|
رسالة موشي
شاريت إلى الملك عبدالله |
|
صاحب
الجلالة الملك عبد الله ملك المملكة الأردنية الهاشمية..
بعد تقديم التحية والسلام إلى السدة الملكية نود التعبير
لجلالتكم عن تقديرنا لمراجعتكم الشخصية لنا بعد فترة الانفصال
الطويلة.
إننا لنؤكد لجلالتكم مرة أخرى كما سبق وأكدنا أن القوات
الإسرائيلية لم تجتز الحدود الأردنية في أي منطقة منها. وأنها
لن تتجاوز قيد شعره حدود بلادنا في المستقبل إن شاء الله.
تعلمون جلالتكم حق العلم بأن ما بين شرق الأردن وبين مصر من
أقاليم واقع في حدود السيادة الإسرائيلية. فإذا ما قام الجيش
الإسرائيلي بحركات في تلك الأقاليم بما فيها قسم من ساحل
الخليج الواقع بين الساحل الأردني والساحل المصري، فما تلك
الحركات إلا حركات مشروعة في صورة لا يتسرب إليها الريب. وليس
هنالك أي مبرر لاعتبارها ذات نية عدوانية بالنسبة للدولة
المجاورة. هذا ولم يصل علمنا أي نبأ عما يقال من اصطدام بين
قواتنا وقوات الجيش العربي الأردني، ونرى أنفسنا مضطرين إلى
نفي ما زعمه مندوب جلالتكم في رودوس من أن قواتنا قد هاجمت
مواقع الجيش العربي. فإن مثل هذا الهجوم لم يحصل ولم يقع في اي
مكان كان. والحادث الوحيد الذي حصل هو إطلاق دورية من الجيش
العربي النار على وحدة من الجيش الإسرائيلي على بعد بضعة كيلو
مترات غربي غرندل. ولقد أطلقت الوحدة العربية الأردنية النار
بدون أي تحرش بها من جهتنا. ثم أن الدورية الأردنية وقت
إطلاقها النار كانت داخل حدود دولة إسرائيل دون ما مبرر. ثم لم
تلبث بعد أن أطلقت النار أن ولت من تلقاء نفسها مجتازة الحدود
إلى شرقي الأردن.
هذا ما حصل ولا شيء غيره بتاتاً، وحتى في هذا الذي حصل لم يكن
أي استفزاز من جانبنا. لقد ذكرتم جلالتكم حوادث وقعت بجوار
النقب ووادي عربة ونواحي العقبة.
إن المحل الأول وهو النقب فهو على حدود إسرائيل ومصر. وإننا
رغم إدراكنا لما دون جلالتكم من الاهتمام بكل ما يجري في هذه
المنطقة جميعها، لمن العسير علينا أن نرى ما وجب أن يكون هذا
المحل موضوع بحث بيننا وبين الحكومة الأردنية فيه.
وأما وادي عربة فإن حدود بلادنا تمر فيه. وأن قواتنا لتتخذ
أقصى الحذر في حركاتها من أن تمتاز الحدود وتتعداها.
وأما العقبة ـ المنطقة المحاذية للخليج والكائنة في شرق
الأردن، فلقد قلنا وكررنا القول أن ليس لنا نية في أن نطرقها.
وأننا نوافق جلالتكم كل الموافقة في أنه يجب التوصل إلى تسوية
أساسها حفظ الحقوق الصريحة. على أن الحقوق الصريحة تشمل حقنا
في الأقاليم شمولها للحقوق الأردنية الصريحة. وأنني لعلى ثقة
ويقين في أن جلالتكم لا ترغبون في أن نتهم حكومتكم في مؤسسة
هيئة الأمم المتحدة بأن قواتها أي قوات حكومة جلالتكم موجودة
في أراضي دولة أخرى ذات سيادة وإن الاتفاق المؤدي إلى السلام
لا يمكن أن يتم مالم يقم على أساس احترام كل دولة لسيادة
جارتها. وأننا واثقون من أن مثل هذا الاتفاق سيتم بيننا في
العجل.
وبما أن الحكومة البريطانية أعلمت حكومتنا رسمياً بالشكوى التي
تلقتها حكومة إسرائيل من حكومة شرق الأردن بشأن عمليات عدوانية
مزعومة من قبل حكومة إسرائيل، فلقد قمنا بدورنا بأعلام الحكومة
البريطانية بحقيقة الحال وبلغناها خلاصة كتابنا هذا إلى
جلالتكم.
وتفضلوا جلالتكم بقبول خالص تحياتنا وتقديرنا.
موشي شاريت
وزير خارجية اسرائيل |