكة إسرائيل القديمة التي كانت تقع إلى الشمال من "شكيم" "نابلس". ويبدو أن أعضاء هذه الجماعة هم البعثة الباقية من يهود مملكة إسرائيل الذين لم يرحلهم الغزاة الأشوريون مع من رحل من اليهود عام 721 ق.م وقد تزاوجت هذه البقية مع المستوطنين الجدد الذين جاء بهم الأشوريون وحينما عاد اليهود من السبي البابلي رفضوا إشراك يهود السامرة معهم في إعادة بناء الهيكل، ولذا أنشأ هؤلاء في القرن الرابع قبل الميلاد هيكلهم الخاص على قاعدة جبل جرزيم (الطور) وعلى الرغم من أن السامريين طائفة يهودية فإن ثمة هوة عميقة من الخلافات الدينية تفصلهم عن بقية اليهود فهم لا يؤمنون إلا بأسفار موسى الخمسة- ويضاف إليها أحيانا سفر يشوع بن نون- ولا يعترفون بالأنبياء اليهود ولا بالكتب السماوية الأخرى بل يعتبرونها من صنع البشر، وقد سن اليهود القوانين التي تحرم الاختلاط بالسامريين أو الزواج منهم، وهم يعيشون الآن في شبه عزلة، ولا يتزاوجون إلا من أعضاء طائفتهم التي تعد الآن من أصغر الطوائف في العالم، وقد تبين من إحصاء سنة 1970 أن عدد السامريين على وجه التقريب 430 يقطن أكثرهم في نابلس ومستعمرة حولون في مقاطعة تل ابيب ويستعمل السامريون العبرية في صلواتهم، ولكن لغة الحديث بينهم هي العربية، وفي حوزة السامريين ترجمة عربية للتوراة يعود تاريخها إلى القرن الحادي عشر أو الثاني عشر للميلاد. وليس أعضاء جماعة السامرية بحكم تكوينهم الديني صهيونيين فهم لا يعترفون بقدسية جبل صهيون، إذ أن جبلهم المقدس هو جبل جرزيم، كما أنهم لا يؤمنون بداود وسليمان، وإن كانوا يؤمنون بالمسيح المخلص الذي سيعود إلى جبل جرزيم لا إلى جبل صهيون.
إسرائيل دولة لا تملك دستوراً مكتوباً يتضمن تنظيماً شاملاً لشكل الدولة والعلاقات بين السلطات وحقوق الأفراد وواجباتهم. ومازال الهيكل القانوني في إسرائيل مستمداً من خليط من القانون العثماني والقانون الإنجليزي بالإضافة إلى التشريعات التي أصدرها الكنيست منذ عام 1949 حتى اليوم. وقد أثارت قضية الدستور كثيراً من الجدل قبل قيام إسرائيل وبعدها خاصة أن هرتزل قد ضمن كتابه "دولة اليهود" ضرورة وجود دستور في الدولة للحفاظ على توازن القوى ولتحقيق ديمقراطية محكومة توجهها القيادة. وقد شكلت الحركة الصهيونية في فلسطين في نوفمبر 1947، عقب صدور قرار تقسيم فلسطين، لجنة ضمت عدداً من فقهاء القانون لإعداد دستور للدولة المزمع إنشاؤها قبل أن تولد، وقد توصلت اللجنة بالفعل إلى مشروع للدستور حاول الجمع بين متناقضات مختلفة. وعقب افتتاح الكنيست الأول في فبراير 1948، اعتبر بمثابة هيئة تأسيسية مكلفة بوضع الدستور واستغرقت المناقشات عاماً كاملاً، غير أن زعماء الماباي اعترضوا على فكرة وضع دستور دائم في تلك المرحلة المبكرة من قيام الدولة. وكان رأي بن جوريون أن وضع دستور نهائي يغلق الباب أمام تطبيق عديد من الأساليب وتجربة مختلف المؤسسات والنظم ، كما أنه لن يكون بمقدور النظام السياسي أن يتطور من خلال الممارسة وبعيداً عن القيود الدستورية الجامدة. و قد عارض بن جوريون وضع دستور باعتبار أن الدولة الصهيونية ستقوم بتهجير أكثرية اليهود ومن ثم لابد من الانتظار حتى تشارف هذه العملية نهائياً. وفي الوقت ذاته كان هناك اتجاه ديني انتهى إلى نفس النتيجة ولكن لأسباب مختلفة فقد أثار الدينيون قضية أنه لا يمكن وضع دستور لدولة المفروض فيها أنها يهودية لأن نصوص الهالاخاه تعلو على أي نصوص أخرى، وأنه غير المنطقي أن تقبل إسرائيل أن تجعل شرعية قانونها الأساسي مستمدة من غير النصوص الإلهية. والحقيقة التي تتستر وراء دوافع الاتجاهين السابقين هي أن الدستور المكتوب يفجر في إسرائيل اختلافات معينة بين اتجاهات مختلفة حول طبيعة العلاقة بين الدولة والدين واللادينية والثيوقراطية، ويثير خلافاً عميقاً حول قضية من هو اليهودي؟ لهذا فقد انتهت المناقشات في الكنيست الأول في يونيو 1950 بإصدار قانون بتخويل لجنة الدستور والقانون والعدالة في الكنيست مسئولية عمل مسودة دستور الدولة على نحو تدريجي انطلاقاً من قوانين أساسية توضع للتصديق عليها أمام الكنيست وبعد انتهاء أعمال اللجنة تعتبر جميع هذه القوانين الأساسية دستوراً للدولة. وأهم هذه القوانين حتى الآن القانون الخاص بالكنيست وقانون أرض إسرائيل وقانون صلاحيات رئيس الدولة ثم قانون سلطات الحكومة. وبعض القوانين الدستورية الإسرائيلية تعبر عن الطبيعة الخاصة للكيان الإسرائيلي مثل قانون العودة سنة 1950، والقانون المنظم لوضع المنظمة الصهيونية العالمية/ الوكالة اليهودية وعلاقتهما بدولة إسرائيل عام 1952، وقانون الصندوق القومي اليهودي عام 1951، والصندوق التأسيسي اليهودي عام 1956، وبرغم هذا فإن كثيراً من المسائل الهامة ما يزال دون تنظيم دستوري مثل الحريات المدنية، ولكن استمرار النظام السياسي الإسرائيلي حتى اليوم بدون دستور متكامل يعني توفر قدر واضح من الاتفاق العام حول القضايا الأساسية وإن كان يبدو ظاهرياً أن صراعاتهم حامية. وقد يبدو صحيحاً من الناحية النظرية أن عدم وجود دستور مكتوب يكفل إعطاء الكنيست سلطات قوية حيث يكون في استطاعته أن يصدر أي قانون يريد إصداره، ولكن هذا لا يحدث في الواقع بهذه الكيفية لوجود قيود عديدة على ممارسة الكنيست لوظيفة التشريع. إلا أنه يبقى أن مدلول استمرار هذا الوضع يعني أن إسرائيل في حدودها الحالية هي من وجهة نظر الصهاينة دولة في طريق الاكتمال، وأنها لن تستكمل مقوماتها الدستورية إلا بعد أن تستكمل مقوماتها العملية بتحقيق مزيد من التوسع على حساب العرب، ولعل هذا هو السبب الأساسي في تأجيل وضع دستور للدولة الصهيونية لا تتفق حدودها الجغرافية الحالية مع حدودها "التاريخية" المقدسة.
اختصار للعبارة العبرية "بريت ترومبلدور" أي حلف ترومبلدور، وهو تنظيم شبابي صهيوني تنقيحي قام في بولندا عام 1923، وكان هدفه هو إعداد أعضائه للحياة في فلسطين بتدريبهم على العمل الزراعي وتعليمهم مع التركيز على العبرية والتدريب العسكري وعلى تلقينهم أيديولوجية واضحة التأثر بالأيديولوجيات الفاشية التي كانت سائدة في أوروبا آنذاك. وعلى سبيل المثال كانوا يتعلمون أن أمام الإنسان بديلين لا ثالث لهما: "الغزو، أو الموت" ، وأن كل الدول التي لها رسالة قد قامت على السيف، وعلى السيف وحده، ويدين بيتار عقائدياً بأفكار جابوتنسكي زعيم الصهيونية التنقيحية، ولم يقتصر نشاط بيتار على بولندا وإنما امتد إلى العديد من الدول ومنها فلسطي ن، غير أن القاعدة الأساسية للتنظيم وهيئته العليا ظلتا حتى الحرب العالمية الثانية خارج فلسطين، ولكنهما بعدها انتقلتا إلى إسرائيل. ولقد نشبت في الثلاثينيات نزاعات بين جابوتنسكي وزعماء المنظمة الصهيونية انتهت بانفصاله وانفصال بيتار معه وانشائهم المنظمة الصهيونية الجديدة، ثم الاتحاد القومي في 1934 نتيجة معارضتهم لسياسة الهستدروت، وفي بيتار تشكلت الكوادر الأساسية لمنظمة الأرجون الإرهابية.
إتعبير كان يطلق على نسل أولئك اليهود الذين سكنوا العراق وإيران وأفغانستان وشبه الجزيرة العربية ومصر وبلدان شمال أفريقيا. ولكنه يشير الآن في التجمع الاستيطاني الصهيوني لكل اليهود الذين ليسوا من أصل غربي، وقد أصبحت لفظة "سفارد" مرادفة للفظة "شرقيين" لأن معظم اليهود الشرقيين (في البلاد العربية على وجه الخصوص) يتبعون التقاليد السفاردية في العبادة. ولكن اصطلاح سفارد غير دقيق فبعض اليهود الغربيين مثل الهولنديين من السفارد، كما الحسيديين يتبعون بعض التقاليد السفاردية في العبادة، لذا يجب أن نستخدم اصطلاح "الشرقيون" باعتبار أنه هو الكل الذي يضم السفارد كجزء، وباعتبار أن اصطلاح شرقيين له مضمون طبقي/ عرقي متعين، على عكس اصطلاح "سفارد" الذي له مضمون ديني متميع. ويعاني اليهود الشرقيون من صفوف التفرقة العنصرية فهم يشكلون أغلبية الطبقة العاملة تتضح التفرقة العنصرية في مجال التعليم، فالفرق بين نسبة خريجي الجامعات من الغربيين والشرقيين مرتفعة للغاية، إذ يشكل الخريجون الغربيون حوالي 95% بينما لا تزيد نسبة الخريجين الشرقيين عن 5%. وقد أشار أحد اليهود المغاربة إلى أنه في فاس في المغرب يوجد 3 آلاف يهودي فقط بينما يوجد في إسرائيل حوالي 400 ألف يهودي من شمال أفريقيا، ومع هذا تخرج من بين 3 آلاف يهودي في المغرب عدد من الأكاديمين يفوق بكثير عدد خريجي الجامعات من بين يهود شمال أفريقيا في الدولة الصهيونية. وتمتد العنصرية لتشمل المقررات الدراسية ذاتها، حيث نجد أن البرامج الدراسية تركز على ثقافة يهود الاشكناز الغربية وتحاول أن تتغافل عن الدور الذي لعبه اليهود الشرقيون (خاصة في الأندلس والعالم العربي). أما على المستوى الثقافي العام، فنجد أن اليهود الغربيين يسيطرون على الإذاعة والتليفزيون وكافة وسائل الإعلام، مما يجعل الحضارة الإسرائيلية الحديثة اشكنازية/ غربية، الأمر الذي يسبب كثيراً من الاغتراب لليهود الشرقيين. ولعل أحد مظاهر الانفصال الكامل بين "الأمتين" هو نسبة التزاوج بينهما التي لا تتعدى 17%، وهي نسبة تقل بكثير عن معدل التزاوج بين اليهود والمسيحيين في معظم المجتمعات الغربية. هذا مع العلم بأن هذه النسبة لا تمثل الزيجات التي تتم برضى الأبوين، وإنما تشمل أيضاً تلك الزيجات التي تتم على الرغم منهما.
اصطلاح يستخدم للإشارة لليهود الذين هاجروا من العالم الغربي إلى إسرائيل. وبما أن غالبيتهم من الاشكناز فإن اصطلاح "اليهود الغربيين" أصبح مرادفاً لاصطلاح الاشكناز، ولكن يظل اصطلاح "اليهود الغربيين" هو الاصطلاح الأدق والأشمل لأنه يشير إلى انتماء هؤلاء اليهود العرقي والحضاري ، بينما نجد أن اصطلاح "الاشكناز" تدخله أبعاد دينية تطمس معالمه وتجعل منه أداة غير دقيقة، فيهود هولندا يشار إليهم على أنهم اشكناز مع أن بعضهم يتبع التقاليد السفاردية في العبادة. واليهود الغربيون في إسرائيل هم الأقلية العرقية والحضارية المسيطرة على الحكومة والجيش والأحزاب والاقتصاد وعلى الجو الحضاري العام، مما يسبب حالة اغتراب شديدة لليهود الشرقيين، ويسبب الفوارق الاجتماعية.
أو السفارديون (وبالعبرية سفارديم)، وهم يهود أسبانيا وحوض البحر الأبيض المتوسط. وقد أطلق المصطلح تاريخياً على نسل أولئك اليهود الذين عاشوا أصلاً في أسبانيا والبرتغال (في مقابل الاشكناز الذين كانوا يعيشون في ألمانيا وأوروبا) وقد كان ليهود أسبانيا طريقتهم الخاصة في الصلاة والطقوس الدينية التي تعد استمراراً للتقاليد الدينية اليهودية التي نشأت وتطورت في بابل (أما الاشكناز فتعود عبادتهم أساساً لأصول يهودية فلسطينية). وقد تعمقت الفروق بين الفريقين نتيجة لتأثر السفارد في عبادتهم وتلاوتهم وترتيلهم وإنشادهم بالذوق العربي في الأذكار والأناشيد والموسيقى، كما انفردوا بنصوص شعرية ونثرية في أدعيتهم وصلواتهم قريبة الشبه بما يماثلها عند المسلمين. ولكل هذا اكتسب اصطلاح "سفارد" دلالة دينية إلى جانب دلالته العرقية الأصلية. وحينما طرد يهود الأندلس اتجهوا إلى تركيا واليونان وشمال أفريقيا واتبع معظم يهود المنطقة طريقتهم في العبادة، ولذا اتسع نطاق دلالة المصطلح وأصبح يطلق على كل اليهود الذين يتبعون التقاليد السفاردية في العبادة سواء كان أصلهم من أسبانيا أم لا . ويطلق المصطلح الآن على كل اليهود الذين ليسوا من أصل اشكنازي / غربي في التجمع الإسرائيلي. ولكن مما يثير بعض المشاكل في التصنيف أن الحسيديين وهم من الاشكناز قد اقتبسوا كثيراً من التقاليد والطقوس السفاردية كما أن بعض اليهود الهولنديين والانجليز يتبعون التقاليد السفاردية في العبادة. وجدير بالذكر أن عبرية السفارد مختلفة عن عبرية الاشكناز وهذا يعود إلى أن يهود البلاد العربية كانوا منذ أيام الأندلس لا يتحدثون إلا العربية واقتصر استخدام العبرية على الكتابة الدينية المتخصصة. وقد كان لاحتكاك العرب باليهود أثر عميق على لغتهم فقد ازدادت عبريتهم فصاحة بمجاورتها للغة العربية التي تعد أرقى لغات المجموعة السامية كلها، وقد ترتب على ذلك أن دولة إسرائيل عندما قامت على اكتاف الاشكناز وجدت نفسها، بالرغم من كل شيء، مضطره إلى اعتبار عبرية السفارد هي اللغة الرسمية للمسرح والاذاعة والتعليم في الجامعات والمدارس، بل أن المؤلفين في أدب العبرية الحديث، أو في الدراسات اللغوية، حتى ولو كانوا من الاشكناز قد اضطروا إلى الخضوع المطلق للسان السفارد، ولكن هذا لا يعني أن هناك وحدة لغوية بين السفارد فبعضهم مثل المارانوس يتحدث اللادنيو، أما البعض الآخر فيتحدث اليونانية والتركية، وقد انعسكت هذه الفروق اللغوية على طريقة نطقهم للعبرية بل أنه يمكن ملاحظة فروق في طريقة نطق العبرية بين اليهود الذين يتحدثون نفس اللغة، فثمة فروق محلية في النطق أصبحت تميز اليهودي العراقي عن اليهودي اليمني والمغربي نتيجة لاحتكاكه لا باللغة العربية الفصحى وحسب بل وباللهجة التي يتحدث بها مواطنوا بلده. ويشكل السفارد حوالي 15% من يهود العالم ومع هذا فحينما قامت الحركة الصهيونية لتهجير "الشعب اليهودي" إلى فلسطين لم تقم بأي نشاط يذكر بينهم (وذلك على الرغم من وجودهم على مقربة من فلسطين في مصر واليونان وحوض البحر الأبيض المتوسط) وهذا يرجع إلى أن مقولة "الشعب اليهودي" الصهيونية تشير في واقع الأمر لليهود الاشكناز في شرق أوروبا بالدرجة الأولى ثم إلى يهود غرب أوروبا عامة بالدرجة الثانية ـ ولذلك فحينما قامت الدولة فوجئ "بناتها بالنتائج التي ترتبت على هجرة آلاف مؤلفة من اليهود اليمنيين والشرقيين الأمر الذي أدى إلى زيادة السفارد من بين السكان إلى فوق 50%".
ه الاشكنازيون (اشكنازيم بالعبرية) هم أساساً يهود شرق أوروبا (روسيا وبولندا) وأشكناز هو أحد أحفاد نوح، وكانت الكلمة تستخدم في بادئ الأمر للإشارة للشعب والبلد الموجودين على حدود أرمينيا في أعالي الفرات، ولكنها في العصور الوسطى أصبحت تشير إلى الأراضي الأوروبية التي يسكنها الجنس الجرماني ثم أصبحت تشير إلى ألمانيا . ولكن لم يستقر الاشكناز في ألمانيا فحسب. فبعضهم استوطن في شمال فرنسا وشرقها والنمسا وروسيا، كما هاجر بعضهم إلى شرق أوروبا في القرنين الخامس عشر والسادس عشر. وصيغ الدين اليهودي التي يعرفونها تختلف عن الصيغ المألوفة بين السفارد نظراً لاختلاف المؤثرات الحضارية والاجتماعية التي أثرت على الفريقين. لكل هذا نجد أن مصطلح "اشكناز" ليس له دلالة جغرافية فحسب وإنما له دلالة دينية وحضارية أيضاً. وقد كان أعضاء اليشوف القديم، وهو مؤسسة دينية محضة، ينقسمون لإشكناز وسفارد (وهذا الانقسام لا يزال قائماً في إسرائيل فيوجد حاخامان يشرف كل واحد منهما على شئون جماعته الدينية). وقد اتسعت دلالة المصطلح بحيث أصبح يتضمن كل يهود الغرب بما في ذلك يهود الولايات المتحدة وفرنسا وهولندا وإنجلترا (مع أن يهود هولندا وإنجلترا من أصول سفاردية لأنهم نسل المهاجرين اليهود من أسبانيا). ونظراً لهذه الفوضى قد يكون من المفيد أن نقسم يهود إسرائيل إلى قسمين أساسيين غربيين وشرقيين على أن يصبح الاشكناز جزءاً من الكل الغربي. ويشكل الاشكناز غالبية يهود العالم حوالي 14 مليوناً أي 88.1% من يهود العالم). ومن المعروف أنه بظهور حركة الاستنارة اليهودية أخذ الإشكناز في الاندماج في مجتمعاتهم، ولكن كرد فعل رجعي بدأت الحركة الصهيونية تتحدث عن حقوق (الشعب اليهودي) غير أنها كانت تعني بشكل غير واع يهود شرق أوروبا بالدرجة الأولى وكذلك كل من يريد أن يهاجر من يهود الولايات المتحدة وفرنسا وإنجلترا (وهم قلة) مسقطة من اعتبارها السفارد (والأقليات الشرقية الأخرى مثل الفلاشاه وبني إسرائيل ويهود العراق وأفغانستان). وقد ركزت الصهيونية كل جهودها على تهجير اليهود الاشكناز وأهملت اليهود المصريين والسوريين مثلاً، رغم قربهم من فلسطين، حتى أننا يمكننا القول أن الهجرة الصهيونية هي أساساً هجرة اشكنازية. ولذلك بلغ عدد يهود فلسطين من الاشكناز في أواخر الثلاثينيات حوالي 77% من مجموع المستوطنين اليهود. ولا يزال يهود الاشكناز يمثلون النخبة القائدة للتجمع الإسرائيلي فكرياً وسياسياً. ولكن ظهور الدولة خلق جدلاً لم تتمكن القيادة الصهيونية من السيطرة عليه فقد بدأ يهود البلاد العربية من الشرقيين والسفارد بالهجرة إلى إسرائيل مما أخل بالبناء الاشكنازي للدولة، وقد أخذ عدد اليهود الشرقيين والسفارد في التعاظم حتى أصبحوا يشكلون الأغلبية تقريباً. وقد اعترف بن جوريون مرة بأن القادة الصهاينة لم يضعوا نتائج هذه الهجرة السفاردية في الحسبان، ولعله كمحاولة للحفاظ على الطابع الاشكنازي (الغربي) للدولة ولاسترداد التوازن العرقي فيها تقوم الصهيونية بحملاتها المتواصلة للضغط على الاتحاد السوفيتي للسماح لليهود السوفيت الاشكناز بالهجرة. ولكن الهجرة لا تساهم في حل المشكلة العرقية وإنما تصعدها فهي تعمق التناقض بين "الأمتين" الاشكنازية والسفاردية (أو الغربية والشرقية) من الناحية الطبقية والحضارية.
كانت للأسماء والإعلام في الحضارات القديمة دلالة وفحوى ليس لهما ما يوازيهما في عصرنا الحديث، فالإسم كان يعد ممثلاً لجوهر صاحبه، ولذلك كان يعطي الإنسان إسماً جديداً حينما يدخل مرحلة جديدة في حياته. وفي العهد القديم نجد أن بعض الشخصيات كانت تغير أسماءها عقب مرورها بتجربة مهمة فافرام بعد عقد العهد مع الرب يصبح إبراهيم ويعقوب بعد مصارعة الرب يصبح (يسرائيل)، فتغير الاسم فيه إضفاء دلالة خاصة على صاحبه. وتعبر بعض الأسماء العبرية عن عاطفة أو فكرة فآدم سمى زوجته "حواء" أي "الحياة" لأنها أم المخلوقات، وحينما أنجبت راشيل ابنها سمته "يوسف" أي "سوف يزيد". وتتكون الأسماء في بعض الأحيان من كلمتين مثل "أب" (أي أب بالعربية) و"بر" أي ابن على أن تضاف لأي من الكلمتين كلمة أخرى تحمل دلالة خاصة، فابراهيم سمى كذلك لأنه "أبو الأمم" وبرليف (تكتب بارليف) هو ابن القلب أو صاحب القلب. وبعض الأسماء العبرية تحتوى على اسم الله "الـ" كما هو الحال في كلمة "يسرائيل" أي المتصارع مع "الـ" أي الله. واطلاق اسم الحيوانات والنباتات والجماد على الإنسان عادة يهودية قديمة فديبورا تعني "نحلة" وتامارا هي " النخلة" وبن تسفي هو "ابن الظبي" وبركوخيا هو "ابن الكوكب". وليست كل الأسماء اليهودية من أصل عبري فاستير مثلاً اسمها مأخوذ من عشتروت زوجة بعل. واسم موسى نفسه ليس عبرياً ويقال أنه اختصار لكلمة أحمس أو أنه كلمة مصرية قديمة تعنى (ابن). وكثير من مفكري اليهودي يحملون أسماء أرامية (بركوخبا) ويونانية (انتيجون) ولاتينية (يوسيفوس فلاغيوس). ويؤكد التلمود أن اسم الشخص يؤثر في مستقبله، كما يرى الحاخامات أن اليهودي الفاضل يجب ألا يغير اسمه العبري في الدياسبورا. ولم يكن من عادة اليهود قبل الانعتاق أن يحملوا اسم أسرة فكان الشخص يسمى "فلان بن فلان"، ولكن بظهور حركة الانعتاق اسقط كثير من اليهود أسماؤهم العبرية كما أصبح من المطلوب منهم أن يحملوا اسم أسرة مثل بقية المواطنين فكانوا يسمون باسم المدن (أوبنهايمر: مدينة آوبنهايم على نهر الراين) أو باسم الكاهن (ليفي ـ كوهين ـ سيجال أو كاتس) أو بأسماء لها دلالات جميلة (بلومنفيلد: حقل الزهور ـ أو روزنبرج: جبل الورود). وفي الحالات النادرة كأن يحمل اليهود اسم عائلة، كما هو الحال مع العائلات اليهودية العريقة (روتشيلد). ويحمل بعض اليهود أسماء غير لائقة لأن الموظف الحكومي المسئول عن تسميتهم منحهم إياها نظراً لعدم رضاه عنهم، مثل "شفارتز" أي الأسود أو العبد (وهذه الكلمة يستخدمها الاشكناز للإشارة للسفارد في إسرائيل).
Amidah الصلاة اليومية الجامعة التي تؤدي وقوفاً ثلاث مرات والتوجه باتجاه بيت المقدس، وتشكل عادة القسم الأساسي في أي طقس ديني ويشترط فيه حضور عشرة من الذكور. Amora وجمعه Amoraim، لقب عرف به علماء الجيمارة بفلسطين وبابل في الفترة 200-500م. Arvit صلاة أول الليل وتسمى أيضاً: Marriv. Ashkenazi كلمة يعتقد ويظن أنها تعني ألمانيا، وصار اسماً لليهود وسط وشرق أوروبا، ولهم عادات خاصة بهم، وأغلبية يهود الولايات المتحدة من الاشكناز. Asara Be – Tevet إحياء ذكرى حصار نبوخذ نصر لبيت المقدس، عام 586 ق.م. Avel الحزن على وفاة قريب، والامتناع عن المشاركة في الفعاليات اليومية حداداً على المتوفى. Bit- Din المجلس الشرعي المكون من ثلاثة من الربائيين للنظر في أحكام الأحوال الشخصية كعقد القران، والطلاق، ومراسيم الدخول في اليهودية. Bet ha – Kneset مكان وملتقى الاجتماع، ثم صار اسماً للكنيس اليهودي. Bimah المنبر الذي يتوسط القاعة المركزية في الكنيس، وتوضع عليه لفائف التوراة للقراءة منها أثناء الصلوات. Brit Milah عهد الختان وعلامة الدخول في اليهودية. Chanukah عيد الشموع- عيد الإهداء، ومدته ثمانية أيام ابتهاجاً بنجاح الثورة المكابية ضد الرومان عام 165 ق.م. Hasid التقي، ثم صار لقباً لأبتاع حركة المتطهرين الصوفية التي أسسها بعل شم طوف (1700-1760م) ببولندة. Erusin حفل تقديم الخاطب خاتم القران لمخطوبته. Etrog أغصان الحمضيات التي تستعمل في بناء المظال التي يقيم فيها اليهود أيام الاحتفال بعيد العرازيل. Gaon لقب عرف به رؤساء المعاهد الدينية اليهودية ببابل في عصر ما بعد تدوين التلمود ثم صار لقباً لمشاهير الفقهاء العلماء من اليهود عامة. Gedaliah صوم اليوم التالي مباشرة لرأس السنة العبرية تعبيراً عن الشكر لله على اغتيال جدليا إبان الهدم الأول للهيكل والمعبد. Ger Toshav الغريب المقيم في مجتمعات اليهود، المتمسك بالوصايا المعروفة بوصايا نوح، رغم أنه ليس على دين اليهود. Get وثيقة الطلاق الشرعية التي يجب على الرجل إعطاؤها لمطلقته، وبغيرها لا يعد الطلاق مشروعاً. Goi الأغراب من غير اليهود، وهم الناس جمعيا من غير اليهود. Halakhah طريق الحياة، ثم صار مصطلحاً يعني جملة الأحكام الشرعية التي تنظم قواعد السلوك العام لليهودي وصور أداء الطقوس والواجبات الدينية. Haskalah حركة التنوير اليهودية التي أسسها موسى مندلزوهن في القرن السابع عشر. Hoshna الصالة والدعاء بالخلاص والأمل بالعودة إلى أرض الميعاد. Kabbalah حركة القبالا الصوفية- التصوف اليهودي. Kasher الحلال من المأكولات. Ketubbah عقد الزوج الشرعي الذي يحدد التزامات الزوج تجاه الزوجة. Kibbutz المستوطنات الإسرائيلية المشاعة التي يشترك المستوطنون جمعيا في ملكياتها. K:lal Israel أمة اليهود. Kol Nodrei وجوب الامتناع عن الحلف والقسم إكباراً لعيد يوم الغفران. Maariv صلاة المغرب وتعرف أيضاً: Arvit. Mamzer الطفل أو المولود غير الشرعي "ابن الزنا"، وابن الزوجة المطلقة خارج بيت الدين عند الأرثوذكس. Menorah الشمعدان ذو الثمانية حمائل، رمز انتصار الثورة المكابية عام 165 ق.م، على الرومان وتطهير بيت المقدس من الأوثان والطقوس الوثنية. Mezuzah حافظات من الجلد، فيها نصوص من التوراة تعلق على مداخل البيوت. Mikveh الحوض المقدس، الذي جمع ماؤه من المطر، يغتسل فيه من يعتنق اليهودية من غير اليهود. Mizvah الأحكام والوصايا الواجبة الالتزام بها دينياً. Mohel الخاتن المتخصص شرعاً لإجراء عملية الختان للطفل في اليوم الثامن من ميلاده. Niddah فترة الاعتزال الواجبة شرعاً من الاتصال الجنسي بين الزوجين. Onah فترة وجوب قيام الرجل بالاتصال الجنسي بزوجته. Pesach- Pessah Purim الاحتفاء بذكرى الخلاص العام ليهود فارس من القتل الجماعي الذي خطط له ماهان، وزير كسرى الفرس، ووردت تفاصيله في سفر استير زوجة كسرى اليهودية التي دبرت إنقاذ اليهود من القتل الجماعي. Sandek العراب الذي يحمل الطفل استعداداً لختانة. Safardi يهود شبه جزيرة إيبريا- إسبانيا والبرتغال، ثم صار اسماً لعامة اليهود الشرقيين. Shacharit صلاة الصبح. Shavout عيد الحصاد والعصرنة. Shima الفقرات الثلاث من الأسفار الخمسة وتقرأ في اليوم ثلاث مرات، وتتضمن شهادة التوحيد والتنزيه. Saivah فترة الحداد لفقد قريب، ومدتها سبعة أيام. Shochet المتخصص شرعاً بالذبح. Shuluchan Arukh عبارة تعني: المائدة الكاملة، وهي عنوان للمدونة الفقهية الجامعة التي دونها يوسف قارو عام 1565م، وتمثل دستور الحياة الدينية لليهود الأرثوذكس. Sukhah المظال، العريش المبني من سعف النخيل وأوراق الحمضيات والأثل، الذي يقيم اليهود فيه أثناء الاحتفال بعيد المظال- العرازيل. Targum التفسير الآرامي للأسفار الخمسة والعهد القديم. Taslika الغطس في الحوض المقدس، رمزاً لالتقاء الذنوب والتوبة النصوحة. Tallit الشال الأبيض المربع ذو الهدب، الذي يرتديه الذكور أثناء الصلاة. Tefillin حافظتان من الجلد صغيرتان، تحتويان نصوصاً من التوراة، يعلقان على الذراع أثناء تأدية الصلوات من قبل الذكور. Tenakh العهد القديم، بكل أسفاره. Terefa الذبائح المحرمة التي لم تذبح من قبل المتخصص بالذبح. Yeshivah المعاهد الدينية العليا المتخصصة بدراسة التلمود. Yichud تحريم الخلوة بين الجنسين. Yiddish اللهجة الملفقة من العبرية والألمانية، وهلي لغة الأشكناز.
د. المسيري، عبد الوهاب، الإيديولوجية الصهيونية، القسم الثاني، الكويت: مطابع الرسالة 1983
|
This site was last updated 01/21/08